تسجيل الدخول

"أنت" رصيدك الحالي 20 جنية لمعرفة كيفية الاستلام

أول منتدى يتيح للأعضاء الربح المادي من خلال مشاركاتهم ,, هدفنا الحصول على الكفاءات

آخر عملية تحويل أرباح يوم [20-2-2014] عملية التحويل القادمة يوم [20-4-2014]


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > القصص والروايات > الروايات الرومانسية > روايات عبير الرومانسية

روايات عبير الرومانسية روايات عبير الرومانسية , روايات عبير المصورة , روايات عبير القديمة , روايات عبير مكتبة زهران , روايات عبير مكتبة مدبولي , روايات عبير دار النحاس , روايات عبير الجديدة , روايات عبير المكتوبة

دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

 
 
  #1 (permalink)  
قديم 10-31-2014
الصورة الرمزية йѕєайк ѕа3в

دوشجي

رقم العضوية : 94844
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مجموع المشاركات : 322
فناني المفضل : مٍـٍُ؛ٌِ~∕ـٍصرٍيـُ؛ٌِ~∕ـٍه
مطربي المفضل : إلقـ؛ٌِ~∕ـٍرٍـآءْه
йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً

йѕєайк ѕа3в جيــــد

إجمالي أرباحي : 62 جنية
الرصيد الإفتتاحي : 20 جنيه
الإقامة : مـُِ⁄ٍإًُ⁄ـِﮱِـصٍٍـُِ⁄ٍإًُ⁄ـِﮱـرٍ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أعزائى اعضاء منتدى الدوشجيه

هقدم لكم روايه انا بحبها جداً

لان انا من عشاق الروآيآت

إلروايه بعنوان

دميه وراء القضبآن

هنزلها مكتوبه وانا نقلاها من منتدى اخر للأمانه


تآبعونـآ

 

 

__________________

 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

مشكلة فى هاتف samsoung corby
صور تسكن الذاكرة
اسيرة الصحراء مارى كلاود روايات عبير الجديده
ازياء الشتاء للرجال
مجموعه عزة فهمى الجديده للرجال
شالات شبابيه
تلاوة تحرك مشاعر الملايين
استضافات اسبوعيه لاعظم الشخصيات الاسلامية

قديم 10-31-2014   #2 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)




الملخص


اكذوبة واحدة تكفي احيانا لتفتح ثغرة بحجم المرارة في حياة اثنين ....


والمرارة طريق شائكة بلا عودة والدافع هو الحب الجنوني.... ولكن النتيجة غالبا ما تكون القسوة أوالإحتقار, أو الاثنين معا ......

هذا ما اكتشفه هراكليون مفراكيس الثري اليوناني الذي يتحكم بمصائر الاخرين . وجد نفسه ضحية سهلة لــفنيلا أوديل ... المرأه التي تحلم بان تعيش في ظله حتى ولو وراء القضبان.......

سوف يكون لها ما ارادت ولكن بشروطه هو ... و احد هذه الشروط : ان يحطم احلامها واحدا بعد الاخر....


لتنزيل الرواية



دميه وراءالقضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه




йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #3 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)

1- العروس المزيفة









"ماهذه اللعبة القذرة التي لعبتها؟"


كانت (فنِِِِِِِّي) واقفة أمام عريسها في غرفتهما بالفندق ترتدي ثوبا ليس ثوبها بل ثوب (بينلا) وحذاء كانت قد حشته بالورق لكون مقاسه اكبر من مقاس رجلها. ماذا تستطيع أن تجيب ؟ هل في مقدورها أن تدافع عن عمل ارتكبته ولا يغفره لها ؟


كانت (بينلا) قد تخلت عنه في آخر لحظة قبل حفل الزواج ، فرأى نفسه في ورطه لايستطيع أن يخرج منها وينقذ كرامته أمام الأصدقاء والمعارف، وجميع المدعوين ومصوري الصحف والمهنئين، وحتى الأعداء اللذين لاتخلو منهم حياة كل رجل ذي سلطان.....إلا بالمضي في حفلة الاستقبال التي تلت الزواج، إذ أنه لايجرؤ على إلغاء الحفلة وخلق فضيحة كبرى من جراء ذلك.


احتشد الجمع ..انتظارا لقدوم العروس بينما كانت (فنّي) تضع اللمسات الأخيرة على فستان العرس الأبيض المطرز. ولبست الفستان ثم وضعت الحجاب التقليدي على وجهها وخرجت من غرفتها لتنزل السلم إلى البهو حيث كان ينتظرها عمها ( دومينــك )



" كم أنت جميلة!".


أبدى إعجابه وافتخاره بالفتاة التي كان يظن أنها ابنته (بينلا)، بيد أنه قبّل ابنة عمها (فنّي) التي حلت محلها. وضع ذراعها تحت ذراعه وقادها إلى السيارة التي كانت بانتظارها في الخارج .


وصلت ..... وتسلطت عليها كل الأنظار وهي تدخل على أنها (بينلا) متأبطه ذراع عريسها. لم يفطن أحد لغياب (فنّي) التي كانت معروفه بتهربها من مواجهة الناس بسب خجلها. وهاهي الآن أمام القسيس بجانب عريسها لتعلن أمام الله والناس تقبل (هراكليون مفراكيس) زوجا لها، وليعلن هو انه يقبل بــ(فينّلا اوديل) زوجة له.


وكانت العروس محجبة حسب التقاليد اليونانية.


وفيما هو ينظراليها غاضبا وهي تريد أن تخلع ثوب العرس لترتاح , شدّها من شعرها بقوة وصرخ في وجهها:

((. بالله عليك! كيف توصلت إلى هذه النتيجة ؟! لم أشك مطلقا أنك لست (بينلا) إذ كنت تشبهينها تحت الحجاب إلا انك كنت شاحبة ترتجفين ، والأدهى من ذلك تظاهرك بالإغماء قبل الحفلة كي لا يفطن احد إلى تغيبك عن الاحتفال)).

قرّب وجهه من وجهها فرأت عينين فيهما بركان وأحست بألم شديد.


(( هل مازلت تعتبرين نفسك ذكية الآن وأنت وحدك معي في الفندق؟))


كانت (فنّي) في تلك اللحظة تشعر بذنبها العظيم وبرعب من ريسها الذي استغلت فيه أصالته اليونانية في احترام التقاليد ، وهي تفرض على العريس ألا يكشف عن وجه عروسه إلا عندما يكونان نفردين في غرفتهما ، ولهذا توجه إلى الفندق في سيارة منفصلة برفقة اثنين من شركائه في العمل ، لأن الرجال في أنحاء كثيرة من اليونان لايختلطون بالنساء علنا مثلهم في ذلك مثل أهل الشرق.


كانت (فنّي) وهي في هذا الوضع تتذكر كل دقائق عملية الصباح ، بدءا من خاتم الزمرد الذي كانت (بينلا) قد تركته على طاولة الزينة في غرفة نومها ، مع رسالة موجهة إلى هذا اليوناني الذي تعرفت عليه في أثينا بينما تقوم بمختلف الأعمال البسيطة انتظارا لان تجد دورا كممثلة مسرحية مبتدئة ، ومن هذه الأعمال وظيفة دليل للسياح برعت فيها وتمرست على مواجهة الناس بصراحة وجرأة ، إلى هذه الدقيقة التي ترى نفسها فيها واقفة أمام عريسها في إحدى غرف الفندق.


تعرفت (بينلا) على (هراكليون) بينما كانت تعمل دليلا فوقع تحت تأثير جاذبيتها من أول وهلة . تذكرت (فنّي) ذلك وهي مع عريسها في فندق باركوي تاورز في لندن، وتساءلت عن قوة جاذبية (بينلا) حتى تسيطر عليه...علما منها بأن اليونانيون يصرّون على تزويج أولادهم من بنات بلدهم اللواتي ينشأن على تقاليد وعادات الأجداد، وأكبرت فيها سطوة جاذبيتها عندما أتى (هراكليون) إلى انجلترا ليطلب يدها من والدها (دومينــك اوديل) وافق والدها.


وأقيمت المراسم الدينية وكان (هراكليون مفراكيس) وهو يتأبط ذراع (فنّي) يعتقد أنها (بينلا) ، وألبسها خاتم الزواج ، وفعلت هي ذلك على أنها (بينلا) وكانت ترتعد خوفا من اكتشاف لعبتها في آخر لحظة . لاتدري (فنّي) إذا كان هرب ابنة عمها (بينلا) من راكليون ( سببه الخوف أو رغبتها الملحة في الحصول على دور يلائمها للتمثيل في نيويورك . كانت ( فنّي) تعرف بالعلاقة القائمة بين (بينلا) وبين المنتج (درايك مونترسن) في الماضي .


وكانت (بينلا) لا تخفي شيئا عن (فنّي) منذ أيام الدراسة ، فهي بمثابة أخت لها خاصة أنها بلا أهل . و(دومينــك اوديل) التاجر الغني الناجح ستصيبه صدمة قوية لو عرف أن ابنته الوحيدة (بينلا) ربطت نفسها برجل مثل (مونترسن) يكبرها بعدة سنوات وله سيرة غير حميدة تماما. و(فنّي) نفسها صدمت بهذه العلاقة... ولكنها انتفضت عندما قارنت وتصورت نفسها في فستان العرس المطرز بزهر الزنبق ، رمز كل فتاة عذراء طاهرة الجسد والعقل والقلب ، كما كانت (فنّي) قبل أن تخدع هذا الرجل.


رأت ، وهي واقفة أمامه، شرايينه البارزة وهو يحدق فيها بعينين تقدحان شررا ، وكأنه يريد أن يخنقها . أنها لا تلومة ، بل ترحب بعمل كهذا فقد يخلصها من وضع اخذ يزيد من مخاوفها مع كل دقيقة.


((كيف تجاسرت أن تحلي محلها وتنتحلي اسمها...؟))


كان صوتها خافتا عندما أجابت: ((لم انتحل اسمها)).


وأضافت تقول:


((بل أعلنت اسمي الذي يشبه اسمها..))


((ابنة العم فنّي!)) . تلوت شفتاه وامتلأت عيناه غضبا وازدراء. إلاأنها همست قائلة: ((اسمي (فنيلا) ، وهذا ماسجلته في سجل الزواج . فهل تعتبر هذا تزويرا ؟)).


(( كانت يدك ترتجف وأنت تكتبين ، وأدهشني أن ترتجف فتاة مثل (بينلا) . وكيفاعرف أن الفتاة ذات الشعر الاشقرالذي كان يغطيه الحجاب ليست عروسي الحقيقية ؟ وكيف اعرف أن هناك غشا وخداعا؟)) .


كان وهو يتكلم يزيد من ضغط أصابعه على كتفيها ، وبعد أن تفحصها بدقة جرها إلى النافذة وعرض وجهها إلى الضوء وقال : (( لاتشبهينها مطلقا حتى تكوني صورة طبق الأصل عنها ، ولكن العرائس ماهرات في تغيير منظر وجوههن لتختلف عما كانت عليه قبل الزواج . وحتى الأقارب والأصدقاء يؤخذون بمنظر العروس المتخفية بالحجاب ، ويتساءل عريسها هل التي أمامه تمثال من الشمع مزين بالزهور أم إنسان ؟ ويدهشه أن يديها اللتين كانتا دافئتين قبل الزواج أحسهما باردتين عندما البسها الخاتم ، وان صوتها الجذاب أصبح باردا)).


تابع حواره كأنه يكلم نفسه: (( ياالله...كيف يستطيع الرجل أن يتأكد من أن العروس الواقفة أمام الهيكل في لباس ابيض كالثلج ، هي المرأة نفسها التي كانت تذوب بين ذراعيه أيام الخطوبة !. ))


صرخت (فنّي) من الألم لأنه كلما تعمق في تفكيره كان يغرز أصابعه في لحم كتفيها دون أن يدري . رأت كل شيء فيه غريبا وقاسيا ، ولأول مرة تجد نفسها وحدها معه ، ومعرفتها به كانت يوم الخطوبة عندما كان عدد المدعوين من الكثرة بحيث لم يمكنها تبادل كلمة واحدة ، رأت خطيب ابنة عمها (بينلا) رجلا ذا قامة طويلة وبنية قوية ، رشيقا وذا عينين كعيني النمر.


((إذا آلمتك فأنت السبب)).


كانت عيناه العنبريتا اللون تتفحصانها ورأت فوقهما حاجبين يشبهان حد السيف ، وصوته الذي كان يوم ذاك ناعما وحلوا سمعته الآن حادا كشفرة السكين.


(( انتظري المزيد من الألم . هذا ليس تهديدا لا وعدا أيتهاالمزورة! هل توقعت بهجة وسرورا عندما ارتديت ذلك الثوب الأبيض وأخفيت وجهك وراء ذلك الحجاب؟ ماذا كنت تأملين من اتخاذك لشخصية (بينلا)؟)).


كانت عيناه تبحثان عن الحقيقة ، بينما تخفيها (فنّي) في أعماق قلبها ليقينها بأنه سيرفض هذه الحقيقة المخيفة ، ويحط من شأنها إذا هو فهمها . فلينخدع بالظواهر....وهي أنها لكونه فقيرة ومعدمة استغلت الفرصة لتصبح غنية ، ولذا قامرت وربحت . تأمل (فنّي) انه سيفهم ذلك ويتقبله ، ولكنها لن تطلعه على حقيقة تقمصها شخصية (بينلا) والتي تنحصر في أنها عندما وقع نظرها على (ليون مفراكيس) شعرت بذوبان جميع حواسها وارتعاش في جسمها عزته في أول الأمر إلى الخوف ، ولكن الخوف ممّ ؟ لم يغمض لها جفن تلك الليلة التي لاحقتها فيها صورته وبإلحاح ، حتى أنها دفنت وجهها في الوسادة كي تبعدها عنها .


وضعت يدها في جيب فستان (بينلا) الذي ترتديه وأخرجت ورقة وسلمته له . كانت رسالة من (بينلا) إلى (هراكليون) تخبره فيها سبب تخليها عنه : " عزيزي ليون . مازلت مجنونة بحبك واعرف أننا كنا سنمضي أوقاتا سعيدة معا لو أني تزوجتك ، ولكن بما أني أريد أن أصبح ممثلة وأنت كيوناني لن تسمح لي بذلك ، لم أرد أن اخسر فرصة ذهبية لأقوم بدور (جرترود ماين) في تمثلية من الدرجة الأولى في نيويورك . أرجوك أن تفهم وضعي ومن اجل حبك لي حاول أن تعفو عني لهجري إياك . ستسلمك (فنّي) هذه الرسالة ويمكنك الوثوق منها فهي كتومة ، أما إذا سألك احدهم عن سبب انفصالنا فيمكنك الادعاء بأننا تشاجرنا . وتأكد أن حبيبتك البعيدة عنك لن تنسى ذ****!. "


جفلت (فنّي) من صوت الورقة وهو يكورها في يده ويرميها بغضب في سلة المهملات . هذه هي نهاية حب تلاشى كالضباب ، حب لايستحق حتى مجرد التفكير فيه . ابتسم بمرارة والتفت إلى (فنّي) وقال :

((إذاً أنت تؤمنين على الأسرار!. ))

كانت فتحة عينيه ضيقة ونظراتهما قاسية وخطرة، وهو واقف كالقائد الذي تخلت عنه فتاته ليسقط ضحية فتاة أخرى.


برد الدم في عروق (فنّي) وتولاها الخوف واليأس من انه لن يغفر لها . وبالرغم من ذلك أرادت أن تعرف نواياه تجاهها:


((ماذا ...ماذا تريد أن تفعل الآن ؟))


هذا رجل غريب عنها ، وقد يقذف بها خارج مقصورته حيث هي موجودة بصفة عروس ولكنها أيضا دخيلة . نظر إليها ساخرا وأجاب :

((ماذا تريدين مني أن اعمل؟ أنت تعرفين أكثر من أي شخص آخر لماذا أتيت إلى المعبد بلباس امرأة أخرى ، وبكل جرأة ووقاحة قمت بكل ماتخلت هي عنه ، أنت ، ابنة العم الفقيرة التي كانت تجلس في الزاوية مع قطة البيت ! إلا ترين انك تحت رحمتي؟))

((اعرف ذلك ))


كانت فنّي ترتدي ثوبا بلون الياقوت الأزرق، وهراكليون الشاب الطويل ذو العضلات القوية يرتدي بذلة رمادية اللون ، والفارق بينهما هو أن ( فنّي) كانت تنظر إليه بخوف ، بينما كان سكوته أكثر تهديدا من كلامه القاسي . شبهت وجهه بقطعة حديد خرجت لتوها من أتون ورأت فيه قبحا لاينسى .



((استطيع أن أرميك من النافذة ، ولن يلومني احد . في كل الأحوال ، من سيهتم؟))


((لن يهتم احد... وسيبررون عملك)).



نظر إليها من رأسها إلى قدميها ثم قال:

((جميل منك أن تعرفي ذلك . ولكني مازلت مذهولا كيف ظننت أنني اعقد قراني على (بينلا) المتلألئة وأنا اعقده على فتاة متحفظة...هي لها عينان بلون الياقوت الأزرق ، وأنت لك عينان بلون الدخان الأزرق ، وشعرها ذهبي لا فضي، وليس لك شفتان جذابتان كشفتيها . وهل تعرفين ماهو شعوري نحوك؟.


((استطيع أن أخمن))


كان جوابها هادئا، ولكنها شعرت بالإهانة بسبب الاحتقار في عينيه العنبريتين.



((أنا جازم من انك لن تستطيعي مطلقا أن تخمني ما أفكر فيه الآن. أتصور أني اشتريت ألماسه وعندما أخرجتها من علبتها وجدتها قطعة من فحم . أحس أني سرقت ، وهذا شعور لا يحتمله أي يوناني)).



((أنا آسفة)).


كان حلقها جافا ورأسها ساخنا ومؤلما لأنها كانت تسبح في دوامة من التفكير بالدور الذي لعبته بنجاح ، والذي كان حلما يراودها فأرادت أن تستيقظ ، ولكن الحلم تحول إلى كابوس تحاول الهرب منه . تلفتت نحو الباب يائسة علّها تستطيع الفرار وتنقذ نفسها من عقاب هذا اليوناني الذي رأى، وكان على حق فيما رأى ، انه خدع.



قفزت من مكانها فجأة ، ولكن فيما كانت مسرعة نحو الباب خرجت رجلها من الحذاء وخرجت معها قطع الكرتون التي فيه . وانقض هو عليها وحملها بيديه الفولاذيتين ورماها على الكنبة العريضة كمن يرمي صرة ثياب . كانت تلهث من الرعب وهي تنظر إليه بعينين ملؤهما رعب وتوسل .



وانحنى فوقها بنظرات شرسة ومد يده فخلع الحذاء الآخر ورماه على ارض الغرفة وقال بلهجة ساخرة:

((أرى بان الحذاء ليس بمقاس رجلي سندريلا واني لست أميرك الجميل الذي سيلاطفك ويكرمك ويدعك تذهبين بسلام بعد أن أنقذت ماء وجهه أمام الناس . انك حمقاء ومخطئة . أتعتقدين بأني سأهتم بآراء من يأتون ليشاهدوا حفلة عرس أو يوجهوا آلة التصوير الى رجل يحترمونه لأنه فقط من رجال الأعمال الناجحين؟ كنت سأتزوج من بينلا لأنها كانت تتمنى ذلك ، هل تفهمين؟ هي تتلألأ كالجوهرة وكنت أريدها لكنك أخذت مكانها... وها نحن هنا لا نستطيع عمل شيء)).


كانت (فنّي) تريد من كل قلبها أن تعوض عن الخطأ الذي ارتكبته ، ودفعتهاعفويتها وخوفها منه أن تقترح عليه حلا عندما قالت متحمسة : (( بل نستطيع ، من الممكن إلغاء الزواج وهكذا تتحرر.... ))



(( إلغاء زواج يوناني ؟ وهل دفع بك جهلك إلى الاعتقاد باني أتيت إلى بلدك لأتزوج من ابنة عمك ومن ثم لأفك الرباط كأنه شريط من حرير لان زواجي لم يكن كما توقعت ؟ انظري إلي ! أنا إسبارطي المولد ولا ادعي أني خارق إلا أنني أقدس الشرائع . هل تقدرين معنى ذلك؟))


كانت تقدر قوة ضربات قلبها وهي جالسة على الكنبة بين الوسائد الحريرية تنظر في وجه هذا الإسبارطي المصنوع من الفولاذ والذي قدر لها أن تقع في حبه.



وأضاف متعمدا: (( هذا يعني أن كلينا سكبنا في قالب واحد ولا يفصلنا إلا موت احدنا، ومن السهل أن أدك عنقك وأتخلص منك في لحظة)).



اصفرّ وجهها وشهقت من الرعب.



((هل أرعبك تهديدي ؟ اطمئني ياعزيزتي، انك لا تساوين بقائي في السجن، خاصة في زنزانات السجون اليونانية . وان أحببت ذلك أم لم أحب، لي زوجة الآن ودعينا نحتفل بهذه المناسبة ونأكل قرص الحلوى الذي أتى به أخي زونار))



تذكرت انه عندما أتى إخوته إلى الفندق ليهنؤه ويهنئوا عروسه كانت واقفة بالقرب من النافذة وظهرها إليهم . وسمعت (زونار)، أصغرهم ، يتمنى حظا سعيدا لأخيه والسعادة لها.



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #4 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)

وسيعود(هراكليون) في اليوم التالي إلى اليونان مصطحبا عروسه إلى جزيرة بتالودس التي أصبحت كلها ملكا له ، والتي ادخلها الآن ضمن نشاطاته التجارية مثل محاجر المرمر ومزارع العنب والتين، ومعصرة لزيت الزيتون ومصنع لتعليب السمك، وزوارق لنقل البضائع، وفندقين وناد ليلي وثلاثة مطاعم وبعض الفيلات الفخمة، بالإضافة إلى ذلك فانه مضارب كبير في مختلف الميادين التجارية والصناعية، ويقال عنه انه عامل خير وانه قاسي القلب وصعب المراس في أن واحد. ولكن هذا الرجل الخارق كان عند نهاية الحرب يفتش هو وإخوته اليتامى منتدى ليلاس عن وسيلة ليبقوا على قيد الحياة. ويعود الفضل بعد الله في بقائهم أحياء إلى بأس (هراكليون) أخيهم الأكبر ذي الإرادة القوية وصاحب الذكاء الحاد... وعندما عرفت (فنّي) بمجيئهم لتهنئتها ودت لو أنها تختفي، نظرا لحبهم وتفانيهم له،ولكنهم اخذوا ينكتون عليه ويضحكون.

لم تكن هادئة الأعصاب وهو يقطع قرص الحلوى، وعندما سقطت على الأرض وردة كانت تتوج القرص قال لها(إلا تلتقطينها ؟ أنها تجلب لك الحظ.... ))


كان صوته عميقا يعبر عن احتقار لها ولما قامت به. ولن يصدق أبدا أنها أرادت بذلك إخراجه من ورطة وإنقاذ كبريائه.. انه رجل مكتف بذاته يعتمد على نفسه، وواقعيته لاتجعله يفهم أن امرأة قد تهتم به وهي بعيدة عنه.دائما ينال مايشتهي. فقد عارك وكد وحصل على أعلى المراكز، وكل مايشعر به نحوها غضب راسخ لأنها ألصقت به شيئا لم يكن يرغب فيه.. امرأة سيرغم على تسميتها (زوجة).


اقترب منها وفي يده صحنان في كل منهما قطعة حلوى . وفي طريقه إليها ركل الوردة برجله تحت الكنبة. هذا حظها، يركله برجله.


((خذي)).



قدم لها صحنا وأحست كأن شيئا توقف في حلقها وهي تقدم له كلمة شكر. ثم تناول زجاجة شراب معدني وملأ قدحين ناولها واحدا منهما.


((نخب ماذا نشرب؟ نخب حياة طويلة كلها سعادة فيرفقة بعضنا؟)).



((أرجوك، توقف! تشعرني باني مجرمة))


((وهل أنت غير ذلك ؟! سرقت ما كان يخص امرأة أخرى))


((ولكن بيلا هجرتك...)).


((كان عليك أن تلحقي بها . وهذا ما كانت ترجوه . كان عليك أن تأخذي طائرة هليكوبتر وتحكي معها وتقنعيها بان الزواج أهم بكثير من الوقوف وراء كواليس المسرح ومراقبة غيرها يتقبل تصفيق الجمهور)).


رفع قدح الشراب إلى فمه وقال:


(( قد يكون الزواج تمثيلية حياة أهم من تمثيلية مسرح، ولكني اكره الدور الذي فرض علي ولا اهتم بدور السيدة الأولى التي يجب أن العب دوري معها! كلي حصتك من الحلوى واشربي الماء المعدني، إذ تلزمك بعض الشجاعة))



كان نظرها مثبتا في عينيه كأنها منجذبة إليه بتنويم مغناطيسي.


((ابتهجي وتهللي! لعمري، كلما نظرت إليك زادت حيرتي في قوة أعصابك وأنت تقومين بهذا الدور. ماهو مرادك؟ ليس لك عائلة أو بيت. صحيح؟))


.


(( سمح لي العم دومينــك باستعمال غرفة في بيتهم))



كان صوتها مبحوحا، لا شفقة على حالها بل دهشة من وجودها في هذا الفندق الفخم مع رجل هو فعلا زوجها . كانت غريزتها الأنثوية هي التي دفعتها لتحل محل (بينلا) ، وهاهي الآن سجينة اندفاعها الجنوني . هذه هي قرابة الغني بالفقير . فارة صغيرة وفقيرة تحسد ابنة عمها الغنية الجميلة وتقضم قطعة الجبن بأسنانها في الفرصة المناسبة.


نهض من مكانه ومشى بضع خطوات ثم عاد وافرغ ماتبقى من الشراب المعدني وقال:


((ارفعي قدحك ودعينا نواجه هذا الموقف الصعب الآن، إذ يتوجب علينا أن نواجهه عاجلا أم أجلا. من تقاليد اليونان أن الخطوبة رباط يصعب فكّه، فكيف بالزواج؟)).



تناول قطعة حلوى بشوكته وعندما رفعها إلى فمه تناثر بعض الفتات وسقط على الأرض. عبس ولكنه قال( هذا يجلب الحظ، ولكنه في هذه لظروف مجلية لسوء الحظ ، وأنا كيوناني انسجم مع الحياة وافهمها وافهم مافيها من سخرية تنتظر الإنسان في الزوايا. اشربي، اشربي، الآن!)).


ارتعدت لدى سماعها هذا الصوت وشربت. كان يريد (بينلا) فحالت هي بينه وبينها... هذه الفارة الصغيرة التي انتزعت قطعة الجبن من ابنة عمها .


كان يسير في الغرفة جيئة وذهابا، وكانت شرايينها ترتجف مع كل حركة يقوم بها. ولم تكن حركاته هذه نتيجة لتوتر أعصابه بل بسبب مس كرامته وكبريائه لدى اكتشافه بأنه تزوج من امرأة لم يكن يرغب فيها. ولكنه ليس بالرجل الذي تنهار أعصابه في أي ظرف صعب. وكانت (فنّي) تحت تأثير غضبه طيلة الوقت تنكمش كلما تطلعت في عينيه الشبيهتين بعيني النمر. قد يجد طريقة ليعاقبها، وستقبل هذا العقاب لأنها تستحقه.


((اخلعي قبعتك عن راسك. تعرفين انك باقية هنا)).


لم تكف عن الارتجاف ، وأطاعته فخلعت القبعة عن رأسها ووضعتها على الطاولة . وهزت رأسها فانتثرشعر ذهبي خفيف اللون حول وجهها وأضفى عليه جمالا حساسا، وزاد من سحر عينيها اللتين يعلوهم حاجبان منسجمان مع لون الشعر. لم تكن لها جاذبية (بينلا) ولكن وجهها له طابع ناعم وحلو. نعتها سابقا بان جمالها باهت لكن كان ذلك لإهانتها فقط . وأحست بأنه لم يرفع نظره عنها . وقال لها مكشرا:


(( الملاك المعذب، الست كذلك؟))






(( وأنت القرصان الفولاذي، الست كذلك ؟ بلا قلب ورحمة)).


صحيح أنها خدعته فأهانت كرامته، ولكن لها كرامتها هي الأخرى.


((فعلا بلا قلب ولا رحمة . هل توقعت مني أن أتغاضى عنك؟ إذا تفاؤلك يتساوى مع انتهازيتك)).



(( لست متفائلة طبعا، واعرف مدي كرهك لي)).


(( نعم ياسيدتي نستطيع نحن اليونانيون أن نكره حتى النهاية . هل أنت مستعدة أن تتلقي كرها مستديما بدلا من حب لطيف؟))


((هذا يعني انك ستبقي هذا الزواج قائما؟)).


انقبضت يداها في حضنها وأرغمت نفسها على البقاء حيث هي، لأنها إذا حاولت الهرب يقفز وراءها مثل الهر وراء الفأرة، خاصة وان مزاجه على قاب قوسين من استعمال العنف.


((هل تعرفين القول المأثور في اليونان، [عندما تحل النكبة تظلم النجوم]؟ أنت أصبحت زوجتي وسأجعلك تندمين على خداعي . أن شرائع الزواج في اليونان ليست مائعة كشرائعكم في انجلترا. نحن إذا نذرنا نحفظ النذر، وسأنذر أن كل يوم يمرعليك سيكون يوم ندم لأنك تحجبت بحجاب بينلا لتخدعيني . هزئت من هذا الحجاب وأخفيت شخصيتك وراءه لتقومي بدور الكاذبة واللصة!)).


كادت العبرات تخنقها وهي تقول ( لا، لا. هذا غير عادل!)).


((هذه هي الحقيقة الوحيدة هذا اليوم . أنت سرقت مكان ابنة عمك ، واحتلت على الناس لتفتحي طريقك))


قفزت غاضبة وصرخت بجرأة : (( هذاغير صحيح ! لم يكن هذا قصدي . أنا قصدت فقط إنقاذ كبريائك))


(( صحيح ؟ هل تفكرين أن هناك ذرة من الكبرياء في رجل يجد نفسه فجأة متزوجا من امرأة لا يريدها؟)).


كادت تسقط من الحزن والأسى.


(( كلا...لولا ذلك لانتظرت عروسك بينلا عبثا ولكانت النتيجة إذلالا لك...)).



(( وهل الوضع الذي أنا فيه اقل إذلالا ؟ خاصة واني أصبحت زوجا لامرأة لا أكن لها أي شعور غير الاحتقار؟ أنت تحملين اسمي الآن ولن اسمح أن يلطخ هذا الاسم بالثرثرة والقال والقيل. نحن اليونانيون نعيش عيشة شريفة)) .


(( أمام العالم الخارجي؟))


سألته وهي غير أكيدة بأنها ستصمد في وجهه ، إذ أن رجليها لا تكادان تحملانها ولا تريد أن تنهار أمامه . يجب أن تقاوم حتى تخرج من الغرفة بالقوة أو بالحيلة وإذا فشلت فبالإقناع . وأضافت تقول:


(( لم اقصد الإساءة إلى كبريائك . صدقني . أردت فقط... اعرف أن ما قمت به كان عملا طائشا ، ولكن....)).



(( اعتقد انك كنت واعية تماما بما أنت مقدمة عليه ، وعزمت على عمل ذلك حالما قرأت رسالة بينلا . كنت تعرفين أني ثري وربما كلمتك ابنة عمك عن قصري في الجزيرة . فقلت لنفسك أن القصرالفخم أفضل بكثير من غرفة حقيرة ، وان الثمن للوصول إلى ذلك زهيد جدا، وهو ينحصر في استسلامك لهذا اليوناني العصامي الذي كون نفسه بنفسه والذي سيتشرف باحتضان فتاة انكليزية هزيلة)).


(( لم أفكر بشيء كهذا مطلقا )).


غير أنها ذات ليلة لم تنم فيها أطالت التفكير بهذا الرجل الذي يختلف عن باقي الرجال ممن كانوا يحومون حول بينلا التي تجتذبهم مثلما يجتذب المصباح الفراشات . ولم تنكر في نفسها أنها كانت تتساءل عما يشعر به المرء بالقرب من هذا الرجل ، كأنه صخرة نحتت إنسانا .


(( وإذاكنت فضولية لمعرفة شيء ما عني سيدتي ، فسأرضي فضولك))


قام بحركة تعبيرية بيديه القويتين ونظر إليها بعينين حادتين كقطع من الفولاذ.


((مثل دارج في اليونان يقول:[ لايجب أن تعيش المرأة كشجرة تين غير مثمرة]. ولذا يتوجب عليك أن تكسبي خبز كاليوناني بعرق جبينك ومسكنك بكدّك . صحتك جيدة على ما أعتقد ، وليست لك خبرة ما ولكن جلدك صاف وتبدو أسنانك قوية...))


صرخت في وجهه بعد نظراته المهينة قائلة :



(( لست حصانا حتى تتفحصني هكذا! قمت بما قمت به بأطيب نية ، ولكني لن أبقى هنا لأتلقى اهاناتك .... ))



((ستفعلين مايطلب منك))
منتدى ليلاس

كان وهو يقول ذلك يتقدم نحوها وهي تتراجع أمام هذا البرج العالي، واعية بوجودها وحدها معه في هذه المقصورة التي لن يدخلها احد طالما فيها زوجان... في شهر العسل . كانت عارية القدمين وهذا جعلها ترى نفسها اصغر مما هي واضعف ، فكانت تغرزهما في السجاد عل ذلك يمدها بالقوة إلى أن بلغت النافذة والتصق ظهرها بالستائر المسدلة . توقفت هناك بين العملاق أمامها وظلام الليل وراءها، وصرخت من الهلع عندما امسك بها وشدها إليه . قائلا لها :

((زواجك مني كان بمحض اختيارك فقطعت كل علاقة بعمك، وأنت الآن ملك مطلق لي أتصرف به كما أشاء))

ثبت نظره في عينيها وغرز يديه في خصرها وقال:

((هل كلامي واضح بما فيه الكفاية؟))


((نعم . انكليزيتك ممتازة ياسيدي وافهم منها انك سترغمني على احترام النذر الذي تعهدت به في ساعة جنون...)).


((أظن انك تعهدت بهذا النذر وأنت تزنين الربح والخسارة في عمليتك . كلما تخسرينه غرفة بائسة في مؤخرة بيت عمك، ومركزا متواضعا أمام ابنة عمك الباهرة الجمال))


((أنت تعتقد أني كنت احسد بينلا؟)).


حدقت فيه مغتاظة ثم أضافت بحماس ( هذا غير صحيح ولا يحق لك أن تنوه به))


((أنت التي ليس لها أي حق. أنا يوناني، وحتى بينلا لاتكون حرة في تصرفاتها معي. أما أنت......

أنت ستكونين مثل عرائس الاسبارطه اللواتي كن يستخدمن لغاية واحدة فقط))


فقد وجهها لونه عندما رأت كل عظمة في وجهه بارزة كما لو انه نحت من صخور إسبارطة.


سألته وهي خائفة(ما..ما..ماذا تعني؟))..


((أنت امرأة وتفهمين ما اعنيه.. ))


ضغط عليها بذراعيه بشده ورأت نفسها تحت رحمة يوناني لا يرحم .


((لك كل الحق في أن تغضب ويجب أن تصدقني أذا قلت لك أني آسفة جدا لما بدرمني))


انتشرت الرجفة من قدمها إلى باقي جسمها وشعرت (فنّي) بالذل كأنه أحس بارتجافها هذا.


(( أرجوك أن تعتقني قبل أن تدب فينا الكراهية. من الممكن إصلاح الأمر بينك وبين بينلا إذا ما زلت تحبها )).



(( تتكلمين عن الحب؟))


تقوّس حاجباه الأسودان فوق عينيه وقال بسخرية:

(( لن أهدر عواطفي على أية امرأة يا بلهاء )).


((لكنك أخبرتني انك قد تلصق ببينلا)).


(( طبعا، ولكن ليس لهذا علاقة بالحب. فقط كنت أريدها!هل فهمت الآن أم انك بليدة لا تفهمين؟))


احمرّ وجهها ثانية عندما تأكد لها ماعناه بالضبط وقالت في داخلها(( ولكن هذا السبب لا يدعوك لان تتزوجها))، عندما تذكرت اعتراف ابنة عمها لها كيف أغواها (درايك مونترسن) في بلدة سترافورد اون ايفون، ولكي تتفادى نظراته أخذت تنظر إلى كتفيه كيلا يقرأ ما في عينيها من أفكار. له منكبان قويان تشتهي أن تضع رأسها عليهما...ولكن لا يحق لها ذلك... لا تجد عنده إلا الاحتقار.


((انظري إلى عينيّ!)).


شدها من شعرها ورفع وجهها إليه وأضاف( أنت قدمت نفسك ذبيحة وضحيت بنفسك ولذا لا تتظاهري بمظهر العذراء المرعوبة في هذه المرحلة من لعبتنا. تريدين أن تعيشي في قصر على جزيرتي في بحر ايجة، فليكن! لكنك ستعطينني ابنا وستعطينني هذا الابن خلال سنة من الآن، وسأخلي سبيلك فقط عندما تؤمنين لي الولد. هل سمعت أيتها المزيفة؟))


سمعته جيدا وأصابها ذهول لما قال: مولود ذكر مقابل حريتها... وكأنه سيد يخضع القدر لأمره ويجعل من عذابها وخوفها آلة طيعة فتنجب له ابنا عند الطلب.


(( الست متغطرسا لدرجة لاتطاق؟ ))

وجّهت إليه هذا السؤال وهي تتألم من شد شعرها وأضافت ساخرة:
((وإذا لم احمل... وإذا كان المولود ابنة...فهل ستدك عنقي يا سيدي؟))


مرر نظره على وجهها وبانت قوة الخطر الكامن هناك.


(( نرجو أن تحملي أولا وان يكون الجنين ولدا. ولا باس إذا أمضيت سنة أخرى في بتالدوس مع رجل يريد أن يستغلك فقط )).


اصطكت أسنانها وارتعشت وهي بين ذراعيه... وفجأة أخذت ترتجف كريشة في مهب الريح وتشنجت أعصابها، وهدت قواها الصدمات العاطفية التي توالت عليها طوال النهار،وأحست كان حمى تمكنت منها. لاحظ (ليون) ذلك فحملها بسرعة ومددها على الديوان، وفيماهي مرتمية قطعة واحدة سمعته يتكلم على الهاتف:
منتدى ليلاس

((قسم الخدمات؟))



كان صوته حادا وفيه رنّة الأمر وقدّم طلبا دون أن يذكر عنها شيئا وتابع:


((أرجوك أن ترسل لي بأسرع مايمكن قهوة ساخنة وصدر ديك هندي))



وضع السماعة مكانها ثم انحنى فوقهاوقال:


(( تمالكي نفسك لأني لا اريد أن أتحمل ظاهرة انهيار الأعصاب... هذا إذا كانت حقيقية. في كل الاحتمالات أنت بحاجة إلى تغذية لأنك لم تكوني في حفلة الاستقبال. سيأتيك الخادم ببعض الطعام، لذا يجب أن تتغذي))



حاولت (فنّي) أن تمتثل لرغباته لكن جلدها كان ينكمش كلما نظر إليها، وتحس بأعصابها تتمزق. ألصقت وسادة إلى جانبها علها تساعدها على إيقاف ارتعاشها، وحولت نظرها عنه ولكنها لم تستمر إذا كانت تلك الدائرة الذهبية حول بؤبؤ عينيه، تجتذبها فترى فيها معنى لكل نواياه. انه يوناني وبزواجه منها حصل على صفقة رابحة ولن يجعلها تفلت منه .


سمعا قرعا خفيفا على الباب دخل بعده خادم يدفع عربة صغيرة. فأسرع ليون ووقف بينها وبين الخادم كي لايرى وجه فنّي وسمعته يصب القهوة . قدم الفنجان لها، وكلمه كمن يكلم حمارا عنيدا:


((الآن، كفاك هذا التمثيل الصبياني لأنه لايؤثر فيّ. اشربي قهوتك ومن ثم تناولي قطعتين من الساندويتش وستشعرين انك اقل حماقة ))



ساعدها على الجلوس وناولها فنجان القهوة فانسكبت بضع قطرات على ركبتها، ثم انحنت لترتشف من الفنجان وكانت القهوة كثيرة السكر فأخذت ترتشفها بدون توقف لتبلل حلقها الجاف، وكلها رغبة في إيقاف رعشتها خاصة وانه يلح عليها أن تتوقف عن ذلك، معتبرا إياها ممثلة بارعة في التظاهر... ولكنها لاتلومه ، وتعرف أنها تستحق احتقاره.


كان كل ما تتمناه هو أن تقطع حبل الثرثرة عندما لم تحضر بينلا بثوبها الأبيض يوم حفلة زفافها. أن رجالا كهراكليون لا ينقصهم الأعداء الذين لن يقصروا في التشهير به إذا رأوه وحده أمام الهيكل ... وهذه اكبر إهانة تجرح أي يوناني في عزة نفسه وكرامته، وكانت هذه الصفات هي التي اجتذبت فنّي لتقف بجانبه وتحل محل ابنة عمها .


سألها وهو يتناول فنجان القهوة الفارغ من يديها.


((هل تريدين قطعة أم قطعتين من الساندويتش؟)).



((لست متأكدة . سأحاول)).


وضع قطعتين من الساندويتش في صحن مع قطع من البندورة والخس، وكان وجهه أثناء ذلك اقرب إلى قطعة حديد من وجه إنسان، وعيناه لاتعبران عن أية إنسانية. وقال وهو يناولها الصحن :


((حاولي جهدك أن تأكلي))



((شكرا. إلا تريد تناول شيء ما؟)).


((ربما. سنتناول طعام العشاء في المطعم عند الساعة السابعة والنصف ومن ثم سنذهب إلى مسرح اولدويتش لحضور تمثيليةهاملت، لكني لا اعلم إذا كنت من المعجبات بشاعركم العظيم شكسبير، أما بينلا فإنها من المعجبات به وهي التي اقترحت أن نحضرها))


لاحظ ليون الدهشة التي اعترت فنّي عندما ذكر لها تعلق بينلا بشكسبير وهي تعلم أن سبب هذا التعلق هو درايك مونترسن الذي كان من حين إلى آخر ينتج مواسم تمثيلية لهذا الشاعر الكبير. ولا تدري فنّي إذا كانت بينلا ذهبت إلى نيويورك لتمثل هناك بدعوة منه ، إذ أن رجلا مثل مونترسن لايدع غنيمة لها جاذبية مثل بينلا تفلت من بين يديه ، خاصة أن بينلا تعمل جاهدة كي تصبح ممثلة ناجحة، وهراكليون يوناني متزمت لن يقبل أن يرى امرأته تعرض نفسها على خشبة المسرح فيعجب بها الرجال....


((هل تحب شكسبير؟))



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #5 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)

سألته فضولا منها لتعرف ميوله، هذا الرجل الذي سيفرض عليها حياة زوجية لم تكن تتوقع أن يجعلها قاسية عليها بعكس ماكانت تحلم.


(( أتقبله وارفضه تبعا لمزاجي)).


جلس هراكليون على مقعد وفي يده صحن ساندويتش، ولما رأته يأكل بدأت هي الأخرى بالأكل ووجدت أن لحم الديك كان طريا شهيا فزادت قابليتها لأنها أحست بالجوع يلوي معدتها كانت هذه أول لقمة لها طيلة اليوم، ولم تفكر بالطعام منذ قرأت رسالة بينلا التي وجدتها مسنودة على زجاجة عطر وخاتم الخطوبة مسنود أمامها، ومن عادات بينلا إلا تخرج بدون خاتمها واستنتجت منذ لك أن ابنة عمها ترهب الرجل الذي هجرته.



تساءلت فنّي كيف تتخلى أي امرأة عن هراكليون؟ خاصة بعد أن برهن لها انه يريدها بكل قوته وكما قال عنها، أنها تذوب بين ذراعيه . وتصورت فنّي نفسها بين ذراعي هذا الرجل ، دون الإحساس بشيء غير ساعدين من فولاذ يريدان منها طاعة عمياء، حتى تنجب له صبيا يكون مفتاحا لباب حريتها. ومما يزيد في عذابها أنها تحبه وفي نفس الوقت تخاف من كل عضلة فيه وعصب.


التصقت قطعة لحم بحلقها من غصة التفكير في وضعها وابتلعتها بصعوبة كبيرة، ولكي لا يراها أحنت رأسها وأخذت تبكي . لاحظ ذلك لكنه لم يبد أي حركة ولم يتأثر باختلاجها وهي تحاول ابتلاع اللقمة .


((ارغب.. في أن أبرهن لك عن أسفي الشديد . أنا قمت بذلك باندفاع وعفوية...)).


((كان عملك تمثيلية بارعة. وأرجوك الآن أن توفري علي مشاهد البكاء. فقد مثلت دورا تحسدك عليه سارة برنار الممثلة الفرنسية الشهيرة ولا يحتاج دورك إلى أي تحسين في إظهار خجل أو تردد الفتاة البكر التي ستنتقل من طور في حياتها إلى طور آخر. وبالمناسبة ، هل أنت بكر؟)).


صرخت في وجهه من شدة صدمة السؤال الذي فاجأها به:




((طبعا أنا بكر!)).


((لا لزوم لتأكيد ذلك سيدتي)).


أشعل سيكارا واخذ يرسم بدخانه صورا في الهواء وهو ينظر إليها بتمعن وقال:

((كل فتاة تفرض نفسها على رجل على انه خطيبها امهر كثيرا من أن تظهر في براءة ساذجة . هذه هي الحياة... وسأعرف الليلة ، إلا توفقيني على ذلك؟))

علا الدم في عروقها ورأت شفتيه تتلويان بسخرية . ولكنها سمعته يأمرها:

(( كلي ماتبقى من الطعام وانزعي عن فكرك أن لي صفات لينة قد تفيدك . كل ما اريد تأمينه هو أن يكون بين يدي امرأة كاملة لا حطام امرأة . سنقوم بدورنا هذه الليلة...وغدا سنسافر إلى اليونان . هل لديك جوازسفر؟))

قالت له أن لا جواز سفر لديها بينما كانت تمضغ لقمة كان مذاقها مثل مذاق التبن في فمها .


(( أتذكر الآن أن بينلا قالت انك ذهبت في عطلة إلى جزيرة كريت برفقة احدهم من المكتب. هل كان رجلا؟))


(( كلا!)).


كان جوابها سريعا وحادا. انه يحقق في مستوى أخلاقها، ولكن هل يعتقد أن بينلا كانت ملاكا كما كانت تتظاهر، بينما لم تكد تترك المرأة دقيقة واحدة؟.


(( هذا ليس مهما بالمرة . أنت لاتساوين شيئا في نظري، والمهم بالنسبة إلي هو أن تكوني واسطة لغاية ، وارى انك أسهل مراسا من بينلا في هذا الخصوص ، وستلدين طفلا أعجبك ذلك أن لم يعجبك، ولا أريد أن العب لعبة ناقصة)).


كانت كل كلمة من كلماته سكينا يطعن بها شعورها فتتألم، وبالرغم من ذلك فان لها كرامتها أيضا . قالت:

(( تلقنت درسا قاسيا، ولكننا لن نتمكن من العيش معا دون عطف متبادل...ستكون حياتنا جحيما!)).

(( وسأجعلها جحيما، تأكدي من ذلك))


كان مازال يدخن وينفث الدخان من انفه، وعيناه نصف مغمضتين ونظراته جامدة كالحجر.


((هل تنتظرين جنة من رجل يكرهك كرها عظيما؟ انك لم تفكري إلا في المنافع المادية ، إذ أن كل متاع بينلا وجهازها الذي اشتريته لها موجود هنا، وإذا كان فستان العرس قد لاءم جسمك فكل ماتبقى سيلائمه أيضا ماعدا أحذيتها))


ونظر إلى رجليها الصغيرتين بين الوسائد وكان رجليها أحستا بنظره فأخذت الأصابع تتحرك وتتلوى كأنها تبحث عن حماية من عينيه اللتين تقولان : أن من يرتدي حذاء بينلا عليه أن يدفع الثمن.


لا دخل للحب في هذا الصدد ... فهذه عملية تجارية أو نوع من التعاقد الذي بموجبه تمنح فنّي حياة غنية مدتها سنة مقابل ولد تلده له ، فالمولود الذكر ذوأهمية كبرى في نظر الرجل اليوناني .


لا تهمه مطلقا إذا قامت بفعلتها هذه مدفوعة بعاطفة عفوية عميقة في قلبها، انه لا يعتبرها الا خدعة تافهة ... امرأة انتهازية تريد الاستفادة ماديا من كل ما قدمه لبينلا . هذا هو كيانها ووجودها في نظره .



((أنت قاسي القلب وغير متسامح)).


قالت ذلك وهي تعلم علم اليقين بأنه لا يلين . كان كلما فيه يدل على عدم مبالاة ، كل شيء فيه يرمز إلى أهل إسبارطة الأقوياء المتقشفين الذي يسري دمهم في عروقه ، وكما كانت النساء في أعينهم قديما كذلك هي في عينه ، مجرد متعة . وقال معلقا على عبارتها:




((من العدل أن نكفر عن ذنوبنا. هل صورت لكبلاهتك أني سأعاملك معاملة الصالحين؟ تدخل القدر وصيرني زوجا لك ، وبما انك أنثى فاني سأستفيد منك كل الاستفادة . ستلبسين أبهى الثياب وستظهرين أمام أهلي كل احترام وانتباه تظهره عروس جديدة نحو زوجها)).


(( يعني انه يجب أن أتظاهر باني احبك؟))


لن يعرف بكل أسف أن حبها له كان الحقيقة الوحيدة طيلة يوم كامل من التظاهر.


(( نعم ، وعليك أن تتظاهري تماما كما تظاهرت أثناء حفلة عقد القران . أنا رأس العائلة وكبيرها وكل المسؤليات والأعباء تقع على عاتقي، وعلى مثال كل بيت يوناني يقدم لي إخوتي كل الطاعة والاحترام...فكم بالحري أنت... زوجتي!)).


زوجة...أرسلت هذه الكلمة رعشة في جسم فنّي ، ووضحت لها أن حلمها تلاشى وحل محله الواقع المر . هي بالفعل زوجة هراكليون مفراكيس التي لم يسع إليها، بل برزت في طريقه فقبلها لكن بشروطه التي لا تقبل التعديل أو التبديل . وهاهو زوجها يجلس أمامها عابسا مقطب الجبين ، ينصب نفسه قاضيا في صورة زوج ، وجلادا لا محبا . تكومت على نفسها وانكمشت بين الوسائد كأنها تريد أن تختبئ من نظراته .


((هل أخذت التلقيح اللازم استعدادا للسفر؟ توجد كلاب متوحشة في تلال اليونان يستعملها الرعاة لحماية قطعانهم، وعضة منها قد تكون خطرة))


(( ومالفرق؟ )).


لا ترى فنّي ألما أكثر إماته من أن يكرهها ليون.



((الفرق مهم ياحمقاء))


قام بحركة قصد منها الازدراء وهو يدخن.




(( داء الكلب أكثر إزعاجا من زواج بلا حب لأنه مميت . هل تلقحت؟ )).


((نعم))


رأت أن الكذب لن ينفع معه. قام من مكانه وانحنى فوقها ليخلع سترتها.


(( أريني ذراعك)).


شعرت بالألم في ذراعها عندما رفع الكم الحريري وأحست بوخزه عندما لمس طرف إصبعه مكان إبرة التلقيح .


(( يدفعني كذب زوجتي إلى مراقبتها . أين جواز سفرك وأوراق السفر الأخرى ؟ هل هي معك أم في بيت عمك؟)).


(( أنها في حقيبتي)).


كانت يده البرونزية مازالت على ذراعها النقية اللون وكأنها ترسل موجات كهربائية عبر أضلاع صدرها... وكانت هذه الوخزات الغريبة تسبب لها تنهدات كتمتها بقدر ماتستطيع كي لا يلاحظها.


(( تنبهت إلى كل شيء ولم تتركي شيئا للصدف))


ونظر إليها مليا ثم قال:



(( ما الذي جذبك في كريت حتى تزوريها؟))


((سمعت انه مكان من أجمل ما يكون)).


((هذا صحيح ولكن بتالدوس أجمل منها . لون صخورها بلون الحناء بسبب البراكين المائية التي أوجدتها . والقصر بني على مرتفع أيام الاحتلال العثماني ليسكنه الباشا والي الجزيرة... يمكنك القول أنني في المركز ذاته مع اختلاف في التسمية فقط . ربما كلمتك ابنة عمك عن الجزيرة عندما بدأت تطمعين في احتلال مركز بينلا.... ))

((لا .... ))


هزت فنّي رأسها وتألمت لأنها لا تجد وسيلة فعالة لإقناعه بصدق كلامها وإخلاصها .


((لم اطمع في أي شيء يتعلق ببينلا ويجب أن تصدقني . وما حدث اليوم هو نوع من ...أوه ، لا استطيع تفسيره . عندما وجدت نفسي))


(( سأعمل جهدي كي تتجاوبي كما يجب))


كانت ابتسامته ساخرةعندما انحنى فوقها، وركع بركبة واحدة على طرف الديوان فوضع يده حول عنقها وعانقها . هذا التقارب المفاجئ كاد يسبب لها إغماءة ، إذ أنها تعرف كم سيعذبها وستعيش في وسط عاصفة من صنعها هي.


(( أنت لا تعانقين مثل ابنة عمك))


غطى رأسها بكلتا يديه وانتثر شعرها بين أصابعه ولما نظر إليها كانت عيناه هازئتين ومتسائلتين .


((ماذا تكونين هل أنت البريئة التي لا توصف أم أنت امهر كلبة وجدت في العالم ؟ ربما تكونين حورية بحر تتستر وراء حجاب شفاف من التواضع الكاذب؟ أيا كانت الحقيقة ، لايجدي الرجل أن يبحث عن شرارات في نار مطفأة . والاجدى الآن هو أن استغل كل شيء فيك)).


وفيما هو يكلمها كذلك فطن إلى انه سيحتضن فنّي لا بينلا ، فغضب وشد بيديه على عنقها كمن يريد أن يحطم العظام التي فيها.


(( بين كل شيئين يوجد خيط ارفع من الشعر...الحب والكراهية ، ولكنت بدل الخيط الرفيع سيقوم حبل منشود بالنسبة إلى كلينا. هل أنت على استعداد لمواجهة ذلك؟)).


((يجب أن أكون مستعدة طالما انك لاتعطيني خيارا آخر))


(( لا خيار قبل أن تؤمني لي صبيا ذا شعر اسود وصوت آمر))




نهاية الفصل الاول



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #6 (permalink)
معلومات العضو
اسكندرانيه
إدارة المملكة
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 2133جنية
أرباحي المستلمة : 1920
بنت النيل
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)

قصه جميله جدا
ان شاء الله نتابع معاكى

بس ياريت تعدلى العنوان


ميرسى نسيانك ع المجهود المميز
تسلم ايدك وتحياتى ليك




بنت النيل متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #7 (permalink)
معلومات العضو
مدير الموقع
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 1000جنية
sudr_madian جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)







sudr_madian متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #8 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان - فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه (مكتوبه)

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت النيل مشاهدة المشاركة
قصه جميله جدا
ان شاء الله نتابع معاكى

بس ياريت تعدلى العنوان


ميرسى نسيانك ع المجهود المميز
تسلم ايدك وتحياتى ليك




تم التعديل يا قمرتى

تسلمى على التنبيه
йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #9 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

2-أنت ملك لي









كان الفستان من الزي الإغريقي ، بلا أكمام مع شريط مطرز تحت الخصر يصل إلى أذياله بسراريح معلقه. هذا الثوب كان معدا لبينلا اصلا ، أتى بمقاس فنّي كأنه صمّم لها،لأن لها نفس القامة. كان أزرق بحريّا تزيد زرقته في أشرطة التطريز.






رأت فنّي نفسهاغريبة وهي واقفة أمام المرآة فهي معتادة أن تلبس ثيابا فيها ذوق ولكن دون أن تلفت الأنظار لأن راتبها الشهري لم يسمح لها بشراء ثياب فاخرة ، والان وهي تنظرإلى نفسها في جمال فستان ازرق جذاب ، اخذ قلبها ينبض بسرعة اكبر . كان يضفي جمالاعلى جسمها وزرقة عينيها و شقرة شعرها. لم تعتبر نفسها في يوم من الايام بجاذبية بينلا التي لم تعرف للكبت معنى، فكانت تشع في حضرة الرجال. أما فنّي فإنها ترى جمالها الفني معكوسا في المرآة لأول مرة.






ولا يستطيع هراكليون أن يشكو من أنها بنت باهتة ، ودخل الأمل في قلبها في ان غريزته اليونانية ستجعله ذا حساسية نحو مظهرها الذي عاد بها إلى الجمال الاغريقي الكلاسيكي .









كان التأثر باديا عليها ورفعت يدها اليسرى فوضعتها على قلبها الذي كانت دقاته تتسارع فبرق الخاتم الزمرد الذي تلبسه في ضوء مصابيح المرآة . من من الموظفين في مكتب العقارات يمكنه الان ان يتعرف على فنّي اوديل ذات الذوق والكفاءة في هذا الفستان الجميل؟ سيصيب الذهول زملاءها في المكتب بسبب هذا التحول . ولكن أحلامها ما لبثت ان أسودّت بالاقاويل التي ستنتج عن هذا الزواج إذ يجب اطلاع عمها وأخوة هراكليون على قصة تبديل العروس .





ستكون هناك تعقيدات وثرثرات في كل مكان حول هذه الفتاة المعروفة بتحفظها مع الرجال ، عندما ينتشر خبر رحيلها مع هراكليون في طائرته القرمزية....... وفجأة تصلبت عندما سمعت صوتا آتيا من الغرفة المجاورة المتصلة بغرفتها بواسطة باب داخلي .





ورأت هذا الباب في المرآة وهو يفتح ويدخل منه هراكليون بالحرية التامة التي هي منحق وامتياز كل زوج في أي ساعة .





(( هل انت مستعدة ؟ يجب ان نتناول عشاءنا في الوقت المناسب كيلا نتأخر عن موعد المسرحية ))






(( إني جاهزة تقريبا )) .






تناولت رشاشة عطر وبسبب التوتر رشّت نفسها بكمية سخية أكثر من اللازم . ملأ أريج العطر الفرنسي الغرفة ورأت زوجها يرفع حاجبيه تساؤلا. كان يرتدي بذلة زرقاء على سودا وقميصا حريريا ابيض وربطة عنق صغيرة العقدة . والناظر إلية يرى ان هراكليون يبدو غريبا في هذا الطقم الانكليزي، ويبدو أكثر غرابة برجولته الفذة في هذه الغرفة الأنثوية.





(( استديري . دعيني أنظر إليك ))






اطاعته دون تذمر وبالرغم من مظهرها الجميل كانت تعلم انه سيقارنها ببينلا ، وتعلم ايضا ان ابنة عمها في ظروف كهذه ستضيف على هذا الفستان إغراء فوق إغراء .





تفحصها بإمعان وعندما توقف عند تمشيطتها التي تعرف بقلب الاسد ، والتي تليق برأسها ذي الشكل الحسن علق قائلا:




(( وأتانا الشيطان متلبسا بتلألؤ الملائكة ))





لم يكن في صوته أي حيوية ولم تتوقع منه مديحا. وزادعلى ذلك:

(( هذا الفستان على أية فتاة غيرك يجعلها مغرية لحد الجنون)).




كانت تعرف انه يقصد بينلا ، لكن لم تعره اهتماما بل قالت:



(( أليس من الأفضل ان نتصل بعمي دومنيـك ؟ فقد يصيبه القلق))





(( من أجلك انت؟ أنهم أخذوك عندهم كشي عادي بمستوى قطعتهم))





(( أرجوك ، الا نستطيع ان نتصادق ؟ هذا اقل ما يمكن بيننا ))


(( لا مجال للصداقة يا سيدتي . انسي ذلك ))





اخذ يمشي نحوها وكانت فنّي تصارع نفسها كيلا تتراجع أمامه . يجب ان تتمسك بما تبقى لها من كرامة وتواجهه بشجاعه قدر المستطاع . هذه الوسيلة الوحيدة لتكسب ذرة من الاحترام ، لأن اليونانيين معروفون بشجاعتهم وصمودهم . رفعت رأسها وتحملت تدقيقه فيها.





(( ستتعذبين كثيرا يا حلوتي ))





ظهرت على وجهه دلائل الاستمتاع بكلامه اللاذع ولّما لم تجب تابع يقول:



((انت لست من العنصر الذي يتكون منه الشهداء... الفولاذ والصوف والخل . فبشرتك شاحبة كما لوانك كنت تحجبينها عن اشعة الشمس . انت تختلفين كل الاختلاف عن بينلا ومع ذلك أخذت مكانها..هل انت ساحرة؟ ))





(( أنت أسميتني بكلبة ماهرة . وتساءلت فيما اذا كانت عندي بعض الفضائل ، والان لا تبدو متاكدا))





(( أي رجل هذا يستطيع ان يتأكد من المرأة ؟ حتى الأولياء لا يستطيعون تفهم غموض المرأة ومكرها... فانت محظوظة لان ثياب بينلا.. ))





وبينما كان يتكلم اقترب منها وأخذت يداه تتحسسانها من فوق الفستان . نظر في عينيها الزرقاوين الشبيهتين بغسق يوم حار.





(( ملمسك يشبه ملمس زهرة رقيقه وباردة من السهل قطفها . انت ترتجفين يا عزيزتي . هل ملامستي تخيفك ؟ ))




((انت تخيفني )) . كان صوتها مبحوحا وخافتا.





((انت خائفة من الألم . ))





(( كلا . أظن أني خائفة من .... كراهيتك. ))





(( الكراهية عاطفة رهيبة ، أليس كذلك ؟ ونحن اليونانيين قلما نكون معتدلين في عواطفنا . ))





كانت أصابعه الصلبة تتحسس عنقها وقماش فستانها وجلدها كما لو كانت سلعة لا إنسان.





(( يجب إثقال عنقالمرأة باللآليء ....باللآليء الحقيقية المنظومة بسلسلة قوية يستطيع المرء خنقها بها. لاتتحركي . ! ))





جمدت فنّي في مكانها بينما كان يخرج من جيبه علبة سوداء. وشهقت من المفاجأة عندما فتحها ورأت في داخل العلبة على أرضية من المخمل الأسود عقد لؤلؤ ذا حبات كبيرة بلون الحليب أخرج العقد من العلبة ووقف خلف فنّي .





في هذه المرة حاولت أن تتراجع فقالت:



(( لا.! ))





(( نعم ! . توقفي عن الرفس كالفرس عندما يخزها المهماز . ))





(( لا أستطيع أن ألبس هذه القلادة . أنها تخص بينلا . ! ))





(( لافرق في ان تلبسي ثيابها وان تتقلدي بهذا العقد . انا اشتريته لها ، وهي ليست هنا بينما انت هنا، ومن المؤسف ان تبقى مخفية داخل العلبة بدل ان يمتع الإنسان نظره بها على جسم امرأة . يحب اليوناني أن يري الناس انه يستطيع ان يقدم المجوهرات وقطع الزينه لامرأته . ))





(( قطع الزينه؟ هل العقد غير حقيقي ؟. ))





أحست فنّي الآن بثقل العقد على رقبتها.



(( أتحبين لآلئ مزيفة لتزيّن كذبتك يا خائنتي الصغيرة ؟ هل ستشعرين بالاطمئنان اذا قلت لكي إنها من محلات وول ويرث؟. ))


النقد الاذع في صوته لكنه اقنع فنّي ان اللآلئ من محل يتعاطى أرقى المجوهرات فبالرغم من ان هراكليون ينكر انه وقع في حب إمراة وتحدى العرف اليوناني وخطب بينلا ، فهي فتاة انكليزية لم تنشأ حسب التقاليد اليونانية وليس لها مهر، كما لا يمكن التأكد من أنها بكر. هراكليون يوناني صميم في معظم الأشياء .




ولكن شعر بينلا اللامع وحركتها الوهاجة ، خلبت لبّه وذوبت قلبه الفولاذي.... وهو شخص لا يشتري لآلئ مزيفه لامرأة يحبها، وفنّي متأكدة من حبه لابنة عمها وتعتقد انه يفكر فيها بالرغم من هجرها له يوم الاكليل .




أدار فنّي لتواجهه فأعجب باللآلئ على جلدها ، وقال ساخرا:


(( هذه لآلئ تعرف بلآلئ البكر . يبدو إنها تليق بك ، ولكن ينقصني البرهان انه قد تكون كريما مجمدة على قرص من الحلوى. ))




(( انك تهين بوحشية . ! ))




كانت على وشك ان تقطع العقد وتقذفه في وجهه المتحجر، لكنها ردت عليه وقالت:


(( هل انت متأكد من ان بينلا نموذج من الفضيلة ؟. ))




انطبقت أجفانه على عينية ورأت من خلالهما بريق عيني نمر يستعد للهجوم من دون رادع .


(( إني اسأل نفسيوانت تلمحين عنها من حين لأخر . قلت لكي سابقا واكرر لك الان انك تغارين وتحسدين ابنة عمك ، وبرغم فستانها الجميل ولآلئها البراقة التي تزين جسمك فانك قمر وهي شمس. ووجهك في العناق لا يختلف عن قطعة جليد. . ذلك لأنك تزنين عواطفك ببرود تام بدل من ان تندفعي بها اندفاعا خارجا من قلب ينبض بحرارة . ))




شعرت بكلماته تتساقط عليها كقطع زجاج تصيب وتجرح وكان وهو يعتقد جازما بما يصفها، بينما تعرف هي ان هذا الوصف ينطبق تماما على ابنة عمها . فقد بهرته بينلا مثلما بهرت غيره من الرجال بتعلقها بالمؤثرات الخارجية وبجعل نفسها محط الأنظار، وبلفت النظر إلى جلدها ذي اللون العسلي المحروق والى لون شعرها الأشقر البلاتيني الذي يخلب اللب بفضل تفنن حلاّقي الغرب الماهرين .





وكانت بينلا بأنانيتها تضع رغباتها فوق رغبات الغير.... فهي التي تحب كل شيء ببرود تام وبتروّ وليس فنّي . ولكن فنّي لم ترى من المناسب ان تطعن في ابنة عمها رغبة منها في تجنب المزيد من الاهانات ، ورضخت لانحيازه ضدها وكانت تتقبل منه مرّ الكلام ، ولكنها تأمل في الوقت نفسه الا يتحطم قلبها على يد الرجل الذي تحبه .




تطلعت إليه بسكوت وأحست بضعف في ركبتها وهي ترى نظرة الاحتقار في عينية وفي لمسات أصابعه وهو يتحسس عقد اللؤلؤ على رقبتها .




(( البسي معطفك ، ومنذ الان اعتبري ان جميع الثياب والمجوهرات ملك لك . ))




(( كما تريد . ))




أدارت وجهها عنه وأحست بارتعاش في ركبتيها وهي تتجه نحو السرير لتأخذ معطفها، وهو بلا أكمام وله غطاء للرأس . لكنه سبقها إليه وساعدها على لبسه . لم تشعر قبل هذا الوقت بنفوذ كائن آخر ليس في حياتها فقط بل في عروقها وحتى في نخاع عظامها . فبالرغم من خوفها منه تراه كله حيوية وترى في عينية قوة التسلط والحقيقة المره بامتلاكه لها .




نزلا إلى الطابق الأرضي في المصعد السريع ودخلا غرفة الياسمين بزينتها الأخاذة ونكهة الطعام التي كانت تفوح في كل مكان . واتى الخادم يدل على ان هراكليون قد حجز هذا المكان سلفا. ورأت ان الغاية من ذلك هو لفت الأنظار إليهما وخاصة إلى شخصيته هو وربما للكشف عن هوية العروس الجديدة ذات الشعر الذهبي وذات الأخلاق المتحفظة التي حلت محل العروس الأولى التي أعلن عنها

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #10 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

شعرت فنّي بأنظار معظم الموجودين في غرفة الياسمين وسمعتهم وهم يتهامسون وهي خارجة من غرفة إيداع الثياب ، خاصة عندما سطعت الأنوار على ثوبها الأزرق وعقد اللؤلؤ. يعرف نزلاء الفندق أنهما في شهر العسل ويعرفون ايضا ان هراكليون من كبار رجال الأعمال اليونانيين ، ولكن بدل ان يكون ذاك الثري بدينا فانه نحيل وقاسي النظرات ، لا يتعاطى المشروبات او يتخم نفسه بالأكل ، ومما زاد في بروزهيئته ولون بشرته البرونزي مثل جميع الاسبارطه لون شعر فنّي الأشقر ولون بشرتها الناصعة .




وفيما هما يتقدمان نحو مقصورتهما أسرع وامسك بيدها وأجلسها إلى المائدة وقال:


(( دعينا نرضي فضولهم ، لماذا لا تبتسمين في وجه عريسك لنظهر لهم إننا سعيدان؟. ))





(( ماهي ضرورة قسوتك؟. ))




(( افهمي يا عزيزتي انه يجب ان انتفع من هذا الزواج إلى أقصى حد ))





وبنظرة ساخرة وجهها إليها رفع يدها إلى فمه وطبع عليها قبلة ، وكان وهو يقوم بذلك يشد على يدها حتى آلمها . برق خاتمها الزمرّدي عندما اخذ يدها وتركها. وقال:


(( انت مزيفه من الرأس إلى القدم وأنا الرجل الفخوربامتلاكك .))




(( لم تجبر نفسك على الافتخار بي ؟ اتركني فاذهب عنك ))




(( لم يحنالوقت بعد . سيكون ذلك متى عوّضت عليّ . انا يوناني ولا يقبل منطقي صفقة ان لم تكن كاملة . وانت تعرفين كل شروط هذه الصفقه التي وضحتها لك بكل بساطه . ))




(( هل حقيقة تعتبر امرأة تكرهها جديرة بان تكون أمّا لاولادك؟ .))




نظرت إليه بكبرياء واعتزازثم أضافت:




(( انا عالمة بما تفكر فيّ . ))




(( إذن ستكون حياتنا خالية من الشكوك ياسيدتي، إذ إننا لم نتزوج عن حب أعمى كغيرنا من الناس ، ولذا فإننا لن نكون ضحايا للأوهام . ))




جعلها بنظراته تتوقع المزيد من العذاب . فعليها مثلا ان تطيع اوامرة وان تعي تماما انه كلما لسعها بكلامه اللاذع فانه يزداد رضـى . العدالة الاجتماعية في جانبه ، ولكنها عدالة صارمة . ونظرا لتوتر أعصابها كانت وهي تفكر بهذا تنظر إليه تحاول ان تمزق المحرمة التي كانت في يدها دون ان تعي ذلك . وحسبت ألف حساب لكرهه لها حتى وهو بجانبها في الفراش وتصورت نفسها ملقاة خارج بيته كقطعة أثاث حلما تنجب طفلا يحتفظ به هو .




(( ابتسمي وأزيلي عن وجهك نظرة الوجوم والحزن هذه عن وجهك ، فان الحاضرين ينظرون إلينا . ))




قالت وهي تبتلع ريقها من الغصة :


(( انا قلقة بشان عمي . يجب ان يعلم مكان وجودي . ))




(( انه يعرف . فليرتاح بالك من هذه الناحية . فقد اتصلت به منذ ساعة وأخبرته ان ابنته في نيويورك وان ابنة اخيه معي )).




(( أوه ؟ماذا قال ؟ هل قلت له ان........؟ . ))




(( نعم يا عزيزتي . وبدا من صوته انه فقد اعصابه . ))




كانت ضحكة ليون وهو يقول ذلك قصيرة وكلها سخرية .




(( انت.... انت اطلعته على كل شي ؟ . ))





لم تشعر فنّي ان أظافرها اخترقت المحرمه وتابعت تقول:




((من المؤكد انه تفاجأ بالخبر . ))




(( لا بل فقد صوابه إذا صح التعبير . ))




(( هل غضب؟ . ))


(( هل يهم ذلك ؟ لم تعودي الان المقيمة المتواضعة في بيت أقربائك . فامامك مجال لان تكوني سيدة على جزيرة زوجك . هذا ما أردته وهذا ما حصلت عليه . إذن يجب ان تبتهجي رغم إنني اعرف ان دفع هذه المنافع لن يروق لك ، ولكني مصمم على ان احصل منك على هذا الثمن كاملا بغض النظر عن مشاعرك . ))





توقف عن الكلام وكانت نظرته متحجرة ثم قال:




(( ولكن مشاعرك لاتهمني كثيرا ولا قليلا ))




(( شكرا على هذه الصراحة . ))





(( يجب على ان يكون احدنا صريحا لأنني لا اثق بصحة اعمالك . وينطبق عليك المثل القائل..




{ ان ماء الجدول الهادئ يجري أسرع من ماء الشلال }




وانظرإليك كمن ينظر إلى لوحة ويتساءل عما تمثل هذه اللوحه . ))




أتى الخادم واخذ يبحث مع هراكليون في تفاصيل بعض أنواع الطعام ، بينما أشغلت فنّي نفسها بمطالعة لائحة الطعام دون ان تفضّل نوعا على آخر من الطعام لعدم قابليتها للأكل ، وكلما ركزت نظرها على أسماء الأطباق الفاخرة كلما تقززت منها.




(( هل وقع اختيارك على طبق؟))




(( لا ارغب كثيرا في الاطعمه الدخيلة . سأتناول الان قليلا من البطيخ الأصفر كبداية ، ثم قطعة او قطعتين من ضلع العجل مع بطاطس وفاصوليا ))




والتفت إلى الخادم وقال له :


(( الشي ذاته لي انا ايضا ، غير إني أريد جبنه بدل البطيخ )) .




(( حسنا يا سيدي ))




جمع الخادم لوائح الطعام وذهب وهو يستغرب كيف أن عروسين في شهر العسل يطلبان عشاء بهذه البساطه ، وخاص وان العريس مشهور بماله الوفير.




ابتسم هراكليون ابتسامته الساخره المعروفه وقال:


(( ربما تسال الخادم ما إذا كنا نتغذى بالحب فقط . ومن سخرية الأقدار أن يتصور هولاء الناس اللذين يلاحقوننا بنظرهم أن هذا اليوم اسعد أيام حياتنا وان العالم سيحسدناعلية)).




(( ماذا سيكون ردة فعل أخويك؟)) .




أرادت فنّي أن تعرف ، وتذكرت زونار ودمتري بوجهيهما البرونزيين الجذابين . هذان الأخوان توأمان ويصغران هراكليون بأربع سنوات . دمتري متزوج وأمراته في اليونان ، أما زونار فقد ترّمل عندما فقد زوجته بعد سنة واحده من زواجهما كما أخبرتها ابنة عمها . وتعرف فنّي أن الاخوه الثلاثه متحابون ومتماسكون وتخشى آن يتوتر الجو بينهم عندما يقدم هراكليون زوجته لهم ، ويفاجئهما بفنّي وليس ببينلا عندما يصلان إلى جزيرة بتالدوس غدا؛ جزيرة الفراشات.... وأحست وهي جالسة مع زوجها هراكليون كأن بعضا من تلك الفراشات كانت تطير في معدتها.




(( ستهزهما المفاجأة بلا شك . كان كلاهما معجبين ببينلا ، ولذا يجب أن تعلمي من الآن إنهما لن يعاملاك بالالفه والصداقة كما يجب وعليك أن تجعليهما يعتقدان انك تحبينني حباً جنونياً فيريا لماذا لم اقذف بك من النافذة عندما أخذتِ محل بينلا . هكذا سيرتاحان بالاً لان معتقداتهما اليونانية راسخة بهما، وهو إن النساء يجب أن يضحين بأنفسهن . وأما انا من جهتي فلا أريد أن اعلمهما بأنك رميت بنفسك في عرين الأسد لأنك وجدت فيه عظمةً سمينه على شكل زوج ثري بإمكانه ان ينتشلك من حياة بسيطة وعاديه ، ومن غرفة نوم منعزلة عند عائلة أقربائك))




أجابته فنّي بحدة:


(( اعتقد بأنك تصاب في صميم كبريائك إذا استغلتك امرأة .))




(( ان ذلك يغضبني . ))


شد على شفتيه من الغيض وكانت نظراته سهاماً تطعنها في كل مكان .




(( ستقومين بكل ما سأقوله لك فيما يتعلق باخويّ لأنهما اقرب إلى قلبي من أي امرأة في العالم . فقد اعتنيت بهما وهما طفلان بعد مقتل والديّ في غارة . كنت ابحث عن الطعام لهما حتى في جذور اللفت النتنه كي لا يموتا جوعا، وعندما كبرا تمكنت من توفير العلم اللازم لهما وهو ما لم احصّله لذاتي . ستجيدينهما ألطف خلقاً مني ياسيدتي ، وستجيدين ان لهما طباعاً مصقوله ولكنهما سيهاجمانك كأشبال الأسود إذا اكتشفا حقيقتك . هل تحذيري هذا لك كافِِ؟. ))




كانت فنّي تنظر إليه في تلك اللحظة اتضحت لها حيويته وغطرسته والقوة الكامنة فيه ، تلك القوة التي أوجدت له ولاخويه منزلة مرموقه تحت الشمس . تصورت انه كان يعمل ليل نهار كالجبابرة قبل ان يتوصل إلى هذا المركز، وهذا ماجعلها تشعر بان عظامها تذوب كلما لمسها بيديه الخشنتين، وبأن قلبها يكاد يخرج من صدرها.




(( لا أريد ان ادعي أي شي لنفسي . أريد ان أقول فقط وبدون أي خوف او كبت إني حللت محل بينلا لأني أحببتك حد الجنون .))




وجدت نفسها تتساءل عن ماهية الحب وكيف او لماذا يغزو القلب فجأة . في احدى اللحظات كان هراكليون سبياً من نصيب بينلا وفي لحظة أخرى انفتح قلبها هي ودخلهُ هراكليون وكانت هذهِ اللحظة لحظة شعور بإحساس غريب غامض ورهيب...... ادخل في قلبها عذاباً بدل السلام وألماً بدل الهدوء الرومانسي الذي يتغنى به الشعراء . كانت تفترض ان الحب جنون ولكنه عذب إذا ماتبادله اثنان .




(( كلي هنيئاً واشربي مريئاً لأنك ستدفعين هذا المساء رسم عبورالجسر الذي أدخلك حياتي .))




ارتجفت يداها عندما تساءلت عن موقفه لو كانت بينلا معه الآن . هل تبتسم عيناه الذهبيتان ؟ أم انه يحتفظ بالموقف نفسه بحضرة النساء؟ أجابته بكلمتين يونانيتين لتبين له معرفتها ببضع كلمات تعلمتها أثناء رحلتها إلى جزيرة كريت في السنة الماضية ، قبل ان تعرّف بينلا هراكليون على أفراد عائلتها.




(( هل عنيتِ هذا الطعام بكلمتيك اليونانيتين أم جسمك وسحرك؟. ))




توردت وجنتاها وارتجفت فقلبت قدح الماء على الطاولة زاد ذلك من ارتباكها وقالت وهي تتلعثم :


(( أنت... انك تسد الطرق ولا تسهل علي القيام بدور الزوجه المحبه))




(( قناع الحب غير ضروري ونحن وحدنا . هل تعرفين ان التمثيل المقنّع اختراع يوناني أنهم يعتقدون ان الجنس البشري من الرمز جانوس ذي الوجهين ولا يعرفون أيهما هو الوجه الحقيقي. ))




(( هذه فلسفة غريبة تعني انه لا يوجد طاهرون وان العالم مكوّن من مخلوقات تمثل ادواراً فقط .))




(( كلما تقدمنا في الحضارة كلما قللنا من الكشف عن أنفسنا، لا عن الجسم بل عن النفس . خذي شخصك مثلا . لكي عينان يشبه لونهما لون الدخان وأي شيء قد يختفي خلفه . وأنا أشبه زوجاً في مسرحية وقد أواجه خطر التسمم على يد زوجتي مسالينا وهي والدة اوكتافيوس وزوجة الإمبراطوركلاودوس التي حُكم عليها بالموت بتهمة أخلاقية .))




وضع الشوكه والسكين على الطاوله وطلب منها ان تمد يدها اليسرى . امسك بالخاتم الزمردي الذي بإصبعها وأداره، فاصبح حجر الزمرد داخل اليد والجزء الذهبي على قفا اليد . وأشار إلى تجويفه صغيرة في الذهب لها غطاء.




وقال:




(( يوضع مسحوق السُم في هذه التجويفه ويصب في قهوة المحب العاشق او في شرابه للتخلص منه. طريقه بارعه . أليس كذلك؟ .))




حملقت فنّي بالخاتم الذي في جماله شيئا غامضا رهيباً.


(( هل كانت بينلا تعرف شيئاً عن هذا؟. ))


سألته وهي مندهشه كيف لم تخبرها ابنة عمها عن هذا التفصيل المثير ولماذا يقدم أي رجل خاتم كهذا لخطيبته؟




(( كلا . بينلا لا تعرف شيئاً . طلبت مني خاتم من الزمرد وأشتريته وأنا في فلورنسا حيث كنت في مهمة تجاريه منذ سنتين . الحجر من أروع ما يكون ولم أرى ضرورةًَ ان اطُلع بينلا أنها تلبس خاتماً تاريخياً كان يخص لوكريس برجوا)).




حبست فنّي أنفاسها......آه من آل برجوا، تلك العائلة العظيمة الشائكة التي كرست نفسها للغش والموت الغامض . وبحركة سريعه أطبق ليون غطاء التجويفه وأدارالخاتم إلى وضعه الطبيعي وكان يبتسم ابتسامته اللعينه




(( من الأصول ان تحملي الخاتم على إصبعك ، ولكن تدوخني جرأتك يا سارقتي الحلوه على لبس خاتم بينلا .))




لم تهتم فنّي بكلامه الساخر مثلما اهتمت بعينيه العنبريتين وهو يتفحصها بوقاحة. لم تسمع في حياتها احداً يهينها بهذه التسميات ، كأنها امرأة من النوع الذي يثيرالاشمئزاز والفضول لدى الرجل.




(( انا....انا .. البسه فقط لـــ... ))




(( لتجعلي تمثيلك أكثر إقناعا . أؤكد لكي يا عزيزتي انك امهر ممثلة عرفتها ان كان على خشبة المسرح او في الحياة اليوميه . وكان من المفروض ان تصبحي أنت ممثله لا بينلا ، لأني على يقين من انك تستطيعين القيام بدور المرأه التي لا تقاوم بنجاح منقطع النظير .))




(( تريدني ان العب هذا الدور بينما قلت لي مراراً إني أقوم به بدون تمثيل ، واني ذات تأثير لا يُقاوم .))




(( نعم ، أنت هكذا . وأجد متعة في رفقة ابنة ابليس .))




كانت تفضل وخز الإبر على نظراته القاسية.


(( طريقة كلامك تأكد لي انك تقصد الاهانة بي .))





كان يؤلمها كثيراً ان ترى الرجل الوحيد في حياتها يعاملها كالنفاية . كان تأثير الرجال اللذين تعرفت عليهم كتأثير كلمات مسطوره على سطح الماء. ولكن هراكليون يختلف عنهم بصراحته وإخلاصه لمبادئه كاختلاف الماس عن الزجاج .





موقفه منها يحز في قلبها ولكنها لا يجب ان تبقى عديمة الروح او الجراءة . انه يبحث عن شجار او معركه ويعرف كيف يلسع ويهين وكيف يولع الشراره كلما تتطلع فيها ..... وفي كل مناسبة يعيد على مسامعها بعبارات ازدراء واحتقار كيف تمكنت منه




(( الاهانه أكثر صدقاً من التملق والإطراء . أجد لحم العجل هذا لذيذاً. مارايك؟ ))




(( لذيذاً فعلاً ! .))




ولكنها تأكل اللحم والفصوليا دون ان تتذوقها. وتحولت بفكرها إلى بينلا متسائله عن موقفها عندما يعلمها أبوها عن زواج فنّي ، هذا إذا اعلمها . وأما بينلا ستبحث في الجرائد عن خبر تغيّب العروس عن حضور حفل زواجها، وستفاجأ عن زواج هراكليون ! فنّي تعرف ابنة عمها.... أنها ستغضب لأن عريسها تحوّل عنها في الساعه والتجأ إلى فتاة أخرى . من يصدق ان هراكليون في حفلة زواجه وقف إلى جانب عروس لم تكن بينلا؟




أيعني هذا ان هراكليون لم يعرف بينلا حق المعرفة؟ أم انه كما قال مراراً لم يهب قلبه إلى أية امرأه ، هذا القلب الذي أقام حوله سوراً من حديد لا ينفذ منه إلا أخواه التوأمان ؟




وأرادت فنّي ان ترى في وجهه انفعالاً ما ولكنه كان كالقناع الإغريقي . لا تشك في انه يشعر ان له احساسات ، ولكن ظاهره لا يكشف أي شيء عن باطنه . مرّ بمختلف المراحل في حياته منذ ان كان صبياً معدماً حتى ارتقائه إلى عرش الثروة والجاه وامتلاك جزيرة بكاملها .. فهل يلتفت شخص مثل هذا إلى فتاة عادية لها شعر برّاق وجسد كشجرة الصفصاف؟ لقد جرحته في كبريائه وسيجهد نفسه ليرغمها على دفع الثمن.


وعندما اقترب الخادم منهما بعربة الحلويات قال هراكليون بأعذب صوت:


(( الحلوى للحلوات ! انظري إلى هذه الفطيره الشهيه و شيء من هذا الكرزفي الشراب ، وما قولك في الكعكه بالكريما؟ على فكرة انك لم تتناولي شيئا من كعكة العرس يا عزيزتي، أم انا مخطئ ؟ .))




(( انا ...انا لم استطع أكل شئ آخر . في الحقيقة لا أريد أية حلوى.... ))




(( آه ، لكني اصرّ يا سيدتي . حالما ترين تلك الحلوى اللذيذة في صحنك ستبتلعينها مثل الذئب الجائع هذه فرصتك لتتذوقي اطايب الحياة . ))





وقال متوجهاً إلى الخادم :




((نعم . امرأتي ستأخذ شيئاً من الحلوى .))




قال الخادم :




(( ربما تحب سيدتي هذه الحلوى بالدرّاق؟ نضيف عليها شراباً خاصاً مع القشدة وهذا يعطيها طعم لذيذاً جداً))





لم يتح ليون لفنّي ان تتكلم فقال:


(( حسناً . أعطنا منها . هذا يوم خصوصي في حياتنا ويجب ان يكون كل شئ خصوصياً . أضف إلى الحلوى الاجاصتين الجميلتين .))




وفيما كانت عملية تحضيرصحون الحلوى تسير بانتظام وأناقة خادميّ المحلات الراقيه ، كانت فنّي شاحبة اللون وهي تفكر كيف يحاول هراكليون ليرغمها على أكل شئ لا تريده ، ليمرضها جسديا كما أمرضته هي نفسياً، وذلك بإبعاد بينلا عنه وبأحلال نفسها محلها ........ كان هراكليون قد اختار بينلا أحبها أم لم يحبها .





انه لم يختر فنّي ويذكّرها بذلك في كل عبارةٍ يتلفظ بها في كل تنويه عن بينل ، في كل نظرة وفي كل حركة من حاجبيه وعينيه المتحجرتين . انتهى الخادم من تقديم صحون الحلوى لكل منهما وذهب بعد ان انحنى لهما احتراما . تناولت فنّي الشوكة والملعقة بيدين مرتجفتين .




(( لها نكهة لذيذة حقاً. كلي الفاكهه بالكريما ولا تتظاهري بان لكي قابلية العصفور.))




(( كفاك قسوه ! .))




(( أليست لهجتك هذه لهجة الآمر؟ .))




برقت عيناه ورأت فيهما فطرته اليونانية وراء واجهة بدلة جميله وتمشيطة شعر عصرية . وفي هذه اللحظة القصيره عاد هذا اليوناني إلى عالم البؤس والفقر في أسفل دركات السلم الذي ارتقاه حتى وصل للقمه ، ولا يصل الإنسان القمه دون ان يعرف أسفل الدركات . وفي ذلك الوميض القصير رأت فنّي غريزة الأدغال التي تسري في عروقه القويه . وفي أضواء المطعم تجسمت فجأه وحشية النمر الذي سينقض على فريسته .




((هذا انا يا سيدتي . انا هكذا. انا قاسي القلب وعصامي بنيت نفسي بنفسي ويوناني لا اهام له عن أي من الناس ويجب ان تتعلمي من هذا ان كلامي في كل مايتعلق بزوجتي يكون قانون وشريعه .))




(( لذلك يجب ان أحشو معدتي بحلوى أردتها أم لم أردها !.))




(( ويجب ان أكون انا الآخر زوجاً لفتاة أردت أم لم أرد! ))





(( ألا توجد شفقة في قلبك؟ ))




(( ولا ذرة منهما طالما الموضوع يتعلق بك . كُلي الآن وإلا تأخرنا على المسرحيه)) .







بدأت فنّي تأكل وهو يراقبها كأنه مفتش الاشغال الشاقه . سرح فكرها إلى صوت الموسيقى البيزنطية الغريبة التي تصدر عن الأجراس...والي تنوع التطريز على فستان العرس . وسرح فكرها ايضاً إلى السيارة السوداء التي ذهبت فيها مع امرأة يونانية قريبة لزوجة دمتري وكان هذا أول لقاء بين الاثنين .



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #11 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

تأثرت فنّي بلطفها وهي تمسك بيدها البارده عندما توجهتا إلى الفندق بعد عقد القِران وكانت تؤكد لها أنها محظوظة برجل محبّ كهذا. اعتادت فنّي على الوحده، فلم يكن لها من يعتني بها او يحبها وصارا شعورها بالوحده جزءاً من حياتها، ولكنها لم تكن جاهزة لمواجهة حقد واحتقار هراكليون عندما شدها من يدها وقادها من المطعم إلى السيارة التي كانت في انتظارهما لتقلهما إلى مسرح أولدويتش .



كانا صامتين وهما في طريقهما إلى المسرح وعندما نزلت فنّي من السيارة ووجدت نفسها في الأضواء المشعّه لمع معطفها مثل قشر السمك وبدت كأنها اوفيليا حبيبة هاملت التي جنت وغرقت... فيما كان زوجها بطوله المديد وسحره القاتل يقودها إلى مقصورتهما.







سمع حفيف المعطف وهي تجلس...ولفت ذلك أنظار الناس الذين رأوا ف يوجهها وجه أية امرأة عادية لا وجه عروس... ومال زوجها نحوها فأحست بأنفاسه الحارة وهو يهمس في أذنها عبارة هاملت أمير الدنمارك:


(( انا رفيع النفس ومنتقم وطموح)) .







لم تنظر فنّي إليه خوفاً من انهيار أعصابها . أخذت أنوار القاعة تعتم تدريجياً وستائر المسرح تنفتح ، وهناك على خشبة المسرح رأت قصر الأمير.. والمشهد الذي سيرتفع فيه عالياً صوت وغضب شكسبير بفم ممثليه.







أتت فترة الاستراحة الثانية وفيها أصاب فنّي نوع من الجنون قد يكون بتأثير من اوفيليا التي عملت المستحيل لتكسب حب هاملت. أرادت أن تخرج لحاجة ضرورية فاعتذرت من هراكليون وخرجت ، وبدلا من ان تذهب إلى المكان الذي عنته لزوجها اختلطت بجموع الناس الذين كانوا خارج القاعة يدخنون ويناقشون المسرحية ، وشقت طريقها خارجاً.





فأصبحت الآن في الشارع لفت معطفها حول جسمها وهي مسرعة الخطى متجهة نحو شارع ستراند . كان وجهها في ضوء السيارات الساطع بلون الجليد . كانت تهرب من هراكليون ولكن دون أمل في التخلص منه ، ولكنها كانت حرةً في هذه اللحظة على الأقل وبعيدا عن إهانته .







عبرت فنّي الشارع إلى الجهة المقابلة حيث نزلت بضع درجات أدت بها إلى شاطئ النهر . ووصلت إلى أنفها رائحة النهر الذي اجتذبها مثلما اجتذب اوفيليا من قبلها. ووصلت إلى حافة الماء المعتم فاتكأت على إفريز الجسر .





ادخل هدوء الليل والأضواء الناعمة شعوراً بسلام مؤقت إلى قلبها ، وأحست ببهجة داخلية وهي في وسط جمال لندن القديمة الصامدة . وأرادت أن تستسلم لهذا الهدوء . ولكن عندما نظرت إلى الماء رأت فيه عينين تلمعان وسمعت صوتاً هادراً يختلط بصوت ضجيج حركة السير البعيدة . وأحست بيد تلمسها ابرد من حجر الجسرالبارد .







بكت فنّي على الفور....لان جزءاً من شقائها كان بسبب بينلا التي هربت بجلدها وتركت هراكليون يستعمل السوط على جلدها هي . عندما كانتا زميلتي دراسة كانت بينلا تنجو دائماً من العقاب وتتورط هي بسبب صدقها وأمانتها وكان عليها ان تدفع الثمن .







لا تفهم فنّي كيف ، ولكن حدساً داخلياً أنبأها باقترابه منها . الم تقل لنفسها عندما هربت من المسرح بأنها حُرّه ولو إلى حين ؟ والآن سمعته يقول :


(( كلّك مفاجآت . هل كنت تتبعين خطة حبيبة هاملت المأساوية؟ ))




ولكنها أجابت بجرأة :


((أنا لست جبانة . ولكن كنت أريد أن انفرد بنفسي لبضع دقائق ، وما كان يجب ان تتبعني . كنت أريد العودة )) .







علّق على قولها بسخرية هازئة :


(( طبعاً . لن تملكي أي حق في أملاكي إلا بعد أن تصبحي زوجتي فعلاً لا اسماً ))




(( لم اريد أبدا امتلاك شيء منك او أفكر في ذلك)).







(( لا تقولي انك فقط تريدين ان تشرفيني بحبك لي!)). وضحك مستهزئاً ثم تابع يقول :


((عندما المسك تتيبسين كقضيب من حديد ، وأحس في هذه اللحظة بالذات كيف تتخشبين لتتحملي لمسة يدي الخشنة على جلدك الناعم ، وأرجوأن تكون جزيرة بتالدوس مكافأة لك بمستوى تضحيتك بنفسك...وبالمقابل ستدفعين الثمن على شكل ابن بغض النظر عن قبولك او رفضك . كانت عرائس اسبارطه يؤخذون بالقوة في معظم الأحيان)).


لم تسمح فنّي لنفسها مطلقاً بأن تدخل في مغازلات او لقاءات مع الشبان ، وهو شيء عزيز على قلب الفتيات ذوات العقلية العصرية مثل بينلا ، ولذا فأن فنّي فتاة طاهرة بكل ما في الكلمة من معنى . إنها لا تخاف اندفاعات هراكليون العاطفية ، لكن أكثر ما تخشاه هو أن يعاملها كفتاة من فتيات الشوارع اللواتي ينتظرن على أرصفة شارع ستراند.




امسك بيدها وقادها إلى السيارة التي كانت تنتظر عن قرب . دخلت السيارة على صوت حفيف معطفها الحريري ، وعندما دخل هو الآخر لامس جسمه جسمها فأصابتها رعشة خفيفة ، ضحك ضحكة خفيفة وقال :


(( أيها الضعف اسمك حقاً امرأة . يقال ان ممثلا ذا موهبة كبيرة كان دائما يعيد هذا القول المأثور وهو مندهش . لم تكن دهشته في غير محلها! ))




(( لك أفكار سوداء فيما يتعلق بالنساء)).




قالت ذلك همساً تقريباً لان الزجاج الفاصل بينهما وبين السائق كان منخفضاً . بدأت تشعر بثقل في جسمها بعد يوم كامل من التوتر والبكاء والخوف ، ولكنها تساءلت عما يحصل إذا سمحت لنفسها ان تضع رأسها المثقل على كتفه القوية ، هل سيبعدها عنه أم سيلاطفها كما يلاطف السيد عبدته ؟ نزعت هذه الفكرة من رأسها لان أياً من الحالتين تكون إهانة لها. واحتفظت بمظهر هادئ، متوقع وبعيد.




قال هراكليون تعليقاً على انتقادها له :


(( الرجل يحكم على النساء من خلال اللواتي عرفهن يا سيدتي . عندما كنت أكثر شباباً لم يكن لدي الوقت لأكرسه لهن بسبب انشغالي طول الوقت . كنت أكتفي برفقة امرأة أثناء السهرة ولكني لم أفكر جدياً في الزواج إلا بعد أن التقيت بابنة عمك في أثينا. ولكن بينلا أثبتت أنها متقلبة وقدّرت لي الأقدار أن أتزوجك بخدعة منك . وإذا كانت لي الأفكار السوداء فمن يلومني ؟ ولكني كيوناني يجب ان ادفع الثمن لهذه الصفقة الخاسرة . ليس فيك ذرةً من جاذبية ابنة عمك ولكنك تعرفين تلبسين ثيابها ، ويبدوعليك مظهر البراءة والطهر حتى انه يخدع الرجل الذي يعرف انه مظهر كاذب . ومظهرك هذا يغطيك كما يغطي هذا المعطف جسمك الرشيق))




ثم قال لها:


( بنيتك ليست بالقوة التي تمكنك من إنجاب الوفير من الأولاد ، لكني اكتفي بولد واحد وآمل ان يكون ذكراً. لم ينجب أهلي إلا صبياناً وامرأة زونار أنجبت صبياً قبل ان تموت)).




(( لم يكن لدي أية فكرة بان زونار أب)) .





دهشت فنّي لجهلها التام بشؤون عائلته ، وأضافت :


(( يبدو.....لاأعرف)) .




(( طائشاً بعض الشيء ، يبدو مغازلاً ورجلاً يعتبر ان العالم سينتهي غداة الليل . هذا قناع فقط ! وبعكس دمتري وعكسي انا فأنه حظي بالحب.. حتى ذلك اليوم .. صدمت سيارته شاحنة وأصيبت مرسيدس امرأته بجروح خطره حتى أنها ولدت على الرصيف حيث جرى الاصطدام ، وأسلمت الروح داخل سيارة الإسعاف قبل وصولها إلى المستشفى)) .




(( هل عاش الطفل ؟ ))




كانت فنّي متأثرة حقاً عندما نظرت إليه ، ولكنه كان بلا تجاوب مع نظراتها وقال بقساوة :


(( وفــّري عليّ التلاعب بعينيك . هل يهمك كثيراً ان يتألم احد أفراد عائله مفراكيس ؟ أنت لست من أفراد العائلة . أنت تطفلت على حياتنا وأصبحت دخيلةً علينا ، ولذا أرجوك أن تحتفظي بشعورك الحلو لنفسك حتى اليوم الذي تعطينني طفلاً فأخذة منك وأرميك في الشارع لتخرجي من حياتي . تأكدي من أني سأفعل ذلك ومن انك ستتحملين عذاب الحرمان من سماع كلمة (ماما) ))


(( أسَتقسو إلى هذه الدرجة ؟)) ،





ولم تتحمل حقيقة هذا الواقع قبل حدوثه فوضعت يدها على فمها لتكبت الصرخة . كل شيء فيه يدل على البطش .... قساوة تقاطيع وجهه ، وعرض منكبيه ، وخشونة يديه .




(( اليوناني بفطرته لا يتوقع شفقة او حباً من الحياة بل ولداً يعمل والده من اجله ليؤمن له حياة أفضل . أما بخصوص ابن زونار فهو حي وتقوم على عنايته ممرضة في القصر . قد أجعل من ليكو طفل زونار وريثاً لي ، ولكني أفضل ان تعطيني أنت وريثاً لي من لحمي ودمي )).




وكان وهو يتكلم ملتصق بها تقريباً ويبتسم ابتسامته الرهيبة وأضاف :


(( أخذت اشعر بالحماس الشديد بصدد هذه القضية ، وكلمة حماس تعني في اليونانية ان الشخص المتحمس تسكنه قوة خارقة)) .




(( أم قوة الشيطان ؟)) .




قالت ذلك لان نظرة عينية وهو يحدق فيها كانت كأنها شعلة من ناراً تهدد بحرق كل من تسلطت عليه ، غير مبالية بأي توسلات للرحمة . كان أهل اسبارطه يخطفون عرائسهم في ظلام الليل دون ان يعرفوا ان كن شقراوات او لهن قلوب حنونة ، والمرأة تستطيع عمل أي شيء يعجزالرجل عن عمله... إنها تحمل وتلد.




(( كان يعمل الشيطان بكد واجتهاد طيلة اليوم ، فلم لا الليلة أيضا ؟ قد تكون هذه الليلة ليلة هنيئة او ليلة صاخبة ))




توقفت السيارة عند مدخل فندق باركوي تاورز . دخلا البهو وذهب هراكليون إلى مكتب الاستعلامات فاخذ مفتاح مقصورته من الموظف المناوب الذي ابتسم ابتسامة توحي بأنه يعرف أنهما في شهر العسل .


(( طابت ليلتك سيدي ! طابت ليلتك سيدتي !)).




فخّم الموظف كلماته وهو يتلفظ بها ، ولكن فنّي لم تجسر على التطلع إلى هراكليون وهما يدخلان المصعد الذي أقلهما إلى مقصورتهما ، كان كل شيء هادئ والأنوار معتمه ، إذ أن الوقت كان متأخراً كثيرا ً.


أثر صوت المفتاح وهو يدور في القفل في أعصاب فنّي ، وخاصة بعد ان دخلا غرفة الجلوس وأقفل ليون الباب خلفهما . أصبحت فنّي الآن منفصلة عن العالم الخارجي .




((هل تفكرين في لبس غطاء للرأس ؟ ))




(( لماذا تتكلم وتتحرك بعصبية ؟ ))




(( لست عصبياً البتة . أنت العصبية . وأتصور انك إحدى الزوجات اللواتي يختلقن لأنفسهن صداعاً كي يتجنبن... أزواجهن عندما لا يرغبن في ذلك . لتنزل اللعنة على كل ألم تشكين منه إن كان ألماً في القلب أو في الرأس)) .




خلعت فنّي معطفها ورمته على الديوان . ورأت زوجها يفتح زجاجة لا تعرف ما فيها . ولما أفهمته بأنها لا تتناول مشروباً قال بأنه جنسنغ وهو نبات صيني ، وصب لها قدحاً منه . أرادت أن تشربه ليس حباً فيه بل لأنها تريد ان يهدئ أعصابها أو يقويها .




(( ما يلفت نظري فيك هوانك لست متأنقة او متمسكة بدنيويات الحياة العصرية مثل بينلا )).




كان يراقب كل حركة فيها ؛ طريقة جرعها الجنسنغ وطريقة حمل القدح في يدها وغير ذلك . فزاد على ذلك :


(( أعتقد انك اختبرت الآن كل حيل لعبتك التي نفذتها فيّ ، ولذا أرى ان توفري على نفسك اكتساب شفقتي عليك ، وألا تتظاهري بالفضيلة والتقوى . احتفظي بقواك ياعزيزتي )).




توردت وجنتاها من طريقة كلامه ونظرته إليها وهو ينظر من فوق جسمها كأنه قطعة أثاث في الغرفة . قال بلهجة تقرب من الوقاحة :




((هذا وقت الذهاب إلى الفراش . أرى ان تذهبي إلى غرفتك . استعدي لاستقبالي... ...سأنضم إليك بعد دقائق ))




تطلعت فنّي إليه وجمدت في مكانها بسبب ما رأت

((ماذا.... الم تتزوجيني ؟ )).



(( نعم )).




(( إذن لماذا الانتظار؟ كنت متشوقة لتلبسي فستان عرس ابنة عمك ، فحان الوقت لتكوني جاهزة لليلة عرسنا )).




(( انك لا تعني انك..... ))




كانت تعرف فنّي ان كلماتها في غير محلها ولكنها يجب ان تقال ، لأنها تعرف جيدا ان هراكليون جاد في كل ما يقوله . رفع حاجبه علامة للاستهجان وقال :


(( اكره ضياع وقتي على ملاحظات تافهة وأظن انك تعرفين ذلك . وفستان نوم بينلا يلائمك تماماً وفي خلاف ذلك لن أبالي....)) .




((هراكليون أرجوك! ))




كانت هذه الصرخة الأخيرة لمحكوم عليه بإعدام ، وبها تخلت فنّي عن كبريائها التي أقسمت أن تحتفظ به حتى النهاية .




(( يا عزيزتي فنّي ، يجوز ان يؤثر كلامك فيّ ، ولكن كان عليك أخذ في عين الاعتبار نتائج فعلتك هذا الصباح... يأتي الليل في آخر النهار ويتلاشى الليل عند الفجر . لا مهرب من الحياة او الموت ، ومن الديون التي نتحملها ... أذهبي إلى غرفتك!)).




تناولت معطفها دون أن تلتفت وهي تجرّه وراءها . كانت الغرفة فخمة ولكن فنّي كانت غارقة في أفكارها وهي تخلع ثوبها وتمشي على البساط الناعم نحو غرفة الحمام لتغتسل وتنظف أسنانها . وخرجت من الحمام ولبست قميصاً حريرياً للنوم بلون المشمش تطرزه رسوم الورد .




وتولاها شعور لا تعرف طبيعته ، قبل ان تواجه ليون . كانت قوى وحشية مجهولة تكمن في زوجها ، ولا تتوقع ان يؤثر فيه لون جلدها الصدفي او شعرها الذهب المنسدل على كتفيها او جمال رموشها وهو كل ما يتمناه رجل قوي في امرأة .




عكست المرآة صورة الأنوثة الناضجة فيها... وما تملكه هذه الصورة من وجه وجسم هما ملك لهراكليون مفراكيس الذي سيأتي الآن ويطالب بملكه... لو ان الحب أساس التملك .. صعدت من صدرها زفرة متجسّدة ورأت في عينيها حزناً واسى . انه سيستعبدها ولن يحبها ، وبغير إرادة منها التفتت إلى السرير المغطى بجلد الغزال الذهبي ، وفيه ستكون الليلة الأولى من زفافها إمّا هنيئة او جهنمية.




كانت واقفة بجانب النافذة تنظر إلى النجوم عندما سمعت باب غرفتها يفتح .


أخذ قلبها يدق بسرعة وأحست بقوة نبضاته بينما كان هراكليون يقترب منها




اعتقدت فنّي أن قلبه لان أخيراً عند سماعها شيئا من النعومة في صوته ، ورفعت عينيها إليه بأمل ولكنها رأت وجهاً ذا تقاطيع قاسية لا رحمة فيها دلت تشنجاته على الفطرة الوحشية التي زاد بروزها في لون عينيه العنبريتين ولون شعره الأسود .




كانت عيناه تجولان فوق جسمها بأجفان مثقلة وقال وهو يتأملها :


(( لون جلدك شاحب كلون زنبقة الماء . وإذا رأى أي رجل مظهرالطهر الذي يبدو عليك لأعتقد انك مضيت كل حياتك بين أربعة جدران في دير)) .




وشدها إلى صدره فأصابها انتفاضة قوية من وخزات الحب و الخوف معاً.




(( كيف تفعل ذلك وأنت لا تحبني ؟ ))




كان صوتها صادرا عن قلب متألم لأنها تعرف ان إحساسه قائم على حس الملامسة فقط دون الحس بالحب . او حتى العطف الذي تنم عنه عينا الرجل او صوته فيمثل موقفه هذا.







(( ما علاقة الحب..... بهذا ؟ ))


ضحك بسخرية وهو يمرر أصابعه فوق جلدها الناعم.



(( ستكونين عبدتي لألف ليلة ثم بعدها...... أودعك!)).




أبعدها قليلا وما رأته في عينيه زاد من تسارع دقات قلبها . لم ترى فيهما شيء كهذا من قبل . كانت عيناه كقطعتي من ذهب تتألقان في وجه برونزي..





رفعت فنّي يديها كأنها تريد ان تبعده منها وقالت :


(( أرجوك....)).




((على من يريدالمسامحة أن يقرع الباب أولا وينتظر جواب الشيطان ثانياً )).





قال ذلك وهو يجذبها إليه فأجاب معلقاً :




(( أي كمن يقرع على حجر)).





اخذ يدها ووضعها على صدره قائلاً :




(( بكل تأكيد . على باب من حجر )).







ولكنها أحست بحجر له شعر وفيه دفء وله لون .





(( انك تتصرفين كالبنت البكر التي تجد نفسها لأول مرة مع رجل ))







(( أنت...أنت تعرف أني....))





(( لست متأكداً بعد)) حملها بين يديه ومشى بها كالنمر.



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #12 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

الأخوة الثلاثة









كانت أشعة شمس الصباح تنعكس على شعر فنّي الذهبي الذي كان يغطي جفنيها وجزءا من الوسادة بدأت تتحرك وفتحت عينيها على غرفة غريبة يملؤها أثاث فاخر . ولم تع بعد حقيقة واقعها من تأثير السبات ، ومضت لحظة فطنت بعدها إلى ماهي عليه فانتصبت جالسة كالمذعورة وسحبت غطاء السرير لتستر جسمها.





تذكرت كل شيء الآن... لم تعد تلك الفتاة الساذجة التي كانت بالأمس.


وفيما كانت على هذا الحال غارقة في التفكير فتح هراكليون الباب فجأة وحياها بلغته قائلا:


(( كالميرا، صباح الخير )).





اختلط عليها الأمر وارتبكت وأخذت تتأكد من غطاء السرير يلف جسمها كليا . وشعرت بان شعلة من نار كانت تخرج من عينيه بدلا من نظرة إنسانية . كان هراكليون واقفا أمامها ويبتسم ابتسامة من رأى شيئا يسليه ، عندما رأى كيف كانت تحاول أن تتستر أمامه فحول نظره عنها إلى الوسادة . ثم اخرج شيئا من جيبه وبحركة عادية رماه على الوسادة . كان هذا الشيء يلمع لمعانا قويا في ضوء الشمس .





قال هراكليون :



(( يجب دائما مكافأة العذارى . أشكرك ))





نظرت فنّي إلى الشيء وغلا الدم في عروقها وكأنه يشتريها . وذكرها هراكليون الداكن الوحشي بالبرابرة المتعطشين إلى النساء .





(( القي نظرة عليه. قد تجدين متعة فيه ))





(( كما وجدت متعة عندما تأكدت انه لم يمسني رجل من قبل ؟)).





رأى عاصفة في عينيها ورأت فيه قوة وحيوية بالرغم من ليلة طويلة دامت حتى الفجر .





(( أصارحك باني ذهلت جدا عندما وجدتك طاهرة برغم وصمة عقلك المخادع )).





احمر وجهها وقالت :




(( هل يهمك هذا ؟ )).






مد يديه ووضعها على كتفها.





(( لا تفعل ذلك . لا تلمسني هذا الصباح )).






ضغط بأصابعه على كتفها ثم سحب يده :



(( انظري إلى هديتك . أنا أكيد من أنها ستعوض بعض الشيء )).





مدت يدها بطء وأخذت السوار الذهبي المشغول برسوم الكرز والأزهار وبرؤوس أنثوية صغيرة . كان السوار إغريقي الشكل وربما تحفة تاريخية قديمة ونادرة .





((هذا رسم ، للرمز الإغريقي للحب . شغل التطريز المعدني بالخيوط الذهبية ممتاز، وجذاب أيضا. ألا ترين ذلك ؟)).





(( جميل جدا وملائم لفتاتك العبدة )) .





((طالما أنت تعرفين نفسك . هل تحبين تناول الفطور على شرفة المقصورة هنا أم في المطعم ؟ )) .





(( الفطور هنا سيكون جميلا ))





تناول يدها والبسها السوارولكنها لا تدري لماذا شعرت بشيء من توتر الأعصاب . نظر إليها وهي تبكل السوار بيدها الأخرى .



(( سيأتي أخواي حالا بعد الفطور )).





ضغط بإصبعه على معصمها وقال :



(( أتتذكرين ما قلت لك ؟)).





(( نعم يا سيدي . يجب أن أقوم بدور العروسةالبلهاء لأقنعهما أن فقدانهما لبينلا ليس مصيبة كبرى . وإذا أمكن يجب أن اظهر بمظهرالزوجة المتحفظة والمتفانية )).





(( يجب أيضا أن تتعلمي استعمال اسمي...كما استعملته الليلة الماضية )).





((هل أنا استعملته ؟ )).






أصابها ارتباك كبير. فليكن الله بعونها. من يدري إذا كانت قد تهورت وتلفظت بعبارات أثناء تلك الساعات وهي وحدها معه . لم تهتم بشيء في العالم في تلك الساعات...والآن ها هي تتحرق ندامة وخجلا مما قد تكون تفوهت به

(( لن تعرفي أبد ا. بالمناسبة ، هل تريدين خادما ليساعدك في الحمام ؟)).




((ماذا تقول ؟)).





(( أنت حقا لغز غامض ))





رفع وجهها بيديه وعرضه إلى الشمس ونظر إليها نظرته القاسية وقال:




(( أنت تعرفين عن الرجال نصف ما تعرفه بينلا ، ومع ذلك خدعت حتى عمك لأنك كنت مستعدة لتحمل جميع المشاق لتصلي إلى الثروة ، وأرجو أن تتمكني من تحمل الثمن الذي سأجعلك تدفعينه لي . وقاومت مقاومة شيطانية الليلة الماضية .))





((هل يجب أن تذكرني...بالليلة الماضية ؟ ))





عليها أن تحافظ على عزة نفسها بكل الطرق . قالت:




(( أنت اقوي مني بكثير...ولا حيلة لي إلا الاستسلام)).


(( قد يكون صحيحا . وفي كل الأحوال كانت ليلة غير متوقعة ، وما دمت لي فستكونين ملكا لي بكل ما في هذه الكلمة من معنى... أي انك ستكونين امرأة ليوناني لا تنظر مطلقا لرجل غير زوجها إلا إذا رغبت أن تضرب. ومثلنا اليوناني المشهور يقول:[ اضرب زوجتك كما تضرب سجادتك)).





((ما أجمل طرقكم...!)).





(( الرجال اليونانيون ليست لهم تلك العواطف الخداعة الموجودة في غيرهم من الرجال . نحن نعني ما نقول ، ولا ننقص شيئا مما نقوم به )).





((أنا مقتنعة بذلك )).





كانت ضحكته خشنه وفيها حشرجة.




(( أنا ذاهب إلى غرفة الجلوس لأطلب الفطور . لاتتركيني انتظر )) .





((كلا ياباشا )) .






((ماذا ؟ ماذا قلت ؟ ))





مال عليها وجه إليها سهامه الغاضبة . ولكنها قالت وهي تبتعد عنه قليلا :




(( أنت سمعت ما قلت )) .





(( يا الله . لماذا تنظرين إلي هكذا . تستطيعين أن تسميني بأسماء من عندك ولكن ليس أمام الناس وخاصة أمام اخويّ )).





تركها وخرج وأغلق الباب على بضاعة ثمينة مؤتمن عليها تتمثل في فتاة نحيفة تزوجته ، كما يعتقد هو ، لثروته التي كدّ طوال حياته من اجلها ولجزيرته الخاصة أيضا .





انسلت فنّي من فراشها ودخلت الحمام حيث وقفت تحت الرشاش مدة من الزمن لتستعيد قواها ونشاطها. وأخذت تفرك جسمها بالصابون الذي أعطاها حيوية هي في حاجة إليها . ولاحظت انه بالرغم من عراكها مع ليون فانه لم يستعمل قوة يديه وإلحاق الضرر بها.


كم امرأة دخلت حياته ؟ كان في أواخر ثلاثينياته وحيويته لاتدل على انه عاش عيشة المتنسكين .







هل دخل في غراميات مع بينلا ؟ هذا الشيء الوحيد الذي لا تستطيع فنّي أن تواجه حقيقته أو أن تواجه احتمال بينلا بين ذراعيه مثلما احتواها هي . الم يقل لها إنها لا تعرف عن الرجال نصف ما تعرفه بينلا ؟ هذه الملاحظة بالذات تدل على أن هراكليون يعرف بينلا معرفة عميقة.





وهنا بدأت الغيرة تنخر في عظام فنّي . هل قارن بين الاثنتين ووجد أن قلة خبرة فنّي فضيلة وتسلية معا ؟ لن تعرف هذه الحقيقة مطلقا لأنها ليست إلا قطعة يستمتع بها متى عنّ له ويلقيها جانبا متى ملّ منها .





خرجت من تحت الماء وأخذت تفرك جسمها بالمنشفة محاولة أن تبعد عنها هذه الأفكار . وعادت إلى غرفته ولبست الثياب الحريرية الداخلية التي اشترتها بينلا بدراهم هراكليون والتي اختارتها لرحلتها إلى اليونان مع تنوره جلدية زهرية اللون وقميص له ياقة واسعة . كل ذلك يلائم مقاسها إلا الحذاء الذي كان مقاسها كبر من مقاس رجلها فحشته بالورق كي يبقى في مكانه.








بدأت تمشط شعرها وكان يتألق فأخذت تحملق في المرآة كأنها تراه لأول مرة . كانت عيناها خاليتين من ذعر البارحة وداخلها مازال يشعر بالخوف والانجذاب معا لمجرد التفكير بأنها جزء من حياة هراكليون مفراكيس . فقد أصبحت الآن قطعة منه ولا شيء في العالم يستطيع أن يغير ذلك . هراكليون الرجل الأول والأوحد الذي عرفها ، ودخل حياتها . وهما مرتبطان الان وسيبقى هذا الارتباط ما دامت بلا طفل .





فنّي الآن تحب هراكليون أكثر من البارحة ، ولكنها تخشى أن تحمل الآن ، وإذا ولدت له طفلا ذكرا فانه سيرذلها كما أكد لها مرارا وتكرار او تأكيده يوناني لا رجوع عنه . هذه هي الفكرة التي تعذبها في قلبها وفي عينيها.





كانت جاهزة لتلحق بزوجها على الشرفة ولكنها انتظرت بضع ثوان ريثما تهدئ من أعصابها . كانت مقصورتهما تطل على شارع كثير الحركة في لندن وعلى زنار اخضر من الأشجار وحديقة عامة واسعة .

كان جالسا إلى طاولة من حديد يطالع جزيرة الصباح وألقى نظرة عليها وهي تتجه نحو الشرفة وتنظر إلى لندن التي ستبارحها في وقت قصير راحلة إلى جزيرة في بحر ايجة... البحر المدهش الذي ولدت من زبده (افروديت) رمز الحب .




نظرت فنّي إلى السوار الذهبي وفضلت ميزته على ميزة عقد اللؤلؤ.




(( ليس لدينا الكثيرمن الوقت يا فنيلا )).





لأول مرة يذكر اسمها بدون تصغير وبدون أية رنة خاصة في صوته ولكن برزانة . دهشت قليلا ولكنها لم تستغرب.





(( تحسنين صنعا إذا أكلت لان المسافة بالطائرة إلى اليونان تدوم بضع ساعات ولا يقدمون إلا ساندويتش وقهوة على الطائرة . وأنا لا أريد أن أتاخر عن موعد عمل في بتالدوس ))





(( ألا تتوقف عن العمل؟)).




سألته وهي تصب لنفسها فنجانا من القهوة.





(( أتوقف اذا استطعت . كلي شيئا من الكلى ، إنها تقويك)).




قال ذلك وهو يقطع بعضا منها بالسكين وأضافها إلى طبق البيض الذي كان أمامها.





(( شكرا ))





أكلت جيدا لأنها وجدت إنها كانت تحسب الجوع . انتهى هراكليون من الأكل ورأته يقرا في الصفحة المالية من الجريدة . وكان حول معصمه ساعة لها فشاط من الجلد الأسود وكان شعره الأسود ملتويا عليه. وحينذا كأحست بقشعريرة تسري في عروقها . هاتان اليدان طوقتاها وأخضعتاها وبالرغم من هذا الشعور كانت هذه الذكرى طعنة في عواطفها.





لا يوجد أساس لطيف للحب.. والحب أكثرالخبرات الإنسانية فطرة . حاولت فنّي أن لا تطيل النظر إلى هذا الرجل الذي جعلها تشعر بهذه الطريقة... وهي أن حبها الجنوني له لا ينكر . والذي ترك عليها بصمات لاتنسى لشخصيته الفذّة. رفعت نظرها فراته ينظر في عينيها فبلبلت أفكارها وتسارعت نبضاتها وهي على وشك تناول الخبز المحمص مع المربى .







(( يسرني أن أراك تأكلين يا سيدتي . ربما نسيم الصباح...)).





قال ذلك وهو ينظر إلى جلدها وشعرها الحريري بعينين ذابلتين فتأثرت بذلك .





(( كان جهلا غريبا أن أظنك تافهة . عندما كنت أراك في بيت عمك نادرا ما كنت ألاحظك...هل شعرك كان السبب ؟ ربما لان تسريحته كانت تختلف ، خاصة في مؤخرة عنقك ؟ ))





أومأت برأسها وقالت :




(( لاتستطيع فتاة في مكتب أن تترك شعرها متهدلا لأنه يزعجها كلما انحنت على الآلة الطابعة . ولذا اعتدت على تمشيطه ململما على راسي ))





((وكما اعتدت عليه كيلا تنافسي ابنة عمك أيضا . مادمت معي فاني أفضل هذه التسريحة . أريد أن يعجب بك الناس ويعجبوا بالجمال الفذ الغريب الذي في عينيك . ولكني أحذرك : يمكن للرجال أن ينظروا لا أن يلمسوا ))





(( تتكلم وكأني أريدهم أن يلمسوني !؟)).





كان في صوتها غيظ ولكنها سرت داخليا لإطرائه جمالها . إلا إنها تعلم علم اليقين انه كيوناني يجب أن يعتز بما يشتري بماله ، ولكنها لا تبالي بهذا الاستنتاج . إطراؤه هذا بمثابة باقة وردلها!.





(( آه ، نسيت يا عزيزتي انك لا تميلين إلى الملامسة وتفضلين لو أن فيك شيئا يسبب النفور لمن يرغب في أن يمسك . ولكن لسوء حظك أجد أن قوامك رشيق خلاب ...لا ، لا... لا حاجة لك بأن تخجلي . وربما تأكدت من أمالي فيك لم تخب . وجدت متعة معك ، ولذا تستطيعين أن تأكلي هذا الطعام اللذيذ بضمير مرتاح وان تلبسي تلك الثياب الجميلة مطمئنة انك اكتسبتها حلالا ))





(( ليون... أرجوك )).





((هكذا تلفظت باسمي الليلة الماضية . استمري في مناداتي هكذا وتأكدي من أن شقيقيّ سيتقبلانك)) .





اختنقت من الغيظ ولكنها إجابته باقتضاب :




(( أنت تؤذي بقدر ما يؤذي الأسد ))





(( صحيح ، ومن المستحسن إلا تنسي ذلك أبدا . آه ، فنيلا في عرين الأسد . هلتأملين مني أن آكل من يدك ؟)).





(( " هيّا عد عطيتك وجه "!!! آسفين للتفاعل الزايد.... لا أمل لي في أن أعيش هذه المدة الطويلة ))





(( ستعيشين المدة الكافية لتقدمي لي ما أريد)).



تناول درّاقة بيضاء واخرج منها نواتها وقدم نصف الدرّاقة لفنّي ، وسال عصير الفاكهة من بين أصابعه على يدها وهي تتناول قطعة منه وكالعادة كان لكل حركة رمزا ومغزى غريبان . كل شيء فيه[ إغريقي عتيق] متصل بالأساطير القديمة .

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #13 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

عندما سمعا جرس المدخل يدق ، أحست فنّي بتوتر، ولما نهض هراكليون عرفت انه سيدخل أخويه إلى غرفة الجلوس فلملمت شجاعتها وتبعته . لا مهرب من مقابلتهما ولكن بدون الاعتماد على حب من ليون ليساندها أمامهما .





فتح هراكليون الباب الرئيسي وفي الحال طوّق احدهما الآخر بأذرع قوية وكان العناق حارا كما لو أنهم مفترقين عن بعضهم منذ شهر لا منذ يوم .





هتف زونار وهو يضحك مبتهجا :


((هذا هوعريسنا ، رأس بيتنا والزوج الجديد! كيف سارت الأمور يا شقيقي ؟ ))


دلت إجابته المقتضبة المكونة من كلمتين فقط على ناحيتين فيه ، ناحية رجل ذي سلطة يأمر وينهى وهوالوجه الذي تعيشه فنّي وناحية رجل عطوف لم تسعد به بعد .





دخل التوأمان إلى الغرفة وبدت فنّي قزمة أمام طولهما وشاحبة بالمقارنة مع لونهما . التشابه بينهما كبير ولكن ليس إلى الحد الذي لا يميز بينهما . أما عيونهما البنية فهي أكثر وداعة من عيني أخيهما هراكليون . طلعتهما بهية والنظر إليهما اخف وطأة من النظر إلى أخيهم ا.






اخذ الاثنان ينظران إليها ، وقال ديمتري:



((أنت تختلفين عنها. درجة اقل ؟ او درجةأكثر...؟ )).





أما زونار فقال بعد أن تفحص شعرها ووجده بلون الحنطة الذهبي :



((هذه فتاة مختلفة من النوع الجميل الهادئ )).





كانت فنّي واقفة لا تبدي حراكا لتدافع عن نفسها في وجه التوأمين ورأيهما فيها ، وتحت سطوة أربعة عيون تقيمها من الرأس إلى أخمص القدم. بينما بدا هراكليون وكأنه غير معني بما يجري حوله وهو يشعل سيكارا كما لو كانت فنّي ماثلة أمام محكمة .





وفجأة قال ديمتري وهو في حالة ذهول وغضب :



(( لابد أن خطأ ما قد وقع ، ماهو ؟ ))





أجابه زونار وهو يحدق في فنّي التي لاحظت أن نظرته إليها تختلف عن نظرة أخيه ديمتري وان في تلك النظرة شيئا من الكآبة :



((على العكس . أرى أن شيئا حسنا قد حصل)) .





تقدم نحوها ومد يده وقال مبتسما :



((هل تسمحين لي بتقبيل يدك وبالترحيب بك في عائلتنا ؟)) .





لم تتمكن فنّي من قول شيء او الإتيان بأي حركة لان زونار لم يمهلها فأسرع ورفع يدها إلى شفتيه وقال :



(( أنت جميلة جدا شعر ذهبي وجلد بلا عيب! شيء نادر في عصرنا هذا عندما تدخل المرأة عند المزين بشكل وتخرج بشكل احلي وأجمل))





ولكن ما أن لمست شفتا زونار يدها حتى سحبتها من يده لأنها أحست بتحول خطر فيه : تأكد لها أن زونارمفراكيس انجذب إليها.






نظر زونار إلى أخيه هراكليون الذي كان دخان سيكاره يغطي وجهه وقال:



(( انك رجل محظوظ يا هراكليون ))





(( أنا محظوظ ؟)).





(( طبعا يا شقيقي . من من الرجال يفقدون قطعة من الفضة ويقعون على سحر الذهب ؟ ))





(( أنا مسرور لأنك أعجبت بعروسي . همها هو أن تحظى بموافقة اخويّ)).





أذهلت عبارة" موافقة" ديمتري الذي قال :



(( موافقة ؟ هل هذا يعني أن علينا أن نقبل عوضا عن التي كنت مخطوبا لها رسميا ؟ هذه محتالة...)).





(( كلا ، ليست محتالة لأننا تزوجنا البارحة في الكنيسة واصبحنا زوجين حقيقيين في الليلة الماضية . فلا أريد المزيد من الكلام!)).





(( بل هناك الكثير من الكلام . الأشياء لا تحدث بهذا الشكل ))





لكن هراكليون قال متهكما :



(( يبدو أنها تحدث حتى لليونانيين . والمرأة هي المرأة مهما قلنا ، وهذه المرأة تكفي كل احتياجاتي التي تنحصر في وجه جميل أمامي في الصباح وعند آخر النهار ))





في تلك اللحظة نهضت فنّي لتخرج من الغرفة وتترك الحرية للأخوة مفراكيس ليناقشوا هذا الأمر فيما بينهم . اقتربت من ليون وطبعت قبلة على وجنته وقالت :



((من المستحسن أن اجمع أمتعتنا للسفر ))


تحسنين صنعا يا فنيلا. ارايت كيف هي مطيعة يا ديمتري ؟))






أما زونار فقد علق على ذلك قائلا :



(( أرى انك روضتها ))





ثم تبع فنّي وفتح لها الباب وألقى نظرة داخل غرفة النوم وكانت تشعر أن عينيه متجهتان نحو سرير النوم .





أغلقت الباب وراءها ووقفت وهي لا تعرف ماذا تفعل . وجدت نفسها في وضع حرج . فمن الجهة الأولى يعترض ديمتري على وجودها بينهم ومن الجهة الثانية زونار مال إليها . آه من هؤلاء اليونانيين! إنهم لا يقفون عند أنصاف الطرق كالانكليز الذين يجعلون الأمور تسير في مجراها الطبيعي ويتركون للمتزوج أن يهتم بأموره . لكن هراكليون أخ فذ وعلاقته بأخويه تختلف بصورة فذة أيضا .





كانت في حالة عصبية ولم تدر ما تعمل سوى أن تشابك أصابعها وتلوي بعضها ببعض . تعلم تماما أن هراكليون حرم نفسه من كل شيء حتى يؤمن لهما لقمة العيش وقاسى الجوع والبرد في أواخر الحرب واستنفد قواه لهما حياة أفضل . ولا تشك فنّي أن أخويه يقدرانه ويتمنيان له كل سعادة مع زوجة تصلح له .





في رأس ديمتري يصعب التعويض عن بينلا لأن هراكليون هو الذي اختارها بنفسه . ولكن زونار يرى في فنّي المرأة الهادئة الجميلة . هل هيجميلة ؟ وقفت أمام المرأة وتفحصت نفسها بايجابية . مظهرها جميل وأشقر وانكليزي وربماهذا ما جذب زونار الذي طالما يحوم حول النساء منذ وفاة زوجته في الحادث لكي يرفه عن نفسه ، ولكن يجب أن يميز بين علاقتها به كزوجة أخيه وعلاقته مع امرأة لعوب . ففنّي زوجة هراكليون وسيقيم الدنيا ويقعدها إذا هي تساهلت مع زونار وأفسحت له المجال أن يتمادى معها.




اشتهاء امرأة الأخ لعنة في العقيدة اليونانية ولا يستطيع هراكليون أن يتصور أن يشاركه رجل امرأته .




تناولت مشطا وبدأت تسرح شعرها إلى أن أعطته شكل الجرس الذهبي الذي اشتهرت به . ووضعت بعد ذلك ثياب النوم في اصغر الحقائب الثلاث. وفيما هي تقوم بذلك وقع نظرها لأول مرة على رسم أسد يزأر وتحته حرفان : ب . م .





لاتملك شيئا ! لا الرجل ولا الثياب ، ولا الجزيرة ، ولا حتى الحقيبة. ولقّبها ديمتري بالمحتالة ، وهذا صحيح! لا تملك ذرة من الحق لتبقى هنا ولكن لا تجد مكانا تلجأ إليه. فالعم دوميـنك لن يقبلها في بيته بعد عمليتها الجريئة التي فيها حلت محل ابنته بحيلة أجرأ .





فتح الباب ودخل هراكليون ليقول لها أن البواب آت لينزل الحقائب ، وسألها إذا كانت جاهزة . تناولت سترتها التي تتماشى وتنورتها وحقيبة يدها وأحست بميل هستيري إلى الضحك ولكنها فزعت لأن الضحك المفرط يؤدي في النهاية للبكاء. وقالت:




(( نعم أنا جاهزة وكل شيء جاهز)).





خرجت من الغرفة التي فقدت فيها اعز ما لديها مع هراكليون محطم القلوب





وتوجه الأربعة في سيارة سوداء فخمة إلى مطار الهليكوبترات في جوار لندن حيث الهليكوبتر القرمزية الخاصة بهراكليون تنتظرهم ليستقلوها في رحلتهم إلى اليونان . وهي الهليكوبتر التي يستعملها في روحاته وغدواته بين جزيرته وأماكن أعماله.







وضعوا أمتعتهم في أماكنها المخصصة لها وكانت فنّي أول الصاعدين إلى الغرفة ذات الأربعة مقاعد . اجلس زونار فنّي في مقعد بجانب النافذة لتتمكن من رؤية كل شيء وجلس هو بجانب أخيه ديمتري . فابتسمت له شاكرة وانتظرت زوجها ليأتي ويجلس بجوارها.







سألها زونار إذا كانت مرتاحة ، والتوت شفته قليلا ربما بسبب جوابها اللطيف له . أما ديمتري فكان ينظر إليها غير مصدق أنها آتية معهم ، ربما لأنه أكثر استبطانا من زونار ولذا أكثر تأثرا بالصدمة . يرى أنها مستهترة وقد لا يختلف موقف زوجته نحوها عن موقفه . ولا تدري فنّي كيف ستتصرف معهم ، وتعتريها من حين لآخر رعشة خوف من مصيرها المجهول ، اهو الجنة او الجحيم ؟


أتى هراكليون واخذ الكرسي الملتصق بكرسيها وسألها :


((هل أعصابك متوترة ؟ هل طرت في هليكوبتر قبل هذه المرة ؟))





هذه هي المرة الأولى في حياتها وتمنت أن يمسك زوجها بيدها فيما بدأت مروحة الهليكوبتر تدور وتهز جسم الطائرة التي أخذت في الارتفاع وطارت فوق نهرالتايمز ومرت من فوق أبراج وستمنستر القوطية .





شعرت بدوار في بضع الدقائق الأولى ولكنها عندما رآت هراكليون يفتح حقيبة صغيرة ويخرج منها وثائق ينشغل بمراجعتها بهدوء وكأنه في مكتبه ، صممت أن تستمع بالرحلة إلى أقصى حد . وصل إلى أذنها صوت ديمتري وزونار ولكنهما كانا يتكلمان باليونانية ربما عنها بدون ذكر اسمها ، وسمعت صوت زوجها يسألها :




((هل استرخت أعصابك الآن ، أرى التنقل بالهليكوبتر انسب بكثير من الطائرة . هل تعرفين أننا نستطيع أن نهبط على سطح القصر؟)).





قالت مبتسمة:




(( كلا. لا اعرف إلا القليل عن عالمكم بالرغم من مما تفكر فيّ ))





(( لكني متأكد من انكلا تجهلين ما كتبته الصحافة عن المملكة القائمة بذاتها والتي أسستها عائلة مفراكيس على جزيرة بتالودس . نحن معروفون بأننا عشيرة عصامية تكره أن يدخلها الغرباء))





(( وأنا غريبة داست أعتاب بابكم بدون دعوة))





(( لا تنسي يا سيدتي أن تأتي إلي مستنجدة إذا رفضك احد من عائلتي ))





(( تعني ديمتري ، أليس كذلك ؟ حدسي يقول بأنه صدم برؤيتي ولا يبدو بأنه سيتسامح معي ))





((لا تلوميه الظروف حمته أكثر من زونار الذي يرى السعادة شيئا اسود والذي يقطف الثمار من أشجار الغير بشراهة. ولا تنسي بأنه أصبح الآن أخا لك!)).





(( لن أنسى ذلك . لكني احتاج إلى صديق واحد على الأقل ))





(( صديق ؟ لا تتظاهري بأنك بحاجة إلى الود . كنت تعرفين المخاطرة ونتائجها عندما نذرت نفسك زوجة ليوناني . نحن شعب لا يعرف اللطف ، ولذا ابعدي عنك أفكار الأسى )).





كانت نظرته بقساوة كلامه. قرب فمه من أذنها وقال بصوت خافت:




(( لا اعتقد أن حماقتك دفعت بك إلى توقعات رومانسية كبيرة...او انك أملت في أن يكون زواجنا زواج مصلحة )).





(( كلاهما توقعات زائفة . لم أفكر حينه إلا بالظرف الذي كنت فيه عندما أصبح التراجع مستحيلا ، وفعلتي تشبه من يحاول لمس النار بيده معتقدا أنها لا تحرقه)).





(( لست طفلة يا عزيزتي . فمحاولة اللعب بالنار ومجابهة الأسود أعمال صبيانية حمقاء . أنها أعذار لا تحجبي نواياك عن الناس . فكفي عن أي محاولة لإقناعي بأنك لم تدري بما كنت تفعلينه. ما عليك إلا أن تقطفي ثمار نجاحك . أظهرت نفسك بمظهر ملاك . وبرهنت في الليلة الماضية على قوة إقناع من نوع آخر)).





(( أنت راض إذا ؟ يسرني أني لم احرمك حتى من هذا)).





نظرت إلى سوار ساعتها وتساءلت عما قد يهمس في أذن بينلا لو أنها معه في الهليكوبتر الآن .





(( المرأة امرأة في كل الظروف . والصفقة التي قمنا بها نحن الاثنين ترضيني تماما)).





عاد لينهمك بالأوراق التي أمامه ، وأخذت فنّي تفكر وهي تنظر من النافذة في هذه الصفقة الكريهة التي تخوله حق التمسك بها وتطبيق بنودها واحدها إنجاب طفله. ومن العوامل التي تعينها على تحمل قسوته عليها هو أنه بنى قلعته بيده ويكره أن يحشر أي إنسان نفسه في عالمه الخاص . خاصة إذا كان هذا الإنسان امرأة لم يخترها هو لتشاركه فيه.


ومهما بلغت درجة حبها له فلن يعتبرها زوجة حقيقية له . وهي له بمثابة وسيلة إلى غاية ومن سخريات الصدف أنها تملك الصفات الكافية لترضي مطالبه . وجلّ اهتمامه منصب على جسمها، أما الناحية العاطفية فشأن يخصّها هي وحدها. الم يقل[ المرأة تبقى مرأة]؟.




((هل تدخنين يا فنيلا ؟)).




لم يتح هراكليون الوقت لفنّي لتجيب على سؤال زونار فقال دون أن يرفع نظره عن أوراقه :


(( كلا. إنها لا تدخن . ورئتاها وجلدها لا تتحمل التدخين )).







ألقى زونار نظره على فنّيوتململ في مكانه وأشعل سيكارة لنفسه وتصورت فنّي أن زونار وجد تسلية في قصة هذه الفتاة الهادئة الجميلة التي غامرت بجرأة مدهشة لتامين زوج لنفسها ذي ثروة طائلة . وكلما فكر زونار فيها كلما عجز عن فهمها كما يعجز عن فهم وضعه الطائش في علاقاته بالنساء منذ فقدان زوجته التي أحبها حبا خالصا والتي لا ينساها إلا بإغراق نفسه في أمور تروح عنه وتنسيه ذكرياته ولو إلى حين .




تراوده الآن مجازفة التقرب إلى زوجة لا يحبها زوجها ولكن يمتلكها ، وهذه مشكلة تحب فنّي أن تتفاداها لأنها لا تريد مطلقا أن تتسبب في انشقاق بين الأخوة قد ينتج عنه تفسّخ في العائلة . هل تريد بناء صداقة لا مغازلة ، وتتلهف أن تلقى فردا واحدا على الأقل يرحب بها ترحيبا غير الذي يظهره زونار .




لم تع أنها تغرز أظافرها في جلد جزدانها إلا عندما ربّت هراكليون بقلمه على ظهر يدها وقال :


(( ستخدشين جلد الجزدان . هل عملت في المحاسبة حيث كنت موظفة ؟))




لماذا هذا السؤال ؟ إلا أنها أجابت :


(( بعض الأحيان ))




((وهل تحسنين المحاسبة ؟ )).




(( كنت أتدبر فيها ولم اخلط بين شيء وآخر . إني أحب عمل الأرقام )).




ناولها ملفا فيه أوراق وقلما من ذهبا وقال :


(( ممتاز ألقي نظرة عليها واعملي اللازم . هذه أرقام عن مطاعمي في أثينا مكتوبة بالانكليزية حيث أن المحاسب بريطاني ))




تعرف بان هراكليون ليس بحاجة إلى مساعدة ولكنه يريد أن تشغل ذهنها في العمل بدل أن تشغل نفسها بالتفكير . شعرت بامتنان حقيقي وعبرت عن ذلك بابتسامة حلوة فيها كل حرارة الشباب . تطلع فيها مليا ثم قال :


(( اشتغلي بها تربحي فنجان قهوة )).




اختفت ابتسامتها واغتاظت منه بسبب نظرته القاسية ولهجته الجافة . يئست من التمتع بكلمة لطيفة او مجرد ابتسامة منه . لا ينظر لها إلا بازدراء وباندفاع عاطفي لدى الحاجة فقط .







بدأت عملية جمع الحساب جاهدة لئلا تقع في الخطأ أملا منه في الحصول على رضاه ولو نسبيا . ومضى وقت وهي تسمع دندنة محرك الهليكوبتروأصوات الرجال يتحادثون كأنها آتية من بعيد . أفادها العمل الذهني إفادة الدواء الناجح وهذا ما كانت تتمناه . قاربت الانتهاء من آخر صفحة عندما سمعت هراكليون يعلن أنهم سيحطون في نيس في فرنسا للتزود بالوقود ، وما إن رفعت رأسها حتى وصلت إلى انفها عبير القهوة .





قال لها زوجها وهو يناولها الفنجان :


(( انظري . تحتنا مياه البحرالزرقاء فقط ))




جنوب فرنسا . ما اجمل هذا البحر بشواطئه البيضاء ! انكمشت فنّي قليلا على نفسها . فانكلترا أصبحت الآن وراءها وبعد قليل ستكون وجهتهم اليونان . أعادت إليه الأوراق وراجع الحساب فوجدها دقيقة بعد مقارنتها بم لديه .

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #14 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

قال ممتدحا:



(( عمل جيد. والآن أعرف إلى من التجئ عند تراكم العمل . كما انك تعرفين يا سيدتي ماهو دخلي من محلات قهوة الاكسبريس)).




لا تعرف هذا فقط بل تعرف كيف ينغص عليها لحظة شعرت فيها بقليل من النشوة عندما يتعمد النيل منها . فقالت دون أن تنظرإليه :


(( نعم ، اعرف . لابد انك راض عن مدخولك الكبير من محلات القهوة)).




ضحك بخشونة وناولها ساندويتش من الخبز الأسمر بالجبن والزبدة وقال :


((هل مازالت مخالبك قوية لتخدش ؟)).




(( أملي أن تكون كذلك . شكرا ))




وجدت الساندويتش لذيذ الطعم ونكهة القهوة منعشة ، ويبدو أن مشاكسات هراكليون واهاناته لها تشحذ قابليتها للأكل . فأكلت بشهية كبيرة ، ورأته من طرف عينيها ينظر إلى جلدها من فتحة القميص الزهري وتفهم فنّي أن معنى كل نظرة من هذه النظرات لمسة يد تذكرها بما جرى في أول ليلة لهما. وبما سيجري من الاندفاع الجنوني الذي يغرقها في كل شيء ماعدا الغاية التي يتوخاها : أن يسمع منها عبارة "أنا حامل".




قطع زونار عليها خيط تفكيرها عندما قدم لها طبق الحلوى لتتناول منه قطعة . تذكرت حلوى مثل هذه في بيت عمها عشية الزفاف . كان قرص الحلوى ابيض كالثلج تغطيه أزهار مصنوعة من السكر المجمد والمزين بجرسين من الفضة الأصلية .




(( تناولي منه يا فنيلا . يجب ن تتذوقي قرص زفافك)).




تعلم فنّي آن زونار يحب المزاح ولا يقصد توجيه كلام لاذع او ذي معنى ، ولكنها أحست بقشعريرة برد تسري في عروقها ويهرب الدم من وجهها وتصابرت على نفسها وقالت :


((هذا ليس قرصي أنا . كلنا نعرف ذلك . أليس هذا صحيحا ؟ ))




((في كل الأحوال يجب أن تأكلي منه . هذه هي التقاليد ))




(( لماذا ؟ هل هذا يؤمن ولادة صبي لطيف لزوجي اليوناني ؟)).




خيم عليهم صمت رهيب ولم ينبس احدهم بكلمة واحدة لان ما قالته مسّ كل واحد منهم . لم تقصد أن تكشف عن عمق آلامها ، ولكن زوجها هو الذي يدخل اليأس الى قلبها بقساوة قلبه الحجري . كانت تأمل مثلا أن يلين قلبه ولو قليلا في ليلته الأولى ولكن خاب أملها .







رمت برأسها إلى الوراء فانفرش شعرها كبساط من ذهبي توهج كالنار حول وجهها ، ولما تطلعت في وجه هراكليون بقي نظره متحجرا وأما أعصابها فلا يبعد أن تنهار.







(( لنأمل فقط أن يكون ألطف طبيعة من طبيعة والدته. افتحي فمك!))




(( إني ارفض...لست فقمة افتح فمي حتى تلقمني سمكة!)).




(( أنت عنيدة يا عزيزتي . تتصرفين كالأطفال . كلي قطعتك...وأحبيها )).




نفذ صبرها ولم تعد تدري ما تقول فصرخت فيه متعمدة إهانته :


(( اذهب إلى الجحيم يا هراكليون)).




لم تبالي بوجود أخويه شاهدين على الحقد القائم بينها وبين زوجها . إلى متى يستطيعان الاسترسال في التظاهر الكاذب بان في زواجهما بهجة وسرورا وأخواه يعلمان أن أخوهما الأكبر تزوج من فتاة احتالت عليه ؟ لن تتحمل التستر وراء المظاهر الخداعة طالما لن يغفر هراكليون لها فعلتها ولن يتوقف عن إذلالها مادامت تحت سقفه. فليقذف بها من الهليكوبتر ولكنها لن تنحني أمامه وتقبل رجليه كالعبدة وكمن يتوقع مفاجأة من هذا النوع خطفت نظرة إليه ورأت في عينيه تلك النظرة التي تعبر عما يلاحقه من بؤس طفولته. ورد إليها النظرة بنظرة كلها تهديد.




(( هل تحبين أن تجدي نفسك هناك ، أسفل ؟ )).




((لا اشك في انك تستطيع تدبير ذلك . أنت تتنفس كبرياء نتنة ، ألا تعتقد ذلك يا هراكليون ؟ وكبريائك تحرمك نعمة القوة في العفو كباقي الرجال)).


تدخل زونار ليلطف الجو دون أن ينحازلأحدهما وقال :



(( ربما تفضل زوجتك أن تحتفظ بحصتها من الحلوى ملفوفة بورقة في الوقت الحاضر . فالنساء يعتقدن بالخرافة القائلة بان المرء لايستطيع ان يحصل على قرص العسل ويأكله ))





تحول هراكليون عنها وصب لنفسه مزيدا من القهوة وقال بدون اكتراث:



(( إذا كانت تخشى أن تخنق الحلوى أنفاسها فلتحتفظ بها ملفوفة )).





ولم ترد فنّي أن تبدو مقصرة في شكر زونار فتمتمت كلمة امتنان له عندما ناوله قطعة الحلوى .





ظل ديمتري طيلة هذا الحوار اصم أبكم وود لو انه يفتح الباب ويدفع بها ويتخلص منها هو والعائلة ، بينما كانت ركبتا فنّي تصطكان لأنها تعيش في دوامة عنف تشتد وتخف حسب ميول ردود الفعل في كل من الإخوة الثلاثة





فأولهم يعتبرها زوجة غيرمرغوب فيها... وثانيهم يعتبرها دخيلة عليهم... وثالثهم تحركت عواطفه نحوها . وضعت قطعة الكعك في جزدانها وتنفست الصعداء عندما هبطت الهليكوبتر في نيس ، وما إن ترجلت من الطائرة حتى ركضت إلى غرفة الانتظار وجلست لتريح أعصابها المتوترة .





اخرجت من جزدانها محفظة نقود صغيرة ، كان لها في المصرف مبلغ من المال وفرته لتقوم بالرحلة في عطلتها السنوية ، وهذا المبلغ سيساعدها ، لو كان في حوزتها الآن ، على التخلص من مأزق لم تعد تتحمله . وأخذت تفكر في عملها الجنوني وندمت على إقحام نقسها في حياة هراكليون .





أي شيطان وسوس لها أن تتقمص شخصية بينلا عندما رأت فستان عرسها ملقى على السرير؟ هل أرادت التخلص من حياة الوحدة في بيت عمها؟



اقتربت منها إحدى الخادمات غرفة الجلوس وسألتها بالفرنسية سؤالا فهمت منه أن الخادمة ارادت أن تطمئن عليها. فأجابتها فنّي بكلمة شكر بالفرنسية أيضا ، ثم نهضت من مكانها . ورتبت شعرها . سارت نحو الهليكوبتر وكلها عزم على مواجهة الأمور على علاتها وعلى أن تمد رجليها بقدر فراشها. وان تقبل مصيرها بشجاعة ورقّة.





وصلت إلى الطائرة فاتجهت توا إلى هراكليون الذي كان واقفا يدخن سيكارا وقالت له :



(( اعتذر عما بدر مني في لحظة حدة مزاج ، وسأحاول ان اتجنب ذلك إذ وعدت نفسي أن أتصرف كزوجة مطيعة ))





(( برهنّا أننالا نستطيع أن نعيش خدعة ملفقة. والحب عاطفة لا يمكن لبسه او خلعه كسترة . وها قد حصل ما كنت أخشاه . فان ديمتري يتهمك بأنك تزوجتني للكسب المادي فقط ))





(( وأنت تصدق ذلك يا هراكليون)).





(( نعم الديك شيء آخر أصدقه ؟ كلانا غريبان حقيقيان الواحد عن الآخر ولم يتلفظ الواحد منا بأكثر من عشر كلمات عندما التقينا لأول مرة في بيت عمك . هل في إمكانك أن تهتمين بغريب عنك؟)).





لا يمكنها أن تدعي ذلك ، ولا تستطيع أن تطلعه على أنها أحبته من أول وهلة بالرغم من انه غريب عنها ، وأحبته لأنها وجدته يختلف كليا عن غيره من الرجال ذوي الوجوه السمجة والذين لا يتحدثون إلا عن السيارات والرهانات والنساء المبتذلات. كان يصيبها الملل في حضرتهم ولم تفكر في أن تلفت أنظارهم إليها. حتى أن تسريحة شعرها لم تستحق أي التفاته منهم وبرهنت لهم على أنها لم تعن أبدا بحديثهم عن الحب. وكانت النتيجة أن أحدا منهم لم يلاحقها او يزعجها، فكانت تستمتع بذهابها وحدها إلى السينما او إلى المطعم .





هذا هو منوال حياتها في بيت عمها إلى أن غزت حقيقة الرجال ودخل الحب قلبها عندما أتت ابنة عمها بيوناني طويل القامة ، برونزي اللون ، كان يضحك لمزحة بينلا من أن فنّي بنت خجولة.



هذا هو هراكليون الذي اندمج بشخصية بينلا التي كانت تضحكه ، وأما مشاركته مع فنّي فتنحصر في شكليات عقد القران وفي أول ليلة بعد العقد حيث لم تلعب العاطفة فيها أي دور.





يكتفي هراكليون إرهابها وتعذيبها ولكنه لا يكتفي بان تقف أمامه مذلولة يريدها مرفوعة الرأس شامخة . لم تهتم بنظرته العديمة الحنان ولكنها قالت بصوت فيه ليونة :



((هل تحب أن تعلق راسي على رمح ؟))





((كلا . الأفضل أن يبقى حيث هو على رقبتك الجميلة . يجد الإنسان تعزية حتى في زواج مثل زواجنا ، بالنسبة إلي على الأقل . أما أنت فلم تفوزي بجائزة تعزية من الخدعة التي مارستها))





(( كلا ، طبعا . لم أفز بجائزة من هذاالزواج . أظن أن هذا يبهجك ))





(( اعترف انه يبهجني . ولن تقدري قيمة هذه البهجة التي تزيل المرارة من فمي كلما نظرت إليك وكلما رن في أذني صوتك المخادع عندما وعدت بان تكوني زوجة محبة ، مضحية ومطيعة ))





(( ترك الله السلطة بين يديك لتعاقبني بلهب نظراتك . أنت هو العقاب المحرق الذي أحس به في كل عبارة من عباراتك اللاذعة)).





(( وهل تحسين بحرارة اللهب ؟ ))





(( كما لو كنت مقيدة على محرقة)).





(( كساحرة ، لا كشهيدة)).





(( فسر ذلك كما تشاء )) .





((ك ساحرة طبعا يا فنيلا ، واكرر هذا كل مرة نكون فيها وحدنا. ساحرة صغيرة ذات جلد ابيض سحرت جماعة بكاملها بقوتها المشتعلة ))

((قوتي المشتعلة ؟))





(( امزحي ما حلا لك لكن لن أتلاطف معك طالما أجد متعة في القسوة . قلت أني متكبر، وأفضل هذه الصفقة على متغطرس لأني لا أضايقك بدون سبب. والأسباب عديدة يا حلوتي )).


((هل يحق لي أن آمل بنهاية للعقاب ؟ )).


(( النهاية ستأتي ، عندما تنجبين لي ابنا)).


رافق كلامه هذا بضغط قوي على أضلاعها.


((هل ستبتسم إذا صرخت من الألم يا هراكليون؟ هل تكرهني إلى هذه الدرجة ؟)).


(( قلت أني متكبر)).


((الكبرياء اسم ثان لك)).


(( إذا لماذا تعاتبيني ؟ الإنسان يحصد ما زرع )).


(( وسيكون حصادك هذا ابنا مني ، هذا إذا حملت)).


(( ليكن المولود ابنا، وعندها يتوقف عذابك)).


(( نحتوك من حجر يوناني)).


أضحكته هذه العبارة ولكنه علق قائلا:

(( لا تحاولي أن تتملقيني ياعزيزتي . عندي مناعة ضد الإطراء . أنا منحوت من رخام يوناني ولكني لست بشكل (ادونيس) ، ذلك الصياد الجميل الذي قتله حيوان بري بقرنيه لأنه رفض محاولات افروديت لإيقاعة في حبها . حتى وأنا شاب لم أكن بجماله . إن مظهر آل مفراكيس متجسم في اخويّ التوأمين)).

(( لكن طبيعتك أكسبتك مزايا أخرى))


(( نعم . منها العناد والذكاء الحاد ))


وأكسبته طبيعته غير هذه المزايا : منكبين قويين ومشية الفهد والرشاقة والثقة في النفس وعينين مشعتين وصوتا قويا ورهبة ونفوذا . وعدا ذلك قوة إقناع جعلته أكثر خطرا على المرأة من غيره من الرجال.


هذا ما تراه فيه من صفات وأرادت أن تضيف عليها :

(( وولدت للاستمتاع بالصراعات . هذه إحدى مزايا أهل أسبارطه وأنت تعرف ذلك . أنت تكرهني...ومع ذلك تريد طفلي . فهل سترميه من على صخرة مرتفعة إذا شب شبيها لي ؟)).

(( يكفيني أن يكون في جمالك ، وما تبقى فيه سيأتيه مني . الحب والكراهية شيئان ملتصقان كالتصاق الجلد بالهيكل العظمي)).


(( حق ؟ إذا ستفرض على ابنين صيحة أسبارطه الأسطورية:[ حاملا درعك او محمولا عليه]، أليس كذلك؟)).


(( هذه النصيحة من أسمى ما يكون فيجب أن يكون الرجال أشداء والنساء جميلات)).


أشعل سيكارا واخذ يرسم بدخانه صورا في الهواء وهو ينظر إليها بتمعن وقال :

(( النساء تغلب عليهن الصفة العاطفية والنساء اليونانيات على الأقل يحبذن السيادة عليهن والاهتمام بهن . اسألي أي فتاة يونانية عن هدفها فتقول لك أنها تعيش لتلد ابنا فترعاه ليترعرع وينمو رجلا ذا باس وعزة نفس .
هل تعتبرين هذه فلسفة رديئة ؟ سيخف تذمر النساء في وطنك يا سيدتي لو عرف الرجال دورهم الحقيقي في الحياة وتخلصوا من ميوعتهم وعدم مبالاتهم . هل أحببت أحدا منهم ؟))

كانت تكن ازدراء لهؤلاء الرجال وحبا لهذا اليوناني الذي يمثل قوة الإرادة وقوة الجسم التي لم تصادفها طيلة سنينها الاثنين والعشرين . قاست بنظرها عرض منكبيه الملفت للأنظار والذي تتمثل فيه مقاومة شديدة وتصميم ثابت ، ولهذا أحبته.


أحبته ولكنها ستثابر على مقاومته ومعاركته وهذا ما يريده منها...ما يريده من عروسه المزيفة والمحتالة.


(( أنت تعتقد انه كان لي....)).


(( اقر باني أخطأت في اعتقادي هذا، إلا إذا كنت مخادعة ماهرة))


تنطبق هذه الصفة على بينلا . ولا تزال ضحكات ابنة عمها ترن في أذنيها وهي تقص عليها أخبار انتصاراتها على الرجال وتقول ( الرجال أغبياء ، وينصاعون لك إذا عرفت كيف تصطادينهم بالصنارة )) . وهذا قليل من كثير.


((هل تصدقني إذا قلت لك أني لست من هذا النوع من الفتيات ؟)).


(( أتطلع في عينيك ولكني لست أحمق كي اسبرغور غموضهما ، وهما كالضباب المنساب فوق سطح الماء او كغمامة المساء))


تقدم زونار منهما وقال تعليقا على ما سمعه عفوا:

(( المتشائم وحده ينجح في سبرغورهما . فتاة بلا غموض تشبه جوهرة بلا أعماق ، أو طعاما بلا نكهة . في هذه اللحظة بالذات تذكرني فنيلا بشمام بارد يسيل له اللعاب))

رماه هراكليون بنظرة تعنيف وامسك فنّي بذراعها وقال :

(( آن الأوان كي نذهب . أحس أني تغيبت طويلا عن بتالدوس)).

(( جزيرة الفراشات)).


(( نعم يا فنّي ، جزيرة الفراشات ، الجمال الحقيقي الثمين والأوحد في حياتي)).



كان صوته جافا وأصابعه تؤلم ذراعها وهو يساعدها في الصعود إلى داخل الهليكوبتر . وأضاف يقول :



(( تذكري ذلك!)).



أجابت بصوت خافت جدا :



(( سأتذكر كل شيء)).



ارتفعت الهليكوبتر في الهواء وكانت شفرات المروحة الهائلة تبرق في ضوء الشمس وتقطع الهواء وهي تدور.


نهاية الفصل الثالث

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #15 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

4- في القصر الأزرق









هذه لحظة لايحظى بها الا من كان يطير فوق البحار . سكون فوق جمال البحر عند المغيب والشمس التى توزع خيوطاً ملونه في كل اتجاه قبل أن تختفي وراء الأفق . اقتربوا من الجزيرة وحامت الهليكوبتر فرنسية الصنع التي أقلتهم من انجلترا فوق القصر وهبطت بهم على هضبة بين بساتين الفواكه ، والقصر الأبيض اللون الذي يعلو الجزيرة.





نبهها صوت هراكليون من تأملاتها عندما سمعته يقول بلهجة كلها سرور وارتياح :



(( بيتنا! وأخيرا وصلنا!).





رأته ينظر إليها بقرف لأنه لا يريدها أن تشاركه فرحته بعودته إلى ارض الوطن ، ولأمنها حدقت إليه برفعه وهدوء عازمة على المجابهة كيلا يمزق ما تبقى منها من إحساس . أخذت النجوم في الظهور وأصبحت فنّي الآن تبعد أميال الأميال عن بيت عمها الأنيق بمروجه الخضراء وأزهار الحديقة المنمقة.






هي الآن واقفة في ارض جزيرة بتالدوس ، الجزيرة اليونانية الصخرية الغنية بفواكهها وأعشابها العطرة ، تملأها ليلا أصوات الأزيز وينتشر في أرجائها أريج اليونان التاريخي وظلال أطلاله . رفعت رأسها ورأت قصر(الباشا) للجزيرة . ودائما لا يحلو لزوجها أن يتركها سارحة في أفكارها كما يحلو لها فأنه دائماً يقطع عليها ذلك بالتفوه بكلمات فيها أمثال او عبر قديمة وفلسفة .





قال هراكليون :




((على الإنسان أن يعيش ليومه كما لو كان يومه الأخيرالذي يتمتع بشمسه)).





فلسفة أبولّو هذه يمكن أن يقال أنها فلسفة هراكليون الذي تراه فنّي شاذاً في بعض تصرفاته وذا بأس في معاملاته ، وترى نفسها تتجاوب مع كل عضلة فيه ومع مشيته ولون جلده وحتى لباسه. تراه سيد نفسه وسيد الموقف وتتساءل عن احتمال حدوث تغييرات بعد أن دخلت حياته وهزّت إلى حد ما كيانه وكبرياءه ، رفعت نظرها مرة ثانيه وتبين لها القصر الأبيض منتصباً بين أشجار الزيتون والحمضيات والسرو ، ويعود طراز بنائه إلى عهد الأتراك ، فنوافذ مقوسة وجدرانه من الحجر القاسي وله هيبة صاحبة. يرى من يقف فيه مناظر البحر والسماء وبيوت سكان الجزيرة .





رحّب زونار بفنّي قائلا :



(( أهلا بك في القصر الأزرق)).





لماذا يسمونه الأزرق بينما هو ابيض ؟ فهمت فيما بعد أن التسميه تعود إلى كون القصر موجود على ارتفاع من كل جانب . كان لجوابه مغزى خاص فأغاظها وصعد الدم في وجهها . وتوقعت أن ينظر إليها ككل مرة نظرة التعنيف والسخرية .





((هل تعتقد أني قفزت من فوق الحائط قبل أن يفتح الباب لي ؟ اليوناني يفضل أن تقف بجانبه أمام المذبح عروس بكر وطاهرة كالكتان الأبيض الناشف وكالثلج المتساقط وكالرز الأبيض الطري))





وحاولت أن تكيل له كما كال لها هزءا وسخرية فقالت :



(( ولا يهم إذا كان العريس ضليعا في فن..... الإغواء ؟ ))





لم يعلق على ذلك على الفور لانشغاله بأكل بندورة محشية وتلذذه بمضغها وهو يحدق فيها:



(( أية فتاة ترضى بأحمق يتحسس طريقه في ظلام الجهل في أول ليلة في شهر العسل ؟ ألا يسبب ذلك عذابا للعروس إذا نقصت عريسها المعرفة والدقة في هذا المجال ؟ يجب أن تعترفي يا جميلتي أني لم اجعل منك حطاما ))





توردت وجنتاها ولكنها امتنعت عن خفض عينيها كالبنت الخجول الحمقاء فهزت رأسها وقالت :



(( لا يتهمك احد بأنك وحش . ولكنك دائما تتغنى بتفوق الذكر))





(( صحيح ؟ الرجل أقوى من المرأة جسمانيا وأحيانا له عقل ثاقب وأكثر منطقا ، ولكن نحن معشر اليونانيين نحترم واقعاً مهماً وهو أن المرأة تستطيع أن تحمل..... صورة طبق الأصل للرجل الذي يمتلكها . هل هذا يحولني إلى رجل متطرف... كما يقول الأمريكان ؟ ))





ابتسمت فنّي لوقاحة هذا الرجل الذي يعتبر المرأة دمية او قطعه لتسلية. ولكن هذه ليست عقيدته او عقيدة اليونانيين . هذه عقيدة العلم الغربي القائل بأن الحياة لعبه والمرأة تمثل دورا فيها .

(( لك بعض النواحي المدهشة يا هراكليون . نحن سائران على طريق تبادل المعرفة الواحد عن الآخر))




قطع خبز بالزنجبيل والعسل وقدمها لها قائلا:



(( من المحتم أن يعرف أحدنا الآخر . كلي هذه من يدي دون أن تتأكدي من أنها مسمومة أملا ))





تناولتها شاكرة . وذكّرتها هذه القطعة بقصة الحلوى في الهليكوبتر. وامتدحت طباخه عندما أكلت منها وقالت :




(( طباخك ممتاز . وأنت تحب أطايب الأكل ))





(( أحبها ، وإذا كانت في متناول يدي الآن فذلك بفضل العناية الإلهيه وعرق جبيني . وعلى الإنسان أن يكتسب الأشياء الحسنة لا أن تقدم إليه على طبق من فضه . ولا يجب أن ننسى أن أفضل عسل في العالم يأتينا من النحل البري العائش في أجمات اليونان . وفي ربيع تلك الأنحاء تكون الأرض مفروشة بشقائق النعمان وزهرة الريح والأعشاب المزهرة ، وحيث يدوس الإنسان بقدمه تفوح رائحة الأعشاب العطرة . وترين جمالا حتى في الأماكن القاحلة حيث تهدمت الأبنية التاريخية وواجهاتها المزخرفة وتساقطت رؤوسها السوداء وأصبحت غباراً ))





(( أظن انك تحب بلدك ))





(( آه ، حب الوطن . لن اقبل لوطني بديلا بالرغم من الخلافات وعدم الاستقرار فيه . لا أحيا او أموت إلا في بلدي ))





كانت تغتنم كل فرصة لتعرف المزيد عن زوجها . قالت :



(( أطلعني على شيء من عاداتك وعرفكم ))





إذاعرفت شيئاً عن بلده ربما تعرف أشياء عنه . فلا يكفي أن تكون بين ذراعيه . غايتها أن تنفذ إلى قلبه و روحه ، ما وراء هذا الجسم الصلب الذي تلتحم به وتفشل مع ذلك في إزالة الحاجز القائم في أعمق أعماقه .





رماها بتلك النظرة الساخرة المؤلمة التي اعتادت عليها ، وتناول قنينة شراب معدني وصب منه في قدح من البلور الصافي ، فأخذ الشراب يتراقص كاللآلئ الصغيرة في فقاقيع الهواء الخارجة من وشرب كفايته.






(( إذاً يهمك معرفة شيء ما عن نوعية الرجال الذين أنا منهم . اشرب هذا على صحتك ! ))





صبت لنفسها من الماء المعدني وكررت تمنياته باليونانية بلكنة انكليزية. واسند ظهره إلى كرسيه مادا كلتا يديه على المائدة وهو ينظر إليها وقال :



(( الكثير من عاداتنا قديمة قدم الزمن وهي ما تزال حيه . نتمسك بها لأننا شعب كأرضنا، خشن وصبور ، لنا قسوة المرمر بقلب من نار . والمولود البكر الذكر في كل عائلة يعرف أن طريقه في الحياة أقسى وأشقى من طريق إخوته وأخواته . وعلية تقع مسؤولية حمايتهم وتوفير حياة مريحة لهم . أما فتياتنا فيكبرن مع الفكرة الراسخة فيهن أن كل واحدة منهن ستشارك رجلاً في بنا البيت وفرحتهن الكبرى هي عندما يلدن ولدا . نحن لا نحترم الألقاب والتقليد الأعمى لما هو شائع . نحن نحترم النجاح وحدة . وشعورنا وأحاسيسنا عميقة وأكثر أمانه وإخلاص من أحاسيس الغرب السطحية المنمقة . لا تنزل دمعتنا سهلة لأننا واقعيون ونعرف أن الحزن جزء من حياة الروح البشرية . سترين كيف أن الرجال في غالبيتهم العظمى يحملون مسبحة بين أصابعهم الخشنة . نحن نسميها مسبحة الهموم وهذه ورثناها عن عادات قديمه وهو يعد همومه يعد أيضا حبات غيرها هي حبات البركة))





حمل قدح الماء وكان ينظر إلى فنّي من خلاله وأصابعه تتلاعب به ، وابتسمت عيناه لانتباه فنّي التي تستمع إليه بكل حواسها كالطفل يتبع حوادث قصه مثيرة. قال هراكليون:



(( أنتي تذهلينني . هل تعرفين الأسطورة التي تقول بأن افروديت ، رمز الحب ، تجدد طهارتها في البحر؟ كلما نظرت إليك أرى فيك وهم الأسطورة..... عسل في شفتيك وأصابع رشيقة لم تغرز أظافرها في لحمي بعد ))





(( مع كل أمنياتك في الحياة لن تجعل مني تلك المبتذلة التي تريدها . هل كل شيء لليونانيين ابيض على اسود بدون أي لون آخر بينهما ؟ هل أحكامك منقوشة على لوحة من حجر ؟))





(( في الحياة البشرية قام شهداء وسحرة وكانوا وهم يحرقون أحياء يؤكدون براءتهم حتى النفس الأخير . قد تكونين شهيدة او ساحرة ، سأتمتع بلعبة اكتشاف ذلك . الست مثل تلك الفتاة التي قاومت الأسد ؟ هل اعتقدت يا مخادعه انه من السهل عليك العيش مع يوناني وتحويله إلى أحمق يتعلق بحب شعرك الذهبي وجسمك الرشيق ؟ إن ذلك لمن أصعب الأمور))





(( لم يرد إلى ذهني أن العيش معك سهل ))





تضايقت من إطالة نظره إلى فتحة الفستان تحت عنقها ، فنظره وقح يدل على انه سيتصرف بها كما يتصرف بثمرة يقطفها من شجرة . هذا رجل لا يغازل المرأة بكلام معسول او برقه ليلطف من خوفها. شعورها بالنسبة إليه ينحصر في إبقاء الثمرة مكانها او قطفها لابتلاعها

اسمعي ما سأقوله لك . أنت لا تتذللين أمامي ، بل تتحدينني . هل تحديك هذا هو الأمل أم اليأس بعد أن وجدت أن زوجك الثري صعب المراس ؟ ))




(( انك تضحكني حقا . الغبي وحدة يعتقد انك سهل الانقياد . جسمك ليّن ولكن عقلك صلب . أنت كحد السيف الذي يجرح بسرعة ولا تشعر بالنزع الا بعد ذلك بثوان ))





(( نزع ؟ ))





مد يده على علبة من خشب الأرز واخرج سيكارة منها وأشعلها.



((هل يضايقك دخان السيكار ؟ ))





(( وهل يهمك أمري إن تضايقت منه ؟ ))





(( لست متواضعة وبسيطة كما تحاولين إيهامي ، اعتقدت بذلك مرة في السابق، غير أني اكتشفت أن مظهرك الخارجي المتحفظ والمتواري ما هو إلا قناع تختفي وراءه فنّيلا الحقيقية لتبرز في الوقت المناسب . وفي ظني أني بدأت افهم تلك الفتاة الحقيقة صاحبة التمشيطة البسيطة والتي تخفض عينيها خجلا . فقد مثلت دور البنت العازبه المتخفية وراء عدم الاكتراث بالرجال تمثيلاً بارعاً ))





(( هذا صحيح!))





بدا ظل من العذاب في عيني فنّي لا يستطيع غيره إثارته كما لا يستطيع غيره إيلامها لأنه الشخص الوحيد الذي تعلقت به . الرجال ؟ كانوا ظلالا في هامش حياتها ، عديمي الشأن وغير مرغوبين . وفي النهاية عندما استجابة لنداء الحب جلب لها هذا الحب الآلام والمذلة بدل النشوة والسعادة .





(( كنت عزباء ، ولكن الم يجد الرجال فيك جاذبية كما وجدوا في بينلا ؟ ))





(( لم أعطي بالاً مطلقا لا لجاذبية بينلا ولا لجاذبيتي ، ولم انظر إلى الرجال على أنهم شيء يجب الجري وراءهم....أمور كهذه كنت اتركها لبينلا))





تجهم وجهه وسألها :



(( تعنين بذلك أن بينلا تحب المغازلة ؟ وإذا لم تكن بهذه الجاذبية في شعرها اللامع وطبيعتها المشعة لما لفتت الأنظار . ومن الطبيعي أن يتغاضوا عنك عندما يرونها هي))





(( وهل اعتقدت جديا باني كنت أتأثر بذلك ؟ ))





لم تحسد فنّي ابنة عمها على ذلك ولم تفكر في مجاراتها أبدا. وهي الآن تسخر ممن كان يظنها تريد لنفسها ما تحصل عليه بينلا . عاشت في بيت عمها لأنهم رحبوا بها مرغمين وبدورها أرغمتها بينلا على سماع القصة تلو القصة عن مآثرها الغرامية وانتصاراتها على الرجال ، او خذلانها في المقاعد الخلفية للسيارات . وسئمت فنّي من كل هذا وفكرت في استئجار شقة صغيرة . إلا أنها لم تفعل ذلك لاستحالة الحصول على شقة تلائمها في حي محترم . فلازمت غرفتها الموجودة على سطح المنزل وكأنه عزاؤها الوحيد أن المنظر من هناك يشرف على حديقة الورود وأنها تعيش فيها مستقلة بوحدتها ولها عالمها الخاص.





دام هذا الحال دون أي تفكير إلى أن التقت بهراكليون مفراكيس في بيت عمها فعكر عليها صفاء قلبها . واضطربت مشاعرها عندما بدأ هذا الرجل الذي لم يعرها اهتماما يدخل أحلامها في المنام واليقظة بينما كانت بينلا محور نظراته وانتباهه .





(( اعتقد انك كنت تتأثرين في الحقيقة وأضعت الفرص إلى أن أتتك فرصة اختطفتِ فيها ما تخلت عنه بينلا.... وهذه هي نقطة الخلاف التي ستظل تسمم جو حياتنا وتجعل مذاقه مراً))





لم تجد ما تقوله إذ توجد في كل ذلك حقيقة مرة لا تنكرها، ولكي تدخل إلى قلبها بعضا من قوة المجابهة أخذت تتلهى بقضم شيء من الطعام ولكن ذلك كله لم يكن يفيدها كثيرا . كانت كمن يمشي على الماء . ثلاثة أشياء لا تنسجم معاً في غرفة النوم ، الهدوء وتكتكة المنبه ودخان سيكارا .





وأحست بثانيها يضرب أعصابها وبثالثها يدير رأسها ، ولكنها رأت أن تكتكة ساعة المنبه تلهيها نوعاً ما عن تعاستها المتجسمة في رأي هراكليون فيها والذي أصبح راسخا في رأسه كالاسمنت لا يمكن إزالته. وأملها في إزالته كأمل إبليس في الخروج من الجحيم ، ونظرة إليه تكفي لان تكشف عن تصلبه في هذا الرأي. وكلما حاولت أن تكشف من وجهه ما يدل على مافي قلبه برز لها وجه مقنع لا حركة فيه. ولكنها تعرف أن كل فكرهِ متجه إلى بينلا ومرحها وطلاقتها.



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #16 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

أمضى حياته في شقاء وجد ولما أرسلت له الشمس شعاعا في شخص بينلا تشبث به بكل قواه . وفي اللحظة التي كاد أن يمتلكه افلت من يده واتت فنّي لتقف في طريقه فحالت بينه وبين اللحاق بابنة عمها إلى نيويورك .




هراكليون يوناني أولا وأخرا ومهما عظم تلهفه إلى امرأة فان ذلك لايؤثر في احترامه للشرف والكرامة الشخصية والإخلاص للشرائع . فالزواج رباط مقدس ، وقد يتلهف شوقا إلى بينلا ولكن فنّي هي الزوجة الوفية المحبة التي يعاملها بالمثل أمام الناس . رغم أن الأمر يختلف كلياً في حياتهما . كان هراكليون واقفاً يدخن سيكارا وعيناه ترميانها بسهامه النفاذة ، ويبدو انه عازم على عمل ما ، فأطفأ سيكاره وقال :



((هل من الضروري أن تعطي وجهك شكل وجه الملاك الكئيب ؟ تكفيني مشاكل البيت وهموم العمل ، فابتسمي وتحملي)).





(( لماذا تتخذ مواقف كلها تصنع لا تظهرك في خلقك الأصيل ؟ ))





إنها تحبه وتكرهه معا لخشونة معاملته لها وتود لو تصرخ في وجهه لتقول بأن بينلا لم تكن ملاكاً كما يتصور.





(( تؤدي بي مواقفي هذه إلى الاحتفاظ بك والإبقاء عليك سليمة دون أن اقصف رقبتك ))





(( انك متعلق بتكرار هذا النوع من التهديد ياهراكليون . نفذه إذاً ))





(( تنفيذه يغريني ، صدقيني ))





رأت الغضب في التصاق شفتيه بأسنانه ثم انفرجتا عن ابتسامه هازئة لتزيد من وزن كلامه .






(( أكرهك وأنا مالك لأعصابي فقط ، ولكن عندما أفكر فيما قمت به لتحتالي علي يتملكني سرور لا يوصف بأن أمد يدي وألوي رقبتك . وكما أفهمتك سابقاً لا استفيد من وزه ميتة ))





اقترب منها ورفعها بعصبيه جعلتها تترنح .



(( ماذا دهى رجليك ؟ ))





أزاح حمالات ثوبها عن كتفها ودفن رأسه عند رقبتها الناعمة وقال :



(( أنت شيطان ابيض الجلد مخادع ، ولكني أريدك! أنت امرأة ووجودك هنا معناه أنني هذه الليلة بالذات على ارض جزيرتي حيث النجوم تشع ناراً والهواء يعج بالحياة....هنا سيخرج إلى النور ابن اليونان ، ابن هراكليون . هل فهمتِ قوة قولي ومعناه ؟ ))





فهمته واستوعبته ، وولادة صبي له تعني نهايتها هي ونهاية حياتها الحلوة المرة بجانب هراكليون على جزيرته. تولَتها رغبة جامحة في مقاومته وبدأت تعاكسه وصرخت قائله :



(( لا ياهراكليون. أرجوك ، اتركني! أرجوك ، أتوسل إليك! ))





(( توسلي ما طاب لكي ولكني لن أتركك))





حملها بين ذراعية بحركة وحشيه ومشى بها.... ولكنها قاومته بكل قواها وكانت تضربه بقبضة يديها وتحاول أن تصده عنها بكراهيته والاشمئزاز من تهكمه فيمل منها ويتركها وحدها . وهكذا لا يصب كل اهتمامه على الشيء الوحيد الذي سيفصل بينهما لا لليلة واحدة بل دائماً.... وهو إنجاب ولد له .





(( أنا...أنا تعبه جدا . أريد أن أنام.... ))






(( تعبه ؟ قد أكون عديم التفكير شرساً ، ولكنك اخترت هذا الطريق بنفسك ولا تلومي إلا نفسك ))





مسحت دموعها بقفا يدها وقالت :



(( اعرف ذلك . لماذا تذكرني دائماً ؟ ارتكبت خطأ جسيما ويجب أن أدفع الثمن ))


رفع وجهها إليه ورآه في ضوء المصباح فتياً جدا ولكن بلا روح . وكانت الدموع تسيل وتبلل شعرها عند صدغيها . أما شفتاها فدلتا على الم كمين لم يشك في صحته .





(( تدفعين الثمن بطريقة او أخرى . ولكن يبدو لي هذه المرة انك لا تمثلين ، فإن خوفك ودموعك حقيقة وأنا لم أجبر امرأة في حياتي ))





نهض من السرير وارتدى عباءة النوم وقال :



(( نامي لوحدك..... هذه الليلة . طابت ليلتك ))





لم تتمكن من الرد عليه لألم في حلقها . أطفأ هراكليون النور ورأته ينسحب كطيف ويدخل إلى شقته من الباب السري . دفنت فنّي رأسها في الوسادة وأخذت تئن من عذاب في الذهن وألم في الأعضاء . واعتبرت انسحابه بهذه الصورة هزيمة لها لا نصرا . المحزن في هذا أنها تحب شخصا ينظر إليها كسلعة لا أكثر ولا اقل . ويحز في قلبها أنها تحاول المستحيل لتبعده عنه ا. النتيجة هي الفراق لا غير.





وارتعدت لمجرد التفكير في أنها قد تكون حاملا الآن لأنها استسلمت له مرتين منذ زواجهما . أما هراكليون فأصبح على يقين من أنها تكره اندفاعاته العاطفية . تنهدت ونادته هامسة . وأحست بحاجتها إلى يديه الخشنتين اللتين تتلمسانها كأنها شيء ثمين ، والى عاطفته الجياشة التي تصل إلى حد الجنون ورغم ذلك لا تتسبب له في أذى .





استولى عليها قلق شديد ورغم ضعف جسمها نهضت من فراشها وانتعلت خفها المطرز بطيور وفراشات من حرير. وتوجهت إلى الخلوة فاستندت إلى إفريز الشرفة . وبدت لها النجوم قطعا من الفضة البراقة او جواهر لا تطالها يد إنسان...وفاحت رائحة البرتقال والليمون في أرجاء الحقول فاختلط برائحة الغار...وكان ينبت بكثرة في حديقة القصر الواقعة تحت الخلوة مباشرة.



وبينما هي واقفة هناك كتمثال من المرمر كان يأتي إلى سمعها صوت قيثارة يعزف أنشودة يونانية للأطفال . شغف أذنيها هذا اللحن الحنون ترى من الذي يعزفه ؟ هل يعزفونه لطفل زونار المحروم من الأم ؟


ملا اللحن سكون الليل بسحره ، وعندما توقف شعرت فنّي بوحدة غريبة وبانفصال كلي عن العالم بعد أن عاشت لحظات اللحن وخيل إليها أن هذا اللحن العذب الذي يعبر عن أفراح وأتراح عائلة مجهولة شاركتها حياتها عن بعد...إنما يذكرها بانفصالها وحسب.





أخذت الآن بعد أن انفردت بنفسها تفكر بقلق في المستقبل...وسط هدوء الليل الذي لم يعكر صفوه إلا تلاطم أمواج البحر . ويبدو انه قدر لها أن تعيش لتأتي إلى هذا المكان المسمى بتالدوس ، دون هاجس ينذرها مقدما بان عليها أن تدفع ثمنا باهضاً مقابل تحقيق حلمها. إنها تذكر كلام هراكليون الساخرعندما قال لها ( ليس الأمر هينا كما تصورت...انك ستخسرين هذا الزوج اليوناني)).





هل كانت تأمل حقا أن تلقن زوجها الحب ؟ إذا كان هذا صحيحا فأملها هذا لم يتحول إلا إلى عبء ثقيل على قلبها . وبينما يعاشرها هراكليون بجسمه كان يناجي بينلا في نيويورك بفكره وقلبه.






عادت إلى غرفتها وانسلت تحت غطاء السرير دون أن تضيء النور. ودعت الله أن يمنحها جزءاً من السعادة...ولكن دون ان تؤمن بأنها تستحق ذلك . فكما لم تلائمها أحذية بينلا...كذلك المكان الذي تحتله الآن ، يرفض أن يعطيها الراحة المشتهاة . لا يستوعبها تماما. والنتيجة هي أن الحذاء الزجاجي لم يكن بمقاس سندريلا . لملمت نفسها في فراشها أخيرا...وشيئا فشيئا استسلمت لموجة من الأوهام أخذتها بعيدا عن كل شيء.








( نهاية الفصل الرابع )

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #17 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

4-حياة مليئة بالتحدّيات...









اعتادت فنّي على حياة القصر في الأسابيع التي تلت وصولها إلى الجزيرة ، ومع مرور الأيام وجدت متعة في هذا القصرالأبيض الواقع على قمة تل يطل على البحر... حيث الطقس الرائع لم تشهد له مثيلا في حياتها...والبحر ذو الزرقة الصافية يبعث الأمل في قلوب أكثر الناس تشاؤما ، وفنّي ذاتها لا تشكو من ضجر او حزن تحت أشعة الشمس الإغريقية ، سيّما وأنها الآن زوجة هراكليون مفراكيس المقبولة من قبل الجميع.





أما زوجها فعامل لا يكل ولا يمل وكم من مرة يطير بالهليكوبتر في صباح يوم باكر ولا يعود إلا بعد بضعة أيام...لانشغاله بأعمال في أثينا او قبرص و أحيانا في اسطنبول .





وغالبا ما يرافق زونار في سفراته فتبقى إدارة الجزيرة في يدي ديمتري القويتين الرصينتين . ولكن ديمتري هذا لم يهضم بعد فكرة قبول فنّي في حياة العائلة . أما زوجته فقد وجدت فيها امرأة من الطرازالحديث ظريفة جدا ولكن متبرمة تنظر إلى فنّي بفضول . وهذه الزوجة ، واسمها أدلينا ، لم تصادق فنّي تماما ولكنها أبدت استعدادها لمعاشرتها أكثر من زوجها .





مضى على زواجها من ديمتري خمس سنوات ولم يرزقا بطفل...إلا أنها تعترف لفنّي أنها تفضل هذه الحال على عناء تربية الأطفال وزوجها لم يتذمر من عقم امرأته التي يحبها حبا جما، لذا لم يفرض عليها حقه في صبي تنجبه كباقي اليونانيين .





وقالت بصوتها الحالم :




(( إنهم يبالغون كثيرا في تمجيدهم لام الأولاد . وهذا الأمر وحده يشوه صورة الرجل اليوناني ويحوّل أنظاره إلى الأولاد فقط)).





ابتسمت فنّي مجاملة ولم تبد رأيها . فهي تعرف مخاوفها السرية من إنجاب طفل لهراكليون .. لذلك فأدلينا آخر امرأة تأتمنها على سرها.





و(اليكو) ابن زونار بهجة الأنظار ولكن مربيته تحب الاستئثار به وتظهر درجة ولو صغيرة من العداء لفنّي . وربما راودتها فكرة أنها قد تكون واقعة في حب زونار وهو شاب جذاب جدا.






وبالرغم من تمتعها بالعيش في القصر الأزرق فحياتها فيه مليئة بالتحديات. ولكنها لا تبالي بذلك . لأنها لا تريد الظهور بمظهر الانهزامية المقهورة أمام هراكليون الذي لا يحبها . هناك بارقة أمل في أن يلين ويغير معاملته لها ولكنها تعرف أن أملها هذا ريشة في مهب الريح ومع ذلك تتمسك به . وإذا تخلت عنه لن يكون مستقبلها إلا فراغا مظلما لا تدخله الشمس .






تبدأ حياتها اليومية بالنهوض من نومها وسط جمال طبيعي أخّاذ يعطره أريج الليمون . وتستغرق في النظر إلى الأيقونات او سماع صوت الهليكوبتر وهي تترك المطار حاملة هراكليون الذي يسافر دون كلمة وداع ، ولكنها تتقبل ذلك بشهامة وتدفن انزعاجها في ثوب الحرير الصيني المفضل لدى بينلا والذي يلائم شقرتها الفاترة .





بعد تلك الليلة الأولى في القصر اخذ هراكليون يتجاهل مزاجها فكان يأتي إلى غرفتها ويخرج منه حسب هواه . وافهمها ذلك بقولة في صوت حازم :



(( أنت زوجتي ، ولا تتوقعي أن اعتبرك صورة عزيزة علي لأقبلها وأعيدها إلى مكانها . أنت امرأة ويتوجب عليك أن تتعلمي كيف تقدمين البهجة والسرور لي أردت أم أبيت)).





وهكذا وبالرغم من سر مخاوفها ، على فنّي أن تتقبل ما يخبئ لها القدر... فبعد سبعة أسابيع على قدومها إلى القصر الأزرق عرفت أنها حامل من هراكليون . ولكنها لا تريد أن تطلعه على ذلك وعزمت على كتمان السر أطول مدة ممكنة ما دام هو يقصيها عنه ، لأنها تتعلق بخيط واه من الأمل في انه قد يعفو عنها يوما ويستبقيها زوجة محبوبة ومكرّمة . وإذا أرادت أن تستمتع بحياتها على هذه الجزيرة قدر ماتستطيع ... فمن اجل المخلوق الصغير الذي ينمو في أحشائها .






وكلما نظرت إلى المشاهد الخلابة أحست بشعور عاطفي يجيش في صدرها ونشوة تعتري حواسه فجأة . والعبير النفاذ يملا الهواء ويفعم حتى مسام جسمها . وعرفت فنّي لماذا سمو الجزيرة بتالدوس ... فأغصان الأشجار تعج بالفراشات ذات الجمال الهندسي الذي لا يوصف ، وكلما حركت الريح غصن شجرة طارت هذه الفراشات في باقة ساحرة من الألوان كما لو كانت أجنحتها مرصعة بالجواهر .





قلبها ينتشي بالجمال حتى أنها تقول بنفسها بان الحياة هنا مهما كانت صاخبة جديرة بان تعاش وسط الطبيعة وسنة واحدة تساوي العمر كله .



لبست ثوبا قطنيا فضفاضا ونزلت حافية القدمين تحمل صندلها بيدها إلى بيت صيفي بني على الطراز التركي فوق صخرة مرتفعة عن الشاطئ .



ويتكون أثاثها من بضع طاولات ووسادة ضخمة تستعمل ديوانا وتغطي أرضيته سجادة مشغولة باليد تنتثر عليها جرار من خزف مزخرفة بمختلف الصور والرموز . كانت فنّي تجد في هذا المكان راحتها الوحيدة . وكلما غاب هراكليون عن البيت كانت تقصد محلها المفضل فتقضي ساعات طويلة تصغي إلى الموسيقى اليونانية وغيرها، وتقرا المجلات الإنكليزية التي يأتي بها زوجها من أثينا ، وتراقب طيور النورس والشاهين . وغالبا ما تبقى هناك حتى الغسق ثم تنزل إلى الشاطئ للسباحة في برودة الشمس الغاربة. وكانت افروديت رمز الحب في الأساطير اليونانية تسبح في الماء لتستعيد عفتها...

تعتبر فنّي هراكليون رفيقا لها لأنه لا يتبع مسلك الأزواج في علاقته بها. فهو لا يطلعها مطلقا على أعماله ونشاطاته ولا مخططاته للمستقبل . ماهية إلا وصلة في حياته كما يؤكد لها ذلك كلما تمدّد بجانبها ونال منها مآربه وأحيانا يضيف قائلا:
(( قد افتقدك يا مزيفتي الصغيرة عندما أتخلص منك فتذهبين لترتمي في أحضان ثري تجعلين منه غبياً آخر يليق بك)).
في ظروف كهذه تحاول ألا تدخل معه في جدال..لأنها لا تكون إلا كمن يضرب بيديه في الجدران .
ووجودها في القصر ينحصر في استقبال القادمين وتلبي طلباتهم، كما في أية محطة وهراكليون يرحل عن القصر عندما تدعوه مشاغله وعندما يعود يأتي إليها لحاجته ثم يتركها إلى إحدى كبريات المدن حيث قد يجد امرأة أخرى تنتظره وتفهمه أحسن مما تفعل هي وبين كل سفرتين تسبح في ماء البحر تحت النجوم المتلألئة الساحرة لتخفف من ضجرها وآلامها كثيرا ما تكون احتضارا لا تتحمله ولا يبعدها عن هذا الوضع المؤلم صوت الهليكوبتر وهو يقترب من القصر وسط أضواء ساطعة تنير له الطرق . وعندما تستلقي فنّي على ظهرها وتتمتع بمنظر الهليكوبتر التي تقوم بدورة او دورتين كمناورة للهبوط . وقد عاد زوجها من رحلته الأخيرة قبل الموعد المحدد . مع أن زونار قال لها قبل الرحلة أن عليهما حضور مؤتمر في قبرص .

لم تتحرك فنّي من مكانها كعادتها في كل مرة او تهرع لاستقباله كأي زوجة محبة. ظروفها لا تسمح لها بإظهار ما يكنه قلبها من حب. هو الذي يفرض عليها المظاهرالخداعة أمام أخويه وأمام الناس .



كانت جالسة على رمل الشاطئ ويداها على ركبتيها تنظر إلى أمواج البحر عندما سمعت وقع أقدام على الحصى تتجه نحوها. فتسارعت ضربات قلبها لعل القادم يكون هراكليون وقد أتى بحثا عنها، وظلت تحدق في البحر متظاهرة بعدم المبالاة. وكانت تتلهف بكل جوارحها أن يكون هو القادم لا غيره، وأخذت تستنشق الهواء بقوة لتريح أعصابها.





ولكنها فوجئت بصوت رجل جهوري يحييها :



(( كالسبيرا ، مساء الخير يا سيدتي ))





خاب ظنها لان صاحب الصوت لم يكن هراكليون كما كانت تأمل. وأغاظها هذا حتى أنها غرزت في جلدها دون أن تشعر . وعرفت في القادم شخص زونار الذي توقف أمامها وابتسم ابتسامة ود . فردت عليه :



(( مساء الخير يا سلفي . عدتما مبكرين ...هل أتيت بمفردك وتركت زوجي يعمل في مكتبه ؟))





وبدلا من أن يرد على ابتسامتها بكلمة لطيفة ظل واقفا دون أن يتفوه بكلمة واحده ، فرفعت فنّي رأسها وتطلعت في وجهه الجميل واستطاعت أن تميز فيه على ضوء النجوم المنعكسة في الماء نظرات صارمة فتوجست شرا، وقفزت من مكانها فأمسكت بأكمامه وسألته خائفة :



(( ما الأمر ؟ هل حدث شيئ لهراكليون ؟ يجب أن تخبرني... أسرع ، وإلا جننت!)).





غطى وجهه العبوس فشابه وجه هراكليون وقال :



((هل انفعالك هذا بسبب ما قد يحل به من سوء؟ هل ستموتين إذا فقدته؟)).





(( يشهد الله على كلامي . طبعا سأموت ! لا تعذبني مثله ! لماذا رجعتما بهذه السرعة ؟ )).





(( وقع لنا عارض بسيط .. بالله عليك لا تستسلمي للإغماء الآن !)).





امسك بها قبل أن تسقط مغشياً عليها . وحملها بين ذراعيه إلى الغرفة الصيفية حيث مددها على الديوان بلطف لم تعهده في أخيه هراكليون . وركع على الأرض بجانبها وأزاح الشعر المبلل عن وجهها واخذ ينظر في عينيها المرتعبتين .





تطلعت فيه وسألته بصوت لا يكاد يسمع :



((عارض ؟ هل أصابه شيء ؟)).





(( نعم... لا تصرخي)).





وضع يده على فمها وتابع :




(( انه قاس كحجر الصوّان اليوناني أغمي عليه من جراء الانفجار ولكن لمدة قصيرة . وأجرى الطبيب له عملية جراحية فاخرج شظايا الزجاج من ذراعه وظهره)).





توقف قليلا ليلتقط أنفاسه ثم قال :




(( كنت على موعد غداء مع .. مع احد الناس ، ولذا لم أكن هناك في مبنى الإدارة الرئيسية عند انفجار القنبلة . وهراكليون كان احد المحظوظين إذ قتل غيره من الرجال او شوهوا وبترت أجزاء من جسمهم))





كان كل جسمها يرتعد ولم تعي ما تقول :



(( يا الهي ، لماذا تحدث أشياء كهذه ؟ لم لا يسلك الناس مسلك المدنية ؟ هذه بربرية...إلقاء القنابل والتسبب في إيذاء الناس لمجرد اختلاف في العقيدة السياسية. أريد أن أراه.... ))





(( انه بخير ، صدقيني . أعدناه بالهليكوبتر وهو الآن في غرفته يستريح . ولا اعتقد انك تستطيعين التكلم معه لأنه يغط في نوم عميق بسبب الأدوية))





(( يجب أن أراه... أريد أن اطمئن)).





وعندما حاولت النهوض لم يترك زونار لها مجالا لتتحرك وابتسم لها ثم قال :



(( أؤكد لك انه كامل الجسم ولا ينقص منه شيء يا فنيلا . وسيعود غدا الرجل الآمر الناهي ولكنك سترينه يتألم من رأسه ويحمل ذراعه في لفائف بيضاء مما يعطيه مظهر الرجل المحارب ، وعندها تستطيعين التحكم به وإرغامه على أن يتبع إرشادات الطبيب وذلك بالاستراحة مدة أسبوع كامل بعيدا عن مشاغله المعقدة ، إني لا افهم حقا كيف يترك رجل امرأة جميلة مثلك على جزيرة لتسبح وحدها في مياه الأيجة وتنفرد بنفسها في المقصورة التركية كإحدى البنات المهملات . لا يليق بك مصير كهذا!)).





((هذا مصيري وأنا لا أشكو منه))





ارتعشت شفتاها عندما تكلمت وخفضت جفنيها كي لا يلاحظ النظرة الماثلة في عينيها ، وقالت:



(( اشكر الله على أن هراكليون لم يتشوه كثيرا...إذا كان ما قلته لي حقيقة يا زونار . انه بخير إذا استثنينا الجروح التي أصابته ، أليس كذلك ؟ )).





(( لا اكذب عليك أبدا )).





تناول يدها ومسح شفتيه بطرف أظافرها ، وتابع يقول :



(( أن أخي جدير بك في بعض النواحي وليس في بعضها الآخر. لا يجب أن يهملك هكذا....))





(( ليس بالدرجة التي تتصورها . كلما هناك انه يحتاج إلى عمله أكثر مما يحتاج إلي . وقد اعتدت على تذمره انه ليس سعيدا برفقتي . لست المرأة التي يحبها...هذا هو الفرق وأنت تعرف ذلك تمام المعرفة ، لا أريده بان يتظاهر بحب لا وجود له ، إذ ليس من طباعه أن يتلون أمام الناس . انه مستقيم عملا وقولا ))





(( لا تقصدين أن تقولي انه يبالغ في نزاهته)).



((لا أحب هذه العبارة إنها لا تنطبق عليه)).


(( لا تنطبق؟ أنا اعرف هراكليون أكثر مما تتصورين يا سيدتي . واعرف مدى بطشه إذا شك في نزاهة شخص ما ، خاصة إذا كان هو المقصود .))





(( كانت لعبتي غشا . ولذا من غير المتوقع أن تكون معاملة هراكليون لي معاملة حب .))





(( ولكن لا أحب معاملته الخشنة لك .))





اختلس نظرة خاطفة إلى جسمها نصف العاري إلا من لباس السباحة .




(( أنت خلقت لحب رجل لايشغل نفسه وعقله وجسمه بعمله فقط كما هو الحال مع أخي . بالرغم من احترامي لجرأته وشجاعته . تستطيعين أن تقدمي أكثر مما يقدمه هيكل جسمك ... )





(( أرجوك يا زونار لا تتكلم هكذا. ..)





(( هذا هو أوان القول وإلا فلا .!))





(( انك تستغل ضعف هراكليون الآن وهذا ليس من الإنصاف بشيء. يجب أن اذهب إليه .!))



حاولت أن تنهض غير انه ضغط بيديه على كتفيها وأبقاها حيث هي ثم قال :

(( ليس الآن . يجب أن تسمعيني حتى انتهي مما أريد أن أقول . أنت تساوين عشرة أمثال من ابنة عمك المتبهرجة . حاولت أن تغازلني ، هل عرفت ذلك؟ وان تغازلني خلف ظهر هراكليون! نويت أن ألقنها درسا قاسيا بضربها .!))

(( هراكليون يحبها والحب خالي من كل منطق ولن يكون فيه أي منطق . والآن اتركني يا زونار قبل أن تتفوه بأشياء قد تندم عليها.))


(( أنا أعرفك يا فنيلا، ولا يصيبني أي ندم على حديث معك .))


وضع يديها بين يديه وضغط عليها وأضاف قائلا :

(( سحرك غريب وتحاولين إخفاءه واسمحي أن أقول لك عيني لم تقع في حياتي على سحر مثله . وأؤكد لك انك تذهبين سدى في حياة رجل يقدم مشاغل أعماله على متعة الحياة وهي احتواء امرأة مثلك .))

أخافها تحديقه بها ونظرة عينيه الخبيثة . قاطعته وصرخت في وجهه قائلة وهي تسحب يدها بعنف :

(( لست من الفتيات السيئات كما تظن ! فبينما تتباهى باحترامك لأخيك هراكليون توسوس لي بأفكار شيطانية ! لقد خاب ظني فيك . فقد كنت اعتبرك سيدا رقيقا .))

(( أهانك كلامي ؟ وجدتك جذابة وأريد إسعادك .!))


(( أنا سعيدة بما فيه الكفاية...وأكثر مما استحق .))


(( هل تعتقدين ذلك ؟ كثيرا ما راقبتك على غفلة منك وأنت تلهين هنا على الشاطئ كالطفل الوحيد . وتقلبين ما تقذفه الأمواج وتنظفين الرمل من صدف البحر، وكل مرة كنت أهم باللحاق بك ولكنني امتنع عن ذلك . ألا يدل ذلك انه يهملك كثيرا؟ حياتك هنا عبودية .))


(( حياتي تخصني أنا لا غيري واعرف ما أنا فيه يا زونار. ولا يحق لك أن تقلب صفحات حياتي وتتقصى شعوري كما تتصفح كتابا او تبحث في زوايا غرفة مغلقة .))


(( اهتم بك كثيرا وهذا ما يعطيني الحق .))


قرب وجهه منها ورأت فيه وجها أثرت فيه أحزان الحياة . له شفتان ممتلئتان وذقن إغريقية ، وعينان سوداوان وشعر اسود فاحم يزيد من خطورة جاذبيته.




تملكها رعب شديد من هذا الرجل الذي يسري في عروقه عشيرة مفراكيس التي لا قلب لها . كيف تتصرف وهي وحدها معه في المقصورة الصيفية؟



(( كما يتلاشى النهار في ظلمة الليل هكذا تلتجئ المرأة إلى ذراعي رجل يريدها بكل قلبه . ونقطة الضعف في الرجل هي حبه للمرأة .))





(( لي القوة أن أتغلب على المصاعب بدون العلاقة الخطرة التي تنوه بها . فقد يضربك هراكليون لأنك تتكلم ... مع امرأته بهذه الطريقة .))





(( بلا شك ، ولن تكون المرة الأولى التي يذيقني فيها ضرباته . هل يمكنك أن تتصوري أن كنت سهل التربية والانقياد؟.))





(( أنت قطعة من إبليس يا زونار . احبك ويحزنني جدا انك تحطم الصداقة القائمة بيننا . لا اصدق انك تريد إقامة علاقة سرية معي . ربما هذه عادة فيك تتقرب بها إلى كل امرأة تتعرف عليها .))





(( قولك هذا خبيث . أنت تعرفين إني أجدك جميلة جدا واعتبرك ينبوع ماء رقراق في وسط حياة كلها رمال حارة . أنا احسد هراكليون حسدا أعمى خاصة إذا كنت تحبينه .!))





ردت عليه بصوت ناعم فيه تأكيد قائلة :



(( أحبه واعتقد أن حبي له سيدوم .))





(( تحبينه بالرغم من معاملته السيئة لك؟ في الكثير من علاقاته بالناس يتصرف هراكليون بخشونة وعدم لياقة ,. والفارق بيننا هو أنني وشقيقي ديمتري نشأنا في ظروف أحسن من ظروفه صقلت تربيتنا . ولولا ذلك لكنا من رعاع الشارع . فقد عمل هراكليون في مصنع الرخام الذي يملكه الآن وهو الذي أنشأ أسطول الزوارق التي تنقل بضاعته إلى المئات من الموانئ . منحه الله قوة الإرادة وقوة إدراك الأمور وهذا كل ما يهمه في أعماله وحياته . وفي ظني أن إعجابه بدفتر حسابات مرتب ترتيبا حسنا اكبر من إعجابه بامرأة ذات شكل حسن . وتقولين انك تحبينه .!))





لم تجب فنّي لا بكلمة نعم . وعادت بفكرها إلى هراكليون فانقبض قلبها لمجرد التفكير في انه قد يكون في حال أسوأ من الحال التي قالها لها زونار.



وفكرت بالجنين الذي تحمله في أحشائها من هراكليون بيديه القويتين الخشنتين اللتين طالما عملتا بكد واجتهاد لإطعام وإلباس أخويه الأصغرين .

(( أنت تدين له بالكثير يا زونار . لا تنس ذلك .))

كيف أنسى ذلك ؟ انه شخصية فذة ، وذو قلب كبيرولكن له طرقا لا يعرف اتجاهها ، كما لا نعرف ما يعبر عنه وجهه فنيأس منه . ولكني قد ارتكب جريمة قتل للدفاع عنه .!))





(( ومع ذلك... أنت تحاول أن توقعني أنا زوجته في هواك .))





(( نعم ، وسيلعنني الناس بسبب ذلك لان امرأة الأخ مقدسة في العرف اليوناني . أنا انجذبت إليك ولا استطيع أن أقاوم ذلك . وأنت من النوع الذي لا يقتحم قلوب الناس ، إلا أن هدوءك وعظمة قلبك استوليا على روحي وتملكاها واطلب دمج روحينا معا .))





(( أرجوك ، لا تحاول أي شيء .!))





(( أنت موسيقى أفكاري تلعبين بأوتارقلبي فتذيبينها .))





(( ولكن هذه الموسيقى مشؤمة ولعينة ، وأنت تعرف ذلك .))





(( حتى الأشياء المشؤمة فيها شكل من أشكال اللذة . فهل سينشأ ابني أليكو على منوالي؟ .))





(( ابنك طفل جميل ولذا يجب أن تكون له والدا صالحا .))





(( آه يافنيلا ، بالرغم من كل شيء ما زالت فيك بعض المزايا الصغيرة ، ولا يثير غضبي أكثر من حب امرأة جميلة لرجل آخر وهي تعلم أني أحبها .))





(( أرى أن اعوجاجك لايصحح .))





وفي لحظة غفلة منه نهضت وكانت الآن خارج المقصورة فأخذت تصعد الطريق إلى القصر ومشى هو وراءها . نثر هواء البحر شعرها حول رأسها وكانت شفتاه ترتعشان قليلا وعيناها تتلهفان لتريا هراكليون وتطمئنا على سلامته من الانفجار. وعندما صار زونار بجانبها لم تر فيه قوة الرجولة التي تبرز في منكبي زوجها ومشيته الحثيثة التي تميزه عن غيره من الرجال . زوجها...هراكليون ، ملقى جريحا من انفجار قنبلة...



جريحا في الفراش . أرادت أن تطير لتصل إليه وترمي نفسها عليه . لاشيء يبعدها عنه الآن حتى ولا طبيعتها الانكليزية المتحفظة . اكتسبت شيئا من حرارة هراكليون منذ زواجها وهذا الشيء يسري الآن في دمها. أصبحت له روحاً وجسدا سواء أحبها أو لم يحبها . وحتى إذا فصل المستقبل بينهما ، فستظل مرتبطةً به كارتباطها بالحياة .





وعندما وصلا إلى قمة الصخور توقفا قليلا ونظرا إلى البحر. وعندما تذكرت أنها نسيت ثيابها في المقصورة الصيفية ولا تعرف كيف ولماذا حاولت أن تغرز قدميها في الرمل وتمنت لو أنها تتحول إلى شجرة تين او شجرة زيتون تغوص جذورها في أعماق التربة.





(( يبدو كأنني أتنفس التاريخ الإغريقي مع كل حركة من أمواج بحر ايجة ، هذا التاريخ المليء بالأساطيروالحقائق حتى يكاد الإنسان لا يميز بين ما هو أسطوري وما هو واقعي . أجد أرضكم فاتنة .))





(( وأهلها؟ وعشيرة مفراكيس بالذات؟ .))





(( مجموعة متغطرسين ، ومعتزين بذاتهم كثيرا .))





(( نحن على صواب . فالصعود من مجاري الشارع إلى قصور فاخرة لا يستهان بها . ومن ينظر إلينا الآن لا يصدق أننا لم نكن في يوم من الأيام من المملوكين .))





(( من يفكر في ذلك؟ انظر، أنت في ثياب كغيرك من الناس والفارق هو انك تحمل ساعة من ذهب وخاتما ثمينا. وهنا في اليونان لا يميز الملوك عن المتسولين إلا الملبس . وجوهكم فقط ممتازة .!))





(( كيف ؟ شكرا وأنا أحب ذلك فيك .))





لاحظت أنها أربكته وانه فقد قليلا من الاعتزاز بالنفس . فأرادت أن تصحح الأثر الذي تركته فيه فقالت :



(( لا تسيء فهمي . أنت بهي الطلعة ولكن هذا لا يعني أني سأرتمي عند قدميك .))





(( أنا لست هراكليون لتفعلي ذلك .))





(( لا هراكليون ولا غيره . انه الحب.))





(( كنت أحب زوجتي يا فنيلا والإنسان لا يحب الموتى . هل يتوجب علي كأرمل أن آكل العشب وأنكر ذاتي ؟ كلا ، لن أذوب في الطبيعة .))





(( ابحث عن فتاة طيبة وتزوج منها ، فان أليكو بحاجة إلى أم .))





(( كل الفتيات الجميلات متزوجات من رجال شرسين . لا افهم كيف يجتذب الرجال الشرسون الفتيات الحسناوات . أنا لست منهم وستجدين فيّ محبا حنونا .))





(( حقا؟ هل تملك شهادة بذلك معلقة في غرفتك تشهد فيها النساءعلى مسلكك في الحب؟ .))





(( جربي تري .!))





عندما وصلا إلى حدود بساتين الفواكه المجاورة للآثار التفتت إلى زونار وقالت :



(( زونار . أريد وعدا منك .))





(( أعدك بكل ما تريدين )).





رفع من طريقها غصن شجرة فمرت من تحته ورأته يبتسم ابتسامة غريبة .



(( أعطني وعدا صادقا بأنك ستتخذني صديقة لك وامرأة لأخيك . لا أريد مغازلات او مداعبات .))





(( هل سبب ذلك انك تجدينها مقرفة أم خطرة؟ .))


йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #18 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

(( أنت تعرف مدى خطورتها . أنا ملك لأخيك.))




(( من قمة راسك إلى أخمص قدميك يا امرأة أخي؟ .))





(( اجل ))





اعترفت بذلك وهي تشعر بان هذا الامتلاك أثمن شيء لديها.





(( تابعي حياتك هكذا وستصبحين أمّاً في فترة وجيزة ))





(( أحقا ماتقول؟ )).





(( هذا واقع زوجات اليونانيين . هل هذا ما ترغبين فيه أكثر من أي شيء آخر؟ )).





لا ليس أكثر من أي شيء آخر! هل تريد ولدا يفصلها عن زوجها إلى الأبد؟ وضعت يدها على بطنها ، كان الشيء الذي سيفصلها عن ليون موجودا هناك ينمو يوما بعد يوم وانه جزء لا يتجزأ منها ويبقى لها إذا هي تخلت عن زوجها باختيارها وإلا سينتزعه منها إذا بقيت. هي تعلم أن جنينها صبي لان رجال مفراكيس لا ينجبون إلا صبيانا على شاكلتهم عصاميين وأشداء.





(( تعالي يا ساحرتي الحزينة. دعيني أرافقك إلى القصر))





تأبط ذراعها ولم تسحبها منه . لقد صنع هراكليون من أخويه رجلين مهذبين يعرفان انه سيقتلهما إذا فقد ثقته بهما . وتجد متعة في الحديث مع زونار لأنه الوحيد الذي لم يحكم عليها بأنها دخيلة .





(( يعتبر اليوناني ابنه مشعلا يضيء طريقه عندما تنطفئ شعلة حياته ، ومن الأهمية بمكان أن تكون الزوجة أمّا لولد زوجها ، وأنا على يقين من أن هراكليون سينسى تحايلك عليه لتتزوجيه... هل هذا ما تريدين؟ )).





زوجها ينسى ؟! ارتعشت عندما وضعت قدمها على عتبة القصر ودخلت البهو الكبير الذي يضيئه المصباح البرونزي كما يضيء أقواس منافذه .





(( أسرعي وغيري ملابس الحمام . أسرعي! )).





كان زونار يراقبها وهي تصعد السلم . وفجأة توقفت والتفتت إليه . وابتسمت له ابتسامة امتنان لأنه كان يجد في صحبتها بهجة له ، وأرفقت ابتسامتها له بكلمة لطيفة :



((أنت ترفع من معنوياتي))





(( لا من مسلكك ))





بادلها ابتسامة جذابة لها معنى وهو ينظر إلى جسمها الذي لم يختلف لونه عن لون العسل الأشقر.





وفيما هما كذلك سمعا صوت المربية تنادي سيدها زونار . ففوجئا بظهورها قريبا منهما بلباسها الأسود الأنيق وياقته البيضاء المنشّاة . وشعرا بالذنب عندما تحولا بنظرهما إليها . فتوجهت بالكلام إلى زونار متجاهلة كلام فنّي قالت المربية :



(( سيدي . إن ابنك أليكو لا يرغب في الأكل ... ربما كان ذلك بسبب موجة الحر . ولكن من جهة أخرى ....))





قاطعها زونار وسألها منفعلا :



(( ومن جهة أخرى ؟ معرفة الأطفال إحدى مسؤلياتك ولهذا استخدمناك)).





تجمدت المربية في مكانها ورمت فنّي بنظرة سريعة وقالت :



(( نعم يا سيدي . اعرف مرتبتي في هذا البيت)).





وانسحبت ببطء . وتساءلت فنّي لماذا تكرهها هذه الفتاة حتى تعتبر الابتسامة المتبادلة بينها وبين زونار ابتسامة غير بريئة ! إلا انها ربما اغتاظت لان زونار لم يستقبلها بابتسامة لطيفة تبرهن لها انه يلتفت إلى جمالها او يفكر بها كامرأة .


تعرف فنّي أن الرجال يقسون في كثير من الأحيان ، وتعرف أيضا أن بين النساء من يحقدن إلى درجة التسبب في الدمار . توترت أعصابها وأخذت تضغط بيدها على الإفريز دون وعي حتى نبهها صوت زونار وهو يقول:


(( أسرعي إلى زوجك ))





تركته ولكنها رأت وجهه عابسا قليلا وهو يتوجه إلى غرفة ابنه . عندما وصلت فني إلى غرفة هراكليون دهشت لأنها وجدت الباب مفتوحا . وما إن دخلت حتى توقفت . كانت كاساندرا واقفة بجانب السرير تمعن النظر في وجه النائم .





(( ماذا تعملين ؟ )).





التفتت المرأة بسرعة. وبدا وجهها بيزنطيا أكثر من ذي قبل ، مع الأنف النازل بخط مستقيم من جبينها وشعرها القاتم والجلد الذي حرقته شمس اليونان . هذه المخلوقة التي تتجول في ضوء القمر وهي تتمتم لنفسها او تعزف على القيثارة بأنامل سحرية هي نفس المرأة التي اشتركت في مقاومة العدو عندما كانت تأتي بالطعام والمعلومات والأخبار للثوار المختبئين في الجبال .





((هل السيد بخير؟)).





اقتربت فنّي من السرير ونظرت إلى هراكليون بقلق . هذه المرة الأولى التي تراه فيها بلا حول ولا قوة . كان وجهه مرتاحا وخاليا من تلك التجاعيد التي كثيرا ما أرعبتاها عندما ينظر إليها بشراسة . كانت إحدى ذراعيه خارج الغطاء تغطيها اللفائف من معصمه حتى مرفقه .






مرت بيدها على شعره بحنان وقالت بتأوه :



(( آه يا هراكليون! )).





ولكن هراكليون لم يتحرك . صحيح أن زونار قال إن الطبيب أعطاه دواء منوّما ، ولكن هدوءه التام أقلقها ، بل أخافها . وجفلت فنّي عندما لمستها كاساندرا وتكلمت معها باليونانية . وكانت تعلمتها بسرعة فائقة حتى أن زوجها نفسه مدحها على ذلك بالرغم من لهجته الساخرة . كان يعني أنها عبثا تأمل في البقاء طويلا بين اليونانيين .

قالت كاساندرا :


(( السيد قوي . رأيت أشباهه في الحرب...لهم قلوب الأسود ، وهذه الكنية تنطبق عليه)).





(( ما اعمق نومه ! كم يبدو بعيدا عنا . فانا المسه ولكنه لا يعرف أننا بقربه)).





ابتسمت كاساندرا لفنّي وقالت :




(( هذا يفيده خاصة وانه لا ينام كثيرا . انه يكدح ليؤمن لقمة العيش لعائلته بعمله المتواصل ليل نهار . ولماذا ؟ لأنه كان يتضور جوعا وهو صبي . هل كنت تعرفين ذلك ؟ كان يحرم نفسه من الطعام ليؤمن الغذاء لأخويه. صدف وان عرفته آنذاك عندما وجدني ملقاة على الأرض نصف ميتة فاعتنى بي ببعض ما كان يستطيعه او يقترضه او حتى يسرقه . والناس يحبونه لهذا لا لحسن وجهه . وأنت تحبينه ، أليس كذلك ؟)).





انهمرت الدموع من مآقي فنّي . وفجأة ارتمت بجانب السرير وأخذت تبكي بقلب كسير مطوقة رجليه بذراعيها . وكان إجهاشها في البكاء متقطعا ومتشنجا تأثرا له .. وتحسرا على نفسها لأنها ليست المرأة التي يريد .





كانت كاساندرا في تلك الأثناء تواسيها وتربت على كتفها وتنصحها قائلة :



(( ابكي ولكن لا تتمادي ، من اجل طفلك )).





ثم انسحبت من الغرفة وأغلقت الباب وراءها . إذاً كاساندرا تعرف ! يا لها من امرأة غريبة حقا ، فقد كشفت سرها . يا إلهي! ماذا لو اطلعت هراكليون على سرها ؟





ظلت فنّي جاثمة بجانب زوجها ولم ترفع عينيها عن وجهه . أتاح لها هذا أن تتعرف على كل تفصيل من تفاصيل وجهه وملامحه كما هي .. دون أي انفعال يغير من شكلها . كان يتنفس بانتظام وجسمه خامد كشجرة عملاقه اقتلعت من جذورها وبقيت حية بأوراقها الخضراء .




ولم تصدق أن هراكليون ممد على السرير وهي خارجة إذ لم يصادف أبدا أن استيقظت فوجدته بجانبها . كان نهوضه من الفراش بعد بزوغ الفجر، يتبعه فطور الصباح الذي يتناوله وحده . ثم يقضي فترة من الوقت في السباحة قبل البدء في عمل يومه او رحلة يقوم بها . والمؤلم في كل هذا انه بعد تمضية ليلته بجانبها في السرير لا يظهرعليه مطلقا انه يحتاج إليها في أي شيء آخر غير صحبتها في الليل ورغبته العارمة في تجاهلها بعد ذلك.





إلا أن حياتها التعيسة المليئة بالألم والإتهام لم تؤثر في حبها له . لم يزعج هدوء الغرفة غير تكتكة ساعة الحائط المسرعة بدقائقها إلى الأمام بينما لم تتحرك فنّي من مكانها وهي تستمتع بجو لم يكن هراكليون يسمح به في يقظته . أي أن تنسى عزة نفسها وتستسلم لعواطف قلبها فتكشف له عن حبها العميق وتسمح ليدها أن تتلمسا وجنتيه متى عنّ لها ذلك .





وظلت تمعن النظر فيه وهي تعرف انه لن يفتح عينيه ويفاجئها في هذا الوضع . كانت مطمئنة إلى أن تلك العينين الرهيبتين مغمضتان في الوقت الحاضر لن ترعبها... وقفت على قدميها وتنهدت ، ثم انحنت فوقه وطبعت قبلة خفيفة على وجنته . تململ قليلا فانقطعت أنفاسها خوفا وأخذت تبتعد على رؤوس أصابعها خشية أن يفيق على غفلة ويراها واقفة كالعاشقة المدلهة البلهاء . ولكنه عاد إلى نومه العميق فخرجت مطمئنه وذهبت إلى غرفتها.





وجدت خادمتها تعمل في الغرفة وتحضر لها غرفة الحمام . ابتسمت فنّي لهذه الفتاة وقالت لها بالانكليزية التي تفهمها :



(( بقيت برهة بجانب زوجي )).





كانت الفتاة تعمل في الخدمة لكاتبة أجنبية قبل أن تدخل بيت مفراكيس . اسمها( آن) ويعني أمّا في التركية . كانت مهذبة وذات جلد ناعم وعينين سوداوين . ولما أصر هراكليون على استخدام وصيفة لها سرت بأنه لم يأت بامرأة كأدلينا او أخرى تدفع بفنّي إلى التزين والبهرجة . لأنها تحب البساطة والاعتدال في الملبس والزينة .





سألتها آن إذا كانت ترغب في ارتداء فستان خاص للعشاء . التفتت فنّي إلى دولاب الثياب التي أصبحت ملكا لها مع شبح بينلا ماثل في كل قطعة وقالت :



(( كلا يا آن أريد تناول عشائي في غرفة الفراندا كما تعرفين . لا أريد عشائي رسميا مع العائلة هذه الليلة))





(( فهمت يا سيدتي)).





ابتسمت الفتاة التركية وأخرجت من الخزانة قفطانا طويلا من الحرير وقالت :



(( نحمد الله على سلامة السيد ، ولكن من الحزن أن لا يعيش شعبانا بتفاهم وانسجام )).





(( انسجام ! ما أحلاها كلمة وما أبعدها عن التحقق . لا اعرف ماذا كان يعمل السيد في مبنى الإدارة العامة في قبرص لأنه لم يقل لي انه سيحضر المؤتمر او المحاضرة هناك . هل سمعت يا آن شيئا مما يقوله الخدم او الموظفون بهذا الخصوص؟ )).





لم تظهر آن أي دليل على أنها تعرف او تجهل حقيقة أن هراكليون لا يطلع زوجته على أسراره . أجابت الفتاة :



(( سمعت يا سيدتي أنهم انتخبوه إلى رئيسا إلى لجنة مهمة جدا في قبرص. فالشعب يثق في رجال من نوعه أكثر مما يثق في السياسيين ، وللسيد شهرة في العدل والاستقامة)).





(( هكذا إذاً. لم اعرف ذلك . هل تعتقدين أن له طموحات سياسية ؟))





((لا يعرف للرجال قرار يا سيدتي ، ويقول الرجال أننا معشر النساء سر غامض لا يفهمونه مع أن العكس هو الصحيح في اغلب الأحيان . والرجال لن يقبلوا بالتساوي بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالعقل ، وهم يفضلون اعتبار المرأة أهلا لتسكن البيت فقط فلا باس من ذلك ففيه بعض المتعة)).






دخلت فنّي الحمام وغطست في الماء الدافئ المعطر وهي تقول :



((صحيح . لا يخلو من المتعة . فالنساء بطبيعتهن لا يملن إلى مجابهة وقائع الحياة الصعبة ولاغنى للرجال عنهن . وهذه هي رومانسية حياتهن . هل يعتبرونني جارية السيد ؟))

هل يهمك لو جعلوك في هذه المنزلة ؟))




كان هذا الحديث يجري والوصيفة منهمكة في مساعدة فنّي على الاستحمام ، واستطردت :



(( السيد رجل حقيقي وكل أهل بتالدوس سيقدمون الشكر لله على نجاته من الموت وبقائه حيا من اجلهم)).





تأثرت فنّي كثيرا بهذه الفكرة وقالت :



((هل يفعلون ذلك حقا ؟ هل للسيد هذه الأهمية في أعينهم ؟)).





(( لا تنسي يا سيدتي انه مصدر رزقهم ))





صبت الفتاة سائلا زيتيا معطرا على جسم فنّي وأخذت تدلكها بيديه الناعمتين . وكانت فنّي سهلة الانقياد بين يديها وسعيدة بان ترى أحدا يقوم على خدمتها ويعتني بها هذه العناية . ومما زاد من سرورها اطمئنانها على سلامة زوجها . وفي نظر الناس هي زوجته...امرأة هراكليون...هذا له أهميته الكبرى . احتواها شعور بالسرور والمتعة من عدة نواحي ... سلامة زوجها ، اعتبار الناس لها ولزوجها . لهذا لم ترد أن تفسد هذه اللحظة بتفكيرها في المستقبل ، إذ لا تجرؤ على التعمق كثيرا في المجهول...





(( قولي لي يا آن . كيف يمكنني تقديم الشكر مثل أهل الجزيرة ؟))





(( اذهبي إلى الكنيسة وقدمي شيئا له قيمته مثل ذهب او فضة )).





(( للدلالة على أن الممتلكات الأرضـية لا قيمة لها إذا قارنّاها بالحب بين البشر؟))





(( نعم . هو كذلك )).





خرجت من مغطس الحمام ولفتها آن بمنشفة كبيرة . سألتها فنّي :



(( الكنيسة على سفح التل فوق القرية أليس كذلك ؟))





(( نعم يا سيدتي . لكن لا تذهبي الليلة ، فقد يزعج هذا زوجك)).





(( سأذهب في ساعة مبكرة في صباح الغد بالسيارة الصغيرة))





فكرت فنّي في نوع التقدمة للكنيسة . كل ما تمتلكه من نفائس هو عقد اللؤلؤ وإسوارة افروديت ملكة الحب الطاهرة . ستقدم الإسوارة لأنها لا تعطي أية قيمة للعقد الذي لم تلبسه منذ أن أهداها لها زوجها . أما الإسوارة فإنها تحبها وكثيرا ما تستعملها في المساء . وشعرت بشيء من الأسى لفكرة التخلي عنها. وبينما كانت آن تسرح شعر سيدتها لم تنقطع فنّي عن التفكير فيما عساها تفعل بخصوص الهبة فقالت :



(( هل ما نقدمه يجب أن تكون له قيمة في نفسنا فقط ؟ هل يجب أن يكون شيئا أحبه أنا كثيرا وأحب أن البسه ؟))





(( لا يجب أن تكوني صارمة في تقديرك لهذه الأمور يا سيدتي . فكلما ارتفع ثمن التقدمة زادت الفائدة التي يحصل عليها الكائن من بيعها ))





((هذا يريح بالي وهو منطقي . سيكون عقد اللؤلؤ أحسن تقدمة)).






ابتسمت فنّي وعزمت على تقديم العقد مثل الإسوارة التي قد تكون في يوم من الأيام كل ما تملكه على هذه الأرض . بواسطتها تستطيع أن تتصل به روحيا وعن بعد عندما لا تستطيع الوصول إليه .





(( أشكرك يا آن . يمكنك الآن أن تذهبي سأتعشى على الفرندا تحت النجوم)).





(( أسعدت أوقات يا سيدتي ))





بقيت فنّي جالسة لحظة بعد خروج آن ، ثم فتحت الجارور وأخرجت منه إسوارة افروديت ولبستها لتستمتع بملمسها على جلدها الدافئ . ولكن اغتم قلبها فجأة واخفت وجهها بين يديها عندما غزا فكرها المستقبل المجهول وأهواله. أنها تختلف عن بينلا وغيرها ممن عرفتهن . لم تقع في حب احد كحبها لهراكليون ولن يضاهي حبها لزوجها حبا آخر أبدا...

(
نهاية الفصل الخامس )




йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #19 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

- بدايةالنهاية









مد الخدم طاولة في الغرفة الخارجية التي يضيئها دائما مصباح كهربائي معلق على الجدار يشع منه نور هادئ . كان غطاؤها ابيض ناصعا والأدوات من الفضة ويزين الطاولة إناء صغير فيه أزهار.





كان عشاؤها أكلة يونانية يسمونها موسّاكا وهي تشبه اليخنه عند العرب فيها باذنجان ولحم مفروم وجبن وبندورة مع البيض ورؤوس بصل بحجم الكشتبان .أما التحلية فكانت حلوى بالسكرالمحروق مع الجوز.



تنشقت فني نسيم المساء الذي يحمل أريج الأزهار المتفتحة ، وعلى غير عادتها أخذت تستمتع بوحدتها وانفرادها.





وانتهت من الطعام فوقفت عند الشرفة واتكأت عليها بقفطانها الطويل وخفها المطرز و كأنها أليس في بلاد العجائب . وفيما هي كذلك سمعت وقع أقدام آتيه نحوها . كانت القادمة ادلينا مرتدية قميصا كله ثنيات وتنوره حمراء طويلة. ولما التفتت إليها فني انتبهت إلى تسريحة شعرها المعقوص إلى الوراء والى سحنتها التي يخفق المرء في قراءة تعابيرها.. إذ لا فرق بين هذا الوجه والقناع . وشبهتها فنّي بصورة الخارجه من القبر الفرعوني..





عندما تعرفت على زوجة ديمتري للمرة الأولى تكوّن لديها انطباع بأنها متكبرة ولاذعة... ولكنها وجدت ان فيها خصلة التنكيت حتى في كلامها الذي قد يعتبر مرّاً لأول وهلة...لا تخفي ادلينا عن الناس انها تهتم بنفسها لدرجة كبيرة . ولكن ذلك لا يؤثر في حب زوجها اللامتناهي لها. ومن العبث توجيه النقد إليها طالما زوجها يتقبل ذلك .





وتجد ادلينا ان الحب انفعال غير مألوف كالألم الممزوج بالنشوه ودخلت في الحديث مع فنّي فقالت:



(( اخبرني زونار انك تناولت عشاءك في أبهة خالية من الرفقة ، فقلت لنفسي انه لابأس إذا مكثت معك برهة من الزمن هل يضايقك ذلك؟))





تقدمت ادلينا نحوها بخفة القط وبين أصابعها سيكار. وأضافت تقول :


(( لن أزعجك بحديثي .. وهكذا تضرر جلد الأسد في بعض نواحيه . يمكنك اعتبار حياتك محفوفة بالخطر))


كانت فنّي تزن كلماتها في حديثها مع ادلينا. فهذه الأخيرة لا تزّل في كلامها لشدة احتراسها في ما تقول ، وحرصها على مظهرها وتصرفاتها. وهي تحب ان تكون موضوع حب وإعجاب الجميع، ولكنها لاترد الثناء بالشكر او بكلمة لطف . أما موضوع الحب فهو انه يسبب القلق والهموم والتجاعيد في وجه المحب . ولذا تبتعد عنه قدر المستطاع .





لم تفهم فنّي معنى عبارات ادلينا عن الخطر فقالت :



(( حياتي في خطر؟ لماذا؟ ))





((هراكليون رجل خطر. ورغم كونه مثيرا للاهتمام فهو صعب المراس كأي حيوان مفترس . وأنا اعرف موقفي من زوجي الذي له شكل هراكليون ولكن من دون صفاته الممقوته . فديمتري لا يهتم مثلا باني لا ارغب في إنجاب أطفال له. وارى ان حياتك مع هراكليون حياة اختبارات شاقه . منها لا يتسامح مع من يرفض او من يستعمل كلمة ,لا ))





لم تعلق فنّي على قول ادلينا بشيء إذ لا تحب ان تحشر حياتها الخاصة في نقاشات عميقة. وهذا مما اغاظ ادلينا التي ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت :



(( تغيظني بعض الانكليزيات بسبب تحفظهن .هل تعرفين ان فيك جمالا أحسدك عليه ، وقد أغار منك إذا حاول ديمتري التودد إليك كما يفعل زونار))





كانت وهي تتكلم تتفحص بعينين شبه مغمضتين شعر فنّي المتهدل على حرير القفطان . وعنقها الكثير البياض بالمقارنة مع لون الحرير العنبري .





اما فنّي فانها تململت في مكانها وتصاعدت ضربات قلبها.. ولكنها قالت :

(( زونار يقع تحتتأثير معظم النساء ، وهذا لا يعني شيئا بالنسبة إلي ....))


(( من المستحسن ألا يعني شيئا يا عزيزتي . هراكليون شيطان كريم ولكنه وضع خطاً فاصلاً بينه وبين من يحاول مشاركته امرأته حتى لو كان الشريك أخا له . وعاطفة الرباط العائلي عند اليونانيين أقوى رباط في العالم . فهل تحبين ان تنتمي إلى سلالة يونانية حتى لو كانت عصامية بنت نفسها بنفسها؟ ))

((هذا مدهش جدا ومثير للفخر))


(( لا تنسي اندفاع العاطفه . والمزعج لدى اليونانيين هو الحب . فإذا غزا الحب قلب احدهم فانه يقع فريسة لهياج عاطفي لا يرحم ، ولذا فأنهم يفضلون الزواج بالتسوي . فزواجي بديمتري تم على أساس اتفاق بين عائلتي وهراكليون . قدمت بائنة او مهر لزوجي كما هي العاده عندنا . وهذا يمنحني صفة الاستقلالية لا تحصلين أنت عليها ))





فكرت فنّي بحبها لهراكليون على انه المهر الوحيد الذي قدمته لهراكليون... ولكنه تجاهله كلياً واهتم بمهر من نوع اخر... جسمها الذي يثير فيه البهيمية اليونانية الفطرية.





(( أرى في الزواج التسويه او الاتفاق عملية تجارية خالية من أي إحساس . فما هو مصير الفتاة التي لا تملك مهر؟ ))





(( يقضي عليها بالبقاء عانساً... او تصبح عاشقة خفية لرجل متزوج . اليونان بلد قاس ويلزم الاجنبية درجة كبيرة من الاقدام لتتزوج يوناني خاصة أجنبية مثلك أنت ))





ظلت فنّي تنظر إلى الظلام في الخارج وقالت بشرود :



(( مثلي أنا؟ هذا صحيح فقد سلكت طريق معقد ووعر ))





ضحكت ادلينا للتشبيه عندها قالت :



(( قصتك تشبه تمثيليه اغريقية . طبعاً، نحتفظ بذلك سراّ في العائلة وفيما بيننا يا فنّي . ولم أجد صعوبة في معرفة كل شيء من ديمتري . هل مازال هراكليون مولعا بابنة عمك؟ ))





((عندما يحب اليوناني فانه يحب إلى النهاية . الم تقولي ذلك؟ ))





(( وعندما تحب امرأة انكليزية؟ ))





توقفت قليلا لترى مدى تأثير هذا الكلام في فنّي، ثم قالت :



(( أنت تحبينه أليس كذلك ؟ وما القوة التي دفعتك للقيام بهذا العمل الجريء الا استلهام من حبك القوي له . ولولا جمالك الفتان لدك هراكليون عنقك لانتحالك شخصية بينلا . مسكينه أنت ! مهرك جسمك ))





ها قد أوضحت ادلينا بالعبارة الصريحه ما كانت تفكر به هي في الخفاء.





(( لا يا فنّي . ليس الوضع بالسوء الذي يتخيل لك . هل تخجلين من ذلك؟))





أجابت فنّي بالنفي وشيء من الشراسة :



(( اخجل ؟ كلا ! إنا لا اخدع هراكليون في أي حال من الأحوال . لذا لا يؤنبني ضميري مهما كانت أسباب .. عذابي ))





(( من يسمع ذلك منك يظنك يونانية . تضحيتك بنفسك . اشكر الله على إني في وضع يدفعني إلى التضحية بكل شيء في سبيل الحب . انت تسببت في الكآبة لنفسك . كوني مثلي ! اقلبي صفحة حياتك وتعلمي ان تأخذي أكثر مما تعطي . وهذا مايحبه الرجال في المرأة . الا تعرفين ذلك ؟ أنهم يتضايقون من المسلك الملائكي ))





تصورت فنّي زوجها خاضعا لنزواتها فابتسمت.. وبعد برهة قالت :



(( يتهمني هراكليون باني ممثلة من الدرجه الأولى . وإذا قلدتك واتبعت مشورتك فسيتهمني باني اطمح إلى الحصول على جائزة اوسكار للتمثيل ))





سألتها ادلينا مدهوشه :



(( اوسكار؟ ماهوالأوسكار؟ ))





(( جائزة تمنح لأحسن ممثل او ممثلة في فيلم سينمائي ))





(( فهمت .إذن يعتبر سلفي انك تلعبين دور الزوجة المحبة وماهو اعتقاده في زواجك منه؟ ))





(( لأصبح غنية... كنت أعيش في بيت عمي وكنت طبعا ابنه الأخ المحرومه . وفي نظر هراكليون اما ان يكون الشيء ابيض او اسود . لا لون بينهما . تماما مثل نور الشمس الذي يجعل ظل الاشياء قاتماً ))


(( بما ان هذا رأي هراكليون النهائي فيك ويعتبرك امرأة مرتزقه ، عليك إذن ان تستغلي تقديره لك . اخبريه بأنك تحتاجين إلى ثياب جديده ، وسأخذك معي بالطائرة إلى قسطنطين خياطي الخاص في أثينا . انه خياط ماهر وبوسع هراكليون ان يتحمل المصاريف . ما رأيك؟ ))





ارتاحت فنّي إلى هذا التغير في مجرى الحديث وقالت بحماس ظاهر:



(( كم اشتهي ان ازور أثينا . لست ممن يعبدن الثياب ولكن زيارة العاصمه أحلى شيء لدي ))





(( لا توجد مدينه أخرى تضاهيها . ربما صعدنا إلى الاكروبول المدينه الاثريه الواقعه على ارتفاع . ولو ان ذلك سيجهدنا قليلا . وهناك باثار البارتنون الذي شيد إكراما لأثينا رمز الحكمة والبساله . وأفضل ساعه لمشاهدته هي ليلا في ضوء القمر عندما تبدو الاعمده بيضاء . لا احبذ زيارة هذا المكان في النهار إذ تبدو كلها في النهار رمادية اللون . وينزعج الإنسان من ازدحام السياح الذين يأخذون صور تذكارية لبعضهم البعض أكثر من الأماكن التاريخية ))





(( هل تعرفين لندن؟ ))





لم تكن ادلينا في لندن يوم زواج هراكليون ، وذكر لندن عاد بفنّي إلى ذلك اليوم العصيب الذي تقرر فيه مصيرها فاصابتها رعشه ، لم تقوي على البقاء واقفه فجلست على كرسي من الخيزران . وكانت تحس بإطراف أصابعها تؤلمها لأنها دائما تغرزها في أي شيء عندما تكون متوترة الأعصاب . لا تستطيع ان تكون مثل ادلينا التي تبقى غير متأثرة بشيء.




مسترخية لا تجهد نفسها أبدا بإبداء عاطفة او انفعال اشبه بقطة كسولة.





(( أفضل باريس ، واعترف لكي بان لي هوى كبيرا هو هوى الملبس . ومن حسن حظي ان والدي يمنحني دخلا مستقلا يأتيني من أعمال البواخر وإلا لأفرغت جيب ديمتري . قولي لي هل خطر لك ان تتساءلي عن زواجي منه؟ ))





(( أصدقك القول ان هذا لميخطر ببالي . انه يعبدك وأنت شيء خاص في نظره . كيف تقاومينه؟ ))



(( شيء جميل ان تكون المرأة على هذا المستوى الرفيع في عيني زوجها . هل تحسدينني على ذلك؟ ))





لاحظت فنّي ان ادلينا تتفحص اسوارتها المرصعه . ولكنها كانت منشغله بكلماتها ولم تستطع تصور هراكليون وهو يرتمي على قدميها . كله كبرياء ورجوله ، شيئان فيه لا ينزلانه عن قاعدته ويرفعان امرأته عليه ، وتعرف فنّي انها سترتمي بين ذراعيه بدل من ان يرتمي هو بين ذراعيها.





قالت ادلينا بذكاء :


(( نحن امرأتان تختلف الواحدة منا عن الأخرى . تنقصك انت تعابير امرأة فيها عاطفة الرجل . واكتفي أنا بأن يعجب الناس بي . ولكني لا اعتبر إنجاب طفل إلى زوجي أسمى درجة من درجات الانوثه. ربما تقبلين بذلك. ولا شك ان هراكليون يطالبك به ))






اقتربت ادلينا من فنّي وقالت وهي تمعن النظر فيها :



(( لاحظت فيك شحوبا ظاهرا في وجهك في المدة الأخيرة... هل انت في وضع خاص؟ ))





(( كلا ! ))





أجابت فنّي بالنفي لعدم ثقتها في ادلينا التي قد تبوح لديمتري بأنها حامل . لا تريد ان يعلم هراكليون في الوقت الحاضر . لأنها تنفر من حديثة الذي سيدور في كل ساعه وكل حين عن ما في أحشائها . وسيري في ذلك ليس ثمرة حب لزوجته بل انتصارا واخذ بثأر رجل احتالت عليه امرأة .





والسخريه المره هي ان هذا الطفل سيفصل بينهما . فحياته ستكون بداية النهاية بالنسبة للعلاقه القائمه بين والديه .





(( تبدين متأكدة من قولك ، وماذا يعني هذا الظل الداكن الموجود تحت عظمة الوجنة ؟ أم انك تزيدين حمية في الأكل كما يظهر لي من هذه الأطباق الفارغة ؟ ))



(( ربما اثر الحر وافقدني شيئا من وزني . طقسنا غير هذا في انكلترا))

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 10-31-2014   #20 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 62جنية
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

(( سأموت إذا عشت في بلد بارد . أحب التردد على بيوت الأزياء ولكنني أفضل العيش على هذه الجزيرة ))




وأردفت تقول بالفعل عندما تمطت باسترخاء بينما قالت فنّي مبتسمه :



(( جزيرة الفراشات ))





(( أحب هذا الوصف . أتركك في تأملات العروس . وأنا سعيدة بخروج هراكليون سليما ومعافى من الحادث. ليلة سعيدة ))





خرجت ادلينا وهي تدندن لحنا يونانيا . قانعه تماما بحياتها على جزيرة بتالدوس . وبقيت فنّي إلى ان تسرب البرد إلى الغرفه فذهبت إلى غرفة هراكليون ودخلتها بهدوء لتتأكد من انه على مايرام .



كان ضوء المصباح باهتا ، وفوجئت كثيرا عندما انحنت فوقه ورأته مفتوح العينين ينظر إليها.





(( هراكليون.... أوه !))





(( أهلا . اشعر بان الوقت يتباطأ. منذ كم وأنا نائم؟ ))





(( منذ ساعات . كيف حالك؟ ))




كان قلبها يخفق بسرعة عندما نظرت إليها تلك العينان المخمليتان .





(( لا اشعر باني إنا نفسي . كل ما اتذكرهو ميض قوي وضربة على راسي . ماذا حدث؟ ))





(( انفجار قنبله وضعها إرهابي حيث كنت. كنت محظوظا ...))





(( أي ان غيري قتل؟ وزونار؟ ))





(( كان يتناول طعام الغداء مع احدهم في مكان ما ))





(( صحيح . تذكرت انه قال سيزور صديقا حميما جامعيا قديما. وأظن ان هذا الصديق فتاة ))


بانت اسنانه في ابتسامه بسيطه ثم عبس وقال:


(( انه من سخرية القدر ان يموت الناس وهم يحاولون ان يجلبوا السلام إلى قبرص . إذن أرجعوني جوا واناموني في الفراش كالطفل . شيء من هذا لم يحصل لي من قبل !))





(( هل تشعر بشهية للأكل؟ لم تتناول شيئا منذ ساعات ولن يضيرك ان تطلب ما تشتهي ))





((حقا انت زوجه قلقه ومهتمة بي . هل تفجرت عواطفك وتبدلت طباعك يا عزيزتي؟ ))





(( لا تكن فظا !))





(( آه . كم تتألم هاتان العينان ))





دس أصابعه في القفطان العريض وضغط على جلدها وقال :



(( لك ابتسامه لطيفه وحلوة كالملائكة . الست ملاكا ؟ والان ، انا متأكد ان املك قد خاب عندما أخبرك زونار بانك لم تترملي . يا للخسارة ! سيبهر جمالك الناس وأنت في ثوب اسود يزيد من فتنة جلدك الأبيض وبهاء شعرك الذهبي ))





(( انت بهيم يا هراكليون ، ولا أريد ان افقد أعصابي بسببك . هل تريد شيئا من الطعام ؟ ))





(( فنجان قهوة تركية يا ملاكي الحارس . خبز اسمر مقمر مع طبق ساخن من الحلزون بالزبدة مطبوخ بالحشائش والخل ))





انتظرت حتى تختفي ابتسامته الماكرة ، وقالت :



(( ستحصل على ذلك.... أوه هراكليون ، انت لا تتلف ، والكل سعيد بنجاتك))


(( وهل انت سعيدة أيضا؟ ))

يذهلني طلبك . حلزون وقهوة تركية في هذه الساعه المتاخره ّ!))




(( طلبت ما اشتهيت ))





(( يا ممالق ! سأذهب واطبخها بنفسي ))





(( انت؟ ))





(( لست خرقه باليه او عظمه عتيقه . أخذت دروسا في الطهو وأصول السلوك وادارة المنزل بدون حيوانات . فعمي كان لا يطيق وجود حيوانات في البيت .. شعرها يتناثر على المفروشات وغير ذلك ...))





(( وعليه جعلت كلبا يلتمسك بإلحاح ))





(( واستوليت على أسد ))





جلس في سريرة ورتبت الوسائد وراء ظهره . وقارنت بين بياض اللفائف ودكنة جلده وسألته :



(( هل تؤلمك ذراعك ؟ لن يطول بي الوقت في المطبخ ))





(( الألم في ذراعي يهون . لا تزعجي نفسك بطبخ الحلزون ياسيده. قطعه ساندويش تكفيني ))





(( ستحصل على ما أشتهيت يا سيد))





(( متى أصبحت عاطفيه تتأثرين بخدوش في ذراعي وبألم في راسي؟ لا تنسي القهوة ))





(( لا ياسيدي ))





تناول سيكاراً بعد ان تركته متوجهة إلى المطبخ الكبير حيث رئيس الطباخين يحكم كملك في النهار. اما الآن فكل شيء هادئ هناك والأضواء مطفأة . أشعلت فنّي النوروذهبت إلى البراد فأخرجت الحلزون المجمد الذي لا يخلو منه لان سيد البيت يحبه كثيراً. بدأت تطبخه وتركته في المقلى ليغلي بينما أخذت في تحضير القهوة . قطعت شرائح من الخبز وأحضرت صحنا من الزبدة وضعته على الصينية .





كانت منهمكة في عملها ولم تنتبه إلى شخص طويل القامه يقف عند الباب الا عندما قال:



(( هل معدتك خاوية ؟))





التفتت إلى الصوت وابتسمت لزونار:



(( استفاق هراكليون وبطنه خاويه . اشتهى حلزونا وأنا مستعده لتحضير وجبة بأربعة أطباق لو أراد ذلك . يسرني ان يعود هراكليون كما كان ))





(( هل بدأ أهانته لك؟ ))





(( أهانني حوالي ثلاث مرات ))





(( يعني انه استعاد نشاطه ))





(( تقريبا. المتألم لا يتكلم هكذا ))





أفرغت مقلى الحلزون في صحن وصبت عليه الصلصة. وتبلته بقليل من الثوم والملح والفلفل.





(( افهم من كلامك انه يفضل الحلزون على اراحة رأسه في حضنك . انا اعرف ما أفضله شخصيا بين هذين الشيئين ))





(( يشعر هراكليون بالجوع ويجب تغذية جسمه ليقوى ))



وضعت شوكه خاصة للحلزون على الصينية مع فوطه والخبز المقمر. كانت تبتسم وهي تجهز ذلك ، سعيدة لأنها تطبخ إلى هراكليون ، وتمنت لو تسنح له الفرصة من إطعامه بيدها، ولكنهم لن يسمحوا لها بتغير نظام القصر .

إذ سيزعج ذلك الطباخ اليوناني . وسيشكو هراكليون من انه لا يدفع معاشاً إلى طباخ محترف كي يقوم طباخ مبتدئ بذلك.




(( احمل إبريق القهوة يا زونار وتعال معي لترى أخاك وتسمعه كلمة أخويه لطيفه ))





(( يا امرأة أخي العزيزة ، سيقفز من فراشه كالمجنون إذا تجاسرت وقلت له اننا سعداء بسلامته وبقدرته على ان يجعلنا نركض لتنفيذ اوامرة ))





تبعها زونار، وهو يضحك لأنه يحمل الإبريق وقال :



(( اشبه خادم مطعم يوناني يحمل القهوة للزبون ))





(( لا يضرك شيء إذا كنت نافعا . وأرجوك لا تزعج أخاك ))





(( يا فتاتي العزيزه . هراكليون ملك الغابه وما انا الا احد الأشبال التي يروضها ))





دخلا الغرفه و زونار يضحك مما قاله لتوه . وصرخ في وجه أخيه :



((ها نحن أتينا إليك يا هراكليون لنخدمك بألذ طبق تتذوقه في حياتك))





(( الحلزون أم امرآتي؟ رائحته تفتح القابلية ))





دقق هراكليون النظر في اخية قبل ان ينظر إلى فنّي وهي تضع طاولة صغيرة بأربع أرجل على ركبتيه .





(( أرجو ان تجدها كذلك . هل انت مرتاح؟ ))





(( جدا ))





رفع الغطاء عن صحن الحلزون فتفتحت خياشيمه . وتناول الشوكة فبدأ يأكل بحركة الخبير المعتاد . رفع حاجبيه إعجابا وقال وهو يمضغ الطعام :



(( كمية الثوم التي وضعتها هي المطلوبه ، لا أكثر من ذلك ولا اقل.. مدهش))


(( فنّي تملك شيئا اخر غير الوجه الحسن))





جلس زونار متراخيا في كرسي كبير، ولم يعلق هراكليون على قوله أي شيء لانهماكه في الأكل بشهية ظاهرة. وأضاف زونار:




(( كنت على قيد أنمله من الموت يا أخي . مات الكثير من أعضاء اللجنة ))





انسحبت فنّي من الغرفه لتترك الأخوين وحدهما. وحمدت الله على سلامة زوجها الذي يرقد الان حيا في سريرة الضخم بدل ان يكون جثة هامدة مع الآخرين منرفاقه . تعرف فنّي ان هراكليون سيتألم لهم ، وفرحت لأنه وجد طبخها تماما حسب ما يشتهي ، وذهبت إلى فراشها لتنام على صوت حديثهما في الشقة المجاورة .





عندما فتحت عينيها صباح اليوم التالي كانت غرفتها غارقه في ضياء الشمس ، مما دل على انها تأخرت في النوم . هراكليون! فكرت به في الحال فهرولت مسرعه إلى غرفته. وارتدت عباءتها وهي في طريقها إليه.



وجدت فراشه خاليا والاغطيه ملقاة جانبا . ماهذا؟ كيف ينهض من فراشه وهو ما زال في حاجة الى الراحه ؟





(( أسعدت صباحا يا سيدتي ))





التفتت الى مصدر الصوت . كان هراكليون واقفاً في باب الشرفة ينظر إليها مبتسماً



(( تعالي الى هنا لأريك شيئاً ))





(( لماذا لا تبقى يوما اخر في الفراش يا هراكليون؟ نصحك الطبيب بان تترك الأمور تأخذ مجراها ))





(( وهذا ما سأفعله . تعالي ))





مد يده داعياً إياها لتذهب إليه . وخرج كلاهما الى الشرفة فلفت نظرها الى البحر . رأت سفينة شراعية تمخر عباب الماء الأزرق كأنها زورق قراصنة على أهبة غزو الجزيرة . وتذكرت غزوات القراصنة عندما يهجمون على الجزيرة ليسلبوا أهلها ويسطوا على بناتها اللواتي كانوا يخفونهن في كهوف الجبال

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
 

الكلمات الدلالية (Tags)
(مكتوبه) , القديمه , القضبان , خليه , روايات , عبير , فيوليت , وينسيبر , وراء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
الهروب من الحب ساندرا فيلد روايات عبير الرومانسية روايات عبير المكتوبة
الرهان المجنون روايات عبير الرومانسية جديد رواية الرهان المجنون
لا تتركوني هنا لوحدي احسان عبد القدوس جديد روايات احسان عبد القدوس
تفاصيل الحلقة 1 الاولى من الوهم الايرانى ملخص الحلقة الاولى الوهم الايرانى
تفاصيل الحلقة 2 لثانية من الوهم الايرانى ملخص الحلقة الثانية الوهم الايرانى


الساعة الآن 12:52 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات