تسجيل الدخول

"أنت" رصيدك الحالي 20 جنية لمعرفة كيفية الاستلام

أول منتدى يتيح للأعضاء الربح المادي من خلال مشاركاتهم ,, هدفنا الحصول على الكفاءات

آخر عملية تحويل أرباح يوم [20-2-2014] عملية التحويل القادمة يوم [20-4-2014]


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > المنتدي العامـ > العـام

العـام يحتوي على المواضيع الثقافيه والعامه

العنصرية:- الهجرة .التعداد السكاني وتحديد المناطق الحضرية والريفية

 
 
  #1 (permalink)  
قديم 12-23-2005
عضو نشيط
رقم العضوية : 10360
تاريخ التسجيل : Nov 2005
مجموع المشاركات : 2,602
Nsr_Mnasra غير متواجد حالياً

Nsr_Mnasra جيــــد

إجمالي أرباحي : 284 جنية
الرصيد الإفتتاحي : 20 جنيه

 

التعداد السكاني وتحديد المناطق الحضرية والريفية
إحدى المشاكل الهامة التي تواجه الباحث في دراسته للتحضر في العراق ، هي عدم دقة تعريف المدينة . إذ يقوم التصنيف الحكومي في ظل الأنظمة السابقة على أساس إداري . رغم إن المعطيات الإحصائية الرسمية مرتبة في جداول حسب سكان المدن والريف للوحدات الإدارية المختلفة، إلا إنها لا تعطي أي تحديد واضح ودقيق لسكان المدن والأرياف . وإن فحص المعطيات لأصغر وحدة حضرية يشير إلى أن التعدادات السكانية السابقة تعتبر المدينة كل مكان فيه بلدية ، وذلك بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى .والبلديات إما أن تكون مراكز للاقضية أو النواحي . وأصغر وحدة إدارية هي الناحية ، التي إما أن تكون بالكامل ريفية أو يسكنها السكان الحضر والريفيون إذا كانت فيها بلدية . وهذا التعريف الإداري للمدينة اعتباطي ويتضمن الكثير من القصور إذ يُهمل معايير أخرى للتحديد. إذ توجد بعض المناطق التي توصف بأنها حضرية إلا أنها تمتاز بقلة سكانها وكثير منها لا يمتلك أي ملامح حضرية واضحة .
إن التعريف المركب لا البسيط أي الذي يعتمد على عدة معايير معاً لتصنيف المدن عن الأرياف يمكن أن يقربنا أكثر للتعرف على ملامح ومميزات كل منهما. ويعتمد هذا التعريف على عدة معايير أهمها المعيار الوظيفي ( مثل النشاط الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي ) والإحصائي والإداري والتاريخي وذاك الذي يقوم على المظهر الطبيعي للأرض ( اللأندسكيب ) وعلى كثافة السكان .

يفترض في التعداد القادم أن يقترب من الواقع بدرجة أكبر في تحديد المدينة عن الريف . لا نقول بدقة مطلقة لأن هذا الموضوع لا يزال حتى في الدول المتقدمة موضع نقاش أكاديمي بسبب وجود أنماط من الاستيطان تمتاز بملامح مشتركة حضرية –ريفية وبسبب من إن مظاهر المدينة توغلت في الريف لدرجة يبدو ليس من السهل دائما رسم خط فاصل بين ما هو حضري وريفي. لكن في الدول النامية مازال الوضع مختلفا حيث يمكن التمييز إذ لا يزال الريف بعيدا عن خدمات المدينة .

إن قضية التحديد لم تكن ترفا أكاديميا أو مسألة شكلية وإنما تترتب عليها نتائج اجتماعية –اقتصادية كثيرة فطيلة عهود الأنظمة السابقة لحق الحيف في الريف العراقي وبقي متخلفا ومعزولا وتفاعله مع المدينة اتسم بالضعف . فمثلا انخفضت استثمارات الدولة في الزراعة في خطط التنمية من 24% في 1970 إلى 9% في 1983 . لذا فإن تحديد المناطق الريفية يعني تخصيص نسبة هامة من ميزانية الدولة للتنمية لتطويرها اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا وثقافيا وصحيا وخدميا .ومن ثم تقليص الفجوة مع المدينة وهذا يساهم في تراجع وتيرة الهجرة الريفية - الحضرية التي أفرغت الريف من قواه العاملة ففي الفترة 1970-1975 انخفضت هذه بنسبة 10% . أضف إلى ذلك فإن هذا التحديد ينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة للدارسين والباحثين في مجال الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية لمعرفة التغيرات التي تحدث في بنية المجتمع العراقي .
حق الجنسية وحق العودة إلى الوطن
زمن مرَّ وانقضى مع سقوط الطاغية الذي عاث بمقدرات البلاد والعباد فسادا.. زمن استبد فيه الدكتاتور المريض بالحكم حتى مارس عبره كل أشكال ساديته وغيه وبغيه وطغيانه.. فمن أشكال الإبادة الفردية الجسدية والمعنوية إلى الإبادة الجماعية الجينوسايد إلى مطاردة وسجون ومعتقلات ومظالم ما مرّت على شعب, وما كانت عمليات التهجير والنفي والتشريد نهاية ولكنها واحدة من جرائمه ونكاياته بشعبنا..

حتى صار للعراقيين من المنتشرين في المنافي والمهاجر ومعازلها القسرية ملايين من مختلف فئات شعبنا العراقي من قومياته وأديانه ومذاهبه وطوائفه وتياراته وأطيافه ولم يكن هناك من استثناء بالمرّة..

وكثيرة خصال تفرّد بها الطاغية الساقط ولكنَّ بعضها ورثها عن أسلافه ممن تحكموا بمصائر العراقيين منذ منتصف القرن الماضي عندما بدأت أول حملات النفي والتشريد والتهجير الجماعي فطاولت الآثوريين السريان بعيد مذبحة سميل العام 1933 ثمَّ عام الفرهود مطلع الأربعينات الذي طاول يهود العراق الذين عاشوا هنا أبا عن جد منذ مئات السنين مخلصين لوطن الرافدين مقدمين كل التضحيات من أجله مساهمين في إشادة صرحه...

وما زال عهد العراقيين ببعضهم بعضا متينا راسخا وطيدا وما زالت كلمات التآخي والمديح لأخلاق العراقي "مسيحيا" أو"يهوديا" طرية في المسامع. في موضع مناقشة حق العراقي في العودة إلى بلاده بعد سنة أو بعد عشر من السنين أو بعد دهر شمل عمره لابد من التأكيد أنْ لا تقادم يُنهي هوية الإنسان وحنينه ومشاعره ورابطته الإنسانية بهويته وشعبه ووطنه..

إنَّ حق جنسية الفرد التي تسجل له انتماءه لوطنه الذي ولد فيه وعاش حياته يظل حقا إنسانيا لاجدال عليه وفيه.. كما إنَّ حقه في العيش في وطنه يبقى مما لا يمكن وضعه على لائحة المناقشات والمماطلة والتسويف سواء باختلاق الذرائع أم بتوظيف أسباب ودواع مستجدة تخص صراعات سياسية أم تناحر قوى ومصالح...

لذا فمن البدهي الطبيعي أنْ يكون حق عودة أبناء الشتات إلى وطنهم العراقي حقا مكفولا بالمطلق ومن دون تردد ومراجعة لاستثناء طرف أو فئة أو فرد.. وما يتعلق بعد ذلك بطبيعة علاقة الفرد بوطنه أهي ودية أم عدائية تظل هامشية أو ثانوية تجاه مبدأ حقه في العيش في وطنه..

وكل سبب بعد ذلك سيأتي لاحقا حتى لو كان يرتكب جريمة بحق الوطن والشعب إذ أنَّ لكل فعل ثوابه أو عقابه وللجريمة بأي نوع من أنواعها جزاؤها ولكن أمام قضاء الوطن وعدالته في الانتصاف للوطن وأهله وإحقاق الحق ومعاقبة مرتكب الخطيئة أو الجريمة بحقهما...

وفي سياق حق الجنسية العراقية وإعادتها للذين اُستـُلِبت منهم لأيّ سبب وبالتحديد الإشارة هنا للعراقي مسيحيا كان أم يهوديا وعربيا كان أم كرديا وهنا يمكن التركيز على فئتين يدور حولهما لغط بعض من الذين وقعوا أسرى ثقافة الإقصاء والاستثناء والعروبية والتأسلم المتطرف..

فالكرد الفيلية وقع ويقع عليهما حيف وضيم وظلم من أخوتهم في الوطن لقصور في معالجة قضيتهم وهي من الوضوح والبعد عن التعقيد في كونها حق في الهوية والجنسية وحق في العيش في أحضان الوطن بالعودة إليه بموافقة كل فئات شعبنا وقواه الوطنية السليمة بل بمؤازرة وعمل أكيد من أجل الاستجابة الوطيدة لحق إنساني ثابت..

وقد يكون أمر الحديث عن عودة العراقي بهذا العموم أمرا مقبولا وعاديا.. ولكنَّ امتداد فترة الانقطاع وطولها فضلا عن التربية السقيمة وظلامية التوجهات التي فرضتها النظم الاستبدادية المتعاقبة وظلمها سببا تشوها وحساسيات خطيرة عند بعض الطيف العراقي عندما ندخل في تخصيص مَن من العراقيين يشمله حق العودة؟

فمن الطبيعي أنْ يكون كل عراقي ممتلكا لهذا الحق ومن دون جدل أو حساسية وما شاكل؛ ولكن الأمر سيكون فيه بعض الجدل والتردد عند بعض العراقيين عندما يجري الحديث عن عودة اليهود العراقيين واستعادتهم للجنسية العراقية والعيش في ظل وطنهم الذي حافظوا على الدفاع عنه ومشاركته أوجاعه وآلامه ومصائبه طوال زمن تهجيرهم ونفيهم..

وقد يكون هذا "البعض" العراقي قلة ولكنَّ هذه القلة تبقى مثيرة لجدل يمهِّد لأرضية لا مهاجمة حقوق العراقي في هويته وأرض بلاده وسماها حسب بل في إثارة مشكلات خطيرة تتخفى وراء ذرائع واهية وهي في جوهرها أفعى لمهاجمة قوى وطنية عراقية او جهات قومية عراقية بعينها..

ونحن اليوم نشهد اتهامات صارخة للكرد بالعمالة لإسرئيل وبالارتباط بها بوصفها دولة اغتصاب وليس حتى من جهة وجود اليهودي الذي يحمل راية السلام والدفاع عن حقوق عادلة لشعوب المنطقة... وقد يكون من بعض الإجابة تساؤلات من نمط لماذا الحديث عن الكرد وغض الطرف عن العلاقات الرسمية وغير الرسمية لحكومات عربية ولمؤسسات ومنظمات عربية؟

ولكن الإجابة الجدية الفاعلة تكمن في ثبات حق كل إنسان في جنسيته وهويته الوطنية وفي العودة إلى وطنه الأم.. فهل من جدل في هذا الحق الإنساني الثابت؟ والإجابة أيضا في التساؤل عمّا إذا كان اليهودي إنسانا حاله حال بقية بني البشر أم لا؟ كل ذلك في محاولة لإثبات حق إنساني ثابت...

ومن محاولة الإجابة إنْ نبحث في الافتراضات الموضوعية والمنطق العقلي أنْ نقول:ـ إذا كنّا جميعا خلق الله وإذا كنّا جميعا أبناء وطن وإذا كنّا جميعا نمتلك الحقوق الإنسانية ذاتها بعدل وإنصاف وإذا كنّا لا نستطيع ولا نملك حق حرمان الآخر مما نمنحه لأنفسنا, فإنَّ من الصائب أيضا أنْ يكون اليهودي صاحب حق وأنْ لا نرى فيه آخر من الخارج المعزول البعيد المنفصل بل أنْ نرى فيه واحدا منّا كما كان يرونه آباؤنا وأجدادنا وتحدثوا عنه إلينا بعلاقة إنسانية ودية صادقة..

إنَّ يهودا عاشوا في المنفى ورفضوا الجنسية الإسرائيلة وأقاموا في بلاد الغربة يدافعون وينافحون عن وطنهم العراق الذي جنى حكامه عليهم وأبعدوهم عنه كل تلك الرحلة الزمنية القاسية.. فهل لهذا أنْ يُبعد عن حق الجنسية العراقية وحق العودة إلى ثرى بلاده على أقل تقدير ليدفن فيها كما يحب ويتمنى ويستحق؟

نحن بعد ذلك بمجابهة قضية أساس تخص حق العراقي من دون مصادرة واستثناء في جنسية البلاد والعودة والعيش فيها.. ومن العراقيين يهوده المهجرين ظلما وممن يرغبون العودة إلى وطن وُلِدوا من ترابه وعاشوا على أنفاس هواء يصدح باسمه.. ونحن أيضا بمجابهة قضية أخرى قد تتفرع وتتشعب ولكن أبرزها هي توظيف اسم اليهودي للهجوم على الكرد وعلى حركاتهم القومية والوطنية وعلى زعاماتهم على أساس من التخوين والاتهامات الباطلة واختلاق الافتراءات التي في أساسها ليست إلا أرضية لهدف لا حق يخص مزيدا من تقسيم العراق وتطشيره واختلاق المشكلات بين ابناء الشعب الواحد ..

ولكن شعبنا أبعد من التضليل والوقوع أسرى مخادعة قوى معروفة بمعاداتها لمصالح بلادنا خدمة لغايات مغرضة معادية لكل مكونات شعبنا العراقي الموحدة.. إنَّ عراقنا الجديد هو عراق القانون والعدالة وحقوق الإنسان واحترام أبنائه ومصالحهم وهو عراق ديموقراطي تعددي تداولي فديرالي يتسع لجميع العراقيين من مختلف أطيافهم وتنوعات مكوناتهم..

والعراق الجديد لا يسمح للاتهامات الباطلة التي تطلق جزافا بأن تنهش في مسيرته وتخلق له الأزمات والانشطارات والتناحرات.. بل هو عراق القضاء العادل الذي ينتصف للعدل التام الكامل لكل عراقي ويأخذ للوطن وللشعب حقه بطريقة كريمة عادلة منصفةوالقضاء وحده القضاء المستقل السامي النزيه هو الذي نترك له الحكم على مسائل الأخطاء والتجاوزات والجرائم..

ولكن مسائل من نمط إسقاط الجنسية ومنعها عن عراقي أو منع عودته إلى بلاده أو التشهير به حيث يعود ومطاردته في حياته فهي قضية خارجة على منطق العقل والموضوعية والانصاف وخارجة على طريق إعادة بناء عراقنا الجديد مختلفا عن زمن الضيم والظلم ومن ثمَّ فنحن بصدد العمل من أجل وقفها بقضائنا العادل ومحوها من ثقافتنا ووعينا الوطنيين...

كلنا عراقيون أبناء وطننا وطن الرافدين وطن الحضارة وسمو الفكر النيِّر وتفتحه..ولقد عشنا سويا دهورا في سلام ووئام وها نحن نعود إلى السلام والتآخي والعيش الكريم لكل من يحترم اسم العراق ويعتز بوطنيته ولا ساتثناء ولا مصادرة ولا استعلاء لطرف على آخر فكل عراقي يملك الحق نفسه كما كان أهلنا وأسلافنا يفعلون وليس كما يريد أعداء العراق من بقايا زمن الظلم والاعتداء بسياسات الفرهود وغيرها.. وفي هذا وحده فيما نؤسس له تكمن قوة بلادنا ومتانة وحدة شعبنا ومستقبله المشرق
مقدمة
باستثناء الزيادة الطبيعية للسكان تعد الهجرة المصدر الوحيد لتغير حجم السكان وبالتالي تؤثر في البنية الاجتماعية-الاقتصادية للسكان وبنيتهم العمرية وتوزعهم حسب الجنس ومنطقة السكن وما يترتب عن كل ذلك من نتائج بعضها سياسية . تأثيرات الهجرة هذه تطال بلدان المغادرة والاستقبال والجاليات المهاجرة .

دراسة هجرة العراقيين ليست بالأمر الهين نظرا لشحة المصادر والمعطيات التي تعالج هذه الموضوعة ولان السلطات الرسمية العراقية لا تنشر أي معلومات عن تطور حجمها واتجاهاتها
وبنيتها . والكثير من سلطات بلدان المهجر لا تنشر بيانات مفصلة عن العراقيين ربما لكونهم حديثي الهجرة . والبعض الأخر ينشر عنهم بيانات ضمن مواطني دول الشرق الأوسط أو قارة آسيا أو العرب عموما ومن ثم لا يمكن فصلها والاستفادة منها .

في الجزء الأول نعرض تطور الهجرة من العراق مع التركيز على الفترة التي تلت 1968 ونبين اتجاهاتها والتوزيع الجغرافي للعراقيين في بلدان المهجر ونتعرف على الأسباب التي سرعت بتيار الهجرة في السنوات الأخيرة . وفي الجزء الثاني نحاول أن نفحص تأثير الهجرة على البنية السكانية في العراق وبلدان المهجر : البنية العمرية والنوعية (الجنسية) ، البنية العائلية ، خصوبة السكان ، النسيج الاجتماعي ، البنية التعليمية ، بنية السكان النشيطين اقتصاديا ، البنية الاثنية والدينية والمذهبية وازدواج الجنسية وأخيرا نتلمس مؤشرات الهجرة المعاكسة إلى العراق وبالأخص لأصحاب الكفاءات العلمية .وقد اتبعنا في كتابة المقال بشكل رئيسي منهجية الجغرافية السكانية هذا العلم الذي تقترب دائرة اهتمامه من علم الديمغرافيا ( السكان ) .

تطور واتجاه الهجرة

تعد ظاهرة هجرة العراقيين إلى الخارج بإعداد كبيرة ظاهرة حديثة إذ لم يعرف تاريخ العراق المعاصر لها مثيلا باستثناء هجرة اليهود العراقيين إلى إسرائيل بعد قيامها في الفترة 1948-1951 .(1) وكانت أعداد قليلة من العراقيين تهاجر إلى الخارج قبل مجيء النظام الحالي إثر انقلاب 1968. وهذا يعود لقلة ميل العراقيين لترك بلدهم حتى في الفترات التي كان العراق يشهد فيها معدلات بطالة مرتفعة . فقد بلغ عدد العراقيين المسجلين في الخارج 42464 في عام 1957 منهم حوالي 31000 عاملا أي بنسبة 74 % في الكويت .وقد تناقص العدد الأخير إلى 25897 في عام 1965. ويشير تعداد عام 1965 إلى وجود 3145 شخصا يحملون الشهادات العالية خارج العراق منهم 503 يحملون شهادة أعلى من البكالوريوس أو الدبلوم و 269 يحملون شهادة الدكتوراه في مختلف الاختصاصات .(2)

بدأ تيار الهجرة يتصاعد بعد انقلاب 1968 نتيجة سياسات القمع السياسي والفكري والتبعيث القسري والتمييز القومي والديني والمذهبي والمناطقي التي انتهجها نظام البعث مما دفع أعدادا من المواطنين للهجرة وبالأخص من الكوادر المتخصصة وأصحاب الكفاءات. وطبقا لبحث أعدته منظمة العمل العربية بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات 4192 خلال (1966-1969 ) إلى الولايات المتحدة و204 إلى كندا .وفي دراسة أخرى صادرة عن الأمم المتحدة عام 1974 قدر أن 50% من حملة الشهادات الجامعية الأولى ( البكالوريوس) في العلوم الهندسية و 90% من حملة شهادات الدكتوراه هم خارج العراق . وتشير دراسة أخرى إلى أن عدد الذين ولدوا في العراق وغادروا إلى الولايات المتحدة خلال عام 1977 بلغ 2811 مهاجرا وأن 634 منهم كان سكنهم الأخير قبل الهجرة العراق . ولو قدر أن 5% من الذين هاجروا من هؤلاء إلى الولايات المتحدة هم من الأجانب الذين ولدوا في العراق فأن النسبة الباقية مع ذلك تبقى عالية جدا . (3) أضف إلى ذلك تزايد أعداد الطلبة الذين درسوا في الخارج ولم يعودوا فحتى عام 1970 لم تعد النسب التالية من الخريجين من الدول التي درسوا بها : الولايات المتحدة الأمريكية ( 38,5 % ) ، ألمانيا الاتحادية ( 23% ) ، بريطانيا ( 15%) ، البلدان الاشتراكية (8,5%) ، بلدان أوروبا الغربية (6,6%) ، البلدان الأسيوية غير العربية ( 4,8%) والبلدان العربية ( 3,6%) .(4) وقد تصاعدت هذه النسب في الثمانينات بسبب عدم رغبة الكثير من الخريجين في أن يكونوا وقودا للحرب . وقد اعترفت أوساط النظام السابق في عام 1999 بأن عدد الأكاديميين وأصحاب الكفاءات العلمية من العراقيين الذين تركوا العراق وأقاموا في الخارج زاد على 23000 .(5 )

الدليل الذي يؤكد كثرة الكوادر وأصحاب الكفاءات التي كانت تقيم في الخارج الحملة الواسعة التي قام بها النظام في أوائل السبعينات بإرسال وفود رسمية عالية المستوى لإقناع هؤلاء بالعودة إلى العراق وذلك بتقديم الامتيازات وتحديدها بإصدار القوانين والقرارات.(6) ولكن رغم ذلك عاد القليل منهم وحتى الذين عادوا ، هاجر معظمهم مرة ثانية ، بسبب عدم وجود مقاييس موضوعية لتقييم الكفاءات على المستوى الرسمي ، والمضايقات التي تعرضوا لها ، ومن أبرزها سياسة التبعيث القسري وانعدام حرية التعبير.

وبسبب الحملات العسكرية التي نفذها النظام لقمع الحركة الكردية اضطر الآلاف من المواطنين الأكراد للجوء إلى إيران عاد منهم إلى العراق 100000 في عام 1975 .(7) وطبقا للتعداد السكاني لعام 1977 بلغ مجموع العراقيين المقيمين في الخارج 142280 نسمة (8)

وفي 1978 دشن النظام حملة جديدة من القمع السياسي والفكري رافقها الاعتقال والتعذيب والإعدام ضد القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي مما اضطر الآلاف للجوء للمنافي. كذلك فإن حملة القمع والتصفيات ضد القوى والأحزاب الإسلامية التي بلغت ذروتها في الثمانينات أدت كذلك إلى هجرة عدد غير قليل من العراقيين. وانخفض عدد طلاب المدارس الدينية في النجف في ظل نظام البعث وبالأخص بعد الثورة الإسلامية الإيرانية في 1978-1979 من 1954 طالباً في عام 1957 إلى أن وصل إجمالي عدد الطلبة والمجتهدين والكوادر الدينية إلى 150 بحلول عام 1985 . (9 )

وفي نيسان 1980 بدأ النظام حملة تهجير واسعة شملت الأكراد الفيلية استعدادا لشن الحرب ضد إيران . وشملت هذه الحملة الآلاف من الشيعة . ومن الصعب تحديد رقم المهجرين بدقة فهو يتراوح بين 60000 و200000 (10) وهناك من يرفعه إلى 400000 (11) وطالت هذه الحملة عددا من التجار الذين بلغ عددهم في بغداد 3245 منهم تجار جملة يشغلون 1177 محلا و258 صناعيا وفي البصرة شكل هؤلاء 20% من عدد الصناعيين إضافة إلى أعداد أخرى من باقي المحافظات.(12) هجر هؤلاء إلى إيران بعد أن تمت مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم من وثائقهم الرسمية وتم حجز بين 5000-7000 شابا من العائلات المهجرة والتي لا زالت أخبارهم مقطوعة إلى الآن . وفي الحقيقة فإن حملة التهجير هذه كانت لها بدايات ولو بنطاق أضيق في 1969-1970 حيث هجر حوالي 50000 عراقيا بدعوى أنهم من أصول إيرانية .(13 )

وسبب أخر دفع العراقيين للهجرة هو الحرب العراقية-الإيرانية 1980-1988. ورفض الكثير من المواطنين بالأخص من الشباب أن يكونوا وقودا لهذه الحرب العبثية . ولولا منع السفر الذي فرضه النظام في عام 1982 جراء إدراكه تصاعد تيار الهجرة لاستمرت الهجرة بأعداد أكبر. ومع ذلك بلغ عدد طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا 24750 في 1980-1989 موزعين على 15 دولة . أنظر جدول رقم (2) . وقد تصاعد عددهم في الدول الصناعية بعد السماح بالسفر بعد توقف الحرب ففي عام 1989 بلغ عددهم 3901 وهذا الرقم مرتفع مقارنة بالسنوات السابقة . أنظر جدول رقم ( 1). وأعداد أخرى توجهت إلى دول عربية وغير عربية وأقامت بها ولكن ليس كلاجئين ( بلغ عدد المهاجرين العراقيين إلى الولايات المتحدة 1960 في 1981-1990 ) (14) وهذه الأعداد لا يمكن معرفتها بدقة .فمثلا في الكويت هناك تقديرات تشير إلى وجود 100,000 عراقي قبل غزوها وفي المغرب يقيم حاليا ما بين 1000-1500 عراقي .

جدول رقم (1) طلبات اللجوء المقدمة من قبل العراقيين في الدول الصناعية خلال 1982-2003 (15)
السنة العدد السنة العدد
1982 4730 1993 15204
1983 4212 1994 12937
1984 3488 1995 18672
1985 3185 1996 27139
1986 3157 1997 43187
1987 2003 1998 41516
1988 2350 1999 36560
1989 3901 2000 47184
1990 13473 2001 50763
1991 11629 2002 51005
1992 17658 2003 24700


جدول رقم (2) مجموع طلبات اللجوء المقدمة من قبل العراقيين في الدول الأوروبية خلال الفترتين 1980-1989 و 1990- 1999 (16)
بلدان اللجوء 1980-1989 1990-1999
إسبانيا 600 2220
إيطاليا 750 6050
بلجيكا 90 1510
بلغاريا _ 560
البرتغال 10 10
بولندا _ 850
الجيك _ 1290
الدنمارك 2000 10690
السويد 7840 25200
سويسرا 400 5530
فرنسا 560 2210
فلندا 20 850
ألمانيا 3940 55050
المملكة المتحدة 2130 9710
النمسا 530 11250
النرويج 560 6450
هنغاريا _ 1490
هولندا 670 36430
اليونان 4650 13700
المجموع الكلي 24750 191040


جدول رقم (3) اللاجئون العراقيون حسب بلدان اللجوء للفترة 1990-2001 ( بالآلاف ) (17)

السنة استراليا إيران تركيا السعودية سوريا كندا الكويت المملكة المتحدة الولايات المتحدة
1990 - 1,1133 1,4 - 3,8 - - - -
1991 - 1,2184 28,0 32,9 4,0 - 20,0 - -
1992 - 1,2501 11,4 27,7 5,4 - 19,9 2,8 4,7
1993 - 645,0 4,9 24,0 35,5 - 20,0 3,1 9,3
1994 - 613,0 2,7 18,0 36,3 6,7 20,0 3,6 14,4
1995 - 595,5 3,3 13,0 33,9 7,3 1,7 4,2 18,0
1996 - 579,2 3,0 9,7 26,8 8,2 2,0 4,7 20,6
1997 - 570,8 0,7 5,7 21,1 8,0 1,6 5,1 25,4
1998 - 530,6 1,0 5,4 19,4 6,6 1,7 6,0 22,3
1999 8,8 510,0 0,6 5,4 3,4 6,0 1,8 6,4 19,4
2000 9,8 386,0 0,6 5,2 1,8 5,8 1,2 9,5 19,3
2001 10,0 386,0 0,6 5,1 1,7 6,0 0,3 12,0 19,1


وقد تسارع تيار الهجرة بعد كارثة غزو الكويت في 2 آب 1990 وما نتج عنها من الحرب وقمع الانتفاضة في آذار 1991 وفرض الحصار الاقتصادي الجائر ضد العراق. ورغم تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء في 1996 فأن هذا لم يخفف من الهجرة بل بالعكس شهد تيارها تدفقا أكبر.

في أعقاب قمع الانتفاضة حدثت موجة نزوح كبيرة للسكان من كردستان و الجنوب . ففي منتصف نيسان ذكرت التقارير بأن مليونين من المواطنين الأكراد يشكلون حوالي نصف سكان كردستان نزحوا من مدنهم وقراهم هربا من قوات النظام واتجهوا نحو الحدود التركية -الإيرانية أو نحو الجبال حيث الأمان النسبي. وذكر بأن 500000 منهم عبروا الحدود التركية وأكثر من مليون من الأكراد ومن سكان الجنوب تحركوا باتجاه إيران .وكان الكثير من هؤلاء النازحين على الحدود في ظروف بالغة السوء ينتظرون دخول هذين البلدين .وكان يموت منهم يوميا ما بين 2000-3000 شخصا جراء سوء الأحوال الجوية والأمراض والمجاعة . ونتيجة ضغط الرأي العام سمحت تركيا بدخول النازحين إلى أراضيها بعد أن رفضت في البداية .أما إيران فقد فتحت حدودها وأوت أكثر من 1,3 مليون لاجئا من كردستان والجنوب . وكانت عودة النازحين سريعة إلى كردستان . فإقامة المنطقة الآمنة في الإقليم والعداء الذي واجهه النازحون خصوصا في تركيا كانت دافعا للعودة . لذا كانت هناك عودة أساسية للاجئين من إيران وتركيا في نهاية مايس (ماي ) 1991 . ( 18) وطبقا لمصادر الأمم المتحدة فقد عاد 1470000 مواطنا كرديا من هذين البلدين إلى العراق في هذا العام . ( 19)

وفي منتصف 1991 ذكرت التقارير أن 23000 لاجئا مدنيا و 13000 أسيرا عراقيا من الذين رفضوا العودة إلى العراق وفضلوا اللجوء كانوا في مخيمين في شمال السعودية . (20) ومجموعة أخرى من النازحين وقعت تقنيا خارج نظام اللجوء ( يشترط باللاجئين عبور الحدود الدولية وطلب اللجوء في دولة ثانية ) هؤلاء هم النازحين داخل العراق خصوصا في الجنوب الذين نزحوا في أعقاب القمع الدموي للانتفاضة . وقد بلغ عددهم 700000 في 31-12-1991.(21) وأرتفع إلى 900000 في 31-12-1997 (22) وبهذا يحتل العراق المرتبة الخامسة بين الدول التي لديها أكبر عدد من المواطنين النازحين داخليا .

وبالرجوع إلى جدول رقم (3 ) يتبين أن أكبر عدد من اللاجئين العراقيين كان في إيران وبلغ الذروة في 1992 وبعد ذلك بدأ بالانخفاض . حيث ذهبت أعداد منهم إلى دول اللجوء الأخرى بالأخص الغربية وعاد منهم طوعا إلى العراق 149,400 في الفترة 1999-2001 .( 23) ومن المتوقع أن يكون العدد الآن قد انخفض أكثر من ذلك بعد الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية لإخراج اللاجئين العراقيين من أراضيها وسقوط النظام العراقي في نيسان ( أبريل ) 2003 الذي دفع الكثير للعودة إلى العراق . فقد أعلنت مصادر الهجرة والأجانب في محافظة خوزستان ( جنوب غرب إيران ) عن عودة أكثر من 57,000 مهاجر عراقي إلى بلادهم منذ عام 2003 نحو 50,000 من هؤلاء عادوا بشكل طوعي منهم 30,000 كانوا يقيمون في المخيمات مما أدى إلى إغلاق ثلاثة من أصل ستة مخيمات في المحافظة .(24) أما في السعودية فقد بقى 5400 لاجئا ويعود هذا الانخفاض في عددهم إلى توجه القسم الأكبر منهم إلى بلدان اللجوء الأخرى . لكن يلاحظ منذ سنوات لم تتوجه أي منظمات لجوء إلى مخيم رفحاء للاجئين العراقيين لذلك كان يعيش هؤلاء ظروفا بالغة السوء مما دفع بعضهم للعودة إلى العراق رغم ما كان يتوقعوه من تنكيل النظام بهم . وقد عاد الكثير منهم إلى العراق في الأشهر الماضية بعد أن زالت مسببات بقائهم في المنفى . (25 )

وهناك أعداد من العراقيين في دول أخرى مثل الأردن 450000 و هذا العدد من المتعبين لم يكن يرغب في العودة إلى العراق ولم يتمكن من الذهاب إلى إي دولة أخرى (26). وبلغ عدد طلبات لجوء العراقيين في عام 1999 في كل من : الأردن 7730 ، تركيا 2470 ، لبنان 1310 ،كندا 360 ، الولايات المتحدة الأمريكية 170 ، تايلاند 130 و باكستان 70 . (27) وفي الكويت بلغ عدد العراقيين الذين هم موضع اهتمام المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 13000 وفي اليمن 2000 لنفس الوضعية في عام 1999.(28) وفي عام 2002 بلغت طلبات لجوء العراقيين في : المملكة المتحدة ( 14945 ) ، ألمانيا (10367) , السويد (5447) ، النمسا(4570) ، اليونان (2587) ، هنغاريا (2006) ، النرويج (1424) ،سلوفاكيا (1245) ، سويسرا (1191) ، هولندا (1022) ، وأعداد أقل في دول أخرى . (29)

في 1990-1999 أرتفع عدد طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا إلى 191040 في 19 دولة أوروبية . أنظر جدول رقم ( 2 ) . وبلغ عدد العراقيين الذين حصلوا على الإقامة واعتبروا مهاجرين في الولايات المتحدة 45700 في الفترة 1991- 2001 (30) . وحدثت زيادة مهمة في عدد اللاجئين العراقيين إلى أستراليا حيث بلغ عددهم 10,000 في عام 2001 . جدول رقم (3) . وتوجه إلى الدول الصناعية مجتمعة 51005 لاجئا عراقيا في عام 2002 فقط وهو أعلى رقم يسجل وأنخفض العدد السنوي إلى 24700 في عام 2003 جدول رقم (1) ويبدو أن سقوط النظام ساهم في هذا الانخفاض .وأحتل مجموعهم في الدول الصناعية المرتبة الثانية في الفترة 200-2002 بنسبة 9% وفي أوروبا حوالي 11% من مجموع طالبي اللجوء وعلى صعيد العالم احتلوا المرتبة الأولى بعد تراجع أعداد اللاجئين الأفغان في عام 2002 . (31) . وكان النظام السابق يرغب بهجرة العراقيين ولا يشجع على عودتهم ولم تتغير هذه السياسة إلا بعد سقوطه . أنظر جدول رقم (4)

جدول رقم (4) وجهة نظر الحكومة العراقية وسياستها تجاه الهجرة (32)
الهجرة الخارجة 1976 1986 1996 2003
وجهة النظر مرضية مرضية مرضية عالية جداً
السياسة تجاهها الرغبة في استمرارها الرغبة في استمرارها الرغبة في استمرارها العمل على خفضها
تشجيع عودة المهاجرين - - - نعم
الهجرة الداخلة
وجهة النظر منخفضة جداً مرضية مرضية مرضية
السياسة تجاهها زيادتها بقائها بقائها بقائها
العمالة المهاجرة - - - استمرارها
اندماج غير المواطنين - - - نعم

وعند مقارنة الثمانينات مع التسعينات نرى أن أكبر عدد من طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا قد توجه في العقد الأول إلى السويد بنسبة 32% من مجموعهم في القارة واليونان ( 19%) وألمانيا ( 16%) . أما في العقد الثاني فقد حدث تغير هام في توجههم إذ استقبلت ألمانيا أكبر عدد في أوروبا بنسبة 29% وهولندا ( 19% ) والسويد (13%) . ويبدو أن هذا التغير يعود بشكل أساسي إلى نسبة قبول طلبات اللجوء في الدول الأوروبية فكلما كانت النسبة أعلى كان التوجه أكبر.

وحسب الأمم المتحدة فإن اللاجئين العراقيين هم أكثر اللاجئين تشتتا في العالم إذ يتوزعون على ثمانين بلدا. هذا إضافة إلى البلدان الأخرى التي يقيمون فيها ولكن ليست بصفة لاجئين ومن الصعب معرفة أعدادهم فيها بدقة مثل البلدان العربية التي لا تنشر إحصاءات مفصلة عنهم .

من الصعب معرفة العدد الإجمالي للعراقيين في بلدان المهجر لعدة أسباب منها أن الإحصاءات الرسمية دأبت على عدم ذكره . ثم أن العدد عنصر متحرك حيث كانت الهجرة مستمرة من العراق وهناك تكاثر ناتج من الولادات الجديدة في الخارج وهناك وفيات والكثير من هذه الولادات والوفيات غير موثق في السجلات الرسمية العراقية نتيجة مقاطعة العراقيين لسفارات النظام . أضف إلى ذلك فإن التعداديين السكانيين الذين أجريا في عامي 1987 و1997 (هذا التعداد لم يشمل إقليم كردستان ) أيضا تمت مقاطعتهما من قبل معظم العراقيين في الخارج . ثم هناك دول تحذف الحاصلين على جنسيتها من دولهم الأصلية وتدخلهم في سجلات مواطنيها فمثلا نلاحظ انخفاض مجموع العراقيين في بريطانيا من 24000 في 1994 إلى 18000 في 1998 (33) في الوقت الذي زادت فيه طلبات اللجوء المقدمة من العراقيين في هذه الفترة . ولا يعقل وجود هذا العدد فقط فالتقديرات تحدد عدد العراقيين في بريطانيا ما بين 100000-250000 . وحسب الأمم المتحدة شملت الهجرة إلى جانب التهجير 4,5 مليون عراقي .(34)
المصادر و الهوامش
1 - ذكر نوري سعيد في خطاب له في مؤتمر الطاولة المستديرة في لندن عام 1939 " يسكن العراق مائتا ألف يهودي يقيم معظمهم في بغداد … " راجع كتاب عزيز الحاج ، بغداد ذلك الزمان ، بيروت ، ص 129-131 . بلغ عدد اليهود العراقيين عام 1948 ، نحو 135,000 نسمة . وكان قد هاجر عدد قليل منهم إلى فلسطين في العشرينات . وقد نجحت المنظمات الصهيونية على حملهم على الهجرة بمختلف الوسائل . واستثمرت ظروف قيام إسرائيل ، وتواطؤ السلطات العراقية آنذاك حيث صدر عام 1950 قانون يسمح بهجرة كل من يريد من اليهود إلى خارج البلاد على أن يسقط حقه في الجنسية العراقية . وعلى إثره انتشرت موجة تفجير القنابل في الممتلكات اليهودية التي ظهر أن الحركة الصهيونية كانت من وراءها لتهجير اليهود إلى فلسطين . وهكذا تناقص عددهم إلى حوالي 5000 نسمة في عام 1957 وإلى 3000 نسمة في عام 1965 ولم يبقى منهم في عام 1976 سوى 400 نسمة . راجع كتابي د . فاضل الأنصاري : جغرافية السكان ، جامعة دمشق ، 1985-1986 ، ص318 . ومشكلة السكان … نموذج القطر العراقي ، دمشق ، 1980 ، ص 128 .
2- فاضل الأنصاري ، مشكلة السكان …نموذج القطر العراقي ، دمشق ، 1980 ، ص 126-128
3- نفس المصدر ، ص 128-129
4- مصدق جميل الحبيب ، التعليم والتنمية الاقتصادية ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد ، 1981، جدول رقم (12 ) ص 106
5- طريق الشعب ، تشرين الأول ( أكتوبر ) 1999
6- أصدر مجلس قيادة الثورة قرار رقم 724 في 22-3-1970 تضمن تخويل رئيس الجمهورية تحديد راتب خاص يراه مناسبا لمؤهلات وظروف عمل معين بالنسبة لمن كانت له كفاءة غير عادية . وأعقب ذلك صدور قانون رعاية ذوي الكفاءات رقم 154 لسنة 1974 ليشمل الكفاءات المتواجدة في الخارج والداخل والممارسين إضافة إلى حملة الشهادات العليا . كذلك صدر قانون رقم 189 لسنة 1980 الخاص بتشجيع عودة ذوي الكفاءات العلمية إلى العراق . نفس المصدر ، الهامش ، ص 92-93
7- رقم العائدين عن New York, 1998 , p. 321 UN , Population Distribution and Migration ,
8- Iraq a Country Study edited by Richard F. Nyrop , Washington , 1979 , p.76
9-اسحق نقاش ، شيعة العراق ، ترجمة عبد الإله النعيمي ، دار المدى ، دمشق ، 1996 ، ص 461-462 .
10- فالح عبد الجبار ، الدولة ، المجتمع المدني والتحول الديموقراطي في العراق ، ، القاهرة ، 1995 ،ص 147 11- جريدة المؤتمر اللندنية ، 23-29 آذار 2002 ، ص13
12- فالح عبد الجبار ، مصدر سابق ، ص146-147
13- جريدة المؤتمر اللندنية ، 8-14 حزيران 2002 ، ص6
14- Statistical Abstract of the United States , Washington , DC , 2001 , p . 11
15- UNHCR Statistical Yearbook , 2001 , pp. 11.5-11.6 أرقام عامي 2002 و 2003 عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية .
16- Refugees and Others of Concern to UNHCR , Geneva , July, 2000 , Tables , VI, 4. p.110 and VI .6. p. 112
17- UNHCR Statistical Yearbook , op. cit., p. 92
تذكر أعداد اللاجئين إذا كانت 5000 أو أكثر في أي سنة من السنوات الواردة في الجدول .
18- London , pp. 69-73 , Robinson Geography and Refugees , edited by R. Black and V.
19- UN , Population Distribution and Migration , op . cit ., p. 321
20- Geography and Refugees , op. cit. , pp. 69-73
21- رقم النازحين عن UN , Population Distribution and Migration , op. cit. , p. 314
22- Statistical ten-year review , Denmark , 1999 , p . 135
23- UNHCR
24-طريق الشعب ، 7 آب 2004
25-ساهمت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة منذ أيار ( مايو ) 2003 في إعادة 13 ألف لاجئ عراقي من إيران والسعودية ولبنان .
26- Middle East journal , vol. 54. No. 2 , 2000 , p. 220
27- Refugees and Other , op .cit. , Table , IV. pp. 73-74
28- Ibid , Table 1.4. p. 12
29-Internet UNHCR
30- Statistical Abstract of the United States , 2001 and 2003, p.11
31-internet UNHCR
32-UN , World Population Policies , 2004 , p. 226
33- Eurostat , Migration Statistics 1996 , 1997 , p. 53 and European Social Statistics …Migration 2000 , p. 83
34- الحزب الشيوعي العراقي ، وثائق المؤتمر الوطني السابع ، منشورات (طريق الشعب) ، 2001 ، ص40 .
ذكر حسين كامل قبل عودته إلى العراق في أوائل 1996 في مقابلة أجرتها معه مجلة " الوطن العربي " أن عدد العراقيين في الخارج وصل إلى خمسة ملايين ويمثل هذا ربع سكان العراق في وقته حسب قوله وتسائل لماذا هذا العدد في الخارج !
نتائج وتأثيرات الهجرة
للهجرات السكانية العديد من النتائج والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية والثقافية والسياسية . وهجرة كبيرة مثل هجرة العراقيين لا بد وأن تكون لها تأثيرات متبادلة على المجتمع العراقي في داخل العراق وخارجه . وسنحاول تلمس نتائج وتأثيرات هذه الهجرة على ضوء المعطيات التي تمكنا من الوصول إليها .

عند فحص البنية العمرية للمهاجرين العراقيين وبالأخص اللاجئين نرى أن غالبيتهم ذو بنية شابة . ففي هولندا مثلا 61% من المجموع تتراوح أعمارهم بين 15-44 سنة و67% بالنسبة إلى الجيل الأول أي الذين لم يولدوا في هولندا. وفي النرويج 69% في الفئة العمرية 16-49 .(35) وفي بريطانيا 76% في الفئة 16-45 باستثناء الأعمار تحت 15 سنة (36) وإذا قارنا هذه النسب مع سكان العراق حسب أخر تعداد في 1997 نرى أن 45% هم في الفئة العمرية 15-44 و 49% في الفئة 15-49 . (37) وهذا يعني أن الهجرة تستنزف الفئات العمرية الشابة . وتحدث تغيير مهم في البنية العمرية في العراق .

جدول رقم ( 5) البنية العمرية للعراقيين في العراق وهولندا ( النسبة المئوية ) (38)

الفئة العمرية 0-14 15-29 30-44 45-64 65 أو أكثر غير مبين
العراق 40.9 29.8 15.6 9.6 3.2 0.9
هولندا 30.3 27.3 33.3 9.1 - -


بالنسبة إلى البنية الجنسية (نسبة الذكور إلى الإناث) فغالبية اللاجئين العراقيين هم من الذكور . ففي النرويج تبلغ نسبتهم من المجموع 67% وفي هولندا 64% بالنسبة للجيل الأول وفلندا 59% والسويد 56% والدنمارك 55% (39) وتباين هذه النسب ربما يعزى إلى تباين نسب العائلات وسط اللاجئين في بلدان اللجوء بينما في العراق تبلغ النسبة 51,3% حسب المعطيات الرسمية. وهذه النسبة لا يمكن أن تكون واقعية وما نتوقعه هو انخفاض نسبة الذكور وسنرى أسباب ذلك بعد قليل .وفي العراق يبين التعداد الأخير أن نسبة الذكور في الفئة العمرية 40-44 تشكل 2,5% من مجموعهم و الإناث 4,3% في نفس الفئة أي حوالي ضعف النسبة الأولى. وهذه الفئة العمرية كانت في الثمانينات والتسعينات في العشرينات والثلاثينات من العمر .وإذا أخذنا مدينة بغداد مثلا والتي يشكل سكانها حوالي ربع سكان العراق فقد كانت نسبة النوع (الجنس*** ratio( (عدد الذكور مقابل كل 100 من الإناث ) فيها 106 في 1977 و111 في 1987 و 100 في 1997 (40) وإذا أخذنا بهذه النسب فهذا يعني حدوث نقص كبير في عدد الذكور مقابل الإناث . أذن هذا الاختلال في نسبة الذكور إلى الإناث يعود إلى الحربين المدمرتين اللتين حصدتا مئات الآلاف من أرواح الشباب إضافة إلى الهجرة المستمرة . هذا الاختلال له أثار ديمغرافية واجتماعية واقتصادية ونفسية كبيرة على المجتمع العراقي آنية ومستقبلية . فإضافة إلى ظروف العوز والفقر وارتفاع معدلات البطالة يساهم هذا الاختلال في رفع نسبة العنوسة وسط النساء . وقد أشارت دراسات أجريت في العراق إلى ارتفاعها إلى 400%. (41) وتنعكس هذه الحالة مباشرة في انخفاض معدل الولادات . هذا العامل إضافة إلى غيره من العوامل مثل ارتفاع معدلات الوفيات بالأخص وسط الأطفال واستمرار الهجرة من العراق ساهمت في خفض معدل النمو السنوي للسكان في العراق . وقد أنخفض هذا المعدل فعلا من 3,3% في 1977 إلى 2% في 1990 - 1995 وبالنسبة إلى مدينة بغداد أنخفض من 5% إلى 1,4% خلال1977-1997. (42) وكان صافي الهجرة الخارجة من العراق 650000 نسمة بمعدل 7% بالألف في 1990-1995 وساهم في خفض النمو السكاني بنسبة 32%في نفس الفترة . (43)

أما على صعيد البنية العائلية نجد معدل خصوبة المرأة العراقية (متوسط عدد الأطفال لكل امرأة) منخفضا في بلدان المهجر مقارنة في العراق . ففي هولندا مثلا يبلغ هذا المعدل 3,8 طفل بينما في العراق 5,3 طفل .وفي بريطانيا 53% من العائلات العراقية عدد أفرادها ما بين 2- 4 .(44) ويمكن تفسير هذا الفرق الكبير بين المعدلين بعدة أسباب منها أن العائلات الكبيرة تصعب عليها الهجرة للأعباء المالية الكبيرة التي تتطلبها وبالأخص إذا كانت لطلب اللجوء . ثم أن الغالبية الساحقة من المهاجرين هم من المتعلمين ومن ذوي التحصيل الدراسي والجامعي الذين ينخفض معدل الخصوبة وسطهم نتيجة الوعي بأفضلية العائلة الصغيرة . كذلك تماشيا أو تأثرا بظروف ومتطلبات الحياة الجديدة وبالأخص في الدول المتقدمة التي تشهد انخفاضا بينا في معدلات الخصوبة . هذا إضافة إلى عوامل أخرى . هذا الانخفاض في معدل خصوبة المرأة العراقية في الخارج لا بد وأن يساهم في تراجع معدل النمو السكاني لعموم العراقيين .

وينتج عن الهجرة ارتفاع العدد المطلق والنسبي للأشخاص المنتمين إلى الجيل الثاني أي الذين يولدون في بلدان المهجر . ففي هولندا مثلا ارتفع عددهم من 1000 إلى 5405 والنسبة من 6% إلى 13% من مجموع العراقيين خلال 1997-2002 . (45)

ثم أن وجود العراقيين في الخارج يعمل على رفع نسب الزواج المختلط ومدى ما يتركه من تأثير على البنية العائلية من الناحية الاجتماعية والثقافية والحضارية رغم أن هذه النسب لا زالت غير عالية . ففي هولندا نجد نسبة الزواج المختلط وسط مجموع الأزواج 18% في عام 2001 منها 12% الزوج من الجيل الأول والزوجة من السكان الأصليين والنسبة الباقية يكون الزوج أو الزوجة غير عراقي (46) . وفي فلندا 36% من حالات زواج العراقيين في عام 2000 كانت مع نساء غير عراقيات.(47 )

زيادة نسبة الجيل الثاني والزواج المختلط تساهم في تكوين عائلات عراقية ذات تنوع لغوي وثقافي وحضاري لكن المطلوب المحافظة على الهوية العراقية دون إهمال عملية الاندماج في المجتمعات المضيفة في إثراء هذا التنوع . والملاحظ على أطفال الجاليات العراقية بالأخص في الدول الغربية ضعف مستوى اللغات الأم لديهم وقلة معارفهم بالعراق كبلد ذو تاريخ وحضارة وثقافة . من هنا يتوجب على المنظمات العراقية في بلدان المهجر أن تضع في جدول اهتماماتها المساهمة في تكوين خلفية الأطفال اللغوية والثقافية التي ستساهم بدون شك في شدهم للوطن .

وللهجرة تأثيراتها على النسيج الاجتماعي فقد ساهمت في تمزيق وحدة العائلة العراقية إذ في حالات كثيرة لا تستطيع العائلات الهجرة أو اللجوء بكاملها .وهذا يساهم في خلق المعانات والتوتر النفسي لإفرادها . أما بالنسبة للعراقيين المقيمين في الخارج وبالأخص في الدول الغربية فالعيش في مجتمعات ذات بنية اجتماعية وثقافية وحضارية ودينية مختلفة يساهم في العزلة الاجتماعية وقلة الاندماج في المجتمعات المضيفة . وقد ينسحب هذا سلبا على طبيعة العلاقات بين أفراد العائلات أو بين أفراد الجاليات العراقية . إذ يلاحظ مثلا تصاعد حالات الطلاق في بلدان المهجر ففي لندن حيث يقطن غالبية العراقيين بلغت نسبة الطلاق والانفصال 9% للرجال و18% للنساء .( 48) وهي مرتفعة جدا إذا ما قورنت في العراق 0,5% للرجال و1,1% للنساء .( 49) هذه الظاهرة تقف من ورائها جملة من العوامل المتشابكة اجتماعية ، ثقافية ، نفسية ومادية وغيرها .

ويلاحظ حتى في إيران عانى المهجرون العراقيون قسرا من عزلة اجتماعية وثقافية إذ وجدوا أنفسهم في مجتمع لا يجيدون لغته وقد أثر هذا على أوضاعهم النفسية مما دفع عددا غير قليل منهم للجوء إلى بلدان أخرى. (50)

بالنسبة إلى البنية التعليمية للمهاجرين العراقيين من الواضح تتكون الغالبية الساحقة من المتعلمين . ففي السعودية وفي منطقة مكة التي تشمل مدن مكة وجدة والطائف بلغت نسبة العراقيين خريجي الجامعات 55% من مجموعهم في تعداد 1974 وهي أعلى نسبة مقارنة بجميع المهاجرين باستثناء القادمين من أوروبا والولايات المتحدة . (51) وفي هولندا 6% من العراقيين لديهم تحصيل متوسط و6% ثانوي و 53% جامعي و10% ليس لديهم تحصيل علمي . (52) وفي بريطانيا 33% لديهم تحصيل ثانوي و20% جامعي . (53) وهاجرت أعداد كبيرة من المتخصصين وأصحاب الكفاءات والمثقفين في شتى فروع المعرفة . ومن دراسة أجرتها اليونسكو تبين أن العراق من ضمن سبعة بلدان عربية يهاجر منها كل عام 10000 من المتخصصين كالمهندسين والأطباء والعلماء والخبراء . (54) وإذا قارنا كل ذلك مع السكان الأميين في العراق الذين بلغ عددهم 4,8 مليون في 1995 ونسبة الأمية فوق عمر 15 سنة التي بلغت 42% (55) يتبين لنا حجم النزيف المستمر في القوى البشرية المتعلمة والمؤهلة التي من المفترض أن تبقى في وطنها لتساهم في تنميته الاجتماعية _الاقتصادية . وسيكون البلد في أمس الحاجة إليها بعد أن سقط النظام الدكتاتوري .

إن الخسارة التي تلحق بالبلدان من جراء هجرة الكفاءات لا تقتصر على تحمل هذه البلدان كلفة تهيئة الكوادر دون الاستفادة منها فحسب ، وإنما تكمن أيضا في حرمانها من كل القيم الجديدة المضافة في مختلف فروع الأنشطة الاقتصادية والتي تضيفها هذه الكوادر في الدول التي تهاجر إليها . (56) هذا إضافة إلى الخسائر المتحققة من خلال ما يلحق بأجهزة التعليم من أضرار من جراء تناقص رصيدها من هذه الكفاءات ، الأمر الذي يضعف من قدرتها في تعبئة القوى البشرية اللازمة للتنمية . (57) وقد بلغت كلفة تدريس وتخرج طالب كلية الطب في العراق أكثر من 45,000 دولار في السبعينات . ومن دراسة أعدتها منظمة الطاقة الذرية العراقية في 1989 قدرت كلفة دراسة الحائز على الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا بمبلغ 140,000 دولار (58) وقدر د. وليد الحيالي كلفة هجرة 17500 حامل شهادة ماجستير و7500 حامل شهادة دكتوراه بـ 4550,45 مليون دولار بينما تبلغ كلفة استقطابهم 1125 مليون دولار وبذلك يحقق العراق فيما إذا عادوا وفرا يبلغ 3452,45 مليون دولار . وهو يشكل نسبة عائد 304% . ومما يزيد المشكلة تعقيدا أن تعويض هذه الكفاءات يحتاج إلى الوقت والمال فقد يحتاج البلد أن ينتظر ما بين 15-20 سنة لتعويض هجرة مائة طبيب من ذوي الاختصاص . (59)

الكثير من المتخصصين وأصحاب الكفاءات لا يجدون أعمالا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية والمهنية بالأخص في بلدان اللجوء نتيجة صعوبات تعلم اللغة الجديدة أو الاختلاف في تقييم الشهادات أو التمييز العنصري كل هذه تساهم في انتشار البطالة وسطهم . لذلك نرى غالبية اللاجئين تعيش في مستوى دخل منخفض يتمثل في الحد الأدنى. ففي هولندا مثلا ، وقبل سنوات قليلة ، كانت 73% من العائلات العراقية تعيش على هذا الدخل .(60) وفي نهاية 2001 بلغت نسبة العراقيين في عمر 15-64 الذين يعتمدون على راتب المساعدة الاجتماعية 29% .( 61) ومن دراسة عينة تبين أن 24% من العراقيين لديهم عمل و 42% يبحثون عن عمل و 34% لا يبحثون عن عمل وكأن المسألة بالنسبة إليهم غير واضحة .(62) وفي بريطانيا 39% من الرجال و28% من النساء في عداد البطالة (63) وفي النمسا بلغ عدد العاملين العراقيين 2300 في عام 1997 وفي السويد 1100 في 1996 وفي الدنمارك 600 في 1997 وفي فلندا 100 في 1997 .(64) وهذه تعد أرقام متواضعة بالمقارنة مع مجموع القوى العاملة العراقية في هذه البلدان . بالتأكيد هناك فوارق بين دول اللجوء في هذا الجانب ولكن بشكل عام تبدو نسب البطالة مرتفعة وسط اللاجئين العراقيين .

فيما يخص بنية السكان النشيطين اقتصاديا التي تقع في الفئة العمرية 15-64 نرى نسبتها مرتفعة وسط العراقيين في الخارج مقارنة بالعراق . ففي هولندا تبلغ حوالي 70% جدول رقم (5) وفي الدنمارك 62% بينما في العراق 55%. وتزداد حدة الإشكالية عندما تكون غالبية هذه الفئة من المتعلمين والمتخصصين ومن أصحاب الكفاءات .ثم أن معدل النشاط الاقتصادي وسط هذه الفئة في العراق يبلغ 75% للرجال و10,5% للنساء (65) وبما أن غالبية المهاجرين من الرجال فستكون الهجرة على حساب السكان النشيطين اقتصاديا الذين يعتمد عليهم اقتصاد البلد بالأخص في مرحلة إعادة الأعمار .

هجرة أعداد كبيرة من العراقيين لا بد وأن تؤثر في البنية الاثنية والدينية والمذهبية لسكان العراق . يعتقد أن الجزء الأكبر من اللاجئين العراقيين في أغلب الدول الأوروبية هم من المواطنين الأكراد الذين توجهوا إليها منذ السبعينات بسبب حملات النظام العسكرية لقمع الحركة الكردية . أنظر جدول رقم (6) ويشكل الأكراد من منطقة الشرق الأوسط 30% من مجموع الاقليات المقيمة في ألمانيا 12% في هولندا . وفي هولندا يشكل المسلمون 78% من اللاجئين العراقيين والمسيحيون 17 % .(66 ) ولاحظنا أن النظام هجر آلاف الأكراد الفيلية الشيعة . ثم أن الغالبية الساحقة من اللاجئين الذين توجهوا إلى إيران بعد قمع الانتفاضة في 1991 كانت من الأكراد والشيعة من جنوب العراق والذين لجئوا إلى السعودية كانت غالبيتهم الساحقة من الشيعة أيضا . وسجلت هجرة ملحوظة للمواطنين من الاقليات القومية والدينية مثل الآشوريين والكلدان والصابئة منذ 1991 فبالنسبة للصابئة هاجر منهم أكثر من12,000 في العشر سنوات الماضية وهذا يشكل نسبة كبيرة من عددهم الكلي في العراق . (67) ومثلما ذكرنا يكون متوسط عدد الأطفال للعائلات العراقية في المهجر منخفضا مقارنة في العراق وهذا يساهم في خفض معدل النمو السكاني للجماعات المهاجرة . ثم أن مستوى تأثير الحصار الاقتصادي على المستوى المعاشي والخدمات لم يكن واحدا فقد تضرر سكان الجنوب أكثر. (68) وهذا يمكن اعتباره عاملا مهما دافعا للهجرة .كل ذلك يدعونا للاعتقاد بأن النظام كان يرغب بحدوث تغيير هام في البنية الاثنية والدينية والمذهبية للسكان باتجاه تقليص القاعدة الاجتماعية التي لا يمتلك ركائز قوية فيها . وضمن هذا الاتجاه يفهم من تلميحات النظام برغبته بتوطين أعداد كبيرة من الفلسطينيين في العراق . (69)

جدول رقم (6) البنية الاثنية للعراقيين في العراق وبريطانيا وهولندا ( النسبة المئوية ) (70)

المجموعات الاثنية العراق بريطانيا هولندا
عرب 71,1 81,4 25
أكراد 18,4 13,3 64
تركمان 2,0 1,0 2
اشوريون - 1,9 -
كلدان - - 3
أرمن - 0,6 3
صابئة 0,2 - 1
آخرون - 1,7 2


كلما طالت إقامة العراقيين في الخارج كلما زاد عدد الحاملين لجنسيات أجنبية . أنظر جدول رقم (7) . وفي الواقع لا يرغب الكثير بازدواجية الجنسية لكن ظروف الإقامة الطويلة في بلدان المهجر تضطرهم لذلك . وبعد أن سقطت الدكتاتورية والغي القانون الذي ينص على سحب جنسية العراقي الذي يكتسب جنسية أخرى فأن هذا الإجراء سوف يشجع الكثير للعودة أو تكون لهم علاقات أوثق مع الوطن من خلال السفر أو الاستثمار .كل ذلك سيصب في صالح التنمية الاجتماعية والاقتصادية للعراق إذا ما عرفنا أن الكثير من العراقيين في الخارج أصبحت لهم الكثير من الخبرات المتراكمة العلمية والمهنية والتجارية والمالية وغيرها.

جدول رقم (7) العراقيون الحاصلون على جنسيات أجنبية ومجموع العراقيين في عدد من البلدان المتقدمة (71)

البلد مجموع الحاصلين على جنسية بلد الإقامة الفترة مجموع العراقيين في بلد الإقامة السنة
استراليا 12063 1997-2002 - -
السويد 30460 1988-2002 65828 2002
الدنمارك 6409 1980-2001 24025 2003
النرويج 3169 1977-2002 13630 2002
النمسا 1773 1991-2001 - -
فلندا 934 1995-2002 3803 2002
هولندا 15778 1995-2002 41959 2003


عودة الكفاءات العلمية المهاجرة

لفهم هذا الموضوع لابد من الإشارة إلى العوامل التي تتحكم في حركة الهجرة عموما وهجرة الكفاءات خصوصا والمتمثلة بعوامل الدفع ( الطرد ) والجذب . وهذه العوامل تتباين من بلد إلى آخر . وإذا أخذنا وضع العراق حاليا فقد زال الكثير من عوامل الطرد بعد سقوط النظام منها القمع السياسي والفكري والتمييز القومي والمناطقي والانخفاض الشديد في المستوى المعاشي . لكن لازالت هناك عوامل تعيق عودة الكفاءات تتمثل بضعف الأمن والقانون وانخفاض الدخل وقلة الخدمات والمحفزات وغياب آلية واضحة المعالم لاستقطاب الكفاءات المهاجرة . أما عوامل الجذب في دول المهجر وبالأخص الدول المتقدمة فلا زالت تفعل فعلها وتستقطب العقول المهاجرة نحوها . فقد أقرت دول الاتحاد الأوروبي أخيرا تزايد حاجتها للكفاءات الأجنبية ذات المهارات العالية ولذلك غيرت قوانينها لتسهيل هجرتها إليها .ففي هولندا مثلا باتت العمالة الأجنبية العالية المهارة تستفيد من خفض الضريبة على دخلها بنسبة 30% ولمدة 10 سنوات . وفي السويد يتم إعفاء 25% الأولى من الدخل من الضريبة إضافة إلى غيرها من المحفزات في دول أخرى . ( 72)

هل هناك مؤشرات للهجرة المعاكسة إلى العراق ؟ نعم فقد عاد الكثير من العراقيين من سوريا والأردن ولبنان وليبيا واليمن وأعداد قليلة من الدول المتقدمة . ولكن هل هذه الوتيرة من العودة تتماشى مع حاجة البلد في مرحلة إعادة الأعمار . ؟ بالطبع لا أذن يجب أن تتم معالجة عودة الكفاءات معالجة شاملة سياسية واجتماعية-اقتصادية وأن لا تقتصر على الجوانب المادية فقط .وليس بالضرورة أن تكون العودة دائمة لكل الكفاءات فيمكن أن تكون موسمية أو وقتية أو على شكل زيارات عمل أو لتنفيذ مشاريع علمية أو إنتاجية أو خدمية مشتركة . ويمكن أن تسهم المقترحات التالية في عودة أصحاب الكفاءات :

1- تأسيس بنك للمعلومات يقوم بجمع البيانات الكافية عن أصحاب الكفاءات وتوثيق شهاداتها وكفاءاتها العلمية والثقافية والفنية والإدارية ويمكن أن يرتبط هذا البنك أو يدعم من قبل السفارات العراقية .
2- تشكيل لجان تهتم بشؤون عودة الكفاءات في دول المهجر .
3- تشكيل دائرة متخصصة في وزارة التعليم العالي تهتم بأصحاب الكفاءات المهاجرة .
4- عقد مؤتمرات لأصحاب الكفاءات المهاجرة في العراق يمكن أن تنبثق عنها لجان استشارية تساعد وتدعم عمل دائرة الكفاءات .
5- تقوم الدائر ة المتخصصة بتنظيم العلاقة بين الكفاءات المهاجرة والجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي ووضع الجداول الزمنية للزيارات والمحاضرات وتنفيذ المشاريع العلمية المشتركة .
6- تقوم الدائرة بتوفير الأعمال لأصحاب الكفاءات في الجامعات ومراكز البحث العلمي والوزارات ومؤسسات الدولة الأخرى وفي المصانع والمؤسسات الإنتاجية والخدمية .
7- تقدير الكفاءات المهاجرة وتثمين دورها في خدمة الوطن وذلك بتوفير مناخ البحث العلمي والأكاديمي وتقديم الحوافز المادية والمعنوية ومستلزمات المعيشة الأخرى وتوفير تسهيلات السفر للمشاركة في المؤتمرات العالمية .
8- عدم ممارسة التمييز السياسي تجاه أصحاب الكفاءات باستثناء الذين تورطوا بارتكاب جرائم أو ساهموا بها بشكل غير مباشر .
9- احتساب سنوات الخدمة في الخارج لأغراض التدرج الوظيفي والتقاعد . ( 73 )
ويجب أن تستفيد من هذه الإجراءات الكفاءات العلمية المحلية أيضا لكي يكون هناك تفاعل وتعاون بينها وبين الكفاءات المهاجرة ولكي لا تشعر بالغبن والتمييز .


المصادر و الهوامش

35- حسبنا النسبة استناد إلى Statistical Yearbook of Norway , 2001 , p. 106
36- Now We Are Here …the Iraqi Community in Britain , 1995-1996 , by ICA , p. 30
37- حسبنا النسب استنادا للأرقام الواردة في المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 2001 ، جدول 1-4 ص14
38- قمنا بترتيب الجدول وحساب النسب بالنسبة إلى العراق استنادا إلى الأرقام الواردة في نفس المصدر ، ص 14 . وبالنسبة إلى هولندا حُسبت النسب بالرجوع إلى Statistisch Jaarboek , Nederhand , 20001 , p. 43
39- حسبنا النسب استنادا إلى المجموعات الإحصائية السنوية لكل من : هولندا ، فلندا ، السويد و الدنمارك
40- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 1-5 ص26
41- ذكر دنيس هاليداي من كبار موظفي الأمم المتحدة الذي أمضى فترات طويلة في العراق أن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحصار أثرت في حياة العائلة العراقية من عدة نواح فهناك زيادة في معدل الطلاق وقلة حالات الزواج بسبب عدم تمكن الشباب من ذلك وارتفاع عدد الأمهات بدون أزواج وزيادة مستمرة في عدد المشردين بدون مأوى . وارتفاع حاد في معدلات الجريمة والبطالة وكثرة التلاميذ الذين يتركون المدرسة
42- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 1-5 ص 26 .
43-World Population Monitoring , New York , 1998 , p. 18 UN,
44- Now We Are Here , op. cit., p. 71
45- النشرات السكانية الصادرة من مكتب الإحصاء المركزي الهولندي .
46-CBS , Maandstatistiek van de bevolking , 2001 -11 - p. 25
47-Finland , 2001 , p.130 of Statistical Yearbook
48- Shatha J. , Health Needs …of The Iraqi Community in London 1998-1999, ICA , P.14
49- مجموعة الإحصاءات والمؤشرات الاجتماعية لغربي آسيا ، العدد 5 ، الأمم المتحدة ، 2002 ، ص 28
50- يذكر الباحث فالح عبد الجبار أنه قام بزيارة ميدانية إلى مخيمات المهجرين في إيران صيف 1982 مع الكاتب زهير الجزائري والمخرج حكمت داود من أجل توثيق أوضاع المهجرين ولم يجدوا بين التجار الذين التقوا بهم من يتحدث الفارسية . ولاحظوا أن الغربة الثقافية والنفسية كانت شديدة الوطأة عليهم . فالح عبد الجبار ، مصدر سابق ، الهامش ، ص 214
51-دراسات جغرافية ألمانية حول الشرق الأوسط ، تحقيق ايوجين فيرت ، تحرير وترجمة ، فؤاد إبراهيم وآخرون ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ، ط الأولى ، بيروت ، 1983 ، ص 350 .
52- صحيفة الرافدين ، تشرين الأول 2002 ، هولندا ، ص 2
53- Now We Are Here , op. cit., p.48
54- محمد رشيد الفيل ، الهجرة ، وهجرة الكفاءات العلمية العربية ، عمان ، 2000 ،مراجعة هبة الله الغلاييني ، مجلة النهج ، العدد 62 ، ربيع 2001 ، ص 293
55- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 11-1 ، ص 63
56- نشرت مجلة الحوليات Annals الأكاديمية الأمريكية المهتمة بالدراسات الاجتماعية والسياسية في الثمانينات تقول أن صافي دخل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من هجرة أصحاب الكفاءات إليهما بلغ 50 مليار دولار خلال عقد من الزمن فقط .
57- د. كاظم المقدادي ، الانترنيت
58- مصدق جميل حبيب ، مصدر سابق ، ص 90
59- محمد رشيد الفيل ، مصدر سابق ، ص 293
60- CBS , Allochtonen in Nederland , 2001 , p. 114
61- CBS , Allochtonen , in Nederland , 2003
62- صحيفة الرافدين ، مصدر سابق ، ص2
63- Now We Are Here , op. cit., p. 42
64-Eurostat , European Social Statistics Migration , 2000 , pp. 180-181
65- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 1-7 ، ص 45
66- صحيفة الرافدين ، مصدر سابق ، ص2
67- The Mandaean Human Rights In Iraq Report-2004
68- تشير دراسة مستقلة أثناء فترة الحصار الاقتصادي إلى إن المحافظات الأكثر تأثرا بسوء التغذية الحاد عند الأطفال كانت حسب الترتيب التالي : ميسان ، كربلاء ، المثنى، واسط، ذي قار و البصرة والموصل أما النجف والقادسية فتدخل ضمن سوء التغذية العام .وكانت نسبة التزود بالمياه الصالحة للشرب اقل من 70%في المحافظات التالية : البصرة ، المثنى، ذي قار، ميسان، القادسية، بابل، التأميم، كربلاء والنجف . أما أفضل وضعية تزود بالمياه فكانت في المحافظات التالية : بغداد بنسبة (99 %) ، ديالى (95%) ، الموصل ، (91%) ، صلاح الدين (82%) ،والانبار (80%) . راجع Middle East Journal , op . cit., p . 207
69- ليس بعيدا عن هذا الهدف إعلان النظام السابق مشروعا في السبعينات لتوطين مليون فلاح مصري و200,000 عائلة فلاحية مغربية . وبالفعل تم استقدام 500 عائلة فلاحية مصرية في أوائل السبعينات وفي وقت لاحق قدمت مجموعة من العائلات المغربية كوجبة أولى وقدمت للقادمين تسهيلات مالية وزراعية وسكنية لكن حروب النظام أفشلت مثل هذه المشاريع وعادت هذه العائلات إلى أوطانها .
70- قمنا بترتيب الجدول بالرجوع إلى المصادر التالية : فيما يخص العراق ، حنا بطاطو ، العراق ، الكتاب الأول ، ص 60 ، والنسب هي تقديرات تقريبية تعود إلى إحصاء 1947 ولا بد أنها قد تغيرت الآن بسبب الهجرة . نسب بريطانيا تعود إلى دراسة عينة نشرت في Now We Are Here , op. cit., p. 33. وترى الدراسة أن تمثيل الأكراد في العينة كان أقل حيث يعتقد أن نسبة اللاجئين الأكراد في بريطانيا أعلى .ونسب هولندا عن دراسة عينة نشر ملخصها في صحيفة الرافدين ، مصدر سابق ، ص2
71- قمنا بترتيب الجدول استنادا إلى المجموعات الإحصائية السنوية الصادرة من الدول المذكورة و OECP, Trends in International Migration , op. cit. , pp. 332-340 and European Social Statistics Migration , op. cit. , pp. 46-52
لم نتمكن من الحصول على معطيات تخص تجنس العراقيين في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا لورودها ضمن دول آسيا أو دول الشرق الأوسط أو العرب عموما . أما المجموعة الإحصائية السنوية الألمانية فلم تتضمن معطيات تخص العراقيين في هذا الجانب .
72- Sami Mahroun , " Europe and Immigration of Highly Skilled Labour " in International Migration Review , Vol. 39 , 1/2001 , pp.31-32
73- استفدنا من مقترحات د . محمد الربيعي التي نشرت في الانترنيت إضافة إلى مقترحاتنا .
اللاسامية....الجاني حارس المؤسسة
عندما أعلنت وسائل الاعلام عن الحريق الذي شب ، في مؤسسة خيرية يهودية تقع في الحي الحادي عشر من العاصمة الفرنسية ، باريس ، ليلة الاحد (22/08/04).. صدرت تصريحات نارية من قبل مسؤولين في الخارجية الاسرائيلية .. أو كما جاء في صحيفة "هآرتس " (23/08) :"تصريحات خارجة عن المألوف في شدتها...وجهت ضمنها اصبع الاتهام الى الجهاز القضائي الفرنسي الذي يتعامل بتسامح مع منفذي هذه الهجمات ..". من جهته طالب اتحاد اليهود الفرنسيين " وسائل الاعلام الفرنسية أن تبادر الى مشروع اعلامي جماهيري ضد اللاسامية ". كما جاء في المصدر نفسه .

لكن الامر الاكثر اثارة يتعلق بالخطوة الغير مسبوقة ، التي قام بها وزير الخا رجية الاسرائيلي سلفان شالوم ، وهو من أصل تونسي ، حيث هرع غداة يوم الحادث الى " زيارة تضامن " ، على حد تعبيره ، مع اليهود الفرنسيين ، وهبط بطائرته في باريس ، مواصلا حملة التصريحات ،" ضد التطرف الفرنسي" ..و "اللاسامية " التي تترعرع في ظل الكراهية المتنامية هناك ضد اليهود .

هذه الخطوة الوزارية للوزير شالوم ، لم تلق الاستحسان لدى الجهات الدبلوماسية الفرنسية ، بل وجهت لها انتقادات عدة ، صدر احداها عن جهات يهودية فرنسية ، من بينها الانتقاد اللاذع الذي صدر عن تيئو كلايين ، الرئيس السابق لاتحاد يهود فرنسا ال"كريف " ، كلاين هاجم الوزير شالوم على "الزيارة التضامنية " ، قبل اجراء التحقيق والكشف عن هوية مرتكب الجناية ، ودعا كلا من شالوم وغيره من المسؤولين في اسرائيل ، أن يتوقفوا عن التدخل في شؤون يهود فرنسا بقوله :" دعونا ندير شؤوننا لوحدنا مثل يهود الولايات المتحدة وغيرها ".(صحيفة هآرتس).

في ظل هذه الحملة الاعلامية التي قام بها الوزير سلفان شالوم ، ضد الحكومة الفرنسية والمواطنيين الفرنسيين على مختلف اصولهم ، أنهم يغذون الكراهية لليهود واللاسامية ، أكدت مصادر في الشرطة الفرنسية يومها ، بأن التحقيق ما زال في بدايته ، لكن لم يكشف عن مؤشرات تثبت أن الحادث قد تم على خلفية كراهية اليهود أو لاسامية ، ومن السابق لاوانه تحديد الاسباب الحقيقية لحادث الحريق قبل اكتمال التحقيق . ومع ذلك فان الجهات المسؤوله في الحكومة الفرنسية من رئيس وزراء وغيره قامت باستنكار الحادث واللاسامية وهرعت الى زيارة المكان ايضا .


الشرطة الفرنسية واصلت التحقيق ، وبعد اسبوع تم الكشف عن هوية الجاني (يوم 30/08/04) اتضح أنه مواطن فرنسي يهودي يدعى رفائيل ، عمل في المؤسسة حارسا ، الا أن الادارة قامت بفصله من العمل ، فكان رد فعله حرق المكان وكتابة شعارات لاسامية ، المتهم المذكور ، اعترف بفعلته هذه واستطاعت الشرطة الفرنسية ضبط المواد التي استعملها في كتابة الشعارات ، وجاء في التصريح الذي صدر بهذا الخصوص قوله " قمت بحرق المكان بسبب فصلي من العمل كحارس ". هذا الحادث والاعتراف يذكرنا بحادث آخر، وقع في كنيس يهودي ضد المسؤول الديني (الرابي)، ووجهت يومها اتهامات عديدة وأن الحادث وقع على خلفية اللاسامية والكراهية لليهود ، وبعد التحقيق اعترف الرابي أنه كان على خلاف مع جهات في الطائفة يعتقد أنهم المعتدون .

من المفروض أن يقوم الوزير شالوم يتوجيه رسالة اعتذار للحكومة الفرنسية ، للشعب الفرنسي ، على مختلف دياناته ، وسحب تصريحاته التحريضية ضد فرنسا ومواطنيها .. نحن نعتقد أن هذه التصريحات الرسمية التي تصدر عن مسؤولين في حكومة شارون لا تأتي من فراغ بل هي تنساق ضمن الحملة التي تقوم بها الحكومة والوكالة اليهودية الصهيونية لاجتذاب يهود فرنسا وضمان هجرتهم الى اسرائيل ، والسبب أن حياتهم في خطر ، بسبب تنامي ظاهرة اللاسامية هناك .. ....ومن المفروض أيضا أن يصدر بيان آخر عن تلك "المنظمة الاسلامية " التي أخذت على عاتقها مسؤولية حرق المكان المذكور ، وبذلك أساءت الى المسلمين والعرب جميعا في فرنسا وغيرها ...
ثلاث هُجْرات..ثلاثة حُرُوب..ثلاثة عُقود

في الغياب نوثق هجرتنا مستعينين بسدى التجربة ولحمة المعاناة من دون أرقام أو أسماء, ونحن نرى أولئك المنفيين العائدون من رؤية أهلهم بالعراق وقد توزعوا على ضفتي الحكاية بين حزين لأعوام الانتظار والآمال التي انتهت إلى وطن خرب تهدده الحروب ولا يصلح للحياة, وبين متفائل للعراق الجديد بعد رحيل الصنم وداعيا ً الآخرين للعودة والمساهمة والبناء. وهذا التوزيع يقف خلفه تنوع أسباب المنفى المرتبط بتجارب المنفيين السياسية والثقافية. العراقيون حديثو العهد بالهجرات الداخلية والخارجية التي سببتها الكوارث الطبيعية والاجتماعية. والقرن الماضي في بدايته احتضن تلك الهجرات من الريف إلى المدينة ليشهد ربعه الأخير رحلة التيه خارج مفردات الوطن. وغياب الإرث في هذا المجال وضع المنفيين الأوائل في موقع الضحية على الرغم من قدراتهم على العمل والاندماج واكتساب المعرفة, وذلك بسبب الظروف الموضوعية والذاتية التي فتحت لهم كل الأبواب باستثناء ذلك الذي تزينه عتبة البدايات . وعلى ما نعتقد فإن مشكلات النظام السياسي العراقي هي التي أنتجت أسباب تلك الهجرات ووقفت خلف تنوعها وتقسيمها وربطها بطبيعة الأزمات . وفي عجالة هي ثلاث هجرات واضحة المعالم كما ً ونوعا ً ارتبطت الأولى بقمع الحياة المدنية والسياسية في الداخل تمهيدا ً لشن الحرب على الجمهورية الإسلامية في إيران في نهاية السبعينات والثانية ارتبطت باحتلال العراق لجارته الكويت في بداية التسعينات وخروجه منها مهزوما ً ومهددا ً بانتفاضة شعبية َستُذبح لاحقا ً ليشهد البلد حقبة مريرة من الحصار والعزلة والعوز والثالثة ارتبطت بدخول القوات الأمريكية واحتلال العراق في بداية القرن الحالي. ثلاث هجرات مختلفة الأهداف في ثلاثة عقود عنيفة ومتتالية ارتبطت بثلاثة حروب مهزومة أورثت الجميع كارثة ستلهيهم طويلا.
المنفى هو المنفى , تقاسمه الجميع ودفعوا الثمن كل على قدر تجربته وظروفه. ولو ابتعدنا عن الانحياز السياسي أو العاطفي وسمينا الأشياء بأسمائها المعيشية والحياتية فإن الهجرة الأولى هي الأفقر وإن الثالثة هي الأغنى , وإن الثانية أستلفت من المأساة ما يضمن بقائها ومن المهزلة ما يحفظ تاريخها بجانبيه السلبي والإيجابي , هذا إذا صدقنا بفلاسفة القرن الثامن عشر في الأحداث التي تعيد نفسها عبر التاريخ لتأتي في المرة الأولى مأساة وفي الثانية مهزلة . فهم أذن تقاسموا المنفى والانتصارات والهزائم إلى حد ساحت فيها الألوان على بعضها البعض مشوهة حقيقة المشهد, وتبوء الشرير مكان الطيب على الرغم من معرفته أن ذلك لن يدوم طويلا وسيعرف كل منا تاريخ الآخر.
الذاكرتان الرسمية والشعبية لجيران ارض السواد تحتفظان بتفاصيل المأساة التي صاحبت الهجرة الأولى وبهدير الشاحنات وهي تكب المواطنين المهجّرين قسرا ً على خطوط الحدود الوهمية مع إيران, أطفالا ونساء وشيوخ سلبت أموالهم ووثائقهم الرسمية والبالغين من أولادهم, ليواجهوا مصيرا ً هو الأكثر قسوة بين تلك الموجات التي عبرت الحدود الأخرى هاربة بأوراقها وكرامتها,ليعشوا ربع قرن من امتهان الكرامة وعدم القدرة على العمل والدراسة والسفر على الرغم من قوة التكافل الاجتماعي الذي أنتجته المحنة في البدايات والذي سيتعرض هو الآخر إلى التصدع والتراجع بسبب استمرار المحنة وغياب الأمل. أما تلك الموجات التي وصلت سوريا ولبنان والمغرب العربي هاربة من جحيم الديكتاتورية بوثائق مزورة وأموال شحيحة, ستكون حطبا ً لحروب داخلية بلبنان وكردستان العراق ولقمة سائغة بفم المهربين وأصحاب العقارات وأيدي عاملة رخيصة في سوقي العمل الفكري والعضلي على الرغم من الكفاءات العلمية والثقافية التي يتمتعون بها ما دفعهم إلى البحث عن مصادر أخرى للعيش هذه المرة خارج حدود الأمة, من غابات أفريقيا والأمريكتين إلى القطب الجليدي في شمال القارة الأوربية ومرورا ً بجبال باكستان وسهول جنوب شرق آسيا, في حالة تلفت مستمر إلى الماضي ويقين ترسخ في فوضى المحطات أكد قدرتهم على فعل كل شيء باستثناء الوقوف مرة أخرى عند عتبة الباب الأولى . وذاكرة البلدان المجاورة للعراق التي تمتلك مشتركات اجتماعية وثقافية وسياسية ما زالت تحفظ للمهاجرين الأوائل مساهماتهم الكبيرة في أنشطة الحياة العامة( التعليم والثقافة والسياسة) بسبب طبيعة الجالية المثقفة وامتلاكها مشروعاً وقيما ً أخلاقية وسياسية ستتراجع تدريجياً في الهجرتين التاليتين. وهذه الهجرة النوعية تُعد متواضعة عدديا ً إذا ما قيست بالتي تلتها أثر حرب الخليج الثانية في بداية التسعينات والانتفاضة الشعبانية وما صاحبها من مذابح مفرطة بالجنوب والشمال أدت إلى هروب جماعي لم تشهد أرض السواد لها مثيلا, وإلى حالة من التداخل بين الإبعاد والابتعاد والاستبعاد احتضنتها دول الجوار كسوريا والسعودية وتركيا في بادئ الأمر ثم تغيرت وجهتها صوب الأردن بعد ارتخاء قبضة الدولة. فمن نزلوا ضيوفا ً على المملكة العربية السعودية في منتجعي ( رفحاء والارطاوية ) الصحراويين عاشوا حياة سجن حقيقية وقمع ومنع التجوال في الصحراء الفارغة إلا منهم, وسيحملون إلى المنافي الأوربية ندوبا ً قاسية في ملامحهم حتى يومنا هذا. أما اللذين هربوا من جحيم الغازات السامة وحرق القرى الآمنة في كردستان العراق باتجاه الحدود التركية الجبلية والقاسية, سيموتون بردً وجوعا ً قبل أن تسعفهم المنظمات الإنسانية وكأنهم هربوا من سفينة تحترق ليلقوا بأنفسهم في ظلام الأطلسي. وبعد أن تهدئ الحرب الأهلية الغير معلنة ويخيم الحصار بشبكته العنكبوتية ستبدأ أكبر هجرة في تاريخ العراق المعاصر صوب المملكة الأردنية وسوريا ولبنان ومن ثم إلى المنافي الأخرى عبر المحيطات. في هذه الهجرة نجد الهاربين من الموت كالسياسيين والمثقفين والجنود اللذين تعبوا من الحروب, والهارب من الجوع ومعاناة الحصار والبطالة, والباحث عن مغامرة ليتحول المنفى عند البعض مجالاً للإبداع زينته أسماء ثقافية وفكرية معروفة, وعند آخرين نبعا ً لليأس والضياع وعدم القدرة على الاستمرار والتواصل, وعند غيرهم وسيلة للإثراء والعمل والسياحة في اختلاف واضح عن الهجرة الأولى التي ألهتها الخلافات السياسية والفكرية ولملمة الصفوف وتأسيس البدايات, عن الكثير من متطلبات الحياة. التنوع الذي تميزت به الهجرة الثانية ومحاولتها البحث عن ( أو تأسيس) قبائل سياسية كما جرت العادة, أدخلها في صراعات مع الأولى خفية بادئ الأمر سرعان ما تحولت إلى صراعات تجلت في اصطفافات ونشاطات ستثير شكوكا ً تمس المقدس والوطني صاحبها تبلور أسئلة عن الداخل والخارج على مستوى الثقافة والسياسة والاقتصاد بقيت عالقة حتى بعد سقوط النظام الديكتاتوري بالعراق وظهور علامات الهجرة الثالثة المختلفة التفاصيل والمكملة لمشهد المنفى. تنوع مشارب الهجرة الثانية والظروف التي أوصلتهم إلى المنفى وأسلوب حياتهم وعملهم تقف خلف سلبية الموقف وكآبته بعد عودتهم من رؤية أهلهم بالعراق على العكس من الهجرة الأولى( التي لم تكن صافية صفاء اللبن) لكنها كانت تمتلك قضية معلنة عند تركها البلاد أسهمت في تفاؤلها اليوم وفي دعوتها للمساهمة والبناء. الهجرة الثالثة( ونتمنى أن تكون الأخيرة) تختلف عن الهجرتين السابقتين شكلا ومضمونا ً, فهي ( على العموم) لم ترحل بعيدا ً ولم تعبر محيطات أو قارات وبقيت في إطار الجوار العربي والإسلامي بسبب القرب والمشتركات اللغوية والدينية والثقافية الذي أنتج دعما ً وتضامناً كبيرين على مدى ربع قرن. وبما أن ضحايا الهجرة الثالثة أغلبهم من المتضررين من دخول الاحتلال الأمريكي وسقوط دولة البعث فسوف لن تكون هجرتهم صوب ضحاياهم المقيمين بالدول الغربية في الهجرتين السابقتين وذلك خوفا من مقاضاتهم في المستقبل, بل ستكون صوب الدول التي تفتقر لحقوق الإنسان والمنضمات العالمية والدساتير الديموقراطية مستغلين الموقف المعادي للاحتلال التي تعلنه نفاقاً تلك الدول .
وخوف الهجرة الثالثة من ضحاياها أدى بداية إلى إهمال الروابط مع أجيال المنفى في اختلاف واضح عن الهجرتين السابقتين اللتين تقاربتا رغم الاختلافات, واستعاضوا عن ذلك بالعلاقات العربية والرسمية والمالية التي تحقق أمنهم واستمرارهم . الهجرتان السابقتان إلى دول الجوار نتلمس وجودهما في الثقافة والسياسة المعارضة, أما الهجرة الأخيرة ارتبطت من أيامها الأولى بمنظمات رسمية وسرية وإرهابية ومالية جعلت منهم على راس القائمة في توريد السلاح والرجال إلى داخل العراق المهدد بالحروب, وشراء الفلل والعقارات متقدمين على العرب والأجانب وعلى أهل البلد الأصليين أنفسهم, بعد أن وفرت لهم تلك الدول مستلزمات الاستقرار والقوانين التي تضمن حقوقهم وعدم تسليمهم لدولهم كما حدث للهجرتين السابقتين, وهذا اختلاف آخر. وإذا كان الأوائل يتركون أينما مضوا صديقاً أو موقفا ً أو مكتبة فإن الأخيرين سيتركون أينما مضوا عقاراً أو حساباً سرياً بأسماء أولادهم وزوجاتهم. والمتابع للصحافة العربية المجاورة للعراق سيدرك دهشة العرب اللذين عاصروا الهجرات العراقية الثلاث, فبعد أن كانت الدهشة مريرة بسبب كثرة المثقفين والسياسيين والضحايا من بين صفوف المنفيين الأوائل فإنها اليوم مضحكة لكثرة المسؤولين والمطلوبين والمترفين بينهم .. وتلك أيام نداولها بين الناس
منقو]

 

 

__________________

 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

ماهو العضو الأهم في الجسم
تركيب الجلد بينة علمية
قصة سيدنا إبراهيم و النمرود
في الخمرة
:: أصعــب جــواب ::
ح تصـوموا.. ولاّ زي كل سنـة؟
وجه بشري على سطح المريخ...
وكالة ناسا : فعلا اسم الله ظهر على موجات التسونامي

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
العنصرية الإسرائيلية
العنصرية:-ثقافة الحوار .....تابع
الهجرة المغاربية وواقع العنصرية والعداء للأجانب في بعض بلدان الاتحاد الأوروبي


الساعة الآن 02:50 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات