تسجيل الدخول

"أنت" رصيدك الحالي 20 جنية لمعرفة كيفية الاستلام

أول منتدى يتيح للأعضاء الربح المادي من خلال مشاركاتهم ,, هدفنا الحصول على الكفاءات

آخر عملية تحويل أرباح يوم [20-2-2014] عملية التحويل القادمة يوم [20-4-2014]


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > المنتدي العامـ > العـام

العـام يحتوي على المواضيع الثقافيه والعامه

مشروع قناة البحرين (الأحمر – الميت)

(نظرة على الأبعاد البيئية والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية) الواقع إن مشكلة المياه في المنطقة العربية، ليست جديدة ولا مستحدثة وانعكاساتها الخطيرة

 
 
  #1  
قديم 12-31-2005
عضو نشيط
رقم العضوية : 10360
تاريخ التسجيل : Nov 2005
مجموع المشاركات : 2,602
Nsr_Mnasra غير متواجد حالياً

Nsr_Mnasra جيــــد

إجمالي أرباحي : 289 جنية
الرصيد الإفتتاحي : 20 جنيه

 




















(نظرة على الأبعاد البيئية والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية)


الواقع إن مشكلة المياه في المنطقة العربية، ليست جديدة ولا مستحدثة وانعكاساتها الخطيرة ليست أمراً منتظراً أو متوقعاً، بل واقعياً، إن الصراع حول المياه في منطقة الشرق الأوسط كان على الدوام أحد محددات أحداث وتطورات المنطقة منذ القرن الماضي.
وعلينا أن نتذكر الخلفية المائية لرسم خارطة فلسطين وتحديد حدودها الشمالية، ثم قيام البنك الدولي بالامتناع عن تمويل مشروع السد العالي في مصر، ثم الجولات العديدة من الصراع العربي الإسرائيلي، ابتداء من تحويل مجرى نهر الأردن كأحد القضايا الأساسية في الصراع العربي الإسرائيلي في ذلك الوقت، والحرب العدوانية لعام 1967 والتي أدت إلى احتلال إسرائيل بقية الأرضي الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء ، ومرتفعات الجولان في سوريا والذي لازال العرب يدفعون ثمنه باهظاً، ثم احتلال الجنوب اللبناني، مروراً بالسياسية المائية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولعلنا ندرك أن أزمة المياه في منطقة الشرق الأوسط ترتبط بعدة جوانب أو أبعاد أساسية منها:
- إن مشكلة المياه هي إحدى عناصر الأمن القومي العربي حاضراً ومستقبلاً.
- إن موضع المياه أصبح أحد عوامل ومقومات الحفاظ على الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول العربية.
- تعد المياه في المنطقة العربية – رغم محدوديتها – مطمعا للآخرين إما للسيطرة عليها أو للتحكم في منابعها، وأضحت المخططات والأطماع التي تحيط بالمياه العربية بل وتنفذ ضدها أكثر خطورة من استراتيجيات الصراع من أجل النفط، فالنفط يبقى سلعة تباع وتشترى في الأسواق الدولية، أما المياه فإنها ترتبط بالسيادة والأرض وحياة الشعوب.
- إن صراعات المياه في منطقة الشرق الأوسط تعد من أبرز وأهم الصراعات الموجودة بين النظام الإقليمي العربي وهوامش هذا النظام، بمعنى آخر، الأنظمة الإقليمية الأخرى التي تتصارع معه وتتقاطع مع مفهومه.
- إن إمساك مصادر المياه العربية في أيدي أطراف الهامش الأربع إيران في شط العرب، تركيا في المنابع الرئيسية لحوضي دجلة والفرات، إسرائيل في نهر الأردن، والأراضي المحتلة والجولان وجنوب لبنان، وأثيوبيا في نهر النيل، يجعل قلب النظام العربي لا قيمة له بسبب التحكم الخارجي بشبكة جريان المياه الدولية نحو الوطن العربي والتي تمثل شرايين دمائه وحياته وعندها لن يقوى بالطبع النظام الإقليمي العربي على مقاومة النظام الإقليمي للشرق الأوسط.
- ترتبط مشكلة مصادر المياه في المنطقة بموقع ومكانة العرب في إطار ما يطلق عليه النظام العالمي الجديد، فهذا النظام لازال في حالة سيولة شديدة، وتسعى بعض الدول أو المجموعات الدولية إلى حجز وحفر موقع متقدم لها في هرم القوى السياسية المؤثرة فيه، فالدول العربية أصبحت في حاجة إلى:-
- سياسة مائية فعالة ، لتنمية مصادر المياه بغية تأمين متطلبات التنمية الاقتصادية ، وتنهي حالة التبعية الاقتصادية التي تعاني منها.
- إن الدول المجاورة، والأطراف المتصارعة على المياه في المنطقة ستسعى إلى تصعيد صراع المياه للحصول على أكبر قدر من موارده لنفسها ولإضعاف موقع العرب في ظل النظام العالمي الجديد.
ولعلنا ندرك، أن الحقوق المائية الفلسطينية لازالت تشكل إحدى المحاور الأساس للصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما أننا ندرك عدم استعداد إسرائيل للالتزام بتنفيذ الاتفاقيات سواء الدولية منها أو الثنائية بشأن حقوق المياه الفلسطينية.
إن التقرير الذي نحن بصدده إنما يؤكد على ضرورة وأهمية استكمال المباحثات حول تفاصيل الاتفاق بين الجانبين الفلسطيني – والإسرائيلي ، بحيث يسبق البدء في تنفيذ المشروع أو حتى التفكير فيه، فالتقرير يتناول تطوراً تاريخياً لفكرة المشروع ودور عملية السلام في بلورته وتغيير مساره من البحر المتوسط – البحر الميت إلى البحر الأحمر – البحر الميت.
كما يتناول التقرير الوضع البيئي للبحر الميت من حيث الخصائص والأبعاد، وكذلك الموقف الفلسطيني والأردني والإسرائيلي من المشروع، مع التركيز على أهمية المشروع بالنسبة للدول المشاركة فيه وبخاصة الجانب الإسرائيلي.
في اعتقادنا أن التقرير قد نجح في معالجة جيوبولوتيكية للمياه في المنطقة، فالبحث يهدف إلى توعية شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية حول الأوضاع والمخاطر المائية التي تعيشها المنطقة، فإسرائيل ماضية في تنفيذ مشروع قناة البحرين الذي يعد ثاني أهم مشروع تقدم عليه إسرائيل منذ نشأتها عام 1948، رغم علمها بسلبياته العديدة على الجانبين الأردني والفلسطيني، إلا أنها يجب أن تدرك أن السلام القائم على العدل والحق والمساواة يعد أساس نجاح وتقدم المنطقة وتنفيذ مختلف المشاريع الإقليمية بها.
والله الموفق،،،









مدخــــــل:

أثار مشروع اتفاق الأردن وفلسطين وإسرائيل على إحياء مشروع قناة البحرين الأحمر– الميت خلال المنتدى الاقتصادي الدولي الذي عقد في المملكة الأردنية الهاشمية في شهر يونيو 2003 العديد من التساؤلات حول طبيعة المشروع والأهداف الحقيقية له والآثار التي يمكن أن تنتج عن تنفيذه.
أن الترويج للمشروع بدأ منذ معاهدة السلام للعام 1994 بين الجانبين الأردني و الإسرائيلي ، في سياق المحافظة على البيئة وإنقاذ البحر الميت من الجفاف والزوال، إلا أن الدلائل تشير إلى أن الهدف البيئي ما هو إلا غطاء دعائي يهدف إلى التقليل من حجم الانتقادات التي يمكن أن يواجهها المشروع على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكثر ما يثير الغموض حول المشروع هو الاهتمام بتنفيذه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة بشكل عام ، والقضية الفلسطينية بشكل خاص، التي تعيش تداعيات حرب الخليج الثالثة، واحتلال العراق، وبروز الرؤية الإسرائيلية - الأمريكية لنظام الشرق الأوسط الجديد ، وما يتزامن مع ذلك من تطورات في الانتفاضة الفلسطينية التي تدخل عامها الرابع في ظل نمو متزايد لاستخدام الآلة العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وجمود قاتل لعملية السلام.
هذه الظروف تجعل من طرح مشروع بحجم مشروع قناة البحر الأحمر– الميت الذي يعتمد أساساً على التعاون الإقليمي المشترك والدعم المالي الدولي الكبير،تجعل منه أمرا مثيرا للريبة مهما كانت الأهداف التي يمكن الوصول إليها من خلاله نبيلة وسامية.
ومما يؤكد هذه الرؤيا هو ما يرشح من تصريحات من جهات مقربة أو مراقبة للمشروع من أنه سينفذ حتى لو لم يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي لاتفاق سلام نهائي، وبمعنى آخر فإنه يمكن أن ينفذ بدون مشاركة حقيقية للجانب الفلسطيني.
ورغم كل الجهود التي تبذلها الآن الدول المتحمسة للمشروع وبخاصة الأردن وإسرائيل والولايات المتحدة للتعجيل في مراحل تنفيذه وتذليل ما تبقى من عقبات قد تحول دون إتمامه، فإن المشروع يحمل في طياته عناصر ضعف داخلية تجعل تنفيذه رغم كل هذه المحاولات بعيد المنال.
فالمشروع من ناحية الإمكانية الفنية والجدوى الاقتصادية يمكن أن يكون جيدا لكن الشيء السيئ حقيقة هو أنه يقوم بين الأردن وفلسطين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى وهي التي تحتل الأراضي الفلسطينية وتقهر الشعب الفلسطيني وتمارس كل أشكال الإرهاب الفردي وإرهاب الدولة المنظم ضده فكيف يمكن أن يكون هناك تعاون إقليمي اقتصادي قبل الاتفاق على تسوية بصورة مقبولة و مضمونة من جميع الأطراف بين أعداء عاشوا في صراعٍ دامٍ.
ولعل هذا السبب هو العقبة الكبيرة التي وقفت في وجه المشاريع الإسرائيلية المتتالية والتي يمتد تاريخها لأكثر من مائة عام لربط البحر الميت بأحد البحار المفتوحة.
أن هذا التقرير يهدف في المقام الأول إلى إلقاء المزيد من الضوء على مشروع قناة البحرين بأبعادها المختلفة، فالمعلومات التي نقلت عنه في وسائل الإعلام كانت في الغالب عبارة عن أخبار تحتوي على معلومات دعائية تهدف لتسويقه دون تناول تفاصيله أو الآثار التي يمكن أن تترتب عليه ، وهناك عدد من المقالات والدراسات التي توضح وجهة النظر العربية بهذا الشأن وكذلك الأمر بالنسبة لوجهة النظر الإسرائيلية ، بينما سيسلط هذا التقرير الضوء على وجهة النظر الفلسطينية عن المشروع.
لذلك فقد أصبح من الضروري تناول مشروع قناة البحرين الأحمر– الميت بشيء من التفصيل لتزويد القارئ الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام بصورة أوضح عن هذا المشروع، وذلك نظرا لأهميته الخاصة بالنسبة لمستقبل الدولة الفلسطينية التي تعتبر أحد البلدان المشاطئة للبحر الميت، ولتأثيراته على حقوق الشعب الفلسطيني التي مازالت تحت التفاوض وبخاصة في مجال المياه وفي مجال توزيع ثروات البحر الميت.
وسوف نحاول من خلال هذا التقرير أن نرصد الأبعاد المختلفة للمشروع فنبدأ بالتعرف على التطور التاريخي لفكرته، ودور عملية السلام في بلورته وتغيير مساره، ثم نعرج على الوضع البيئي الحالي للبحر الميت وطبيعة المشروع المقترح والذي بُدِء بالفعل في مراحل تنفيذه، مرورا بمنطلقات الموقف الأردني والفلسطيني والإسرائيلي منه، إضافة إلى الفوائد التي ستعود على الدول المشاركة فيه وبخاصة الطرف الإسرائيلي، والمخاطر التي يمكن أن يسببها للأطراف الأخرى، وموقف الأطراف المعارضة له.

مراحل تطور المشروع:
على الرغم من أن مشروع تنفيذ قناة تربط بين البحر الميت وأحد البحار المفتوحة قد أخذ زخما كبيرا منذ منتصف السبعينات إلا أن هذه الفكرة طرحت منذ فترة طويلة تتجاوز مئة وخمسين عاما، وقامت أكثر من جهة بدراستها على فترات متباعدة ولأغراض وأهداف مختلفة.
ففي ظل الصراع الذي احتدم بين فرنسا وبريطانيا خلال القرن التاسع عشر حول السيطرة على الطرق الموصلة للمستعمرات في الشرق، وقيام فرنسا بإقناع حكام مصر بحفر قناة السويس، فكرت بريطانيا في إيجاد بدائل يمكن من خلالها الربط بين الشرق الأدنى وأوروبا دون المرور بقناة السويس، ولهذا الغرض طرح المهندس البريطاني وليام آلن عام 1850م فكرة ربط البحر الميت بالبحر المتوسط عبر قناة تبدأ من خليج حيفا إلى وادي الأردن، بحيث يمكن رفع منسوب المياه في البحر الميت وخليج العقبة إلى درجة تمكن من إبحار السفن من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر عبر البحر الميت، وعرض هذه الأفكار في كتاب له بعنوان "البحر الميت – طريق جديد للهند".
ورغم احتلال بريطانيا لمصر وبسط سيطرتها على قناة السويس، إلا أنها استمرت في التفكير في المشروع خوفاً من حدوث أي تغيرات في وضع احتلالها لمصر يؤدي لحرمانهما من استغلال قناة السويس لأغراض النقل البحري وبالتالي عزلها عن مستعمراتها في الهند.
وقد أوفدت إلى فلسطين آنذاك الجنرال تشارلز غوردون حاكم السودان لإجراء مزيد من الدراسات على فكرة آلن، وقام غوردون بتطوير مشروع سلفه وأدخل بعض التعديلات عليه.
وبعد تراجع الاهتمام البريطاني بمشروع قناة البحار الذي لم يعد له مبرر في نظرهم، تَلَقَف دعاة الصهيونية من علماء ومنظرين سياسيين الفكرة بعد تعديلها، وكان أول هؤلاء المهندس السويسري ماكس بوركارت الذي أعتنق اليهودية واتخذ له اسم ابراهام بن ابراهام. وطور بوركارت أفكار آلن وغوردون لتتلاءم ومشاريع الاستيطان الصهيوني في فلسطين، الذي كان نشيطا في أواخر القرن التاسع عشر، والذي كانت دعامته الاستيلاء على الأرض والمياه و إنتاج الطاقة. وفي عام 1899، أرسل بوركارت إلى تيودر هيرتزل نتائج أبحاثه التي تضمنت مخططا موجزا للمشاريع اقترح فيه شق قناة من خليج حيفا إلى غور بيسان، ومن ثم السير بمحاذاة نهر الأردن، وصولا إلى البحر الميت. بهدف استغلال فارق الارتفاع 400م ما بين سطح البحر المتوسط والبحر الميت لتوليد الطاقة. و قد قام تيودور هيرتزل بعرض هذا المشروع في كتابه " الأرض القديمة – الجديدة " الذي صدر عام 1902، حيث أشار فيه إلى التصاميم المتعلقة بمشروع قناة البحار الذي أرسلها إليه بوركات .
وفي عام 1919 تطرق المهندس النرويجي يورث إلى المشروع واقترح شق نفق مباشر بين جبال " يهودا " بغية استخدام سقوط المياه لتوليد الطاقة على شاطئ البحر الميت، وفي عام 1925 اقترح مهندس فرنسي يدعى بيار جنادريون، شق قناة تربط البحرين المتوسط والميت عبر سهول مرج بن عامر حتى غور الأردن، وبناء محطتين للطاقة، الأولى في أول غور بيسان، والأخرى في منخفض نهر الأردن.
وفي عام 1938 كلفت الوكالة اليهودية المهندس الأمريكي والتر لاودر ميلك دراسة الأوضاع المائية في فلسطين. و الذي قام بدوره في عام 1944 بتقديم مشروعه المعروف باسمه إلى الوكالة اليهودية ويتضمن مشروع لاودر ميلك تحويل مياه نهر الأردن إلى إقليم السهل الساحلي وإقليم النقب. وتضمن مشروعه شق قناة تصل البحر المتوسط بالبحر الميت وتمتد من خليج عكا عبر سهل مرج ابن عامر إلى غور بيسان ووادي الأردن ومن ثم إلى البحر الميت.
ويلاحظ أن كل هذه الجهود التي بذلت لدراسة مشاريع ربط البحر الميت بأحد البحار المفتوحة القريبة منه ( المتوسط أو الأحمر ) كانت مرتبطة بشكل كبير بالرغبة في زيادة الاستيطان اليهودي والهجرة إلى فلسطين، وضمان السيطرة على الموارد المائية المختلفة وتحويلها لصالح المشروعات الاستيطانية الكبيرة وبخاصة في منطقة النقب،وهو ما لم يتحقق في تلك المرحلة بسبب الأوضاع التي سادت فلسطين ومنعت تنفيذ هذه الأفكار والمشاريع.
وفي بداية الأربعينات أخذ العديد من التقنيين والباحثين، بإيعاز ودعم من الحركة الصهيونية العالمية، بدراسة مشروع قناة البحار جديا، وشكلت الحركة الصهيونية "لجنة استقصاء الحقائق في فلسطين" بهدف دراسة ومعرفة إمكانيات استيعاب المستوطنين اليهود في فلسطين بناء على استغلال أقصى للأراضي والمياه الفلسطينية. ونشرت اللجنة أول تقرير لها في عام 1943، والتي كان يرأسها المهندس الأمريكي جميس هنز، و بمشاركة الخبيرين جون سافدج و والتر لاودرميلك ، واقترحوا تحويل مياه نهر الأردن لأغراض الري، وتعويض انخفاض مستوى البحر الميت الناتج عن ذلك بنقل مياه البحر المتوسط عبر قناة إلى البحر الميت، إضافة إلى استغلال ذلك في توليد الطاقة.
وخلال الفترة بين عامي 1950 و1955 قدم الخبير الأمريكي جون كيتون سبعة مشاريع لسبع قنوات مختلفة لربط البحر الميت بالبحر المتوسط ليتم اختيار واحدة منها.
وقد شكلت التطورات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط من انسحاب بريطاني من قاعدة قناة السويس في مصر و قيام جمال عبد الناصر بتأميم القناة و بسط السيطرة الكاملة عليها، وما تبع ذلك من فشل للعدوان الثلاثي الفرنسي البريطاني الإسرائيلي في تحقيق سيطرة على قناة السويس، و قيام مصر بمنع السفن الإسرائيلية من عبور القناة، كل هذه التطورات شكلت دافعا قويا لدى الحكومات الإسرائيلية لتشجيع الأبحاث والدراسات التي تناولت إمكانية الربط بين البحر الميت والبحار المفتوحة الأخرى كبديل عن قناة السويس.
وهكذا أصبح لدى الحكومة الإسرائيلية في الستينات ما يكفي من العلماء والتقنيين لمتابعة دراسة مشروع قناة البحار. وعلى الرغم من أن هذا المشروع لم يكن مدرجا للتنفيذ بإلحاح في جدول أعمال الاستيطان الصهيوني في تلك الفترة، فقد تمت دراسته بصورة منهجية من قبل خبراء إسرائيليين منهم شلومو غور ويوفال نثمان ومئير باشن وحاييم فنكل، وشلومو أكشتاين .
وفي عام 1968 طرحت فكرة حفر قناة تربط بين ميناء "أسدود" على البحر المتوسط وميناء "إيلات" على البحر الأحمر، وعلى الرغم من أن العديد من المؤشرات كانت تشير إلى تبني حكومة جولدا مائير للمشروع، إلا أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية قد أدت إلى تعليق المشروع بانتظار حدوث متغيرات جديدة.
وقد شكلت أزمة الطاقة التي عانت منها الدول الغربية أثناء حرب أكتوبر عام 1973 دَفعةً قوية أخرى للحكومات الإسرائيلية للبحث بجدية أكبر في مشروع قناة تربط البحر الميت بأحد البحار المفتوحة من حوله، والاستفادة من هذا المشروع في إحكام السيطرة على الأراضي التي احتلتها عام 1967 ولتوليد الطاقة.
فقامت الحكومة الإسرائيلية عام 1974 بتشكيل لجنة مهمتها إعداد دراسة أولية عن فوائد المشروع في توليد الطاقة في منطقة البحر الميت، وبعد عمل دام أكثر من سنة، قدمت اللجنة تقريرا أشار إلى جدوى إقامة قناة البحرين من الناحية الاقتصادية، وأوصت اللجنة بإجراء بحث مفصل وإعداد مشروع أولي.
وفى عام 1977 قامت الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لجنة تخطيط لدراسة ثلاثة عروض لمسارات تربط البحرين الميت والمتوسط. وعرض آخر يربط البحر الأحمر بالميت عبر "إيلات"، الغريب أن النتيجة النهائية التي توصلت إليها هذه اللجنة كانت التأكيد على أفضلية مشروع توصيل البحر الميت بغزة. باعتبارها الأكثر جدوى اقتصاديا بينما جاء مقترح توصيل البحر الميت بإيلات باعتباره هو الأسوأ والأقل من حيث الجدوى الاقتصادية!.
ويبدأ الخط الذي أطلق عليه " خط القطيف – مسعدة " من تل القطيفة الذي يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط جنوبي دير البلح وشمالي خانيونس في قطاع غزة وينتهي في منطقة مسعدة بالقرب من البحر الميت مارا بالنقب الشمالي جنوبي بئر السبع.
وفي 24/8/1980 اتخذت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع قرارا سياسيا يقضي بالعمل على تنفيذ المشروع، وفي 28/5/1981 بوشر العمل بتنفيذ المشروع من قطعة على سفح جبل "يائير" ( قطاعه ) المطل على البحر الميت بالقرب من مسعده.
وحسب وجهة النظر الإسرائيلية فإن هذه القناة تهدف إلى توليد حوالي ثلاثة آلاف ميجا واط من الطاقة الكهربائية سنويا عن طريق المحطات الكهربائية والطاقة الشمسية والمفاعلات النووية. كما تهدف إلى إنتاج ما يقارب 20 ألف برميل من الزيت الخام يوميا من الصخور الزيتية, وإقامة مجمعات صناعية ومستوطنات زراعية تصل إلى مائة مستوطنة في النقب الشمالي, وتحلية مياه البحر وإنشاء بحيرات مائية لأغراض السياحة وتربية الأسماك. ويتوقع أن إسرائيل هدفت ـ وإن لم تعلن عن ذلك ـ إلى إقامة أربعة مفاعلات نووية جديدة.وحسب تقديرات الكلفة عام 1983 كانت تكلفة إنشاء القناة 1,5 بليون دولار, جمع منها حوالي مائة مليون دولار من منظمة السندات الإسرائيلية لتغطية تكاليف المرحلة الأولى من المشروع.
وتوقعت الدراسات الإسرائيلية أن ترفد هذه القناة البحر الميت بحوالي 1600 مليون متراً مكعباً سنويا, وبإضافة 600 مليون متراً مكعباً من مياه الروافد سيصب في البحر الميت ما مجموعه 2200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً. ليعود مستوى سطح البحر الميت إلى -395 مترا تحت مستوى سطح البحر عام 2000, وتعود مساحته إلى ما كانت عليه في الخمسينيات. وبعد عام 2000 توقعت الدراسة الإسرائيلية أن تزداد مساحة البحر الميت لتصل إلى 1173كم2, وبذلك سوف تغمر المياه أجزاء خارج نطاق البحر الميت لتصل إلى غور الصافي وغور فيفا في الأردن.
وقد واجه المشروع انتقادات عربية ودولية، فالأردن رفضه لتأثيره على الأراضي العربية المحتلة وآثاره الاقتصادية والجغرافية السلبية، والأضرار التي يمكن أن تلحق بمعامل البوتاس الأردنية على البحر الميت، وتم إثارة و بحث الموضوع على مختلف الصعد سواء على مستوى الجامعة العربية ومؤتمرات وزراء الخارجية العرب أو على المستوى الإسلامي.
كما انتقدت الأمم المتحدة مشروع حفر القناة في 16 ديسمبر 1982، لأنها تنتهك حرمة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتضر بالمصالح الفلسطينية، ودعت الهيئات الدولية إلى عدم تقديم أية مساعدات سواء مباشرة أو غير مباشرة لهذا المشروع.
وفي عام 1983 وخلال اجتماعات المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP قدم مشروع قرار للمجلس لإدانة إسرائيل، وقد حظي القرار بتأييد ساحق ولم يصوت ضده إلا الولايات المتحدة الأمريكية، إذ إن إسرائيل لم تكن في تلك الدورة عضوا في المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة, ولكن ممثلها كان حاضرا الجلسة. وقد توجه القرار الذي اتخذ بتاريخ 13 أيار 1983 إلى جميع الدول والوكالات المتخصصة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية, بألا تساعد, بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, في الإعداد لهذا المشروع وتنفيذه. وطلب القرار من المدير التنفيذي للبرنامج أن يسهل أعمال الأمين العام للأمم المتحدة في الرصد والتقييم على أساس متواصل لجميع الجوانب وخصوصا الأيكولوجية المتعلقة بالآثار غير المواتية المترتبة بالنسبة للأردن والأراضي العربية المحتلة عام 1967, بما في ذلك القدس, وعدم تنفيذ القرار الإسرائيلي الذي يرمي إلى إقامة هذه القناة.
وفي تلك الفترة، طرحت الحكومة الأردنية مشروعاً بديلاً لربط البحر الميت بالبحر الأحمر، كرد على المشروع الإسرائيلي. غير أن الدراسات المستقلة أثبتت أنه لا مكان لمشروعين منفصلين، كما أن تنفيذهما معاً سيؤدي إلى كارثة اقتصادية وبيئية، من ثم لا بد من الاتفاق على مشروع واحد، إذا قدّر له أن يرى النور.
وقد قوبل المشروع الأردني برفض واعتراض إسرائيلي، وقام رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت مناحم بيجن بدعوة الأردن إلى المشاركة في تنفيذ المشروع الإسرائيلي بدل من القيام بمشروع منفرد.
وبموازاة الضغوط الخارجية كانت هناك اعتراضات كبيرة داخل إسرائيل، حيث أثارت الجدوى الاقتصادية للمشروع شكوك المعارضة الإسرائيلية وبخاصة مع تأثر مشاريع استخراج البوتاس على جانبي البحر الميت، وانخفاض أسعار البترول، وتركيز الحكومة الليكودية في ذلك الوقت على الأهداف السياسية والعسكرية و الاستراتيجية بعيدة الأمد.
وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بزعامة شمعون بيريس عام 1984 تم تجميد المشروع بشكل كامل في انتظار حدوث تغيرات في المنطقة تسمح بتنفيذه في إطار إقليمي، بعد أن تأكد لإسرائيل استحالة تطبيقه بشكل منفرد.

مشروع القناة و عملية السلام:
أتاحت الأجواء التي وفرتها انطلاقة عملية السلام في الشرق الأوسط بعد مؤتمر مدريد ومن بعده توقيع اتفاق المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية الفرصة لإجراء اتصالات ثنائية ومتعددة الأطراف بين إسرائيل والدول العربية المعنية بعملية السلام، وبالتالي جاءت الفرصة لإحياء العديد من المشروعات التي يمكن أن تنفذ بشكل إقليمي، وكان من أبرزها مشروع قناة البحرين بعد أن تم تطوير التصور الإسرائيلي ليتفق مع التصور الأردني الذي كان يتركز حول حفر قناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت.
وبدأ بحث المشروع جديا بتاريخ 25/7/1994 بعد توقيع الجانبين الأردني والإسرائيلي اتفاق إنهاء حالة الحرب بينهما حيث اتفق الطرفان على تشكيل لجنتين إحداهما لترسيم الحدود والأخرى لبحث قضايا المياه وقد كان من نتائج اجتماعات لجنة قضايا المياه الإعلان في نهاية آب من عام 1994 عن التوصل إلى اتفاق لإنشاء قناة البحرين كما شملت المادة السادسة من معاهدة السلام الموقعة بين الجانبين في نهاية تشرين أول عام 1994 ملحقا تنظيميا للعلاقات المائية بين الطرفين وقد كان من بين تلك الأمور إنشاء قناة البحرين.
وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي والحكومة الإيطالية قد قاما بتمويل دراسة المشروع عام 1997 وهذه الدراسة قدرت كلفة المشروع بحوالي مليار دولار على اعتبار أن طول القناة لا يتعدى 20 كيلومتراً من البحر الأحمر يتم ربطها بأنابيب لنقل المياه للبحر الميت•
لكن الأمر لم يكن بالشيء الهين فالتعسر المستمر لعملية السلام على المستوى الفلسطيني والسوري واللبناني، وما ترتب على ذلك من أحداث دامية على الأرض كان من أبرزها هبة النفق وانتفاضة الأقصى، وتولي حكومات متشددة زمام الحكم في إسرائيل، وما ترتب على ذلك من تعطيل لمسيرة التطبيع الاقتصادي العربي مع إسرائيل، ومعارضة العديد من الدول العربية للمشروع وعلى رأسها مصر التي رأت فيه تهديداً لقناة السويس ومحاولة لإيجاد بديل عنها، إضافة إلى التكلفة الكبيرة للمشروع والتي تتراوح بين مليارين ونصف المليار وخمسة مليارات دولار وإحجام المستثمرين عن التضحية بأموالهم في منطقة خطرة، كل هذه العوامل أدت إلى عدم تنفيذ المشروع طوال حقبة التسعينات ومطلع الألفية الثالثة.
ومع ذلك ظلت الاتصالات الأردنية الإسرائيلية للتنسيق حول المشروع مستمرة لبحث النقاط التي جعلت المعارضة العربية للمشروع قوية، ومحاولة تذليل هذه المعارضة والحد منها في انتظار الفرصة المناسبة للإعلان عن المشروع وبدء تسويقه للعالم. وفي خلال عام 2002 بدأت الأخبار تتوارد حول هذه الاتصالات التي ادعى المسؤولون الأردنيون أنها اتصالات غير رسمية عن طريق البنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وقرر الطرفان إعلان الفكرة ووضعها موضع التنفيذ الفعلي خلال قمة الأرض في جوهانسبرج في سبتمبر 2002 من خلال طرحها في شكل جديد هو من خلال مد خط أنابيب وليس حفر قناة، وذلك من أجل تقليص المعارضة العربية من ناحية وخفض التكلفة من ناحية أخرى، هذا فضلا عن طرحها في إطار مؤتمر دولي للبيئة من أجل إضفاء أبعاد بيئية تصرف النظر عن الحقائق السياسية والاقتصادية التي يتضمنها المشروع، وقد أكد شمعون بيريس أنهم اضطروا إلى تغيير المصطلحات من قناة إلى خط أنابيب تجاوبا مع المستجدات الدولية والإقليمية في قمة الأرض، ومن أجل تخفيف المعارضة ضد المشروع خاصة من الدول العربية. ولا شك أن صبغ المشروع بالصبغة البيئية يساهم في دفع الدول الغنية الممولة لتحمل نفقات المشروع، ولذلك ارتبط توقيت الإعلان عنه بقمة الأرض، حيث تحاول الدولتان تمرير المشروع من بوابة مشاريع البيئة العالمية المهمة بسبب صعوبة تمريره من بوابة المشاريع الإقليمية المشتركة على خلفية الشرق الأوسط الجديد.
وقد شكل هذا الإعلان مفاجأة كبيرة للدول العربية التي شاركت في المؤتمر و بخاصة مع وجود قرارات عربية بتجميد أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل بعد انتفاضة الأقصى، حيث قوبل برفض عربي واسع النطاق. وخلال اليوم الرابع للمؤتمر عقدت المجموعة العربية اجتماعا عاصفا أعربت خلاله غالبية الوفود العربية المشاركة في القمة عن استيائها من توقيت الإعلان عن المشروع.
وعلى صعيد وجهة النظر الفلسطينية فقد أكد الوفد الفلسطيني أن فلسطين ليست طرفا في مشروع القناة، وأنه يتعارض مع الحقوق الفلسطينية في البحر الميت.
وذهب احد أعضاء الوفد الفلسطيني إلي حد القول بان الإعلان عن المشروع في قمة جوهانسبرج هدفه في المقام الأول سياسي وليس هدفا بيئي‏,‏ وذلك في إطار خطه إسرائيلية رصدت لها ميزانيه‏2.5‏ مليون دولار للتأثير في مقررات قمة جوهانسبرج.
وقد بذلت الأردن جهوداً حثيثة على المستوى العربي لإقناع الدول العربية بسحب معارضتها للمشروع. فمن جهة حاولت إشراك الجانب الفلسطيني في المشاورات الخاصة بالمشروع، كون الفلسطينيين هم الطرف الثالث الذي يتصل بشكل مباشر بالبحر الميت، ومن جهة أخرى حاولت إزالة الشكوك المصرية حول القناة من خلال التأكيد على أن جزءاً منها سيكون عبارة عن خط أنابيب وأنها لن تكون صالحة للملاحة، وبالتالي فهي لن تشكل بديلا أو منافسا لقناة السويس في المستقبل.
وقد أثمرت هذه الجهود خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد على ساحل البحر الميت والذي أعلن فيه بشكل رسمي وبموافقة كل الدول المشاركة بما فيها الجانب الفلسطيني البدء الفوري في تنفيذ المشروع.
الوضع البيئي الحالي للبحر الميت:
يمثل البحر الميت ظاهرة نادرة غير متكررة على سطح الأرض وخاصة فيما يتعلق بخصائص مياهه وما تحمله من عناصر ومركبات معدنية هامة، والطبيعة التكوينية له وللمناطق المحيطة به، جعله منذ عهود كبيرة مركزاً لاهتمام العلماء والباحثين من مختلف أنحاء العالم.
ويشغل البحر الميت أخفض منطقة في غور الانهدام السوري الأفريقي، وتبلغ مساحته حوالي 1000 كم2، ويتكون من حوضين، الحوض الشمالي ويشغل مساحة 756كم2 تقريبا, والحوض الجنوبي يشغل مساحة 244 كم2، وتبلغ نسبة الملوحة في مياه البحر الميت حوالي 30% وهي أعلى نسبة ملوحة في البحار والمحيطات، ولهذا يخلو البحر الميت من وجود الأسماك والكائنات الحية.
والحقيقة أن سطح البحر الميت يعاني منذ فترة طويلة جدا من انكماش مستمر حيث تؤكد بعض الدلائل والأبحاث أن مستوى سطحه كان يقع على انخفاض 182 متراً فقط من سطح البحر، وبالتالي فإن مياهه كانت ممتدة على طول غور الانهدام من أطراف بحيرة طبرية في الشمال وحتى موقع عين حصب في وادي عربة على بعد 38 كم جنوبي البحر الميت.
والجدول التالي يوضح تذبذب مستوى منسوب سطح مياه البحر الميت منذ سنة 1865 حتى عام 1980
مستوى البحر الميت منذ سنة 1865 حتى 1980
السنوات المستوى (تحت سطح البحر) السنوات المستوى (تحت سطح البحر)
1865
1910
1912
1915
1928
1933
1938 -393.8م
-392م
-391م
-387م
-393م
-394م
-395م
1944
1946
1961
1963
1966
1971
1973
1980 -395م
-394.29م
-395م
-398.5م
-399م
-399م
-398م
-402م

وقد أثرت عملية التذبذب السلبي في منسوب المياه والذي بلغ معدله خلال السنوات الأربعين الماضية ما بين 50 إلى 70 سنتمترا في السنة، على مساحة البحر الميت التي تقلصت من 1000 كم2 لتصل في وقتنا الحالي إلى 660 كم2 تقريبا.حيث انحسرت شواطئه نتيجة انخفاض مستوى عمود الماء إلى نحو متر تقريبا سنوياً في المناطق ذات الانحدار الشديد و30 سنتمترا في المناطق قليلة الانحدار وبالتالي كان معدل تقلص مساحة البحر الميت ما بين خمسة إلى ستة كيلو مترات مربعة سنوياً.
ورغم وجود العديد من الأسباب التي ساهمت في هذا الانخفاض ومنها التغيرات المناخية التي يشهدها العالم بشكل عام والمنطقة بشكل خاص والتي أدت إلى حالة من الجفاف و شح الأمطار والطبيعة التكوينية للبحر الميت واختلاف معدلات التبخر، إلا أن أهم أسباب انخفاض منسوب سطح البحر الميت في السنوات الأربعين الأخيرة يرجع إلى مشروعات المياه الإسرائيلية التي نفذت بهدف استغلال مياه الأنهار التي تصب في البحر الميت لخدمة أغراض التوسع والاستيطان الإسرائيلي وبخاصة في منطقة النقب، وعلى رأس هذه المشاريع مشروع تحويل مياه مجرى نهر الأردن الذي نفذته الحكومة الإسرائيلية عام 64 حيث ضخت نصف مياهه إلى مناطق في النقب، ومن جهة أخرى فإن الصناعات الأردنية والإسرائيلية لاستخراج البوتاس والأملاح المختلفة التي تستفيد من البحر الميت تستهلك كمية ضخمة من المياه وهو ما زاد من تدهور المنسوب، ونتيجة لذلك فإن البحر الميت قد فقد حوالي 90% من كمية المياه التي كانت تصل له مما أدى إلى اختلال المعادلة البيئية التي كانت توازن بصورة دقيقة بين كمية المياه التي تصل إلى البحر الميت و كمية المياه التي يفقدها البحر من جراء التبخر والتي كانت تحافظ على مستوى المياه شبه ثابت.
وقد أشارت دراسات الموازنة المائية للبحر الميت التي أجرتها سلطة المياه الأردنية إلى أن معدل كميات المياه في السنوات الأخيرة المغذية للبحر الميت من المياه الجوفية والسطحية في الجهتين الغربية والشرقية معا تصل إلى حوالي 450 مليون متر مكعب سنويا فقط ، علما بأن حاجة البحر الميت السنوية من المياه يجب أن تصل في معدلها إلى 1250 مليون متر مكعب والتي تساوي كمية التبخر من سطح ماء البحر الميت لكي يحافظ على منسوبه دون هبوط، أي أن هناك حاجة إلى ما يعادل 800 مليون متر مكعب سنويا.
لكن انخفاض منسوب المياه ليس بحد ذاته «المشكلة»، فالأدلة التاريخية (كما يظهر الجدول السابق) تثبت أنه خلال الثلاثمائة سنة الماضية، تأرجح منسوب المياه ما بين 375 و405م تحت مستوى سطح البحر. أما «المشكلة» فهي حقاً النتائج المترتبة على حدوث انخفاض منسوب المياه، وأهمها وأسوأها هو انخفاض منسوب المياه الجوفية في المناطق المجاورة للبحر الميت، والحفر الانهيارية، وازدياد ملوحة مياه البحر الميت، وتبلور وترسب الأملاح.
فقد بدأت في التشكل حفر معرضة للانهيار بين فترة وأخرى على جانبي البحر الميت جراء انخفاض كثافة المياه وبالتالي ازدياد سرعة حركة المياه الجوفية العذبة في اتجاه البحر الميت وجرف الأتربة والصخور الداخلية مما شكل هذه الحفر الانهدامية التي بلغ عددها حوالي 1000 حفرة مغطاة بالمياه والتي أسفرت عن عدد كبير من المشاكل منها سقوط وغرق عدد من المواطنين فيها، كما أنها تسببت في انهيار جزء من الطريق السريع المحاذي للبحر الميت من الجانب الأردني.
وتهدد هذه الحالة العديد من المنشآت السياحية التي أخلي بعضها بالفعل وألغي إنشاء البعض الآخر، كما تهدد مساكن المواطنين، حيث أجبرت الانهيارات الأرضية على الساحل الأردني لإجلاء أكثر من 3000 نسمة من المنطقة.
وبانخفاض مستوى سطح البحر الميت، تنجرّ المياه الجوفيه المالحة إليه، فاسحة المجال لقدوم المياه العذبة التي تغادر الحيز الذي كانت تشغله سابقاً. وهذا الماء العذب يصبح مالحاً من جراء تماسه بالأرض التي لا تزال تحتوي على كميات كبيرة من البقايا الملحية. وهذا التلوث الملحي بدوره يزيد من تقليص احتياطي المياه الباطنية العذبة في منطقة البحر الميت.
فالوضع البيئي الحالي في البحر الميت والذي يمكن وصفه بالوضع المتردي يحتاج لمعالجة سريعة، حتى لا تمتد الآثار المترتبة عليه لتشكل مخاطر كبيرة على المنطقة المحيطة ومواردها المختلفة، و بخاصة المياه الجوفية والأرضي الزراعية وصناعة استخراج البوتاس، والسؤال المطروح الآن هو: هل قناة البحر الميت الأحمر هي الحل الأمثل لهذه المشكلة ؟، وهل يمكنها حقا إنقاذ البيئة في هذه المنطقة ؟ أم أن القناة يمكن أن تكون تهديداًً آخر للبيئة في المنطقة ربما أخطر من التهديد القائم ؟

المشروع المطروح:
يؤكد المراقبون أن المشروع المطروح حاليا لربط البحر الميت بالبحر الأحمر مازال برمته قيد الدراسة و التفاوض ،وأنه بالرغم من تسويق أفكار محددة عن طبيعة المشروع ومراحله إلا أن هذه التصورات التي جاءت للتقريب يين وجهتي النظر الأردنية والإسرائيلية مازالت بعيده عن اتفاق الأطراف المشاركة أو الممولة للمشروع.
ولا شك أن المشروع لن يتم تنفيذه خلال فتره قصيرة، فبحث تأثيرات المشروع ووضع تصور شامل عن طبيعته و ملحقاته، وكيفية التنفيذ سيحتاج إلى وقت طويل وبخاصة في ظل الظروف السياسية المتقلبة في المنطقة.
لكن ما يمكن تأكيده أن الخطوات العملية للمشروع قد بدأت بالفعل، فقد تناقلت الصحف العربية التي قامت بتغطية أعمال المنتدى الاقتصادي الدولي الأخير الذي عقد على شاطئ البحر الميت أن ممثلي الأردن وإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية اتفقوا على هامشه علي ضرورة البدء الفوري في تنفيذ مشروع قناة لربط البحر الميت بالبحر الأحمر وعدم تسييس الموضوع أو ربطه بالوضع المتأزم في الشرق الأوسط‏.‏
ففي إحدى جلساته قدم الدكتور حازم الناصر وزير المياه والري الأردني عرضا عن مشروع قناة البحرين (الأحمر – الميت) وذلك بحضور عدد من الشخصيات الرسمية الأردنية وبمشاركة د. نبيل قسيس وزير التخطيط الفلسطيني ويوسف بريتسكي وزير البنى التحتية الإسرائيلي وممثلي وزارة الخارجية الأمريكية والبنك الدولي وعدد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات المهتمة بالموضوع.
وبعد انتهاء المنتدى قدم البنك الدولي للدول الثلاثة مسودة الشروط المرجعية لإعداد دراسة الجدوى التفصيلية للجوانب البيئية والاجتماعية للمشروع حتى يتم إقرارها بعد أن تقدم كل دولة ملاحظتها عليها.
وحسب وجهة النظر الأردنية فإن المشروع يتكون من مرحلتين: الأولى منهما ستشكل المرحلة الأساسية وهي إنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت على أن تنفذ عبر خطوتين:
الخطوة الأولى: تتضمن قناة بطول 12 كيلومترا من شاطئ العقبة باتجاه الشمال، بسعة تدفق تصل إلى 60 مترا مكعبا في الثانية، لتصل بعد ذلك إلى محطة رفع تضخ المياه بواسطة الأنابيب إلى ارتفاع 126 مترا فوق سطح البحر، لتصب في أنابيب أخرى قطرها 4 أمتار تنقل المياه وبطول 180 كلم إلى الشاطئ الجنوبي للبحر الميت، وبواسطة الانسياب الطبيعي، ولتصل إلى نقطة ترتفع عن سطح البحر الميت بحوالي 107 أمتار لتنساب إلى مستوى 400 متر تحت سطح البحر، وبالتالي الاستفادة من فرق المنسوب المقدر بـ 507 أمتار لتوليد الطاقة الكهربائية.
الخطوة الثانية: بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية للاستفادة من الارتفاع الشاهق لسقوط المياه .
وبعد الانتهاء من إنشاء القناة سيتم طرح عطاء عالمي للشركات المتخصصة لإنشاء محطة تحلية ونقل المياه إلى الأردن وإسرائيل وفلسطين علي أساس نظام بناء وتشغيل ونقل الملكية وبكلفة تقديرية تصل إلي ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يشكل المرحلة الثانية.


مواقف الدول المشاطئة للبحر الميت من المشروع:
من خلال تحليل تطور فكرة مشروع قناة البحرين والطرح الحالي لها يتضح وجود اختلاف في الأساس الذي تنبع منه مواقف الأردن وفلسطين وإسرائيل من مسألة قناة البحر الأحمر- الميت إلى حد كبير، فالمواقف وإن بدت متشابهة في ظاهرها فإنها تحمل الكثير من الاختلاف في الغاية التي ينطلق إليها كل طرف.
كما أن حماسة الأطراف المختلفة المشاركة تتباين أيضا، ففي حين تتحمس الأردن له وتعتبره مشروع المستقبل لها فإن الجانب الإسرائيلي ورغم محاولة الظهور بمظهر الموافق والمتحمس للمشروع يريد أن يضمن قبل كل شيء أن يخدم أكبر قدر ممكن من مصالحة الحالية والمستقبلية بغض النظر عن الأطراف الأخرى، وبالتالي فإنه يمكن أن يتخلى عن المشروع في حالة حالت الأطراف الأخرى دون تحقيق هذه المصالح، أما الجانب الفلسطيني فقد وجد نفسه مرغما على المشاركة في المشروع وبخاصة بعد قمة جوهانسبرج عندما انفردت الأردن وإسرائيل بطرحة حتى يضمن المحافظة على حقوقه المشروعة، ولعدم القفز على الشعب الفلسطيني الذي يعتبر جزءاً أساسيا من معادلة المنطقة.
ويمكن تلخيص الدوافع التي تقود وجهة نظر الدول المختلفة من المشروع كالتالي:
دوافع وجهة النظر الأردنية:
يعتبر المسؤولون الأردنيون أن مشروع قناة البحرين هو مشروع القرن الحالي بالنسبة للأردن، وتفسر ذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها الأردن للترويج له على المستوى الدولي والعربي، وترتكز وجهة النظر الأردنية في تسويقها للمشروع وبخاصة على المستوى العربي على عدد من النقاط:
1. أن المشروع أردني المنشأ وأنه جاء ردا على مجموعة من المشاريع الإسرائيلية التي أرادت وصل البحر الميت بالبحر المتوسط أو الأحمر.
2. إثارة المشكلة البيئية للبحر الميت وبخاصة انخفاض مستوى المياه فيه بشكل مستمر، مع تسويق مقولة أن البحر الميت سيختفي بعد خمسين عاماً إذا لم يتم إنقاذه الآن.
3. أن المشروع يمثل حلا لمشكلة المياه الكبيرة التي يعاني منها الأردن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام حيث سيوفر حسب المصادر الأردنية ما يزيد على 850 مليون متر مكعب من المياه سنويا للأطراف الثلاثة الأردن وفلسطين وإسرائيل، حصة الأردن منها تصل إلى نحو 570 مليون متر مكعب سنوياً.
4. أن التكلفة العالية للمشروع تحول دون تنفيذه من الجانب الأردني بمفرده وهو ما يحتم أن يتم التمويل على شكل منح وان هذا العمل يجب أن يكون مشتركا بين الأردن وفلسطين وإسرائيل وبالتالي لا بد من طرح هذا المشروع بشكل إقليمي كجزء من المشاركة الدولية في العملية السلمية.
ومن أبرز العروض لوجهة النظر هذه مقال لوزير المياه والري الأردني د. حازم الناصر نشرته صحيفة الشرق الأوسط قال فيه: "إنَّ المشروع أردني الطرح، وقد واجه مشروعاً إسرائيلياً لربط البحرين الأبيض والميت، وقد فرض هذا المشروع (البحر الأحمرـ البحر الميت ) وجوده، بعد النتائج الخطيرة التي عانى ويعاني منها البحر الميت، وانخفاض منسوبه حوالي 24 مترا خلال الخمسين سنة الماضية، وهي عملية مستمرة بمعدل انخفاض متر واحد سنوياً جراء عملية التبخر والاستخدامات الصناعية المقامة عليه، وانخفاض كميات المياه المغذية وبسبب استخدامات الدول المشاطئة له، التي كانت تقدر بـ 1.3 مليار متر مكعب سنوياً، لتصبح الآن أقل من 0.3 مليار متر مكعب، وما ترتب على ذلك من انحسار لمساحة البحر من 950 كيلومترا مربعا إلى أقل من 630 كيلومترا مربعا، وانخفاض منسوبه من 392- مترا ، إلى 412- مترا تحت السطح، الأمر الذي سيؤدي إلى زوال البحر الميت نهائيا إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في غضون 50 عاما."
دوافع وجهة النظر الفلسطينية:
وجد الجانب الفلسطيني نفسه أمام خيارات محدودة بعد أن قامت الأردن وإسرائيل بعرض المشروع على قمة الأرض في مدينة جوهانسبرج عام 2002 بشكل منفرد، مما جعل الجانب الفلسطيني مضطراً للمشاركة في المشروع حتى يضمن المحافظة على حقوقه المشروعة، بعد أن تأكد أن لدى الأردن و إسرائيل رغبة في المشروع حتى بدون الجانب الفلسطيني.
وترتكز دوافع وجهة النظر الفلسطينية على الأمور التالية:
1. فلسطين دولة مشاطئة لحوض نهر الأردن والبحر الميت الذي يمثل جزءا من الحدود الشرقية لفلسطين وبالتالي يجب أن يكون لها دور كامل في جميع مراحل أي مشروع يقام في المنطقة سواء من حيث تطوير المفهوم أو التنفيذ.
2. دعم الموقف الأردني الداعي للمشروع وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح دراسة الجدوى البيئية الاقتصادية الاجتماعية للمشروع.
3. الاحتفاظ بالحق القانوني الكامل لفلسطين كطرف مشاطئ في كيفية التعامل مع التوصيات التي تنتج عن دراسة الجدوى، وذلك بما يتلاءم و عدم المساس بحقوق المياه المعلقة مع إسرائيل أو السيادة للدولة الفلسطينية المستقبلية في مختلف النواحي للمشروع ذاته.
4. المحافظة على الحقوق الفلسطينية في استغلال ثروات البحر الميت المختلفة والتي يقوم الجانبان الإسرائيلي والأردني فقط باستغلالها.
5. ضمان عدم وجود آثار أو مخاطر كبيرة للمشروع على البيئة الفلسطينية، أو على الوضع الاجتماعي لأي من قطاعات المجتمع الفلسطيني.
6. يعتبر الجانب الفلسطيني أن إسرائيل هي المسؤولة بشكل مباشر عن مشكلة انخفاض منسوب المياه في البحر الميت، بسبب المشاريع التي نفذتها لتحويل مياه نهر الأردن وروافده إلى بحيرة طبريا.
دوافع وجهة النظر الإسرائيلية:
منذ أكثر من مائة عام تفكر الحركة الصهيونية، ثم الحكومات المختلفة المتعاقبة لدولة إسرائيل في الربط بين البحر الميت واحد البحار المفتوحة ( المتوسط أو الأحمر)، وتم خلال أكثر من 100 عام إنجاز عشرات الدراسات التي تناولت الموضوع وهو ما خلق تفهماً كبيراً لدى إسرائيل لطبيعته وأسلوب الاستفادة القصوى منه. وترتكز الرؤية الإسرائيلية للمشروع على النقاط التالية:
1. الاستفادة من الأجواء التي وفرها الانتصار الأمريكي في الحرب على العراق والتي نتج عنها زيادة النفوذ الأمريكي بشكل كبير في المنطقة، وتبني الولايات المتحدة لرؤية جديدة في المنطقة وهو ما يقابله خمول واستسلام عربي وتفكك للعمل المشترك وهو ما سيقضي على أي معارضة رسمية للتعاون مع إسرائيل.
2. ضرورة القيام بمشروعات مشتركة مع الدول العربية المحيطة بإسرائيل وبخاصة الأردن التي يمكن من خلالها التسلل إلى المنطقة بأسرها.
3. أن أحد الأسباب المباشرة لفشل إسرائيل في تنفيذ المشروع في السابق هو تفكيرها في تنفيذه بمفردها وبالتالي كان يلاقي معارضة دولية كبيرة لانتهاكه حقوق الدول المجاورة، الأمر الذي دفع مناحم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إلى دعوة الأردن إلى المشاركة في تنفيذ المشروع الإسرائيلي لربط البحر الميت بالبحر المتوسط الذي طرح في ذلك الوقت.
4. يمثل المشروع أحد الأهداف المبكرة للحركة الصهيونية التي آمنت بأن توفيرالمياه وتوليد الطاقة هو من أهم ركائز الاستيطان في فلسطين، ففي عام 1902 أشار تيودور هيرتزل إلى مشروع قناة تربط بين البحر المتوسط والميت في كتابه " الأرض القديمة – الجديدة " وتضيف هذه النقطة بعدا تاريخيا له أهميته بالنسبة للإسرائيليين وأكبر دليل على هذه الرؤية ما نشرته صحيفة عل همشمار في مقال كتبه ف.سيفر وقال فيه:
"أن قناة البحرين هي جزء من رسالة تيودور هيرتزل التي قرأ فيها المستقبل، وبالتالي فهي جزء من المشروع الصهيوني الكبير، وأمامنا مزيج من الأساطير التي تبعث الدفء في أكثر القلوب برودة، ويوقد النار في أكثر العقول نبوغاً".
5. تحقيق أكبر نفع ممكن للدولة العبرية والاستفادة من المشروع في تنفيذ مشروعات قومية إسرائيلية، تزيد من قوتها الاقتصادية والعسكرية والبشرية، وبخاصة في منطقة النقب سنأتي عليها بالتفصيل خلال استعراضنا للفوائد العائدة من المشروع على الجانب الإسرائيلي.
6. يعتبر حزب الليكود الذي يتولى الحكم في إسرائيل الآن وزعيمه شارون من أشد المؤيدين لمشروع قناة البحار والحقيقة أن الفترة التي أصبحت فيها إسرائيل قريبة من تنفيذ المشروع كانت فقط خلال تولي حزب الليكود الحكم و بخاصة في عهد مناحم بيجن.
ويؤيد هذا الرأي أن أرئيل شارون كان ينظر قبل توليه لرئاسة الوزراء إلى المشروع الإسرائيلي لتنفيذ قناة البحرين على أنه أحد أحلامه التي يمكن أن تنفذ رغم كل العراقيل التي تقف أمامه .
ففي مذكراته التي ترجمت للعربية عام 1992 برر شارون سبب توقف المشروع بالقول: "في سنة 1981 شرعنا في عمل من هذا القبيل وهو مشروع قناة تربط بين البحر المتوسط والبحر الميت فجمعنا منه مائة مليون دولار فى سبيل هذه الغاية ثم بدأنا التنفيذ ، وكان من شأن هذه القناة ان تفتح أبواب النقب أمام السياحة والصناعة إلا أنه من سوء الطالع أن حكومة جديدة تبوأت سدة الحكم سنة 1984 فبقى هذا المشروع حبرا على ورق، لكن هذه المشاريع لا تزال ممكنة ولابد من إنجازها من دون أن يرتكز هذا الإنجاز إلى قاعدة حزبية ،ولابد من بذل جهود طائلة في سبيل تحقيقها ،ولابد من التحلي بالقدرة على التجرد من مشاكل الحياة اليومية وأزماتها، ولابد من تحديد ما نسعى إليه تحديدا دقيقا و وضع الخطط وتنفيذها.. وعلى أحدهم أن يأخذ هذه المهمة على عاتقه ربما «وزير الشئون الخارجية لما وراء البحار» نعهد بهذه المهمة إليه كأولوية قومية جديرة بذلك" .
لذلك ما إن تولى شارون منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى كلف وزارة البنية التحيتية بدراسة أوضاع البحر الميت تمهيدا لإقامة المشروع ، وبميزانية قدرها أربعة ملايين شيكل.
فوائد المشروع:
يحاول المروجون للمشروع أن يقدموه على أساس مساهمته في حل العديد من المشكلات التي تعاني منها المنطقة بشكل عام، مع التركيز على البعد البيئي والمائي له، وهو ما يعطي المشروع بعدا إنسانيا وعالميا بسبب الاهتمام المتزايد بقضايا البيئة والمياه.
وفي هذا السياق، يؤكد وزير الري الأردني د.حازم الناصر أن هذا المشروع بيئي - مائي بالدرجة الأولى ، ويهدف إلى الحفاظ على بيئة البحر الميت ومنسوب المياه فيه، وأن مد الأنبوب ضروري جدا لدرء كارثة بيئية محققة، وأن الأردن يهدف من طرح المشروع إلى جذب انتباه العالم إلى قضية بيئية هامة، وهي منع جفاف البحر الميت، ولذلك فليس للمشروع علاقة من قريب أو بعيد بالسياسة. ويؤكد الوزير أنه يجب التعامل مع هذه القضية من منطلقاتها البيئية والتنموية بعيدا عن السياسة والاقتصاد والمزايدات.
ويرى المهندس محمد ظافر العالم أمين عام سلطة وادي الأردن إلى أن مشروع القناة سيزود البحر الميت بحوالي ألف مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر ستعوض الفاقد من مياه البحر الميت متوقعا أن تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي في البحر الميت بعد 25 سنة من تشغيل المشروع.
لكن يبدو واضحا أن المشروع له العديد من الفوائد التي ستجنيها الأطراف المشاركة فيه وبخاصة الجانب الإسرائيلي، فالمشروع كما يروج له على أهمية كبيرة في حل أزمة المياه الكبيرة التي تعاني منها المنطقة، فبحسب المعلومات المتوفرة سينتج عن محطات التحلية التي ستقام ضمن المشروع 850 مليون متراً مكعباً سنوياً منها 570 مليون متراً مكعباً للأردن و160 مليون متراً مكعباً لإسرائيل و120 مليون متراً مكعباً للفلسطينيين.
ويمكن إدراك حجم مشكلة المياه في المنطقة من خلال الأرقام المتوقعة للعجز في المياه الصالحة للشرب في السنوات القادمة.
فبالنسبة للجانب الأردني فإنه يعاني عجزاً مائياً بلغ في عام 2000م 240 مليون متراً مكعباً، ومن المتوقع أن يصل إلى 430 مليون متراً مكعباً عام 2025. وفي الوقت الحالي فان الأردن يستهلك 900 مليون م3 من المياه سنوياً بينما لا يمتلك سوى 650 مليون م3 سنوياً، ويلجأ الأردن حاليا إلى سوريا للحصول على "معونة " مائية سنوية، وهو ما يشكل هاجسا يهدد الأمن الأردني مستقبلا.
أما الجانب الفلسطيني فتزداد حاجاته المائيه طرديا بسبب الزيادة الطبيعية للسكان، إذ من المتوقع أن يصل عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 4,2 ملايين نسمة بحلول عام 2014، وستبلغ الحاجات المائية 446 مليون مترا مكعبا في السنة. كما ستؤدي الزيادة السكانية إلى تراجع نصيب الفرد من المياه من 28,2 مترا مكعبا عام 2000 إلى 19,9 مترا مكعبا عام 2014.
وبالنسبة للجانب الإسرائيلي فأن العجز في المياه العذبة عام 2005 سيصل نحو 800 مليون م3.
أما بالنسبة للفوائد الاقتصادية للمشروع فيأتي في مقدمتها الاستفادة من القناة في مشاريع توليد الطاقة سواء عبر استغلال اندفاع الماء من مستويات مرتفعة تصل إلى 100 متر إلى مستوى البحر الميت الذي ينخفض حوالي 400 متر عن سطح البحر حيث تشير المعلومات المتاحة أن المشروع سينتج طاقة كهربائية بمعدل 500 ميجا واط.
ويترافق مع المشروع تصورات عن حركة إعمار واسعة للمنطقة الواقعة بين خليج العقبة والبحر الميت، والتي تعتبر من أكثر المناطق المهمشة وغير المستغلة بسبب طبيعتها الصحراوية، وذلك من خلال إنشاء مشاريع مشتركة بين الدول المشاركة في تنفيذ مشروع القناة، وإقامة مناطق صناعية حره بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية للمنطقة والاستفادة من الموقع المتوسط للمشروع الذي تتلقى فيه مختلف أنواع السياحة البحرية و الصحراوية والدينية والأثرية في مشاريع ومنتجعات سياحية على طول القناة تتضمن إنشاء بحيرات اصطناعية ونوادٍ استجمامية وفنادق، بجانب المشاريع الزراعية وتربية الأسماك ذات الجدوى الاقتصادية الكبيرة في برك وبحيرات صناعية ومشاريع تكميلية للمشروع نفسه مثل صناعة تحلية المياه وغيرها.
وبالتالي سوف ينتج عن هذا المشروع آلاف فرص العمل سواء الفنية أو اليدوية، وهو عنصر هام في منطقة تعاني بشدة من مشكلة البطالة، والأهم أن المشروع وما سيترتب عليه من مشاريع فرعيه أخرى سيشكل خطوة متقدمة جدا في مجال التعاون المشترك بين الدول العربية وإسرائيل، و يشكل نواة لمزيد من المشاريع المشتركة.
وهو ما يتفق مع الرؤية الاقتصادية الأمريكية للمنطقة بعد مرحلة الحرب على العراق والتي تجلت في مبادرة التجارة الحرة في الشرق الأوسط التي أعلنتها الولايات المتحدة عشية انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن والتي نصت صراحة على تشجيع إقامة المناطق الصناعية الحرة بين إسرائيل والبلاد العربية المحيطة بها بهدف تشجيع العملية السلمية.
وقد أكد المسؤولون الأردنيون أن الأردن بدأ فعلاً في الترويج للاستثمار على الشاطئ الشرقي للبحر الميت وأن هذه الاستثمارات قد بلغت 100 مليون دولار خلال عام 2003 وأنها قابله للزيادة.
لكن مهما كانت الفائدة التي يمكن أن تعود على الجانب الأردني أو الفلسطيني من المشروع فإن الفائدة التي ستجنيها إسرائيل ستكون أكبر بكثير، وهو ما يفسر التلهف الإسرائيلي الواضح للمضي قدما في التنفيذ مهما كانت الصعوبات الفنية أو المالية أو الحالة السياسية الموجودة في المنطقة.
ويمكن إجمال ما ستجنيه إسرائيل من المشروع في النقاط التالية:
1. يشكل المشروع خرقا قويا لكل آليات مقاطعة التطبيع مع إسرائيل على المستوى العربي، ويمثل فجوة كبيرة يمكن من خلالها لإسرائيل العبور بقوة إلى الدول المجاورة، وبخاصة دول الخليج والعراق التي تمثل سوقا كبيرا للمنتجات الإسرائيلية، كما تركز إسرائيل على رؤوس الأموال الخليجية التي يمكن أن تستفيد منها في مشروعات صناعية مشتركة، و يعتبر المشروع دافعا لتنفيذ مشروعات إقليمية أخرى تخدم المصالح الإسرائيلية مثل مشروع أحياء أنبوب البترول الذي يربط الموصل بميناء حيفا.
وما يؤكد هذه الرؤية أن المواقف الإسرائيلية من الإصرار على أخذ الموارد المائية في الاعتبار عند طرح أي مشروع للتسوية ينبع من " الإدراك التام لدور العنصر المائي في تبرير التوسع الإسرائيلي و تمكين إسرائيل من نسج شبكة من العلاقات مع بلدان المنطقة تحقق لها ما تصبو إليه من الاندماج في برامج مشتركة مع هذه البلدان وهو ما تراه يعود بالفائدة على مختلف الأصعدة " .
2. بعد أزمة الطاقة العالمية على أثر حرب أكتوبر 1973 بدأت إسرائيل في التفكير جديا في تنويع مصادر الطاقة لديها، للوصول إلى أقل قدر من الاعتماد على النفط. ويشكل مشروع قناة البحرين فرصة ثمينة لها في هذا الإطار فبجانب الطاقة الهيدروكهربائية التي ستنتج عن الاستفادة من اندفاع المياه لتوليد الكهرباء يمكن لإسرائيل استغلال الزيت الحجري الموجود في منطقة الجبال المطلة على البحر الميت الذي تقدر كميته بألفي مليون طن، كوقود بديل عن النفط، وقد فشلت في استخدامه خلال الفترة الماضية بسبب الحاجة إلى توليد الطاقة من الزيت الحجري لكميات كبيرة من مياه التبريد، وهو ما ستوفره القناة المزمع إنشاؤها، ويفتح المشروع أيضا مجالا واسعا للاستفادة من الطاقة الشمسية وبخاصة أن منطقة البحر الميت تتمتع بدرجة سطوع كبيرة وارتفاع في درجات الحرارة، وكذلك الحال بالنسبة للطاقة الكهربائية المولدة عبر المفاعلات النووية وبخاصة أن المياه التي ستوفرها القناة ستشكل حلا أمثل بالنسبة لمشكلة تبريد المفاعلات النووية الإسرائيلية في منطقة النقب التي يتم الآن تبريدها باستخدام الهواء الأكثر تكلفة.
3. هناك أهمية خاصة للمشروع بالنسبة لإسرائيل من الناحية الأمنية تتمثل في خلق حواجز مائية أو سكانية تعتبر بمثابة حدًا أمنيًا استراتيجيًا وعسكريًا يمنع تقدم أي قوات عربية أو تنفيذ عمليات عسكرية من الجهة الشرقية ضد الدولة العبرية.
وفي وثيقة استراتيجية أعدها شيحومي ناحال الذي يعد من أكبر مخططي الاستراتيجية الإسرائيلية، جرى التشديد على أن النقطة المحورية بين البحرين الميت والأحمر هي إحدى النقاط الاستراتيجية المهمة التي يجب أن تظل تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبرا أن هذه المنطقة هي خط الدفاع الأول عن كيان إسرائيل.
4. يتنبأ بعض المحللين بأن القناة ما هي إلا مرحلة أولى لمشروع صهيوني لا يكتمل إلا بحفر قناة ثانية تصل البحر المتوسط بالميت، لتصبح إسرائيل دولة محورية في العالم تمتلك قناة تضارع بل تهدد قناة السويس. كما أن المشروع يمكن أن يحدث تغيرا خطيرا في البيئة الجغرافية للإقليم، مما يعني استمرار سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية للأبد، وبالفعل فقد أكد أعضاء الوفد الإسرائيلي المشارك في قمة جوهنسبرج خلال المعارض الإسرائيلية أنه هناك نية لدى الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ القناة التي تربط بين البحر المتوسط والميت.
ويرتبط هذا التصور أيضا برغبة إسرائيل في زيادة نفوذها وسيطرتها في منطقة البحر الأحمر الذي تعتبره ذا أهمية خاصة بالنسبة لأمنها، وهو ما تقوم به بالفعل من خلال التعاون مع بعض الدول الإفريقية مثل أرتيريا وأثيوبيا اللتان مكنتا إسرائيل من بناء قواعد عسكرية لها في قلب البحر الأحمر يمكنها من خلالها رصد حركة السفن وتهديد الملاحة.
لكن ينبغي أن نأخذ في اعتبارنا أن منسوب خليج العقبة أعلى كثيرا من منسوب البحر الميت الذي يقل أيضا عن منسوب المياه في البحر المتوسط وبالتالي فإن استخدام البحر الميت كحلقة وصل للملاحة بين البحرين الأحمر والمتوسط يتطلب إنشاء أهوسة وممرات خاصة لتحريك السفن علي غرار قناة بنما وهي عملية مكلفة تجعل قدرة مثل هذه القناة ذات المرحلتين علي منافسة قناة السويس معدومة تقريبا‏.
5. يرتبط مشروع قناة البحرين بالأهداف القومية الإسرائيلية المتعلقة بتطوير وتعمير صحراء النقب بتوفير مصادر المياه والكهرباء لها، حيث أنها تشكل نصف مساحة فلسطين، وتقع بالقرب من مصر. وكانت قناة البحرين البند الوحيد الذي لم يكتمل في منظومة بن جوريون لتأمين منطقة النقب من خلال توطين اليهود فيها حتى لا تكون خالية من السكان فيسهل اختراقها خصوصا من الجانب المصري.
وسيؤدي ذلك إلى استيعاب المزيد من المهاجرين اليهود، وتغيير الطبيعة السكانية في النقب بما يشمله ذلك من الاستيلاء على مزيد من أراضي البدو والعرب في المنطقة.
6. توفر القناة لإسرائيل مصدر مياه شبه مجاني لتبريد مفاعل ديمونة النووي في صحراء النقب الذي يتم تبريده الآن باستخدام الطرق الهوائية المكلفة نسبيا، مما سيقلل من تكلفة إدارة المفاعل، كما سيؤدي ذلك إلى تشجيع إسرائيل على تنفيذ المزيد من مشاريع المفاعلات النووية الموجود بالفعل مخططات لإنشائها في المنطقة بعد تذليل مشكلة تبريد هذه المفاعلات، وهو ما سينعكس على نمو القدرة النووية الإسرائيلية بشكل كبير وبخاصة في مجال إنتاج الأسلحة النووية.
7. تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بشكل عام ومنطقة الأغوار بشكل خاص والتي تتمتع بأهمية كبيرة من الناحية الأمنية والسياحية والبيئية، لذلك قامت إسرائيل بإنشاء سلسلة من المستوطنات تبدأ من الشمال إلى الجنوب على امتداد الأغوار، وتشكل خطا دفاعيا أوليا للدولة العبرية من جهة الشرق.
فبعد تنفيذ المشروع و توابعه ستكون منطقة الأغوار عنصر جذب للعاملين الإسرائيليين في المشروعات التي ستبنى حول القناة لقربها من البحر الميت، إضافة إلى ما يمكن أن ينشأ من منشآت صناعية جديدة داخل هذه المستوطنات. وقد مهدت إسرائيل بالفعل لهذه الخطوة من خلال إعلان وزارة الداخلية الإسرائيلية عن منطقة صحراء البحر الميت محمية طبيعية، وهذا يعني مصادرة نحو نصف مليون دونم من أراضي الضفة الغربية بحجة أنها محمية طبيعية.
8. خلق صناعات إسرائيلية جديدة كصناعة تحلية المياه وغيرها.. لذا تتعجل إسرائيل في تعليم متخصصين وتتبنى شركات لها أسماء كبيرة عائلة برونجمان استعداداً لتلك الخطوة من خلال مشروع تحلية المياه فى عسقلان على الرغم من أن إسرائيل ليس لها تاريخ يذكر فى هذا المجال، ولكنها تستعد له حيث ينوون ضخ 2 مليار متر مكعب من البحر الأحمر سنويا (من مياه خليج العقبة) إلى البحر الميت وتحلية المياه الناتجة مع توزيع ثلثيها فى الأردن وثلثها للضفة الغربية والقدس، والمثير أن سعر المتر المكعب الذي سيباع للأردن والفلسطينيين هو دولار و30 سنتا إلى دولار ونصف. بينما يبلغ سعر تكلفة ما تحصل عليه إسرائيل من مياه تحلية 52 سنتا للمتر المكعب.
و إن هذه الخبرة سوف تتيح لإسرائيل السيطرة على سوق تحلية المياه الذي بدأ يتعاظم في منطقة الشرق الأوسط مع تزايد حدة مشكلة المياه وبخاصة في منطقة الخليج.

مخاطر المشروع:
الأخطار البيئية للمشروع:
تعتبر الأخطار البيئية التي يمكن أن تنتج عن مشروع قناة البحر الأحمر – الميت من أكثر النقاط المثيرة في هذا الموضوع، ورغم ادعاء الجهات المسوقة للمشروع أنه مشروع بيئي يهدف للحفاظ على البيئة في المقام الأول فإن العديد من الخبراء البيئيين يرون عكس ذلك بل ويصرون على أن هذا المشروع سوف يسبب كارثة بيئية كبيرة يمكن أن تحل في المقام الأول بالبحر الميت الذي يٌسَوٌَق المشروع بأكمله على اعتبار أنه إنقاذ له.
1. أكد العديد من علماء الجيولوجيا " أن من شأن تنفيذ هذا المشروع التسبب في وقوع زلازل مدمرة، إذ من شأن ذلك أن تصب كميات هائلة من مياه البحر المتوسط أو البحر الأحمر في البحر الميت، وباعتبار الأخير أخفض منطقة في العالم فإن الضغط على قعر البحر الميت سيزداد متسبباً بحدوث اختلالات عبر طبقات الأرض في منطقة الأغوار الأردنية ". كما أن هذه القناة سوف تمر فوق فالق شمال أفريقيا‏East African Valley‏ وهو نشيط زلزاليا‏,‏ وأي تسرب للمياه قد يؤدي إلي تحريك الفالق وتنشيط الزلازل في المنطقة‏.‏
ويؤكد د. جلال الدبيك رئيس مركز أبحاث علوم الأرض وهندسة الزلازل في جامعة النجاح أن هناك أمكانية واردة في أن يتسبب الضغط الناتج من زيادة منسوب المياه في البحر الميت في زيادة حجم الإثارة الزلزالية في المنطقة وبخاصة أن البحر الميت يحتوي على بؤرتين زلزاليتين يمتد تأثيرهما ليشمل العديد من التجمعات السكانية الفلسطينية حيث توجد مدن فلسطينية موجودة على فوالق مرتبطة بمنطقة البحر الميت، إلا أن هذا التأثير يبقى كأحد العوامل المسببة لحدوث الزلازل، وليس العامل الوحيد وبخاصة إذا كان معدل المياه المنوي ضخها في البحر الميت يتناسب مع المعدلات الطبيعية التي كان عليها البحر منذ وقت قريب.
ويضيف الدبيك أن الخطر لا يكمن فقط في حدوث الزلازل التي تكون متوسطة الحجم في الغالب بل في تأثير هذه الزلازل على المباني الموجودة في المدن الفلسطينية المختلفة والتي تعاني من عيوب خطيرة تجعلها معرضة لأضرار فادحة نتيجة لحدوث الزلازل، وفي الجاهزية للتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث ، وضرب الدبيك مثلا بمدينة نابلس التي تعتبر من أكثر المدن الفلسطينية التي يمكن أن تتضرر في مثل هذه الحالات حيث أقيمت مبانيها على سفوح الجبال مما يعرض المباني لتأثير الإنزلاقات الأرضية، كما أن الشوارع الطولية في المدينة يمكن أن تحد بشكل كبير من جهود الإغاثة والإنقاذ، مشيرا إلى أن بعض المدن الفلسطينية تصل فيها شدة تأثير الزلازل إلى 9 درجات بمقياس مركالي الذي يقيس درجة تأثير الزلازل بغض النظر عن قوتها.
وأشار الدبيك إلى الدراسات العلمية حول طبيعة المباني في فلسطين تشير إلى أن نسبة المباني التي ستنهار بشكل كامل في المدن الفلسطينية عامة ستبلغ من 5 إلى 7 % والمباني التي ستتضرر نسبيا حوالي 22 %، وترتفع هذه النسبة في بعض الأحياء في المدن الفلسطينية ما بين 7 إلى 15 % انهيار كامل.
وسيتحكم بعد مركز الزلازل عن المدن الفلسطينية في مدى احتمال حصول الإنهيارات والأضرار في المباني، فإذا كان مركز الزلازل جنوب البحر الميت أو في وادي عربة فسيكون تأُثير المدن الموجودة في الجنوب مثل الخليل أكبر من تأثر مدن الشمال مثل جنين .
2. تشير دراسات علمية أجريت مؤخرا أن هذا المشروع قد ينتج عنه تكوين بحر آخر يختلف في خصائصه وصفاته و طبيعة مياهه عن البحر الميت الموجود الآن، فتدفق مياه البحر الأحمر الأقل ملوحة إلى البحر الميت، ستؤدي إلى اختلال التركيز الكيميائي لطبقات مياه البحر الميت وبالتالي إلى تكون طبقة علوية خليط من ماء البحرين يكون تركيز الأملاح في هذه الطبقة أقل من التركيز الحالي للطبقة العليا.
وقد وضعت إحدى الدراسات التي بحثت في الآثار المترتبة لقناة الأحمرـ الميت على البحر الميت، « سيناريوهين » لما يمكن أن يكون عليه تدفق المياه إلى البحر الميت عبر القناة وما يمكن أن ينتج على ذلك من أثار، وهذان السيناريوهان هما:
1 ـ تدفق المياه عميقاً إلى داخل البحر الميت.
2 ـ تدفق المياه إلى سطح البحر الميت.
وأظهرت النتائج أنه باعتماد «السيناريو الأول» ستنخفض كمية المياه المطلوبة ويقل الوقت المتوقع لإرجاع البحر الميت إلى المنسوب المطلوب. ومقابل الحفاظ على الطبيعة الموسمية لنظام الطبقتين في البحر الميت وبقاء ظاهرة الترسب الموسمي للأملاح، ستقل الملوحة بشكل بارز مما يؤثر سلباً في الصناعات الكيميائية. أما مع «السيناريو الثاني» فسيصار كذلك إلى إرجاع البحر الميت إلى المنسوب المطلوب، لكن بوقت أطول، بيد أن نظام الطبقتين سيتحول إلى نظام دائم.
كما يتبين تٌظهر النتائج أن القناة ستعيد منسوب البحر الميت إلى منسوبه الطبيعي التاريخي، لكن طبيعة المياه وتركيبها الفيزيائي سيكون مختلفاً جداً عما كان عليه في الخمسينات من القرن العشرين، وبالتالي لن يتحقق الهدف الأساسي من المشروع، ألا وهو «إنقاذ» البحر الميت، كذلك أن النتيجة ستكون بحراً جديداً مختلفاً تماماً عن البحر القديم.
3. من المتوقع أن يكون لارتفاع منسوب البحر الميت خطر على المياه الجوفية. فمن المعروف أن هناك حداً فاصلاً بين المياه الجوفية العذبة و المياه الجوفية المالحة الموجودة في المنطقة و يتأثر ذلك الحد نسبيا عند زيادة المياه المالحة أو نقصها فيتقدم في الحالة الأولى نحو الشرق على حساب المياه الجوفية ويتراجع إلى الغرب في الحالة الثانية، وبالتالي فإن ارتفاع منسوب البحر الميت سوف يؤدي إلى تحريك الحد الفاصل بين المياه الجوفية العذبة والمالحة نحو الداخل ( الشرق ) على الشاطئ الشرقي للبحر الميت، وسوف يؤدي ذلك إلى الضغط على المياه الجوفية العذبة المخزنة وتحريكها حركة دائرية بعكس عقارب الساعة، وذلك بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية والضغط المعاكس من جهة الشرق و عدم نفاذية الصخور من الجهة السفلية والنفاذية المرتفعة للصخور على السطح بسبب التشققات المكثفة في المنطقة باعتبارها جزءا من حفرة الانهدام التي شهدت حركات تيكتونية ضخمة في الماضي، وبالتالي يؤدي إلى خروج كميات هائلة من المياه الجوفية إلى السطح.
4. سيؤثر هذا الانخفاض في نسبة ملوحة البحر الميت على عملية التبخر التي ستزيد عن معدلاتها الطبيعية وبالتالي سيحدث ذلك تغيراً على مناخ المنطقة الجاف، حيث سترتفع درجة الرطوبة ويتحول المناخ إلى حار رطب.
5. و يؤكد خبراء البيئة أن البحر الميت سيتحول إلى اللون الأبيض ثم إلى الأحمر الدامي في حالة اختلاط مياهه بمياه البحر الأحمر نتيجة تفاعل بكتريا الحديد وهو ما سيؤثر على طبيعة مياه البحر الميت وسينعكس على السياحة فيه.
6. سيؤثر غمر المياه للأراضي الزراعية على الجانب الفلسطيني والأردني على الغطاء النباتي في المنطقة.
7. بدأت الأصوات تتعالى في مصر تخوفا من أن يؤثر المشروع على بيئة البحر الأحمر أيضا نتيجة اختلاط مياهه بمياه البحر الميت شديدة الملوحة مما قد يؤثر على الأحياء المائية في البحر الأحمر وبخاصة الشعب المرجانية وغيرها من الأحياء النادرة التي اعتادت الحياة في بيئة البحر الأحمر. إن سحب المياه من البحر الأحمر سوف يؤدي إلى حدوث تيارات مائية عالية داخله مما سيؤثر بالتأكيد على شعابه المرجانية النادرة والأسماك الملونة التي ينفرد بها، كما انه سيترتب على سحب المياه انخفاض درجة ملوحة البحر الأحمر نتيجة تدفق مياه المحيط الهندي الأقل ملوحة لتعويض المياه المسحوبة، وهذا قد يؤدي لقتل أنواع كثيرة من الحياة المائية، وهو ما يؤثر بالقطع على تدفق سياحة الغوص المنتشرة في الشواطئ المصرية في جنوب سيناء.
8. في حالة إقامة إسرائيل أو الأردن لمشاريع إنتاج طاقة باستخدام الصخر الزيتي أو الرمل الزيتي (رمل القار) على أساس التحلل الحراري والاحتراق المباشر للصخر فأن ذلك سيؤدي إلى مشاكل بيئية كبيرة منها تلوث الهواء والمياه الجوفية نتيجة لانبعاث غازات سامة، وبخاصة غازات الكبريت والنيتروجين، ووجود نفايات سائلة وصلبة عن هذه العملية وجميعها عناصر مدمرة للبيئة تؤثر على الكائنات الحية الموجود في المنطقة.
9. لا يمكن إغفال التأثير الكبير الذي يمكن أن ينتج عن تطوير إسرائيل لبرنامجها النووي وقيامها بإنشاء المزيد من المفاعلات النووية في منطقة النقب، وهو ما سيضاعف مخاطر التسريبات الإشعاعية والنفايات النووية التي تمس كل صورة من صور الحياة في المنطقة.
الأخطار الاقتصادية:
1. سيؤثر انخفاض ملوحة البحر الميت بشدة على صناعة استخراج الأملاح و البوتاس منه، حيث ستصبح هذه العملية أكثر كلفة. بسبب حاجة الشركات المستخرجة لضخ مزيد من المياه و تغيير أسلوب الاستخراج ليتناسب مع نسب الملوحة الجديدة، و ربما تصبح بلا جدوى على المدى البعيد إذا انخفضت ملوحة مياه البحر الميت بشكل كبير.
وفي هذا الإطار فإن شركة البوتاس العربية الأردنية والتي بلغ حجم استثماراتها في مشروعات البوتاس والصناعات المنبثقة عنها في منطقة البحر الميت حتى عام 2002 حوالي 920 مليون دولاراً قد بدأت في إجراء دراسات لتحديد ومعالجة آثار خلط مياه البحر الميت بالبحر الأحمر.
ورغم أن الشركة تشير إلى أن الانخفاض المستمر في منسوب مياه البحر الميت يجبرها على نقل محطة الضخ الرئيسية كل 7 سنوات، وأنه في حال تنفيذ مشروع القناة فان الشركة لن تجد نفسها مضطرة لهذا الإجراء وسيتم توفير مبلغ 20 مليون دولار كل سبع سنوات هي كلفة نقل محطة الضخ كما أنها يمكن أن تستفيد من الطاقة الكهربائية التي ستولد من المشروع. إلا أن التأثيرات قد تكلف الشركة ملايين أكثر إذا غمرت مياه البحر الميت منشأت الشركة بعد رفع مستواه، بالإضافة إلى الخسائر التي ستتعرض لها الشركة بسبب قلة ملوحة البحر كما سبق أن أوضحنا.
2. بالرغم من أن المشروع يضع السياحة ضمن أهم اولوياته، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي السابق شيمون بيريز بقوله أن المشروع سيجعل المنطقة ريفيرا الشرق الأوسط إلا أن التأثيرات السلبية التي ستطرأ على طبيعة المياه في البحر الميت يمكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية على إقبال السياح على القدوم لشواطئ البحر الميت وبخاصة أن أهم مرتكزات السياحة في منطقة البحر الميت وعنصر الجذب السياحي الأول هو طبيعة مياه البحر الفريدة التي تكتسب خصائص علاجية ،فمياه البحر الميت الساخنة والمالحة جدا والتي تعتبر أشد ملوحة من مياه البحر العادية بأربعة مرات، وغنية بأملاح كلوريد المغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والبرومين والكاليسوم وبنسب عالية، الأمر الذي يكسبها كثافة نسبية مرتفعة التي تعطي المجال للإنسان بأن يطفو بجسمه على سطح الماء دون أن يسبح وهذه الخاصة تستخدم في علاج الأمراض المفصلية والروماتزمية. إن هذه الخصائص والمميزات لن تبقى على حالها بعد تنفيذ المشروع وتدفق مياه البحر الأحمر المختلفة تماما في خصائصها وتركيبتها إلى البحر الميت.
كما أن العديد من المواقع السياحية والأثرية على شاطئ البحر الميت وضفاف نهر الأردن الأدنى ستتعرض لغمرها بالمياه وهي مواقع ذات أهمية كبيرة وبعضها له صفة مقدسة لدى الطوائف المسيحية مثل منطقة المغطس في المجرى الأدنى لنهر الأردن، وهذه المواقع من الصعب جدا نقلها لأن أهميتها تنبع من موقعها الجغرافي الحالي.
3. إن خطر إغراق مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية والأردنية المجاورة للبحر الميت في الأغوار والتي تعتبر من أجود الأراضي الزراعية مما سيؤدي إلى فقدان مصدر هام من مصادر المحاصيل الزراعية اللازمة للغذاء.
الأخطار السياسية و الاستراتيجية:
1. سيعمل المشروع على تحسين صورة إسرائيل بشكل كبير أمام العالم فهي من ناحية ستبدو بصورة المتعاون مع الدول المحيطة بها، الساعية لإشاعة السلام والرفاهية في المنطقة، ومن جهة أخرى ستظهر في ثوب المٌدافع عن البيئة وبخاصة مع التركيز على أحياء المشروع للبحر الميت وإنقاذه من الاختفاء، كما أن أية معارضة فعلية من الجانب الفلسطيني للمشروع في حالة تعديه على الحقوق الفلسطينية ستبدو وقوفا في وجه تطوير المنطقة وضد الحفاظ على البيئة.
2. لم يعد خافيا على أحد أن الإدارة الأمريكية بعد سيطرتها على العراق أخذت تدفع باتجاه إقامة نظام إقليمي جديد، علي أسس جغرافية، تلعب فيه إسرائيل دورا رئيسيا، و يشكل دعماً رئيسيا للمصالح الأمريكية في المنطقة. وبالتالي فإن المنطقة العربية تشهد تطويرا جذريا في استراتيجية الهيمنة الامبريالية، تتحول فيه إسرائيل من أداة فصل بين العرب إلي أداة وصلهم وربطهم بالمصالح الأمريكية الكونية. وبعد أن كانت التجزئة سبيل لتأصيل التبعية والاستغلال غدا التكامل الإقليمي المفرغ من المضمون القومي هو الأداة.
وقد شكلت المبادرة الأمريكية التي عرضت في مؤتمر دافوس البحر الميت لخلق منطقة تجارة حرة في منطقة الشرق الأوسط أساسا لهذا التصور الذي يجعل الشراكة الاقتصادية مع إسرائيل شرطا أساسيا للاستفادة من مزايا هذه المنطقة، وتعتبر الأردن مثالاً واضحا على تطبيق هذا التصور.
فاتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وأميركا تنص على إعطاء الميزة والأفضلية للتصدير إلى الأسواق الأمريكية للمنتجات والسلع الأردنية التي تحتوي على ما نسبته 31% من مكونات إنتاجها من المستلزمات والمكونات الإنتاجية الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة القدس العربي في عددها الصادر بتاريخ 2/7/2003 أن الأردن أنشأت في إطار هذا الاتفاق، حتى الآن، حوالي 45 مصنعا مشتركاً مع الجانب الإسرائيلي في عشر مناطق مختلفة. كما ازداد حجم التجارة بين إسرائيل والأردن بنسبة 380 بالمئة خلال السنوات الأربع الأخيرة. وأظهرت البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن إسرائيل تقدمت مع نهاية العام الماضي إلي المرتبة الخامسة بين شركاء الأردن التجاريين موضحة أن حجم الصادرات الأردنية إلي إسرائيل بلغ 87.114 مليون دينار حتى نهاية العام 2002 مقارنة مع 72.852 مليون دينار في نهاية عام 2001 ،وبلغ حجم الواردات الأردنية من إسرائيل 89.2 مليون دينار بنهاية العام 2002 مقارنة مع 79 مليون بنهاية العام 2001، وكشفت معطيات وردت في مقالة نشرها نائب مدير الجمارك الإسرائيلي يشعياهو بن يهونتان في مجلة الضرائب الإسرائيلية أن حجم التجارة بين الدولتين ازداد خلال السنتين الأولي والثانية للانتفاضة بحوالي 56%.
3. خلق واقع ديمغرافي جديد في منطقة النقب، عبر استيعاب المزيد من المهاجرين اليهود الذين ستتوفر لهم فرص ممتازة لإقامة تجمعات سكنية وللحصول على فرص للعمل بعد أن توفر مشاريع تحلية المياه و توليد الطاقة لإسرائيل المتطلبات الأساسية لخلق هذه التجمعات. ولا شك أن وجود عدد كبير من السكان اليهود في النقب يشكل حاجزا دفاعيا لإسرائيل أمام أية قوات عربية ترغب في اجتياح النقب الذي يعتبر منطقة صحراوية قليلة السكان.فالفراغ في النقب هو عنصر مساعد للقوى العربية في حالة الاشتباك الحقيقي إذ إنه يسهل عملية هجوم القوات العربية ويجعلها تخترق صحراء النقب بسرعة لتقف رأسا أمام تحشدات اليهود الحقيقية.
4. إقامة إسرائيل لمزيد من المفاعلات النووية سيمكنها من تضخيم قوتها العسكرية وتطويرها، وهو ما سيهدد أمن المنطقة وبخاصة أن إسرائيل ترفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ولا تسمح للمنظمات الدولية بالتفتيش على مفاعلاتها النووية.
5. توفير المياه العذبة عبر محطات التحلية التي تعتبر جزءاً أساسياً من المشروع، سيفتح المجال واسعا أمام إسرائيل في بسط سيطرتها الكاملة على المزيد من مصادر المياه الطبيعية الأردنية والفلسطينية من خلال استغلال مياه نهر اليرموك والأردن والمياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل أكبر، دون الخوف من وجود ضغوط إقليمية أو دولية تمنعها من ذلك حيث ستَدَّعي حينها أن المشروع يوفر للجانب الفلسطيني والأردني احتياجاتهم من المياه.
6. يسهم المشروع في تدعيم الموقف الإسرائيلي من مفاوضات المياه مع الجانب الفلسطيني، والذي ينطلق من أن موارد المياه الحالية لا يٌمكن من منح الفلسطينيين نصيبا منها، ولذلك عليهم الاعتماد على تحلية المياه أو شرائها من إسرائيل. وهو ما صرح به ميئير بن ميئير رئيس الوفد الإسرائيلي في اللجنة العليا المشتركة لموضوع المياه أنه ليست هناك إمكانية لحصول الفلسطينيين على كميات إضافية من المياه وفق ما نصت عليه الاتفاقيات وقد طٌلِبَ من الجانب الفلسطيني التفكير الجدي من الآن فصاعداً بالبحث عن مصادر مياه أخرى مثل الاعتماد على تحلية مياه البحر أو استيراد المياه من إسرائيل.

معارضة المشروع:
أمام هذه الأخطار الكبيرة يواجه المشروع معارضة متزايدة سواء في الدول المشاركة في المشروع أو في الدول التي يمكن أن تتضرر منه مثل مصر، وبشكل عام من العديد من الخبراء في مجال البيئة والسياسة.
ففي الجانب البيئي يرى فريق من المتخصصين أن إثارة مسألة زوال البحر الميت واختفائه مبالغ فيها إلى حد كبير، وأنها مجرد حجه تستخدم لتمرير المشروع و لإثارة التعاطف العالمي والإقليمي معه ولإلباسه ثوب المشاريع الإنسانية التي تحافظ على البيئة.
فمن جهته يؤكد م. صاحب الربيعي الخبير في قضية المياه في الشرق الأوسط أن البحر الميت لن يصل إلى مرحلة الجفاف إلا بعد فترة تتراوح بين 400 إلى 500 عام على الأقل في حين أن هناك تقديرات تصل بهذه المدة إلى ألف عام.ويشير الربيعي إلى أن التقدير الأول قد يبدو أكثر واقعية لأن حجم المياه في البحر الميت التي تقدر بين 300 إلى 400 مليار م3 والتقديرات تشير إلى أن حجم التبخر السنوي من مياه البحر الميت يصل إلى نحو مليار م3 وعليه فأن فترة الـ 400-500 سنة فترة أكثر واقعية.
ويستند هؤلاء العلماء إلى مجموعة من الدراسات العلمية التي تناولت بالدراسة منسوب البحر الميت و مستقبله على المدى القصير، و المدى الطويل. فالدراسات التي نظرت إلى المشكلة في المدى القصير، انحصرت بتوقع المنسوب الذي يمكن أن تصل له مياه البحر الميت خلال مدة زمنية محددة لا تزيد بالأغلب عن مائة سنة. واتفقت هذه الدراسات على أن منسوب المياه سينخفض، وقدر أكثرها تشاؤماً المنسوب الجديد بـ 510 م (تحت مستوى سطح البحر)، بحلول عام 2109. أما الدراسات التي نظرت إلى المشكلة على المدى الطويل فإنها استهدفت الإجابة عن السؤال الملح «هل سيجف البحر الميت؟»، أوتقدير المنسوب الذي سيستقر عليه البحر، إن كانت الإجابة بالنفي. ولوحظ أن هذه الدراسات كانت كمية ونوعية: الدراسات النوعية استنتجت أن البحر الميت لن يجف لعدة مئات من السنين نتيجة لازدياد الملوحة في البحر، مما يؤدي إلى تقليل التبخر، أيضا نتيجة لعمق البحر. أما الدراسات الكمية، فطوّرت نماذج لدراسة وتقدير منسوب المياه، الذي سيستقر عليه البحر، مستخدمة عدة طرق وأساليب علمية، كموازنات المياه والديناميكا الحرارية، وأجمعت على أن البحر الميت لن يجف، بل قدرت أن منسوب المياه سيستقر بعد 360 إلى 400 سنة على معدل يتراوح بين 500 و680 م (تحت مستوى سطح البحر). وبطبيعة الحال فإن ثبات نتائج هذه التقديرات يتوقف على ثبات العوامل الجوية والطبيعية التي تم أخذها في الاعتبار عند وضع التقديرات.
من جهة أخرى وعلى الرغم من التبني الرسمي الكامل و المتحمس في كلًّ من الأردن وإسرائيل للمشروع إلا أن هناك معارضة شعبية واسعة في الأردن، ومعارضة من قبل العديد من المسؤولين والخبراء في إسرائيل.فعلى الصعيد الشعبي الأردني، أدانت أحزاب المعارضة الأردنية مجتمعة مشروع قناة البحرين، واعتبرت - في بيان صدر عن لجنتها التنسيقية - أن هذا المشروع يستهين بمشاعر العرب والمسلمين ويستخف بمصالحهم، منددة بالخطوة الحكومية وحماسها غير المسبوق للمشروع.واستندت هذه الأحزاب في معارضتها للمشروع على ما يمكن أن ينتج عنه من مخاطر، وما يمكن أن تجنيه إسرائيل من فوائد كبيرة من تنفيذه.وحتى من يتفقون مع الحكومة الأردنية على أهمية المشروع فقد وجهوا للآلية التي اتخذتها الحكومة الأردنية لتنفيذه العديد من الانتقادات من أهمها:
1. أنه يقوم على استدراج تمويل أجنبي لاستثمارات كثيفة وذات مردود بعيد المدى - وبعض هذا المردود اجتماعي - وليس له ربحية مباشرة, ولذلك, فالأرجح أن المستثمرين الأجانب (غير المعنيين بالبلد ومصالحه الاستراتيجية, بل بتحقيق الأرباح السريعة والمباشرة) لن يكونوا في وارد الاستثمار في مشروع كهذا.
2. تمويل المشروع بالقروض سوف يضخم مشكلة المديونية العامة, وإذا كان المشروع لا يؤدي إلى تحقيق أرباح سريعة ومباشرة, فستكون كلفة خدمة القروض عبئا إضافيا على الخزينة.
3. إن الأهمية الجوهرية لهذا المشروع تكمن في تحريك الطاقات المحلية والمساهمات والإبداعات والأعمال التطوعية والاستثمارية الصغيرة, وليس في إنجاز الاستثمارات مكلفة "تسليم مفتاح".
كما يرى المعارضون للمشاركة الإسرائيلية في المشروع أنها ستنزع الطابع الأردني عنه مما سيؤدي لاستبعاد المشاركة الوطنية والتأييد الوطني, وبذلك يتحول المشروع إلى قطاع معزول عن المجتمع الأردني, بعيد ومشبوه ولن يستقطب سوى رجال الأعمال الطامحين بالحصول على حصة من الكعكة, وليس المساهمة في إنجاز مشروع وطني.
وعلى الجانب الآخر يوجد العديد من الخبراء الإسرائيليين المعارضين للمشروع نقلت صحيفة الأهرام القاهرية مجموعة من آرائهم حول المشروع و منهم تومي ليفي المدير العام الأسبق لشركه هندسة التحلية الذي يقول إنه لا يوجد أي مستثمر أجنبي لديه استعداد للمغامرة والمشاركة في هذا المشروع الباهظ التكاليف‏، وإنه من الأفضل بل والأوفر بناء عدة محطات أخرى لتحلية المياه علي طول شاطئ البحر،‏ فالسياسيون كما يقول ليفي متحمسون لفكرة قناة البحرين دون بحث الأبعاد والتبعات‏، شركة كيميكال إسرائيل والتي كانت في الماضي شركة حكومية أجرت في بداية الثمانينات وبناء علي طلب الحكومة دراسة جدوى للمشروع ، وثبت كما يقول ليفي أن المشروع غير ذي جدوى ويواجه عدة مشاكل تحول دون تنفيذه فالمشكلة الأولي هي التمويل والذي يصل إلى مليارات الدولارات والمشكلة الأخرى هي تكلفه نقل المياه بعد تحليتها‏,‏ فإذا كانت تحلية المتر المكعب من المياه تتكلف حاليا‏45‏ سنتا فإنه بعد تنفيذ المشروع ستزيد إلي‏75‏ أو‏80‏ سنتا‏.
‏ أما المدير العام السابق لوزارة البنية التحتية الإسرائيلية يائير معين فهو أيضا غير متحمس لهذا المشروع ، ويقول: صحيح أن البحر الميت مهدد بالاندثار والاختفاء لكن ليست قناة البحرين هي الحل لتلك المشكلة‏،ويضيف يائير أن تكلفه المشروع باهظة وقد تصل إلي خمسة مليارات دولار‏,‏ وفي ظل هذه الصعوبات لن تجد مستثمرا يوافق علي تبني هذا المشروع‏.
أما جمعية النقب المستديم، وهي جمعية إسرائيلية ناشطة في مجال جودة البيئة والحياة في النقب، فقد أعلنت عن بدء تحركات جماهيرية تنوي خوضها من أجل الاحتجاج على مشروع القناة. وقالت الجمعية في بيانٍ عممته عشية قمة دافوس الاقتصادية في الأردن إن هذا المشروع الذي يرمي لربط البحر الميت بالبحر الأحمر، عبر قناة تمر من النقب، هو مشروع مغفل على حد تعبيرها، يظهر على السطح كلما تم تعيين وزير جديد وقالت بلها جبعون رئيسة الجمعية إنه لم يثبت حتى الآن أنه سيكون بالإمكان مواجهة المشاكل الضخمة التي ستنجم عن هذه الخطة العملاقة، فالتغييرات التي قد تحدث جراء هذا التغيير الكبير في الأجهزة الطبيعية لم يتم فحصها بشكل جدي. كذلك لم يتم دراسة التأثيرات البيئية، والمشاكل المتعلقة بنقل ملايين الأمتار المكعبة من المياه من خليج إيلات إلى البحر الميت، والتأثيرات المحتملة على تكوينة البحر الميت، وعلى المياه الجوفية على طول وادي العربة، والتأثيرات التي قد تقع جراء هزة أرضية، وقالت إن المشاكل الصعبة التي تعاني منها منطقة البحر الميت، التي هي من صنع الإنسان، يجب حلها بواسطة إصلاح الأخطاء التي عُملت، وليس بواسطة أخطاء جديدة أكثر خطورة.

** الخـــــاتمة:
جاء هذا التقرير ليشكل حلقة في إطار كشف حقيقة المشروع المطروح لتنفيذ قناة تربط بين البحرين الميت والأحمر، ولا شك أن المشروع بحاجة إلى مزيد من الدراسات المعمقة. على مختلف الأصعدة البيئية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، وبخاصة على الصعيد الفلسطيني الذي يمكن أن يصاب بأكبر حصيلة من أضرار المشروع التي قد تمس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في السيادة على أرضه والاستفادة من ثرواته، وهو ما يدعونا لتشجيع كافة مراكز البحث العلمي و العلماء في فلسطين لإجراء مثل هذه الأبحاث، سواء بالتعاون مع الأبحاث و الدراسات التي سيجريها البنك الدولي من خلال دراسة الجدوى البيئية والاجتماعية لهذا المشروع أو بشكل منفرد.
ويجب ألا يغيب عن بالنا أيضا الأهداف الحقيقية التي تريد إسرائيل أن تحققها من المشروع والتي حاولنا جاهدين أن نكشف جزءا منها، ويحتاج الأمر إلى مزيد من المتابعة والرصد والتحليل للموقف الإسرائيلي من المشروع لكشف المزيد من أسرار هذه الأهداف التي يمكن أن تشكل مانعا قويا أمام الموافقة الفلسطينية على المشروع وبخاصة إذا كانت النية الإسرائيلية تتجه بالفعل نحو المس بحقوق الشعب الفلسطيني.
ويمكن أن نخلص في الختام إلى أن هذا المشروع الذي يروج له كمنقذ للبيئة و مطور للمنطقة وكحل لأكبر المشاكل المزمنة، وكبوابة للتعاون الإقليمي يمكن أيضا أن يمثل كارثة أول ضحاياها هو البيئة، إذا لم يتم دراسته ودراسة نتائجه بكل دقة بعيدا عن التعجل الذي يخدم مصالح دولة بعينها وبعيدا عن الضغوط الخارجية التي تريد أن تبدو المنطقة في صورة من التعاون والسلام وهي مازالت أبعد ما تكون عنها.

 

 

__________________

 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

ماهو العضو الأهم في الجسم
تركيب الجلد بينة علمية
قصة سيدنا إبراهيم و النمرود
في الخمرة
:: أصعــب جــواب ::
ح تصـوموا.. ولاّ زي كل سنـة؟
وجه بشري على سطح المريخ...
وكالة ناسا : فعلا اسم الله ظهر على موجات التسونامي


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات