تسجيل الدخول

"أنت" رصيدك الحالي 20 جنية لمعرفة كيفية الاستلام

أول منتدى يتيح للأعضاء الربح المادي من خلال مشاركاتهم ,, هدفنا الحصول على الكفاءات

آخر عملية تحويل أرباح يوم [20-2-2014] عملية التحويل القادمة يوم [20-4-2014]


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > المنتدي العامـ > العـام

العـام يحتوي على المواضيع الثقافيه والعامه

بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

 
 
  #1 (permalink)  
قديم 03-02-2014
الصورة الرمزية mr_adel2014
رقم العضوية : 101417
تاريخ التسجيل : Sep 2014
مجموع المشاركات : 12,863
فناني المفضل : توم كروز
مطربي المفضل : الاغاني القديمه والاجنبيه
mr_adel2014 غير متواجد حالياً

mr_adel2014

إجمالي أرباحي : 691 جنية
الرصيد الإفتتاحي : 20 جنيه
أرباحي المستلمة : 300
الإقامة : مصر
قناتي :  7up
النوع :  Male
موبايلي : nokia

 

بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه 4 ابحاث عن فضل الام ورود جاهزين للطباعه اجمل الابحاث عن الام وفضل الام جاهخزين للطباعه بحث عن الام جاهز للطباعه 2014 موضوع تعبير عن الام جاهز للطباعه بحث عن فضل الام ورد 2014 موضوع تعبير عن فضل الام ورد 2014 بحث عن الام word اقوي 4 ابحاث عن الام وفضلها ورد جاهز للطباعه 2014

اولا ساضع بعض الكلام الذي قد يفيد في البحث
لتقرءوه ان لتقتبسوا منه وتضعوه في بحثكم



الأم
**************
الأم .. وما أدراك ما الأم .. إنها إحساس ظريف .. وهمس لطيف .. وشعور نازف بدمع جارف ..
الأم .. جمال وإبداع .. وخيال وإمتاع .. وجوهره مصونة ولؤلؤه مكنونه ..
الأم .. كنز مفقود لأصحاب العقوق .. وكنز موجود لأهل البر والودود ..
الأم .. تبقي كما هي .. في حياتها وبعد موتها .. وفي صغرها وكبرها .. فهي عطر يفوح شذاه .. وعبير يسمو في علاه .. وزهر يشم رائحته الأبناء .. وأريج يتلألأ في وجوه الآباء.. ودفء وحنان .. وجمال وأمان .. ومحبه ومودة .. ورحمه وألفه .. وأعجوبه ومدرسه .. وشخصيه ذات قيم ومبادئ .. وعلو وهمم .. وهي المربية الحقيقية لتلك الأجيال الناشئة :
الأم .. مدرسه إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم .. هي قسيمه الحياة .. وموطن الشكوى .. وعماد الأمر .. وعتاد البيت .. ومهبط النجاة .. وهي آية الله ومنته ورحمته لقوم يتفكرون ..
الأم .. صفاء القلب ونقاء السريرة .. ووفاء وولاء .. وحنان وإحسان .. وتسليه وتأسيه .. وغياث المكروب ونجده المنكوب .. وعاطفة الرجال ومدار الوجدان .. وسر الحياة .. ومهاج الغضب .. ومقعد ألألفه .. ومجتلى القريحة .. ومطلع القصيدة .. وموطن الغناه .. ومصدر الهناء ومشرق السعادة ..
الأم .. أشد أمم الأرض بأسا .. واسماها نفسا .. وأدقها حسا .. وأرسخها في المكرمات أقداما .. وارفعها في الحادثات أعلاما .. واقرها في المشكلات أحلاما .. وأمدها في الكرم باعا وأرحبها في المجد ذراعا ..
الأم .. كوكب مضي ء بذاته .. ويسمو في صورته وسماته .. وأجمل بلسما في صفاته ولها منظرا أحلى من نبراته .. ونفس زكيه طاهرة بصلاته .. وجسما غريباً يبهر في حجابه .. وعيوناً تذرف الحب بزكاته .. جدها عبرة .. ومزحها نزهة .. نخلة عذبة .. وشجرة طيبة .. ومخزن الودائع .. ومنبع الصنائع ..
الأم .. نعم الجليس .. وخير الأنيس .. ونعم القرين في دار الغربة .. ونعم الحنين في ساعة القربة




إليك ِ يــا نبض قلبي المُتعبْ ...
إليكِ يــا شذى عمري
إليكِ أنــــــــت ِ ..

يـــا أمي ..

يا زهرة في جوفي قد نبتت ، أعرف كم تعبت ِ من أجلي ، وكم صرخةَ ألم ٍ سببتها لكِ ، أعرف أننـي عشت في أحشائك ِ .. أكبرُ .. وأكبرُ ..وأعرف أنك لازلتي ترويني بتحناكِ ..
يا درة البصرِ ، يا لذة النظر.. يا نبضي ..
لكم ضمتني عيناكِ ،و احتوتني يمناكِ .. وكم أهديتي القٌبلَ من شهد شفتاكِ .. لأرقد ملء أجفاني ... وأرسم حلو أحلامي .. وكم أتعبتِ من جسد ٍ، وكم أرّقتِ من جفنٍ .. وكم ذرفتِ من دمعٍ لأهنأ وأعيش في أمن ِ ، ويوم فرحتُ لا أنسى صدق بسماتك و تغاضيك عن آلامك .. ويوم أروح لا أدري طريق العَوْدِ يا أمي... فلن أنسى خوف نبضاتك.. ويوم أكون في نظرك .. تضميني إلى صدرك .. واسمع صوت أنفاسك .. وألتف على أغصانك .. أعيش نشوة العمرِ ..
بحسن البر وبالإحسان أوصاني.. وجمعه بتوحيدٍ وإيمانِ





الأم .. وما أدراك ما الأم .. إنها إحساس ظريف .. وهمس لطيف .. وشعور نازف بدمع جارف ..




الأم .. جمال وإبداع .. وخيال وإمتاع .. وجوهره مصونة ولؤلؤه مكنونه ..



الأم .. كنز مفقود لأصحاب العقوق .. وكنز موجود لأهل البر والودود ..



الأم .. تبقي كما هي .. في حياتها وبعد موتها .. وفي صغرها وكبرها .. فهي عطر يفوح شذاه .. وعبير يسمو في علاه .. وزهر يشم رائحته الأبناء .. وأريج يتلألأ في وجوه الآباء.. ودفء وحنان .. وجمال وأمان .. ومحبه ومودة .. ورحمه وألفه .. وأعجوبه ومدرسه .. وشخصيه ذات قيم ومبادئ .. وعلو وهمم .. وهي المربية الحقيقية لتلك الأجيال الناشئة :


الأم .. مدرسه إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم .. هي قسيمه الحياة .. وموطن الشكوى .. وعماد الأمر .. وعتاد البيت .. ومهبط النجاة .. وهي آية الله ومنته ورحمته لقوم يتفكرون ..
الأم .. صفاء القلب ونقاء السريرة .. ووفاء وولاء .. وحنان وإحسان .. وتسليه وتأسيه .. وغياث المكروب ونجده المنكوب .. وعاطفة الرجال ومدار الوجدان .. وسر الحياة .. ومهاج الغضب .. ومقعد ألألفه .. ومجتلى القريحة .. ومطلع القصيدة .. وموطن الغناه .. ومصدر الهناء ومشرق السعادة ..
الأم .. أشد أمم الأرض بأسا .. واسماها نفسا .. وأدقها حسا .. وأرسخها في المكرمات أقداما .. وارفعها في الحادثات أعلاما .. واقرها في المشكلات أحلاما .. وأمدها في الكرم باعا وأرحبها في المجد ذراعا ..
الأم .. كوكب مضي ء بذاته .. ويسمو في صورته وسماته .. وأجمل بلسما في صفاته ولها منظرا أحلى من نبراته .. ونفس زكيه طاهرة بصلاته .. وجسما غريباً يبهر في حجابه .. وعيوناً تذرف الحب بزكاته .. جدها عبرة .. ومزحها نزهة .. نخلة عذبة .. وشجرة طيبة .. ومخزن الودائع .. ومنبع الصنائع ..
الأم .. نعم الجليس .. وخير الأنيس .. ونعم القرين في دار الغربة .. ونعم الحنين في ساعة القربة.



كلمة تحمل كتلة لا حدود لها من معاني الحب والحنان والعطف، كلمة لا تعرف حدود الحرمان، لا نمل جميعا من تكرارها، بل تزداد كل يوم ارتقاء وسمو ورفعة وتظل سرا غامضا يكتنز دفء الحياة بأكملها.
تظل الام المرفأ الذي يشتاقه جميع من تستهويه نفسه للبحر والسفر، وتظل هي مجموعة من مشاعر الخوف والقلق والتوتر الدائم على كل من حولها تخفي أمورا كثيرة تقلقها، وتؤثر غيرها على كل ما تحتاجه وتتمناه كي تجد سعادة اطفالها واسرتها واقع تعيشه لا تبحث عنه
يظل الكلام ناقص مهما اكتمل عن هذه الأم وعن هذه الكلمة التي لا تفارق شفاه الجميع وحروف تلازمنا قد لا نجيد لأجلها فن التعبير لأنه ينتهي عندما نبدأ بوصفها لكننا نجيد لغة الانحناء لتقبيل التي كانت بالنسبة لكل الأبناء "الأرض المعطاء.





من شواهد الموضوع:


قال تعالى :



( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )


(الأحقاف 15)


= عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال
جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟
قال : أمك
قال : ثم من ؟
قال : ثم أمك
قال : ثم من ؟
قال : ثم أمك
قال : ثم من ؟
قال : ثم أبوك.

= وفي الحديث :

( الزم رجلها فثم الجنة )


رواه ابن ماجة




وَاخْـضَـعْ لأُمِّــكَ وأرضها فَعُقُـوقُـهَـا إِحْـدَى الكِبَــرْ

ـ الإمام الشافعي ـ




الأُمُّ مَـدْرَسَــةٌ إِذَا أَعْـدَدْتَـهَـا أَعْـدَدْتَ شَعْبـاً طَيِّـبَ الأَعْـرَاقِ
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَـعَهَّـدَهُ الحَـيَــا بِـالـرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّـمَـا إِيْــرَاقِ
الأُمُّ أُسْـتَـاذُ الأَسَـاتِـذَةِ الأُلَـى شَغَلَـتْ مَـآثِرُهُمْ مَـدَى الآفَـاقِ


::: حافظ إبراهيم :::



لَيْـسَ يَرْقَـى الأَبْنَـاءُ فِـي أُمَّـةٍ مَـا لَـمْ تَكُـنْ قَـدْ تَـرَقَّـتْ الأُمَّـهَاتُ


::: جميل صدقي الزهاوي :::


العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ
وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ

::: أبوالعلاء المعـري :::

إني مدينٌ بكل ما وصلت إليه وما أرجو أصل إليه من الرفعة إلى امى

ولا وردة أجمل من ثغرها

::: شكسبير :::



الأُمُومَة أعظمُ هِبَةٍ خَصَّ الله بها النساء

::: ماري هوبكنز :::



لم أطمئن قط ، إلا وأنا في حجر أمي

::: سقراط :::



من روائع خلق الله قلب الأم

::: أندريه غريتري :::



أَحِنُّ إِلَى الكَأْسِ التِي شَرِبَتْ بِهَا وأَهْوَى لِمَثْوَاهَا التُّرَابَ وَمَا ضَمَّا


::: المتنبي :::



حِينما أنْحَني لأقّبلَ يَديكِ،

وأسكبُ دُموعَ خُضوعي فوقَ صدركِ،

واستجدي نظراتِ الرضا من عينيكِ..

حينها فقط..

أشعر باكتمال رُجُولتي

::: إسلام شمس الدين :::


لن أسميكِ امرأة ، سأسميكِ كل شيء


::: محمود درويش :::


الأمومة : أنصع رمز لنجاح المرأة في دنيا البقاء والوجود


::: أمين سلامة :::


قلب الأم مدرسة الطفل


::: بيتشر :::


لم أعرف معنى الأمومة إلا عندما رزقت بولد،


حينها عرفت أن كل ما أقدمه لأمي


لا يساوي ليلة واحدة سهرت فيها من أجلي

::: عادل سالم :::





الأم في الإسلام
لا يعرف التاريخ ديناً ولا نظاما كرم المرأة باعتبارها أماً, وأعلى من مكانتها, مثل الإسلام لقد أكد الوصية بها وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله وعبادته, وجعل برها من أصول الفضائل, كما جعل حقها أوكد من حق الأب, لما تحملته من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية.. وهذا ما يقرره القرآن ويكرره في أكثر من سورة ليثبته في أذهان الأبناء ونفوسهم.. وذلك في مثل قوله تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير, ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا, حملته أمه كرها ووضعته كرها, وحمله وفصاله ثلاثون شهراً
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: من أحق الناس بصحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك
ويروي البزار أن رجلاً كان بالطواف حاملا أمه يطوف بها, فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديتُ حقها؟ قال: لا, ولا بزفرة واحدة.. أي من زفرات الطلق والوضع ونحوها
وبرّها يعني: إحسان عشرتها, وتوقيرها, وخفض الجناح لها, وطاعتها في غير المعصية, والتماس رضاها في كل أمر, حتى الجهاد, إذا كان فرض كفاية لا يجوز إلا بإذنها, فإن برها ضرب من الجهاد
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله, أردت أن أغزو, وقد جئت أستشيرك, فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم.. قال: فالزمها فإن الجنة عند رجليها
وكانت بعض الشرائع تهمل قرابة الأم, ولا تجعل لها اعتباراً, فجاء الإسلام يوصى بالأخوال والخالات, كما أوصى بالأعمام والعمات
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إني أذنبت, فهل لي من توبة؟ فقال: هل
لك من أم؟ قال: لا. قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم. قال: فبرّها
حتى وإن كانت مشركة
ومن عجيب ما جاء به الإسلام أنه أمر ببر الأم وان كانت مشركة, فقد سألت أسماء بنت أبى بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها المشركة, وكانت قدمت عليها, فقال لها: نعم, صِلي أمك
ومن رعاية الإسلام للأمومة وحقها وعواطفها.. أنه جعل الأم المطلقة أحق بحضانة أولادها, وأولى بهم من الأب
قالت امرأة: يارسول الله, إن أبني هذا, كان بطني له وعاء, وثديي له سقاء, وحجري له حواء, وان أباه طلقني, وأراد أن ينتزعه مني! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي
واختصم عمر وزوجته المطلقة إلى أبى بكر في شأن ابنه عاصم, فقضى به لأمه, وقال لعمر: ريحها وشمها ولفظها خير له منك.. وقرابة الأم أولى من قرابة الأب في باب الحضانة
والأم التي عنى بها الإسلام كل هذه العناية, وقرر لها كل هذه الحقوق, عليها واجب: أن تحسن تربية أبنائها, فتغرس فيهم الفضائل, وتبغضهم في الرذائل, وتعودهم طاعة الله, وتشجعهم على نصرة الحق, ولا تثبطهم عن الجهاد, استجابة لعاطفة الأمومة في صدرها, بل تغلب نداء الحق على نداء العاطفة
ولقد رأينا أما مؤمنة كالخنساء, في معركة القادسية تحرض بنيها الأربعة, وتوصيهم بالإقدام والثبات في كلمات بليغة رائعة, وما أن انتهت المعركة حتى نعوا إليها جميعا, فما ولولت ولا صاحت, بل قالت في رضا ويقين: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم في سبيله
أمهات خالدات
ومن توجيهات القرآن: أنه وضع أمام المؤمنين والمؤمنات أمثله فارعة لأمهات صالحات. كان لهن أثر ومكان في تاريخ الإيمان
فأم موسى تستجيب إلى وحي الله وإلهامه, وتلقى ولدها وفلذة كبدها في اليم, مطمئنة إلى وعد ربها: وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه, فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني, إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين
وأم مريم التي نذرت ما في بطنها محررا لله, خالصا من كل شرك أو عبودية لغيره, داعية الله أن يتقبل منها نذرها: فتقبل مني, انك أنت السميع العليم
فلما كان المولود أنثى.. على غير ما كانت تتوقع.. لم يمنعها ذلك من الوفاء بنذرها, سائلة الله أن يحفظها من كل سوء: وأني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم
ومريم ابنة عمران أم المسيح عيسى, جعلها القرآن آية في الطهر والقنوت لله, والتصديق بكلماته : ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين
معنى الأمومة :
الأمومة مشتقة من الأُمّ ، وأُمّ كل شيء: معظمه ، ويقال لكل شيء اجتمع إليه شيء آخر فضمّه : هو أُم له (فأُمُّه هاوية) القارعة: 9.
والأمومة:عاطفة رُكزت في الأُنثى السوية، تدفعها إلى مزيد من الرحمة والشَفقة.
الأم في القرآن الكريم:
أم كل شيء: أصله وما يجتمع إليه غيره ، وبهذا المعنى ورد تعبير "أم الكتاب": (آل عمران 7. الرعد:13، الزخرف 4) في القرآن الكريم ، ونحوه : "أم القرى" (الأنعام: 92، الشورى7) ، وأم القرى: مكة قال سبحانه: ( وما كان ربك مُهلِك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً ) . القصص:59.
ولقد أوصى القرآن الكريم بالأم، وكرر تلك الوصية لفضل الأم ومكانتها فقال سبحانه : (ووصّينا الإنسان بوالديه حَملته أمه وَهْناً على وهن، وفِصاله في عامين أنْ اشكر لي ولوالديك إليّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) . لقمان:14-15 .
فرباط الوالديّة (الأبوة والأمومة) وثيق جداً لا يعكر عليه شيء حتى لو كان الوالدان مشركين ، والعطف عليهما واجب مع عدم الإصغاء إليهما إن أمراه بما يخالف شريعة الله .
وكررّ هذه الوصية فقال: ( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كُرهاً ووضعته كُرها وحملُه وفصاله ثلاثون شهراً ) . الأحقاف:15 .
وفضل الأم على الأب له موجباته وهو الحمل والرضاع والرعاية.
والإسلام قدّ س رابطة الأمومة، فجعلها ثابتة لا تتعرض للتبدلات والتغيرات، فحرم الزواج من الأمهات قال سبحانه: ( حُرمت عليكم أمهاتكم ) النساء:23. كما بيّن أن رباط الزوجية لا يمكن أن يتحول إلى رباط أمومة أبداً ، وشتان بينهما قال سبحانه: (وما جعل أزواجكم اللائي تُظاهرون منهن أمهاتكم ) . الأحزاب: 4 . (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هُنَّ أمهاتهم. إنْ أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنهم ). المجادلة:2.
إلا أن هذه الرابطة تتأثر بهول يوم القيامة فقط، فيستقل الولد عن أمه، والأم عن ولدها قال سبحانه: (يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته وبنيه. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) . عبس:34-36.
هذا وإن رباط الأمومة يبيح للولد أن يأكل من بيت أمه: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم ) . النور:61 .
بسبب ما تقدم من حقوق وواجبات جعل الله سبحانه الأم مسؤولة عن تربية ولدها، فهي راعية ومسؤولة عن رعيتها، وأشار سبحانه إلى هذه المسؤولية الأخلاقية في قوله: ( ما كان أبوك امرأ سَوء وما كانت أمك بغياً ) . مريم: 28. وذلك على لسان قوم مريم عليها السلام، فالملحوظ أن قوم مريم أدركوا هذه المسؤولية، فوجهوا إليها هذا الخطاب في تقرير المسؤولية الأخلاقية للوالدين، رغم ما في خطابهم من غمزٍ وتعريض لا تخفى دلالاته.
وبسبب ذلك أيضاً أوجب الله سبحانه وتعالى للأم ميراث ولدها إن مات في حياتها كما أوجب له ميراثها إن ماتت في حياته. قال سبحانه وتعالى: (فإن لم يكن له ولد ووَرِثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس) . النساء:11 .
ولما كانت الأم مصدر الحنان ومنبع الإحسان بالنسبة للولد ذكّر هارون أخاه موسى عليهما السلام بأمه حين غضب وأخذ برأسه، قال سبحانه: (ولما رجع موسى إلى قومه غضبانَ أَسِفاً قال: بئسما خَلَفتموني من بعدي أَعَجِلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه قال ابنَ أمَّ إن القوم استضعفوني..) الأعراف: 150 . وفي موضع آخر قال: ( يا بنَ أُم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) . طه:94 . وذِكْر الأم هنا دون سواها للاستعطاف والاسترحام ولما ترمز إليه من الحنان والرحمة والشفقة.
وجعل الله سبحانه زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين من حيث واجبُ البر وحرمةُ الزواج والحقوق الواجبة لهن من الاحترام والتقدير، قال سبحانه: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) . الأحزاب:6 .
حقوق الأم في الإسلام
للأم على ولدها حقوق كثيرة وكبيرة شرعت في القرآن الكريم وفي سنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، فقد سن الله سبحانه وتعالى القوانين والقرارات وأعطى لكل ذي حق حقه، فمن سار على نهجها وتطبيقها حظي بالمكافأة الربانية العظيمة وهي رضا الله (عز وجل) ومن خالفها نال سخط العظيم الجليل ومن هذه الحقوق:1. حبها وتوقيرها في النفس والقلب ما استطاع لأنها أحق الناس بحسن صحبته، عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي، قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: ثم أبوك) (رواه البخاري ومسلم).
2. الرعاية والقيام على شؤونها ان احتاجت الى ذلك بل إن هذا دين في عنق ولدها قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) (الاحقاف: من الآية15).
3.عدم إيذائها وإسماعها ما تكره من القول أو الفعل.
قال تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الإسراء: من الآية23).
4.الإنفاق عليها إن أعوزت ولم يكن لها زوج ينفق عليها أو كان زوجها معسراً، بل إن النفقة عليها أو إطعامها عند الصالحين أحب إليهم من أن يطعموا أبناءهم.
5.الطاعة و الإئتمار بأمرها إن أمرت بمعروف، أما إن أمرت بشر، كالشرك: فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) (لقمان: من الآية15).
6. أما بعد موتها فيسن قضاء ما عليها من كفارات والتصدق عنها والحج او الاعتمار عنها، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) (رواه البخاري).
7. وكذلك بعد موتها يسن برها بصلة من كانت تصله وتحترمه كأقاربها وصديقاتها.
عن عبدا لله بن عمر (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من ابر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي) (رواه مسلم )
لماذا الحديث عن الأم
من خلال هذه المقدمة الوجيزة عن الأم، ربما يدور بخلد سائل ما سؤال مفاده: أيوجدثمَّ مشكلة تستدعي الحديث عن مخلوقة ليست هي بدعاً من البشر؟ أم أن الحديث عنها نوع تسلية وقتل للأوقات؟ أم أن الأمر ليس هذا ولا ذاك؟.
والجواب الذي لا مراء فيه: أن الأمر ليس هذا ولا ذاك، بل إن الأمر أبعد من هذاوأجلّ، إننا حينما نتحدث عن الأم فإننا نتحدث عنها على أنها قرينةُ الأب، لها شأن في المجتمع المكوَّن من البيوت، و البيوت المكونة من الأسر، والأسر المكونة منهاومن بَعْلِها وأولادها، هي نصف البشرية، ويخرج من بين ترائبها نصف آخر، فكأنها بذلك أمةٌ بتمامها، بل هي تلد الأمة الكاملة، إضافة إلى ما أولاه الإسلام من رعاية لحقالأم، ووضع مكانتها موضع الاعتبار، فلها مقام في الحضانة، ولها مقام في الرضاع،وقولوا مثل ذلك في النفقة والبرِّ وكذا الإرث.
فالحديث عن الأم إذاً يحتل حيزاً كبيراً من تفكير الناس، فكان لزاماً على كل من يهيئ نفسه لخوض مثل هذا الطرح أن يكون فكره مشغولاً بها، يفرح لاستقامة أمرها،ويأسى لعوجه، ويتضرس جاهداً في الأطروحات المتسللة لواذاً؛ ليميز الخبيث من الطيب،فلا هو يسمع للمتشائمين القانطين، ولا هو في الوقت نفسه يلهث وراء المتهورين.
والمرتكز الجامع في هذه القضية، والذي سيكون ضحية التضارب والمآرب، هي أمي وأمك وأم خالد وزيد، وحينئذ يجني الأولاد على أمهاتهم، ويقطعون أصلاً وأُسًّا قرره رسول الله لرجل حين جاء يسأله}: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك{) خرجاه في الصحيحين( . وسلام الله على نبيه عيسى حين قال: وَبَراًبِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلني جَباراً شَقِياً(مريم: 32).
ماذا يحدث لو غاب دور الأم
إن الارتفاع بشأن الأم في أوساط الناس وفق الحدود والمعالم التي حددها الشارع الحكيم لهو من دواعي رفعة البيت المسلم، كما أن المحاولات الخبيثة في خلخلة وظيفتهاالتي فطرها الله عليها من حيث تشعر هي أو لا تشعر، سببٌ ولا شك في فساد الاجتماع،وضياع الأجناس، وانثلام العروة، فأزاحت الأم عن نفسها مسئولية النسل ورعايته،فأصبحت لنفسها لا لرعيتها، ومن ثم قد تسأل هي نفسها عن السبب، وما السبب إلا مابيَّناه آنفاً، ولعمرُ الله كم قد تحقر الأم نفسها، أو يغيب عن وعيها مكانتهاوسلطانها، ولو رفعت ببصرها قليلاً في ديوان من دواوين سنة المصطفى لوجدت قول النبي}: والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده { ( رواه البخاري). ومعلوم أن الرعاية لا توكل إلا لذي قدرة وسلطان على رعيته، ومن هناعُلم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
لقد أصبح دور الأم ضعيفاً في تربية الأبناء وتوجيههم الوجهة الصحيحة؛ بسبب جهلها، أو غلبة المفاهيم الدخيلة عليها، فانحرفت مع التيارات المناوئة لما فُطِرت عليه، فخرج كثير من الأمهات من بيوتهن، وقلَّ تدينُهن وقربُهن من الله، فحصل الإهمال وضاع العيال، ولربما سلّمت فلذات كبدها إلى أيدي خادمة غير مسلمة !! وإن كان ثم مسلمة فجهلها أضعاف جهل الأم، فكانت كالمستجير من الرَّمْضاء بالنار،والمعلوم المقرر أنه ليس لبشر أمان.

أكمل الأمهات
ليس أكمل الأمهات تلك الأم التي امتلأت في عقلها بصنوف من العلوم والمعارف النظرية أو التجريبية،في حين أن القلب خواء مما ينفع بيتها أو يفيده، إن مثل هذه الأم تحل بما تعلمت مشاكل وتخلق مشاكل أخرى، لا ليس نضح الأم كمثل هذا، إنما الأم هي تلك المصونة العفيفة، التي أضاءت قلبها بنور الإيمان والطاعة، والاتباع للكتاب والسنة، والتي هي لبعلها وولدها كالإلهام والقوة في إدخال السرور، والنقص من الآلام، ولم تكن الأم قط أعظم من الأب إلا بشيء واحد هو خلقها ودينها، الذي تجعل به زوجها وولدها خيراً وأعظم منها، وقديماً قيل: وراء كل رجل عظيم امرأة. فالمرأة – أيها الناس – إما زوجة حانية، أو أم مربية، أو هي في طريقها إلى هذا المصير النبيل بعد أن تشبّ عن الطوق.
دورك يا أمَّاه !!
إن تصور الأم قاعدةً في البيت لا شغل لها جهلٌ مُركَّب بمعنى الأسرة الحية، كماأن تصورها محلاً لإجادة الطهي والخدمة فحسب ضربٌ من السلوك المعوج الذي عرفته الأم الكافرة إبَّان إفلاسها الأخلاقي والأسرى، والذي أثبت من خلاله أن الأم العاطلة خيرمن الأم الفاسدة الخرَّاجة الولاَّجة، وأن الأمهات المحتبسات في المخادع والبيوت أشرف من اللواتي يتكشَّفن لكل عين، ولا يرددْن يد لامس أو نظرة لاحظ.
ونحن - معاشر المسلمين - لا نريد في حياتنا من خلال الواقع المرير أن نوازن بين شرين، لنختار أحدهما أو أخفهما، كلا بل إننا نريد أن نحقق ما طالبنا الإسلام به، من إقامة أسرة مستقيمة يشترك الجنسان معاً في بنائها، وحمل تبعاتها على ما يرضي الله ورسوله، ليتحقق فينا قول الباري جل وعلا: وَالذِينَ ءامَنُوا وَاتبَعَتهُم ذُريتُهُم بِإِيمانٍ أَلحَقنَا بِهِم ذُريتَهُم وَمَا أَلَتنَاهُم من عَمَلِهِم من شيء كُل امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ( الطور:21).
يقول وكيع بن الجراح: قالت أم سفيان المحدِّث لولدها سفيان: اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلافلا تتبعني. هذه هي أم أمير المؤمنين في الحديث.
وقبل ذلك حذيفة بن اليمان تسأله أمه: يا بني، ما عهدُك بالنبي؟ قال: من ثلاثة أيام،فنالت منه وأنَّبته قائلة: كيف تصبر يا حذيفة عن رؤية نبيك ثلاثة أيام؟.
وذكر ابن سعد في طبقاته الكبرى عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم سليم رضي الله عنها أنها آمنت برسول الله؛ قالت: فجاء أبو أنس – وكان غائباً – فقال: أَصَبَوتِ؟قالت: ما صبوت، ولكن آمنت بهذا الرجل. قالت: فجعلت تلقِّن أنساً وتشير إليه: قل لاإله إلا الله، قل أشهد أن محمداً رسول الله، ففعل، قال: فيقول لها أبوه: لا تفسدي عليَّ ابني، فتقول: لا أفسده، فلما كبر أتت به النبي وقالت له: هذا أنس غلامك،فقبَّله النبي.
لقد قامت الأم بدورها الريادي في التربية والتوجيه، متمثلاً في شخصيات وسلف هذه الأمة لا تعد حصراً، إيمان بالله، وحسنُ تربية، ولا تفسدُ على زوجها إصلاحَ بيتها،تطلعه على كل ما من شأنه إصلاح البيت المسلم، بيتها دار الحضانة الأسمى، لا دور الحضانة المنتشرة في آفاق المسلمين، والتي ينبغي ألاَّ تُقبل إلا في الضرورات الملجئة.
في الخنساء عبرة وعظة
أيتها الأم المسلمة.. أيها الأب المسلم:
في سير الأسلاف عظةٌ، وفي مواقفهم خير وعبرة، والخنساء رضي الله عنها عُرفت بالبكاء والنواح، وإنشاء المراثي الشهيرة في أخيها المتوفَّى إبان جاهليتها، وما أن لامس الإيمان قلبها، وعرفت مقام الأمومة ودور الأم في التضحية والجهاد في إعلاءالبيت المسلم ورفعة مقامه عند الله، وعظت أبناءها الأربعة عندما حضرت معركةالقادسية تقول لهم: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وإنكم لابْنُ أبٍ واحد وأم واحدة، ما خبث آباؤكم، ولا فُضحت أخوالكم. فلما أصبحوا باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قُتلوا، ولما بلغها خبرهم ما زادت على أن قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
هذه هي الخنساء فأين جملة من رائدات نهضة الأمومة منها؟ هذه هي الخنساء فأين المتنصِّلاتُ عن واجب الأمومة منها؟ إن جملة منهن – ولاشك – أقصر باعاً وأنزل رتبةًمن أن يفقهن مثل هذا المثل، ربما كرهت إحداهن أن تكون أُمًّا لأربعة، ولو تورطت بهم يوماً ما لما أحسنت حضانتهم وتربيتهم، فلم تدرك ما ترجو، ولم تنفع نفسها ولا أمتهابشيء طائل، وكفى بالأم إثماً أن تضيِّع من تعول. وفي مثل الخنساء تتجلى صورةالأمومة على وجهها الصحيح، وما ذاك إلا للتباين الذي عاشته في جاهليتها وإسلامها،ومن هنا يظهر عظم المرأة، ويظهر تفوقها على رجال كثير مع أنوثتها وقصورها عن الرجل،ولو كانت الأمهات كأم سليم، وعائشة، وأم سلمة، والخنساء، لَفضُلتْ النساء على كثيرمن الرجال في عصرنا الحاضر. فالصالِحاتُ قانِتاتٌ حَـافِظَاتٌ للغَيبِ بِمَاحَفِظَ اللهُ( النساء:34).
فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن للأم مكانة غفل عنها جُلّ الناس بسبب ضعف الوازع الديني المنجي من الوقوع في الإثم والمغبَّة، وعلينا جميعاً أن نعلم أنالأم خير حانية، لطيفة المعشر، تحتمل الجفوة وخشونة القول، تعفو وتصفح قبل أن يُطلب منها العفو أو الصفح، حملت جنينها في بطنها تسعة أشهر، يزيدها بنموه ضعفاً،ويحمِّلها فوق ما تطيق عناء، وهي ضعيفة الجسم، واهنة القوى، تقاسي مرارة القيء والوحام، يتقاذفها تمازج من السرور والفرح لا يحسّ به إلا الأمهات، يتبعها آثارنفسية وجسمية، تعمل كل شيء اعتادته قبل حملها بصعوبة بالغة وشدة،تحمله وهناً على وهن، تفرح بحركته، وتقلق بسكونه، ثم تأتي ساعة خروجه فتعاني ما تعاني من مخاضها،حتى تكاد تيأس من حياتها، وكأن لسان حالها يقول: يا لَيتَني مِت قَبلَ هَـذَا وَكُنتُ نَسياً منسِياً(مريم:23). ثم لا يكاد الجنين يخرج في بعض الأحيان إلاً قسراً وإرغاماً، فيمزق اللحم، أو تبقر البطن، فإذا ماأبصرته إلى جانبها نسيت آلامها، وكأن شيئاً لم يكن إذا انقضى، ثم تعلِّق آمالها عليه، فترى فيه بهجة الحياة وسرورها، والذي تفقهه من قوله تعالى: المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيَا(الكهف:46). ثم تنصرف إلى خدمته في ليلها ونهارها،تغذِّيه بصحتها، وتنميه بهزالها، تخاف عليه رقة النسيم وطنين الذباب، وتؤْثِره على نفسها بالغذاء والنوم والراحة، تقاسي في إرضاعه وفطامه وتربيته ما ينسيها آلام حملها ومخاضها.
تقول عائشة رضي الله عنها: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات،فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها،فشقَّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعتلرسول اللهفقال:}إن الله قد أوجب لها الجنة – أو أعتقها من النار{( رواه مسلم). الله أكبر.. ما أعظم الأم الصادقة المسلمة !!.
لا للعقوق
ألا فليتق الأولاد الله، وليقدِّروا للأم حقَّها وبرَّها، ولينتهين أقوام عن عقوق أمهاتهم قبل أن تحل بهم عقوبة الله وقارعته، ففي الصحيحين يقول النبي} :إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات{ولا بطلقة واحدة
ألا لا يعجبنَّ أحدٌ ببره بأمه، أو يتعاظم ما يسديه لها، فبرُّها طريق إلى الجنة.
جاء عند البيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في الأدب المفرد: "أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعري حدّث: أنه شهد ابن عمر رجلاً يمانياً يطوف بالبيت، حمل أمه وراء ظهره يقول:
إني لها بعيرها المذلَّل *** إن أُذعرت ركابها لم أُذعر
الله ربي ذو الجلال الأكبر، حملتها أكثر مما حملتني، فهل ترى جازيتها يا ابن عمر؟ قال ابن عمر: لا، ولا بزفرة واحدة!".
ليس هكذا تُكرم الأم
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أنه ينبغي التنبيه إلى مكانة الأم. وواجب الأولاد والمجتمع تجاهها لا يعني خرق حدود الشريعة أو تجاوزها، إذ تلك حدودالله فلا تعتدوها، فالأم لا تُطاع في معصية الله، ولا يُقدَّم قولها على قول الله ورسوله، ولا ينبغي أن يُتشبَّه بأهل الكفر في طقوسهم ومراسيمهم مع الأم، والتي هي ليست من نهج الإسلام في شيء،حيث يعملون لها يوماً في السنة هو يوم البر بها، يقدمون لها فيه شيئاً من الزهور أو الطيب ونحو ذلك، يسمونه عيد الأم، وهذا من البدع المنكرة التي يكتنفها آفتان:
أولاهما: تقليد أهل الكفر: ورسول الله نهانا عن التشبه بهم، وأمرنا بمخالفتهم، ومن أبى فقد قال عنه}: ومن تشبه بقوم فهو منهم{ ، حتى لقد قالاليهود عنه: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه )رواه مسلم .
وثاني الأمرين: هو إحداث عيد واحتفال لا يُعرف في أعياد المسلمين: وما للمسلمين إلا عيدان: عيد فطر، وعيد أضحى، وما عدا ذلك من أعياد للأم واحتفالات، أو أعياد للميلاد أو للبلوغ أو للكهولة أو للشيخوخة، كل ذلك مما أُحدث في الدين، وحرّمه علماء الملة. فكل احتفال أو عيد لم يدل الشرع عليه فهو بدعة محدثة، ورضي الله عنابن عباس حين قال}: ما أتى على الناس عام إلا أحدثوافيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن .
بـــــــــــــر الأم
ها هو أفضل الخلق سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم قد سئل : أيّ العمل أفضل؟ أي بعد الإيمان بالله والرسول فقال: الصلاة في وقتها، قال السائل : ثمّ أيّ ؟ قال: برّك لوالديك.
إخوة الإيمان، إنّ فضل برِّ الوالدين عند الله عظيم، ولذلك قال الله تعالى: ?وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا? الآية .ثمّ إنّ برّ الأمّ أعظم ثوابًا من برّ الأب كما أنّ عقوق الأمّ أشدّ إثْمًا من عقوق الأب، والعقوق هو إيذاء أحدهما أذًى غير هيّن كضرب أحدهما أو كشتم أحدهما. فمن هنا نجد أنّه لا بدّ لنا من أن نبيّن بعض ما ورد في أمر برّ الأمّ. ففي الحديث أنّ صحابيًّا قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ فقـال لـه الرسول: أمّك. قال: ثمّ من؟ قال: أمّك. قال: ثمّ من؟ قال: أمّك. قال: ثمّ من؟ قال: أبوك.
ففي برِّهما خير عظيم، ولكن يفهم من هذا الحديث وغيره أنّ فضل برِّ الأمِّ عند الله أعظم من برِّ الأب. فالأمّ هي التي حملت ولدها في بطنها تلك الشهور، والأمّ هي التي تألّمت عند الولادة تلك الآلام، والأمّ هي التي أرضعت ولدها الليل والنهار، والأمّ هي التي رعت في بيتها أسرتها فأوْلتها العناية وأعطتها الاهتمام لتخرج إلى المجتمع قادةً وسادة وأمراء ووزراء وعلماء وأمّهات وزوجات، فالأمّ قد قيل فيها:
الأمّ مدرسـة إذا أعددتَهـا أعددت شعبًا طيِّب الأعراقِ
فالأمّ أولى بالبرِّ من سائر الناس فهي أعظم الناس حقًّا على الرجل. وفي حكم الرجل المرأة غير ذات الزوج فهي والرجل في هذا سواء. وقد ورد في الحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أعظم الناس حقّا على المرأة زوجها وأعظم الناس حقّا على الرجل أمّه".
فهذا الحديث فيه بيان أعظميّة حقّ الرجل على المرأة على حقّ غيره، وفيه أيضًا بيان عظم حقّ الأمِّ على الرجل.
إخوة الإيمان، ها نصيحة من القلب لكل من أراد رضا الله وطلب الفوز بالمراتب العليا الزم طاعة الله وكن حريصًا على تحصيل الثواب في صحيفة عملك وتمسّك بهدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو الذي أوصانا بوصايا، ومن جملة ما أوصى به برِّ الأم تلك الخصلة العظيمة.
وقد حاء عن بعض الصحابة أنه من شدّة حرصه على ذلك كان لا يأكل في قصعة أي في صحن واحد مع أمّه وذلك حتى لا يأكل شيئًا لعلّ عين أمّه وقعت عليه. فانظروا رحمكم الله إلى هذا الأدب المحمّديّ، خصال خير إذا ما تمسكنا بها ازدادت البركات فيها بيننا.
إخوة الإيمان، وهاكم قصّة توضح لنا هذه المعاني الطيبة نتلمّس منها فضل برِّ الأمِّ وما في ذلك من بركة تعود على الأبناء. فلقد ذُكر أنّ رجلاً مسرفًا على نفسه يلهو ويعبث ويفعل ما حرّم الله كان له أمّ صالحة تأمره بترك ذلك وتنصحه بسلوك طريق التوبة وهو لا يلتفت لنصحها إلى أن مرض مرضًا أضجعه، وهو على فراش الموت قال لأمّه: يا أمّاه إذا أنا متّ فاتبعيني إلى قبري فإذا وضعوني فيه انزلي أنت أيضًا فيه ثم ضعي قدمك على رقبتي وقولي يا ربّ إني قد رضيت عنه فارضى اللهمّ عنه.
فلمّا توفّي لم تجد من يقوم معها بتهيئة الجنازة فغسّلته وكفّنته ثمّ استأجرت أربعة رجال للصلاة عليه ودفنه ثمّ خرجت الجنازة من البيت ولم يخرج معها إلا الأربعة الذين استأجرتهم وهذه الأمّ الحزينة على ولدها.
فرأى الجنازة عالم من العلماء استغرب أمرها فلحق بها ليعرف من هذا الذي لم يهتمّ بجنازته إلا القليل وخلفه امرأة فإذا به يلمح الأمّ قد نزلت في القبر كما أوصى ولدها ووضعت قدمها على رقبته وقالت: اللهمّ إني قد رضيت عنه فارضى اللهمّ عنه. ثم انصرفت وبقي العالم عند القبر فسمع صوتًا من القبر يقول: إن الله قد رضي عنه برضائك عنه.
قصة مبكية في بر الام
حسب ماروى لي أحد كبار السن ، أن هناك رجل كان بارا بوالديه مات والده ، وظل يراعي ويبر بوالدته ؛ ومن حسن الطالع أنه تزوج بامرأة تقدس البر بالوالدين ، وبسبب المرض أقعدت هذه الأم بعد إصابتها بالشلل ، ومن حرصه عليها كان يتفق مع صاحب معمل النسيج أن يذهب هو يوما للعمل ويوم تذهب زوجته مقابل أجر واحد شهريا ،
وهذا الرجل الأبن كان هزيلا والأم بدينة وجسمها ثقيل ، فكان من بره أنه إذا أراد أن يذهب الى التبضع وشراء مايحتاجه ؛ أن يحملها على ظهره ، فكان الناس يرأفون به لضعف حاله ، ويقولون له إجعل لها من يحملها أو اجعل لها خادمة ، ولكنه يرفض أولا لبره بوالدته و لضعف حالته الماديه ، وكل مرة كان ينزل والدته في مكان به ظل عن الشمس وبالقرب منه حتى يشتري حاجياته ، وكان كلما أراد حملها تصفعه على رأسه وتدمع عينيها ،
وهي لا تتكلم بسبب فقدها النطق ، وكان الناس يستغربون لأمر أمه التي تضربه وهو يضحك ويقول لهم : أمي تداعبني ، وكان يخفي دموعها حتى لا يروا أمه بحالة من الضعف ، ودارت الأيام ، والأبن لم يرزقه الله سبحانه بأي مولود لأن إمرأته كانت عاقراً ، ولكن ذلك لم يؤثر فيه بل ظل يتودد لأمه بصورة أعجبت أهل القرية ، حتى أن صاحب المعمل طلب من زوجته أن تستطلع أمر هذه الأسرة ، هل بالفعل الإبن باراً بوالدته أم له عمل آخر ، فأبلغته زوجته أنها لم ترى باراً بوالدته مثل هذا الرجل وفي غيابه تقوم إمرأته بذلك ،
فما كان من صاحب المعمل الا أن يعفي الزوجه من الحضور ، وأن يأمر بأن يكون حضور الإبن للعمل يومين في الاسبوع على أن يأخذ الأجر كاملا ، وبقيت والدته مقعدة عشر سنوات إلى أن جاء أجلها واستحضرت وطلب منها أن تسمح له إن قصر في حقها وبكت ثم بفضل الله نطقت بكلمات معدودة لتقول له : يابني لقد غلبتني في برك لي عن ما فعلته أنا لوالدتي ، وكنت أصفعك على رأسك وأبكي لأنك كنت تضع عمامتك بعد أن تفرشها تحتي وثم ترفع رجلي وتثنيهما وتقوم بتدليكهما وتأتي بالماء مسرعا لتسقيني وترطب شفتاي وتمسح على رأسي وتغسل وجهي ثم تجلسني بقربك وتشتري وعينك علي حتى أنك تستعجل بالشراء وأبكي فتجفف دموعي وتقول للناس أمي تداعبني وكنت إن فقدت السيطرة على نفسي وسال مايزعجني على ملابسك تقول لقد عطرتي ظهري فأجري عظيم وتبدأ بالغناء والحداء وتقول الشعر فتنسيني خطأي الذي بدر رغما عني ،

أنت نعم الإبن البار لقد كنت بارةً بوالدتي ووالدي وكنت أسير بالظلام وعلى الشوك لأجلب لها الحطب وأشب لها النار وعندما أذهب للسوق أحملها على ظهري ولكني لم أضع تحتها شيئا وكنت أسقيها الماء ولا أغسل وجهها وأثني رجليها ولا أدلكها وإن بكت لا أخفي دموعها وانفعل لبكائها ، ووالله ماقصدت أن أنقص من بري بها ، ولأنك بريت بي أكثر كنت أتأوه وأتحسر : لماذا لم أفعل مثلك مع والدتي؟ ،
قال لها الإبن : أمي أريد منك أن تسامحيني إن قصرت ، قالت الأم : انك نعم الإبن البار ومسحت على رأسه ورأس زوجته وأغمضت عينيها وتوفت ، وبفضل من الله حملت الزوجة العاقر ورزق الله الإبن البار بثلاث توائم ذكور ، وبلغ أبنائه من العدد ستة من الذكور وأربع بنات ، وكانوا الأبناء بارين جدا بوالدهم ووالدتهم . اتعلمون أحبتي إن هذا البر وصوره واقعا بيننا ، يحتاج منا أن نبر بوالدينا وذوينا ، اللهم ارحمنا ووفقنا لبر والدينا .





الأم .. جمال وإبداع .. وخيال وإمتاع .. وجوهره مصونة ولؤلؤه مكنونه ..
الأم .. كنز مفقود لأصحاب العقوق .. وكنز موجود لأهل البر والودود ..
الأم .. تبقي كما هي .. في حياتها وبعد موتها .. وفي صغرها وكبرها .. فهي عطر يفوح شذاه .. وعبير يسمو في علاه .. وزهر يشم رائحته الأبناء .. وأريج يتلألأ في وجوه الآباء.. ودفء وحنان .. وجمال وأمان .. ومحبه ومودة .. ورحمه وألفه .. وأعجوبه ومدرسه .. وشخصيه ذات قيم ومبادئ .. وعلو وهمم .. وهي المربية الحقيقية لتلك الأجيال الناشئة :

الأم .. مدرسه إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم .. هي قسيمه الحياة .. وموطن الشكوى .. وعماد الأمر .. وعتاد البيت .. ومهبط النجاة .. وهي آية الله ومنته ورحمته لقوم يتفكرون ..
الأم .. صفاء القلب ونقاء السريرة .. ووفاء وولاء .. وحنان وإحسان .. وتسليه وتأسيه .. وغياث المكروب ونجده المنكوب .. وعاطفة الرجال ومدار الوجدان .. وسر الحياة .. ومهاج الغضب .. ومقعد ألألفه .. ومجتلى القريحة .. ومطلع القصيدة .. وموطن الغناه .. ومصدر الهناء ومشرق السعادة ..
الأم .. أشد أمم الأرض بأسا .. واسماها نفسا .. وأدقها حسا .. وأرسخها في المكرمات أقداما .. وارفعها في الحادثات أعلاما .. واقرها في المشكلات أحلاما .. وأمدها في الكرم باعا وأرحبها في المجد ذراعا ..
الأم .. كوكب مضي ء بذاته .. ويسمو في صورته وسماته .. وأجمل بلسما في صفاته ولها منظرا أحلى من نبراته .. ونفس زكيه طاهرة بصلاته .. وجسما غريباً يبهر في حجابه .. وعيوناً تذرف الحب بزكاته .. جدها عبرة .. ومزحها نزهة .. نخلة عذبة .. وشجرة طيبة .. ومخزن الودائع .. ومنبع الصنائع ..
الأم .. نعم الجليس .. وخير الأنيس .. ونعم القرين في دار الغربة .. ونعم الحنين في ساعة القربة
فعلى البسيطة من هذا الكون ثَمَّ مخلوقة ضعيفة، تغلب عليها العاطفة الحانية، والرقة الهاتنة، لها من الجهود والفضائل ما قد يتجاهله ذوو الترف، ممن لهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، ولهم قلوب لا يفقهون بها، هي جندية حيث لا جند، وهي حارسة حيث لا حرس، لها من قوة الجذب ومَلَكة الاستعطاف ما تأخذ به لبَّ الصبي والشرخِ كلَّه، وتملك نياط العاطفة دقّها وجلِّها، وتحل منه محل العضو من الجسد، بطنها له وعاء، وثديها له سِقاء، وحجرها له حِواء، إنه ليملك فيها حق الرحمة والحنان، لكمالها ونضجها، وهي أضعف خلق الله إنساناً، إنها مخلوقة تسمى الأم، وما أدراكم ما الأم؟!
أم الإنسان – عباد الله – هي أصله وعماده الذي يتكئ عليه، ويرد إليه وَاللهُ جَعَلَ لَكُم من أنفسكم أَزوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم من أَزواجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً [النحل:72]. وكون الشيء أصلاً وعماداً دليل بارز بجلائه على المكانة وعلو الشأن وقوة المرجعية، ألا ترون أن أم البشر حواء، وأم القوم رئيسُهم، وأم الكتاب الفاتحة، وأم القرى مكة، وفي ثنايا العلوم كتاب الأم للشافعي رحمه الله؟!
لماذا الحديث عن الأم؟
من خلال هذه المقدمة الوجيزة عن الأم، ربما يدور بخلد سائل ما سؤال مفاده: أيوجد ثمَّ مشكلة تستدعي الحديث عن مخلوقة ليست هي بدعاً من البشر؟ أم أن الحديث عنها نوع تسلية وقتل للأوقات؟ أم أن الأمر ليس هذا ولا ذاك؟.
والجواب الذي لا مراء فيه: أن الأمر ليس هذا ولا ذاك، بل إن الأمر أبعد من هذا وأجلّ، إننا حينما نتحدث عن الأم فإننا نتحدث عنها على أنها قرينةُ الأب، لها شأن في المجتمع المكوَّن من البيوتات، والبيوتات المكونة من الأسر، والأسر المكونة منها ومن بَعْلِها وأولادها، هي نصف البشرية، ويخرج من بين ترائبها نصف آخر، فكأنها بذلك أمةٌ بتمامها، بل هي تلد الأمة الكاملة، إضافة إلى ما أولاه الإسلام من رعاية لحق الأم، ووضع مكانتها موضع الاعتبار، فلها مقام في الحضانة، ولها مقام في الرضاع، وقولوا مثل ذلك في النفقة والبرِّ وكذا الإرث.
فالحديث عن الأم إذاً يحتل حيزاً كبيراً من تفكير الناس، فكان لزاماً على كل من يهيئ نفسه لخوض مثل هذا الطرح أن يكون فكره مشغولاً بها، يفرح لاستقامة أمرها، ويأسى لعوجه، ويتضرس جاهداً في الأطروحات المتسللة لواذاً؛ ليميز الخبيث من الطيب، فلا هو يسمع للمتشائمين القانطين، ولا هو في الوقت نفسه يلهث وراء المتهورين.
والمرتكز الجامع في هذه القضية، والذي سيكون ضحية التضارب والمآرب، هي أمي وأمك وأم خالد وزيد، وحينئذ يجني الأولاد على أمهاتهم، ويقطعون أصلاً وأُسًّا قرره رسول الله لرجل حين جاء يسأله: { من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك } [خرجاه في الصحيحين]. وسلام الله على نبيه عيسى حين قال: وَبَراً بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلني جَباراً شَقِياً [مريم:32].
ماذا يحدث لو غاب دور الأم؟!
إن الارتفاع بشأن الأم في أوساط الناس وفق الحدود والمعالم التي حددها الشارع الحكيم لهو من دواعي رفعة البيت المسلم، كما أن المحاولات الخبيثة في خلخلة وظيفتها التي فطرها الله عليها من حيث تشعر هي أو لا تشعر، سببٌ ولا شك في فساد الاجتماع، وضياع الأجناس، وانثلام العروة، فأزاحت الأم عن نفسها مسئولية النسل ورعايته، فأصبحت لنفسها لا لرعيتها، ومن ثم قد تُسائل هي نفسها عن السبب، وما السبب إلا ما بيَّناه آنفاً، ولعمرُ الله كم قد تحقر الأم نفسها، أو يغيب عن وعيها مكانتها وسلطانها، ولو رفعت ببصرها قليلاً في ديوان من دواوين سنة المصطفى لوجدت قول النبي : { والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده } [رواه البخاري]، ومعلوم أن الرعاية لا توكل إلا لذي قدرة وسلطان على رعيته، ومن هنا عُلم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
لقد أصبح دور الأم ضعيفاً في تربية الأبناء وتوجيههم الوجهة الصحيحة؛ بسبب جهلها، أو غلبة المفاهيم الدخيلة عليها، فانحرفت مع التيارات المناوئة لما فُطِرت عليه، فخرج كثير من الأمهات من بيوتهن، وقلَّ تدينُهن وقربُهن من الله، فحصل الإهمال وضاع العيال، ولربما سلّمت فلذات كبدها إلى أيدي خادمة غير مسلمة !! وإن كان ثم مسلمة فجهلها أضعاف جهل الأم، فكانت كالمستجير من الرَّمْضاء بالنار، والمعلوم المقرر أنه ليس لبشر أمان.
أماه … لا تنخدعي !
لقد انقاد كثير من الأمهات وراء صيحات أهل الكفر، فأُعجبت ببريق ما عندهم، وظهر النَّهم عندهن، حتى إنك لتحسه من إحداهن، فتراها كلما تقدمت في السن والإنجاب ازدادت في التشبب، ولا تزال تبتدئ من حيث انتهى أهل الكفر أنفسهم. إذاً الأم هناك تعيش تعيسة مُهَانة، لا أمل لها في ولد ولا بنت، ولربما لم تشعر بقيمة الأمومة والبنوة إلا بكلب تقتنيه، أو سِنَّور يحل في قلبها محل ابن آدم، وذلك كله ليس بمانع هذا الحيوان من أن يكون يوماً ما وريثها الوحيد دون أولادها، وأولادها في غفلة سادرين، ينتظرون خبر وفاتها بفارغ الصبر، لينعموا بما تخلفه من تركة أو عقار، وإن كانت الأم فقيرة الحال ففي دور العجزة والرعاية بالمسنين متسع لها ولمثيلاتها.
إن الذين يزدرون وظيفة ربة البيت التي هي الأم،هم جُهَّال بخطورة هذا المنصب وآثاره العميقة في حاضر الأمم ومستقبلها المشرق، بل إن أعباء هذا المنصب لا تقل مشقة ومكانة عن أحمال الرجال خارج بيوتهم، وإن القدرات الخاصة التي توجد لدى بعض الأمهات لا تبرِّر لهن إلغاء هذا المنصب، الذي لا يليق إلا لهن، ولا يلِقْن إلا له. فطرة اللهِ التِي فَطَرَ الناسَ عَلَيهَا لاَ تَبدِيلَ لِخَلقِ اللهِ [الروم:30].
أكمل الأمهات !!
ليس أكمل الأمهات تلك الأم التي امتلأت في عقلها بصنوف من العلوم والمعارف النظرية أو التجريبية،في حين أن القلب خواء مما ينفع بيتها أو يفيده، إن مثل هذه الأم تحل بما تعلمت مشاكل وتخلق مشاكل أخرى، لا ليس نضح الأم كمثل هذا، إنما الأم هي تلك المصونة العفيفة، التي أضاءت قلبها بنور الإيمان والطاعة، والاتباع للكتاب والسنة، والتي هي لبعلها وولدها كالإلهام والقوة في إدخال السرور، والنقص من الآلام، ولم تكن الأم قط أعظم من الأب إلا بشيء واحد هو خلقها ودينها، الذي تجعل به زوجها وولدها خيراً وأعظم منها، وقديماً قيل: وراء كل رجل عظيم امرأة. فالمرأة – أيها الناس – إما زوجة حانية، أو أم مربية، أو هي في طريقها إلى هذا المصير النبيل بعد أن تشبّ عن الطوق.
دورك يا أمَّاه !!
إن تصور الأم قاعدةً في البيت لا شغل لها جهلٌ مُركَّب بمعنى الأسرة الحية، كما أن تصورها محلاً لإجادة الطهي والخدمة فحسب ضربٌ من السلوك المعوج الذي عرفته الأم الكافرة إبَّان إفلاسها الأخلاقي والأسرى، والذي أثبت من خلاله أن الأم العاطلة خير من الأم الفاسدة الخرَّاجة الولاَّجة، وأن الأمهات المحتبسات في المخادع والبيوت أشرف من اللواتي يتكشَّفن لكل عين، ولا يرددْن يد لامس أو نظرة لاحظ.
ونحن - معاشر المسلمين - لا نريد في حياتنا من خلال الواقع المرير أن نوازن بين شرين، لنختار أحدهما أو أخفهما، كلا بل إننا نريد أن نحقق ما طالبنا الإسلام به، من إقامة أسرة مستقيمة يشترك الجنسان معاً في بنائها، وحمل تبعاتها على ما يرضي الله ورسوله، ليتحقق فينا قول الباري جل وعلا: وَالذِينَ ءامَنُوا وَاتبَعَتهُم ذُريتُهُم بِإِيمانٍ أَلحَقنَا بِهِم ذُريتَهُم وَمَا أَلَتنَاهُم من عَمَلِهِم من شيء كُل امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ [الطور:21].
يقول وكيع بن الجراح: قالت أم سفيان المحدِّث لولدها سفيان: اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلتتبعني. هذه هي أم أمير المؤمنين في الحديث.
وقبل ذلك حذيفة بن اليمان تسأله أمه: يا بني، ما عهدُك بالنبي ؟ قال: من ثلاثة أيام، فنالت منه وأنَّبته قائلة: كيف تصبر يا حذيفة عن رؤية نبيك ثلاثة أيام؟.
وذكر ابن سعد في طبقاته الكبرى عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم سليم رضي الله عنها أنها آمنت برسول الله ؛ قالت: فجاء أبوأنس – وكان غائباً – فقال: أَصَبَوتِ؟ قالت: ما صبوت، ولكن آمنت بهذا الرجل. قالت: فجعلت تلقِّن أنساً وتشير إليه: قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن محمداً رسول الله، ففعل، قال: فيقول لها أبوه: لا تفسدي عليَّ ابني، فتقول: لا أفسده، فلما كبر أتت به النبي وقالت له: هذا أنس غلامك، فقبَّله النبي .
لقد قامت الأم بدورها الريادي في التربية والتوجيه، متمثلاً في شخصيات وسلف هذه الأمة لا تعد حصراً، إيمان بالله، وحسنُ تربية، ولا تفسدُ على زوجها إصلاحَ بيتها، تطلعه على كل ما من شأنه إصلاح البيت المسلم، بيتها دار الحضانة الأسمى، لا دور الحضانة المنتشرة في آفاق المسلمين، والتي ينبغي ألاَّ تُقبل إلا في الضرورات الملجئة.
في الخنساء عبرة وعظة
أيتها الأم المسلمة.. أيها الأب المسلم:
في سير الأسلاف عظةٌ، وفي مواقفهم خير وعبرة، والخنساء رضي الله عنها عُرفت بالبكاء والنواح، وإنشاء المراثي الشهيرة في أخيها المتوفَّى إبان جاهليتها، وما أن لامس الإيمان قلبها، وعرفت مقام الأمومة ودور الأم في التضحية والجهاد في إعلاء البيت المسلم ورفعة مقامه عند الله، وعظت أبناءها الأربعة عندما حضرت معركة القادسية تقول لهم: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وإنكم لابْنُ أبٍ واحد وأم واحدة، ما خبث آباؤكم، ولا فُضحت أخوالكم. فلما أصبحوا باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قُتلوا، ولما بلغها خبرهم ما زادت على أن قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
هذه هي الخنساء فأين جملة من رائدات نهضة الأمومة منها؟ هذه هي الخنساء فأين المتنصِّلاتُ عن واجب الأمومة منها؟ إن جملة منهن – ولاشك – أقصر باعاً وأنزل رتبةً من أن يفقهن مثل هذا المثل، ربما كرهت إحداهن أن تكون أُمًّا لأربعة، ولو تورطت بهم يوماً ما لما أحسنت حضانتهم وتربيتهم، فلم تدرك ما ترجو، ولم تنفع نفسها ولا أمتها بشيء طائل، وكفى بالأم إثماً أن تضيِّع من تعول. وفي مثل الخنساء تتجلى صورة الأمومة على وجهها الصحيح، وما ذاك إلا للتباين الذي عاشته في جاهليتها وإسلامها، ومن هنا يظهر عظم المرأة، ويظهر تفوقها على رجال كثير مع أنوثتها وقصورها عن الرجل، ولو كانت الأمهات كأم سليم، وعائشة، وأم سلمة، والخنساء، لَفضُلتْ النساء على كثير من الرجال في عصرنا الحاضر. فالصالِحاتُ قانِتاتٌ حَـافِظَاتٌ للغَيبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ [النساء:34].
فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن للأم مكانة غفل عنها جُلّ الناس بسبب ضعف الوازع الديني المنجي من الوقوع في الإثم والمغبَّة، وعلينا جميعاً أن نعلم أن الأم خير حانية، لطيفة المعشر، تحتمل الجفوة وخشونة القول، تعفو وتصفح قبل أن يُطلب منها العفو أو الصفح، حملت جنينها في بطنها تسعة أشهر، يزيدها بنموه ضعفاً، ويحمِّلها فوق ما تطيق عناء، وهي ضعيفة الجسم، واهنة القوى، تقاسي مرارة القيء والوحام، يتقاذفها تمازج من السرور والفرح لا يحسّ به إلا الأمهات، يتبعها آثار نفسية وجسمية، تعمل كل شيء اعتادته قبل حملها بصعوبة بالغة وشدة،تحمله وهناً على وهن، تفرح بحركته، وتقلق بسكونه، ثم تأتي ساعة خروجه فتعاني ما تعاني من مخاضها، حتى تكاد تيأس من حياتها، وكأن لسان حالها يقول: يا لَيتَني مِت قَبلَ هَـذَا وَكُنتُ نَسياً منسِياً [مريم:23]. ثم لا يكاد الجنين يخرج في بعض الأحايين غلاً قسراً وإرغاماً، فيمزق اللحم، أو تبقر البطن، فإذا ما أبصرته إلى جانبها نسيت آلامها، وكأن شيئاً لم يكن إذا انقضى، ثم تعلِّق آمالها عليه، فترى فيه بهجة الحياة وسرورها، والذي تفقهه من قوله تعالى: المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيَا [الكهف:46]، ثم تنصرف إلى خدمته في ليلها ونهارها، تغذِّيه بصحتها، وتنميه بهزالها، تخاف عليه رقة النسيم وطنين الذباب، وتؤْثِره على نفسها بالغذاء والنوم والراحة، تقاسي في إرضاعه وفطامه وتربيته ما ينسيها آلام حملها ومخاضها.
تقول عائشة رضي الله عنها: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقَّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله فقال: { إن الله قد أوجب لها الجنة – أو أعتقها من النار } [رواه مسلم]. الله أكبر.. ما أعظم الأم الصادقة المسلمة !!.
لا للعقوق
ألا فليتق الأولاد الله، وليقدِّروا للأم حقَّها وبرَّها، ولينتهين أقوام عن عقوق أمهاتهم قبل أن تحل بهم عقوبة الله وقارعته، ففي الصحيحين يقول النبي : { إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات }، وعند أحمد وابن ماجة أن النبي صلى الله عيله وسلم قال: { إن الله يوصيكم في أمهاتكم } قالها ثلاثاً، وعند الترمذي في جامعه عن النبي قال: { إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلَّ بها البلاء… وذكر منها: وأطاع الرجل زوجته وعقَّ أمه }.
ولا بطلقة واحدة
ألا لا يعجبنَّ أحدٌ ببره بأمه، أو يتعاظم ما يسديه لها، فبرُّها طريق إلى الجنة.
جاء عند البيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في الأدب المفرد: "أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعري حدّث: أنه شهد ابن عمر رجلاً يمانياً يطوف بالبيت، حمل أمه وراء ظهره يقول:
إني لها بعيرها المذلَّل *** إن أُذعرت ركابها لم أُذعر
الله ربي ذو الجلال الأكبر، حملتها أكثر مما حملتني، فهل ترى جازيتها يا ابن عمر؟ قال ابن عمر: لا، ولا بزفرة واحدة!".
ليس هكذا تُكرم الأم!!
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أنه ينبغي التنبيه إلى مكانة الأم. وواجب الأولاد والمجتمع تجاهها لا يعني خرق حدود الشريعة أو تجاوزها، إذ تلك حدود الله فلا تعتدوها، فالأم لا تُطاع في معصية الله، ولا يُقدَّم قولها على قول الله ورسوله، ولا ينبغي أن يُتشبَّه بأهل الكفر في طقوسهم ومراسيمهم مع الأم، والتي هي ليست من نهج الإسلام في شيء،حيث يعملون لها يوماً في السنة هو يوم البر بها، يقدمون لها فيه شيئاً من الزهور أو الطيب ونحو ذلك، يسمونه عيد الأم، وهذا من البدع المنكرة التي يكتنفها آفتان:
أولاهما: تقليد أهل الكفر: ورسول الله نهانا عن التشبه بهم، وأمرنا بمخالفتهم، ومن أبى فقد قال عنه : { ومن تشبه بقوم فهو منهم }، حتى لقد قال اليهود عنه: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه [رواه مسلم].
وثاني الأمرين: هو إحداث عيد واحتفال لا يُعرف في أعياد المسلمين: وما للمسلمين إلا عيدان: عيد فطر، وعيد أضحى، وما عدا ذلك من أعياد للأم واحتفالات، أو أعياد للميلاد أو للبلوغ أو للكهولة أو للشيخوخة، كل ذلك مما أُحدث في الدين، وحرّمه علماء الملة. فكل احتفال أو عيد لم يدل الشرع عليه فهو بدعة محدثة، ورضي الله عن ابن عباس حين قال: { ما أتى على الناس حتى أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن }.



4 ابحاث في المرفقات ورد وجاهزين للطباعه فورا



 

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc fazlalaom.doc‏ (38.0 كيلوبايت, المشاهدات 27)
نوع الملف: doc بحث عن الأم.doc‏ (79.0 كيلوبايت, المشاهدات 50)
نوع الملف: doc بحث عن الأم 3.doc‏ (98.0 كيلوبايت, المشاهدات 40)
نوع الملف: doc رائعه عن الام.doc‏ (205.5 كيلوبايت, المشاهدات 38)
 

__________________


يارب .......... والباقى وحدك تعلمه


 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

بالفيديو اول حديث لسما المصري بعد القبض عليها رجاله مرتضي منصور ضربوني بالقلم ومحاصرين نيابه الدقي وانها لن تغلق القناه
بالفيديو مرتضي منصور لسما بلاش تلعبي معايا وانا هقفلك قناة فلول مرتضي يتهم سما بانها مثل ريا وسكينه واسوا من حلاوه روح
أسباب سعادة الأمة الإسلامية
الوضوء وتنشِيط قنوات الطاقة الحيوية
يا ركب طيبة سلموا
وسائل إزالة الغموم والهموم وضيق الصدور، ووصايا لبناء الشخصية والثقة في النفس
وهديناه النجدين ما المقصود بالنجدي
دروس وثمرات رحلة الحبيب إلى الطائف

قديم 03-02-2014   #2 (permalink)
معلومات العضو
مدير الموقع
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 1000جنية
sudr_madian جيــــد
افتراضي رد: بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

يسلمووو ياازعيم

تحيااتى

sudr_madian غير متواجد حالياً  
قديم 03-03-2014   #3 (permalink)
معلومات العضو
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 691جنية
أرباحي المستلمة : 300
mr_adel2014
افتراضي رد: بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

يشرفني مرورك
يسلموااااااااااااااااااااااا
تحياتي

mr_adel2014 غير متواجد حالياً  
قديم 03-03-2014   #4 (permalink)
معلومات العضو
مشرفة تحت الإختبار
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 188جنية
أرباحي المستلمة : 140
shaimaa shosho
افتراضي رد: بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

تسلمممممممممممم

وميرسى على مجهودك

shaimaa shosho غير متواجد حالياً  
قديم 03-03-2014   #5 (permalink)
معلومات العضو

دوشجي

 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 41جنية
Tarek shehab
افتراضي رد: بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

تسلم الايادي يا غالي علي الموضوع

Tarek shehab غير متواجد حالياً  
قديم 03-03-2014   #6 (permalink)
معلومات العضو
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 691جنية
أرباحي المستلمة : 300
mr_adel2014
افتراضي رد: بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة shaimaa shosho مشاهدة المشاركة
تسلمممممممممممم

وميرسى على مجهودك


ثانكس
لمرورك الكريم
mr_adel2014 غير متواجد حالياً  
قديم 03-03-2014   #7 (permalink)
معلومات العضو
 
رصيدي الإفتتاحي: 20 جنيه
إجمالي أرباحي: 691جنية
أرباحي المستلمة : 300
mr_adel2014
افتراضي رد: بحث عن الام بحث عن فضل الام بحث في عيد الام موضوع تعبير عن الام موضوع تعير فضل الام جاهز للطباعه

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Tarek shehab مشاهدة المشاركة
تسلم الايادي يا غالي علي الموضوع


ثانكس لمرورك يا كبير
mr_adel2014 غير متواجد حالياً  
 

الكلمات الدلالية (Tags)
للطباعه , موضوع , امام , تعبير , تغير , جاهز

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
صور كتالوج ماى واى شهر مارس هدايا عيد الام2014 صور عروض هدايا عيد الام كتالوج ماى واى شهر مارس 2014
هدايا ست الحبابيب بعيد الام بالصور والاسعار2014اكبر تخفيض وعروض هدايا عيد الام 2014بتفكر فى هدية عيد الام محتار تختارلها
اوكازيون عيد الام بالصور والاسعار 2014اكبر تخفيض وعروض هدايا عيد الام 2014 تعالوا نشوف الافكار والهدايا ممكن تكون ايه
كتالوج ماى واى شهر مارس عيد الام 2014يحطم الاسعار للكريمات والشاوارت الشامبوهات البارفنات ادوات التجميل لعيون عيد الام
مسجات وسائط عيد الام 2014 جديده رسائل وسائط mms عيد الام 2014


الساعة الآن 03:19 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات