تسجيل الدخول


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > القصص والروايات > الروايات الرومانسية > روايات عبير الرومانسية

روايات عبير الرومانسية روايات عبير الرومانسية , روايات عبير المصورة , روايات عبير القديمة , روايات عبير مكتبة زهران , روايات عبير مكتبة مدبولي , روايات عبير دار النحاس , روايات عبير الجديدة , روايات عبير المكتوبة

دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

كان البحر يضاهي السماء صفاءً وزرقة . وبعد ان اعطى هراكليون فنّي مهلة كافيه للتأمل قال : (( هذه هي

 
 
قديم 11-01-2018   #21
معلومات العضو

دوشجي

 
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

كان البحر يضاهي السماء صفاءً وزرقة . وبعد ان اعطى هراكليون فنّي مهلة كافيه للتأمل قال :


(( هذه هي كرينيا . خرجت لتوها من المشغل البحري لتوها عروساً جميله لتقوم برحلتها الأولى . هل تحبينها؟ ))





(( هل السفينه لك ؟ لم ارا أبدا سفينه بهذا الجمال . تذكرني بصور لسفن القراصنة . سفينةً كهذه لا تخص غيرك ))





(( هل تشتهين ان تكوني على ظهرها في جولة على بحر ايجه؟ ))





لم تصدق ما سمعت من حلو الكلام . هل صحيح ان هراكليون يدعوها لترافقه الى مكان ما... أي مكان . الى السماء؟





(( هل أنت بحارة ماهرة ؟ ))





(( لا اعلم . لم يختبرني احد بعد ))






لا تصدق حقيقة انها سترافقه في رحلة بحريه على ظهر سفينته التي يزين مقدمتها رأس كرينيا العاشقة الاسطوريه ، وأشرعتها تشبه أجنحة الطيور. اجل. انها تتوق الى هذه الجوله . فهناك العديد من الجزر تحلم باستكشافها.



ولكن مهلا... فقد حدث مرة في السابق ان أرادت الحصول على شيء. وعندما كادت تناله نظر هراكليون إليها باحتقار وزمجر بصوته الخشن قائلا بان عليها ان تعطيه ولدا أولا...





كلا . لا تستطيع مرافقته ... لا تستطيع التمتع بهذه الرحله وهي تنتظر مصيرها المجهول . ولكن بدا ان الأمور تسير حسب أمانيها عندما قال :



(( سأختبرك انا . سنبحر على ظهرالسفينة هذا الصباح ))





التفت إليها ولما رآها غارقة في حال تفكير عميق سألها :



((ما الأمر؟ الا تتلهفين لتكوني وحدك معي على متن السفينه ؟ وهل عنايتك بي وأنا على الفراش الليلة الماضية تتوقف ونحن في البحر؟ إذا كنت لا تحبذين فكرة الرحله لن أجبرك على مرافقتي . لن افعل ما كان يفعله القراصنة عندما يأخذون فتيات الجزيرة ويحملونهن على سفنهم . استعملي حريتك لن اضغط عليك . هل اتفقنا؟ ))





(( نعم . يمكنك اخذ زونار ))





كان ممسكاً يديها فضغط عليها بشدة الى ان آلمها وقال :



(( آخذ أخي ؟ هل تعتقدين انك المرأة الوحيدة في حياتي ؟ إذا كانت الرحله لا تروق لكي فساجد من هي أكثر لهفة لتحل محلك في السرير. ربما ندمت على خدمتك لي البارحة.... والان تبتعدين عني بينما انا على وشك تحريرك تماماً وتحويلك إلى امرأة ثرية ))





جفلت فنّي كما لو انه صفعها على وجهها .



((سأفعل ما تريد يا هراكليون. سأرافقك في رحلتك كما تقول....))





(( إليك عني !!))





دفعها عنه فجأه فارتطم صدرها بسياج الشرفة وصرخت من الم شعرت به في أضلاعها . تشبثت بكلتا يديها كيلا تسقط ولكنه لم يتحرك من مكانه.





وقالت له وهي لا تستطيع حتى التنفس :



(( انت أقسى من الفولاذ يا هراكليون . انت...انت لا تريد ان تفهم وضعي ولذا فانك تتعامى بقسوة وتفسر كل دوافعي حسب أهوائك . لا شيء يغير من طباعك .. لاشيء حتى الاقتراب من الموت !))





زاد تجهم وجهه وقال بجفاء :



(( اجل! لماذا تريدينني ان أتغير ولماذا أغير طباعي فيك ؟ نحن مازلنا حيث كنا يوم اقتحمت باب حياتي . لم يتبدل شيء منذ ذلك الحين . والآن اعذريني . اغربي عن وجهي.... لا يكفيني ما انت عليه ، فانك تذوبين قلقاعلى أخي كما لاحظت الليلة الماضية ! تمثلين دور الزوجة المتواضعة وتخفين غمك وراء ابتسامات حلوه زائفة تخزنينها لتظهريها على شفتيك عند الحاجة . واشكر الله إني سأغيب عنك مدة عشرة أيام لن أرى فيها سحنتك . وسيفصل البحر بيننا بأميال وأرجو أن يكون هذا الانفصال نهائياً))

(( لا تفكر بأنني لا أتمنى الشيء نفسه ))




تركته وهي تمشي بساقين مرتجفتين ويدها على موضع الألم في جنبها.



جلست على حافة السرير في غرفتها وهلعت لما تبين لها من عظم الهوة التي بينها وبين هراكليون . كيف حصل ذلك ؟ في اقل من لحظه حصل هذا الزلزال بينهما . فهدم فرصة كادت تكون فيها معه على سفينته الجميلة ، وكل هذا بسبب تردد ثانيه واحدة بين ان تقبل عرضه او ترفضه . لامت نفسها وأخذت تندب حظها وهي تتمايل بجسمها يمنة ويسرة وتتأوه بصوت مسموع دون ان تدري . تأملت كما لو انه حملها وقذف بها من على الشرفة.





يجب أن ترحل . هذا ما عزمت علية فجأة ويجب ان تنفذه . قال بأنه سيغيب مدة عشرة أيام وهذا يكفيها لترتيب أمر رحيلها من جزيرة بتالدوس .



ستبحر الى أثينا ومن هناك تطير الى انجلترا حيث لها في احد مصارفها ما يكفيها لحين ولادة الطفل .





وعند إذ ستبحث عن عمل لتعيل مولودها وستواجه الموقف بكل شجاعة. هكذا سيكون في حوزتها شيء أثمن بكثير من اسواره ذهبيه.



ضغطت فنّي بيدها على جنبها فخرجت آنه من فمها. وشكرت الله على ان أحدا لم يعلم بعد انها تحمل لهراكليون طفلاً الأ كاساندرا. وقد لا تبوح بهذا الى أي كان لأنها ليست من العائلة . وليس أكيد إن كاساندرا موقنة من حبلها.





ولأن فنّي أجنبيه لن يفطن احد الى غيابها او يستفقدها .


يجب ان تذهب الى الكنيسة على التل . ولدى عودتها يكون هراكليون قد ركب السفينه وأبحر وهو موقن بأن زوجته مرتزقه تافهه . ولكنما العمل إذا كانت الظروف تعاكسها .؟ الشيء الوحيد الذي تمنته وكانت تبحث عنه هو حبه .


ولكنها وجدته في صدر مغلق كصندوق من الفولاذ.





اما خدعتها الكبرى فستكون رحيلها من القصر حاملة الطفل معها الذي لن يراه أبدا. هذه هي النهاية المحتومة.





لأنها لم تعد تتحمل حياة تتأرجح بين العاطفة والعذاب محرومة من أي حنو.. من أية بادرة قد تخفف من حدة الاهانات التي يكيلها لها رجل قوي وعاصف .





للمرة الأولى منذ زواجها يعتدي عليها زوجها . وعندما دخلت لتستحم رأت رضه في جنبها . وخطر لها انه لم يقدر قوة عنفه الحقيقيه عندما دفعها بيده في لحظة غضب . ومن المؤكد انه يكرهها كثيرا . ولتكفر عن ذنبها في اقتحامها حياته عليها ان تتوارى وتخرج من عالمه الى الأبد .





بعد أن تناولت إفطارها ارتدت ثوبا ابيضا بسيطا مع اسوارتها الذهبية ، ثم نزلت الدرج حاملة في جزدانها علبة المجوهرات التي تحتوي على عقد اللؤلؤ . كان ذهابها الى الكنيسه بقصد تقديم النذر عذرا قويا لتغطية خروجها من القصر بضع ساعات. وعندما تعود يكون هراكليون قد رحل. وبدل العناق سيكون وداعه لها ضربة قويه من يده..





لم تصادف أحدا في طريقها الى المرآب . أخذت السيارة الحمراء ذات المقعدين ثم أخذت الطريق الصاعدة إلى الكنيسة . وشعرت فنّي بحرارة الشمس القوية فأسفت لأنها لم تفكر في وضع قبعة على رأسها . ولكن هذا الأمر لم يشغل بالها بقدر ما أشغله الكابوس بينها وبين زوجها على الشرفة عندما ضربها وأحست كأنها طعنة سكين تخترق شعورها وليس جسمها وحسب .



لم تكن فنّي تملك سيارة في انجلترا. ولكن شركة العقارات حيث كانت تعمل كانت تطلب من موظفيها إجادة السياقه ليرافقوا الزبائن في جولاتهم بقصد الاطلاع على الابنيه والعقارات . هكذا تمرست فنّي على القيادة . لذلك لم تشعر بأي خوف وهي تسوق وهي في طرقات القرية المتعرجه ذات المنعطفات المخيفة . وكثيرا ما تأتي على منعطفات يظهر لها منه البحر. وفي احد المنعطفات بانت كرينيا سفينته بكل أبهتها تتمايل على الماء بدلال وتتألق في أشعة الشمس كأنها لوحة رسام ماهر.


توقفت عند المنعطف وكان يخيل للرائي من بعيد ان السيارة معلقه على حافة المنحدر على وشك السقوط .





أرادت أن تتمتع بهذا المشهد الرائع إلى أن زاغ نظرها ووخزها الألم في جنبها من جديد والأسى يغرقها في الداخل . كل ذلك لم يكن ليحصل لوانها تمالكت أعصابها في تلك اللحظة الحاسمة التي قطعت الخيط الواهي الذي كان يربطب ينهما . أم هل هو القدر الذي قرر ان يحدث ذلك... لتتوارى ابتسامه من عينيه وتتحول حجرا او جمرة قذفها بركان أعماه الدخان؟





ضغطت على مقود السيارة وأغمضت عينيها وقالت :



(( اذهب بحراسة الله يا أسدي . لن تستطيع حتى ان تتصور مقدار حبي لك ))





تابعت مسيرتها مارة ببساتين التين ومزارع الزيتون وبرعاة يسوقون ماعزهم وغنمهم فوق صخور تنحدر حتى البحر. وسيارتها المكشوفة لم تقها من سرعة الهواء الا انها انتعشت به . ورأت الفراشات تتطاير بكثرة وسط أصوات الصرصر . وشيئا فشيئا اندمجت في طبيعة لم تعرفها من قبل .





أصبحت الآن في مدخل القريه . وتمهلت في القيادة إذ كان يسد الطريق قطيع من الماعز يرافقه راع شاب ، كان يساعده في لم شمل الماعز كلب نس يقطيعه ليجري بجانب السيارة وينبح مزمجراً.





وصلت الكنيسة . كانت صغيرة الحجم بيضاء تعلو جميع البيوت الموجوده في القرية التي تنحدر مع انحدار التل فيظلل البيت الأعلى سقف البيت الأدنى سقف . ورأت العديد من النساء يغزلن الصوف أمام أبواب بيوتهن بوجوه داكنة غامضة النظرات و شرقية الملامح . وأعجبت بالابنيه ذات الأقواس البيضاوية المبنية من الحجر الأبيض .





وباللبلاب الذي يغطي فتحات كبيرة في واجهات الابنيه المشبكة بالحديد.



أوقفت السيارة أمام الكنيسة ودارت بنظرها حولها . كان لها برج واحد للأجراس وبناؤها يبدو متقاعسا بلا حياة وسط أشجار السرو التي تتخللها نباتات مزهرة شائكة يسمونها ’فلفل الراهب’ يعتقدون انها تهدئ الانفعالات.





تخطت عتبة الكنيسة وقرأت عند المدخل كتابه بالفسيفساء على الأرض تقول ’أهلا بالصديق والغريب سواء بسواء’ تابعت سيرها وأحست بانتعاش جسمي في برودة البناء حيث بعض النسوة المتشحات بالسواد يتأملن ويصلين قبل البدء بأعمالهن اليومية . كان نور الشمس يمر مخترقا النوافذ ذات الزجاج الملون . وذهبت فنّي الى طاولة الشموع لتشعل شمعة وتضع عقد اللؤلؤ الذي يذكرها بأنها عروس هراكليون زائفة ، لا الفتاة التي اختارها زوجة له .





أغمضت عينيها وتضرعت الى الله ليمدها بالاراده والقوة حتى تتغلب على ضعفها وتترك الرجل الذي أحبته ومع ذلك لا تقوى البقاء معه .



وعندما خرجت من الكنيسة مشت بين الأشجار والعيون تتطلع الى المرأة الوحيدة المتشحة بالبياض . رأت النسوة فيها امرأة غريبة ولربما كانت بينهن عرفن من هي . وقارنت فنّي بين نساء وبنات انجلترا العصريات وهاته النسوة العميقات الجذور في تقاليد ماضيهن كانت تأمل ذات يوم ان تصبح واحدة منهن تعيش كأهل الجزيرة وتغرز مثلهن جذور عائلة تؤسسها برئاسة هراكليون.





لن يحدث هذا..... لان زواجهما قام على أساس من الطين . ولذا يترتب عليها ان تترك جمال هذه الأرض الأسطورية ، وما مشيتها الان الا وداع كل هذا، وداع شوارعها الضيقه ، ومخابزها وخبزها الشهي ، وحوانيت البقالة ، وعين الماء التركية لان الماء يصل الان إلى كل بيت في القرية.... بفضل هراكليون الذي قام بمد الأنابيب ودفع تكاليفها. هذه زيارتها الأولى والأخيرة لهذه القرية .





تابعت سيرها على قدميها بمحاذاة جدران مبنية من الحصى البحرية. وكانت تتمتع برؤية زوارق الصيد المزينة بأشكال ورموز بهيجه . وعند زاوية في الشارع رأت نفسها أمام حانوت حلويات فجلست الى احدى الطاولات الموضوعه على الرصيف ، وعلى الفور تقدم منها رجل ليلبي طلبها . تكلم معها باللغه الانكليزية الممزوجه بالفرنسية و الايطالية وغيرها . تبين انه كان يعمل في مطعم يوناني في لندن قريبا من برج الزجاج المعروف ببرج شركة الهاتف .

قال الخادم وهو يضع أمامها شراب البرتقال المثلج :


(( كنت أتشوق لأهلي . وعلاوة على ذلك لندن مدينة ازدحام وتعب . وبعد ان اقتصدت مبلغا من المال رجعت الى بلدي وأسست عملا هنا . هل تحب سيدتي ان تذوق كعك بالبيض او كعك بالقشدة ؟ آمراتي هي التي تصنعه وهي ماهرة .. واليونانيون مولعون بالكعك اللذيذ ))





سرت فنّي كثيرا بالحديث مع شخص لطيف المعشر فوافقت على تناول الكعك بالبيض . وهو من الحلويات الانكليزية المعروفه. واستمرت في الحديث معه حوالي ساعه. وعندها نهضت لتذهب ، رجاها ان تبلغ السيد مفراكيس تمنياته الطيبة وان تؤكد له فرحة الجميع بسلامته.





طبعا لم تكشف له عن انها لن ترى زوجها ثانيه ، ولكنها ابتسمت وقالت انها ستفعل شكرها صاحب المحل وقال :



(( انه حلو على قلوبنا ان تكون زوجة السيد امرأة جميله . أتمنى إن ترافقك السعادة أينما كنت وأينما حللت ))





(( افخاريستو ’شكرا " ))





وما أن التفتت إلى الطريق حتى تولاها الحزن دمعت عينيها. وصعدت الى حيث سيارتها وبعد عشر دقائق كانت خارج القرية . ومرت بطاحون هواء فلفت نظرها بمراوحه التي تدور بكسل... في ساعة غفلة فوجئت بكلب يقفز من بين شجيرات على جانب الطريق . واخذ يعوي بكل قواه أمام السيارة . تمسكت فنّي بالمقود وضغطت برجلها بكل ما أوتيت من قوة على الفرامل لتتفادى الحيوان.... حادت السيارة عن طريقها واتجهت نحو مرتفع وهناك ارتطمت بالحاجز الحجري . وعادت إلى الطريق ثانيه وهي تترجرج .





وأحست فنّي باحتكاك معدني تحت رجلها. كانت الان على رأس طريق منحدرة تستمر في انحدارها حتى المنعطف الذي يصلها بالطريق العام .



لم تجد فنّي أية وسيله لإيقاف السيارة اوأبطائها. لم تعرف ماتفعل . فالفرامل لم تعد تستجيب معها وكل ما بوسعها عمله هو التمسك بالمقود وتحويل السيارة لتخرج من المنعطف . ولكن زاوية التحويل كانت قويه وسريعة بحيث أن السيارة انطلقت باتجاه الصخور فاصطدمت بها صدمة قويه دفعت بفنّي الى الأمام بشكل عنيف ومفاجئ .





وكان من جراء هذا ان ضرب دولاب المقود جسمها ضربة قويه كأنها ضربة مطرقة. زاغ بصرها وصارت ترى الشيء شيئين . وأحست برأسها يدور وبألم صاعق في داخلها . بقيت واعية لنصف دقيقه وبعدها فقدت الوع يواحتواها ظلام دامس .





تناثرت شظايا هنا وهناك . واخذ البنزين يتسرب من السيارة وزمّورها يملأ التلال المجاورة بزعيقه . اقترب الكلب من البنزين واخذ يستنشقه. وكان صبيا ينزل من الطريق الجبلية مهرولا وفي عينيه حذر وخوف .





ألقى الصبي نظرة داخل السيارة فوجد فنّي مسمرة الى المقود . وشم رائحة البنزين . حاول ان يفتح الباب عدة مرات وأخيرا كانت محاولته من القوة بحيث فتح الباب فجأة وارتمى الصبي على الأرض . لم تكن قوته كافيه لإخراج فنّي من السيارة ، ولكنه بعد عناء كبير جرها بعيدا عن السيارة التي كانت ساخنة كالنار. ولم تلبث ان انفجرت بعد دقائق، والتهمت نارها البنزين المندلق في كل مكان .





ظلت فنّي ممدودة بثوبها الأبيض الممزق المتسخ لا تعي شيئا. بينما كانت السيارة تشتعل والصبي يتطلع حوله آملا أن تنبه نار السيارة الناس فيأتو للنجدة....

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 11-01-2018   #22
معلومات العضو

دوشجي

 
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

4-الصفقة









فتحت فني عينيها فرأت الأشياء مغبشة . ولم تتأكد من الوجه المنحني فوقها إلا أنها رأت عرقا يتحرك في رقبته وشيئا لامعا يتدلى منها . عبست لأنها لم تستطيع تمييز الأشياء . ولكنها ثبتت نظرها أخيرا واتضح لها الآن أن الوجه المنحني فوقها نحيل نوعا ما . وبدأ الضباب ينقشع من عينيها ولكن الألم الداخلي ظل يذكرها بشيء لم تكن تميزه بعد.





ابتسم زونار وأخذ كلتا يديها ورفعهما إلى شفتيه قائلا:



(( تحياتي ! هل تعرفينني ؟هل تميزين الأشياء الآن ؟.))





أومأت برأسها وظنت لأول وهلة أن المتكلم شخص آخر . وأنها تلفظت باسم ذلك الشخص. وتكلم زونار بصوت حنون وهو مازال يحمل يديها :



(( يسعدنا أن نراك بين ظهرانينا . هل أنت مسرورة بعودتك يا فنيلا ؟))





(( اشعر... كأني آتية من بعيد....بعيد ))





دارت بعينيها في الغرفة فعادت إليها صور الأشياء المألوفة ، مثل القنديل المدلى أمام أيقونة في الكوة . وسألت :




(( ماذا جرى يا زونار؟ ))





ميزت وجهه وملامحه الجميلة رغم بعض التجاعيد الخفيفة .



(( كان المنحدر قويا عند المنعطف عندما برز كلب أمام سيارتك فجأة وأنت تقودينها ، وقد أنقذك صبي من السيارة قبل انفجارها . انه بطل صغير هذا الصبي .))





(( أنا شاكرة له صنيعه .))





تذكرت تلك اللحظة عندما فقدت السيطرة على السيارة واصطدمت بالصخور. ارتعش جسمها فأحس بذلك زونار فضغط على يديها.



(( لاتفكري في ذلك . كل شيء انتهى وأنت الآن بيننا معافاة وفي تحسن مستمر .))





لم تبعد نظرها عن عينيه لتتبين ماعناه بعبارة (تحسن). قالت :



(( التحسن ممّ؟ منذ متى أنا في...أنا...مريضة؟ .))





(( منذ عدة أيام . كنت نائمة معظم الوقت وأخذت تعودين إلى رشدك تدريجيا. وكانت الممرضة تغذيك بحساء الدجاج فقط .))





(( منذ عدة أيام...! لا أتذكرها مطلقا. ربما فقدت ذاكرتي .هل أصيب راسي بضربة؟ ))





(( اجل ، عند الاصطدام . هناك جرح في راسك ولكنه لن يترك ندبة .))





(( ندوب. انظر، هذه ندوب .))





(( كلا ))




قال وهو ينحني فوقها ثم تابع :




(( لم يصب وجهك شيء يا عزيزتي .))





يقول (عزيزتي ). أعادت إليها هذه العبارة ذكريات وذكريات ، منها الحلوة ومنها المرة ، ومنها مرأى يدين أقوى واخشن.





(( إني غير مهتمة بوجهي.))





برزت الحقيقة الآن بكل بشاعتها وهولها. أرادت أن تصرخ ولكنها قالت وهي تضبط أعصابها بصعوبة كبيرة :



(( فقدت طفلي ، أليس كذلك؟ .))





انتفض الشريان في رقبته وقال وهو يبلع ريقه :



(( آسف يافنيلا . هذه هي الحقيقة . يجب قولها لك . وانتدبني الطبيب لأنوب عن هراكليون في اطلاعك عليها .))



(( فهمت. هل هو غاضب علي ولا يتصل بي؟ .))


كان فقدان الطفل عليها أصعب من فقدان حياتها. لم تبك لان مآقيها جفت وحياتها جفت وفرغت من معناها.





(( لا يا حبيبتي . لا نستطيع تعيين مكان وجوده . رحل على ظهركرينيا ونحاول منذ أيام الاتصال به . ذهبنا إلى كل المحلات التي يرتادها ..))





((هل حاولتم الاتصال بصديقاته القديمات؟ هل فكرتم بالاتصال بنيويورك حيث ابنة عمي ؟.))





صعق زونار لهذه الصراحة وقال بعينين لا تصدقان :



(( أنت تعتقدين انه...كلا هراكليون لن يفعل ذلك .))





((هراكليون يحبها ، وتشاجرت معه يوم رحل وكان الفراق مؤلما . ووضعي الآن يضيف مادة أخرى إلى شكواه مني . أنا زوجة لم يرغب فيها مطلقا وها قد قتلت طفله . هذا يكفي ليكرهني ...))





(( آه يا فنيلا . ماذا يمكنني أن افعل كي أعزيك؟ .))





شد زونار على يديها تعبيرا عن مشاركته حزنها . وبالفعل رأت في وجهه نظرة الرجل القوي الذي هزمه الألم وجعله عاجزا عن التفكير. وتابع يقول:



(( كاساندرا وحدها كانت تعرف انك كنت حاملاً . وهي التي اهتمت بأمرك ريثما يأتي الطبيب. لكننا سمعناها تتمتم كلاما بمعنى أن هناك فرصة واحدة لا غير...هل عنت أن هذه الفرصة قد تنقذ زواجك؟))





تذكرت فنّي ما تنبأت به كاساندرا وهو أنها ستنجب طفلا واحدا فقط . وخسرت الطفل....





(( هل يعلم هراكليون بالطفل أم أنك لم تخبريه؟.))





نفت ذلك بان هزت رأسها . كان شعرها كله جديلة واحدة للتخفيف من الحرارة ، والاسوداد تحت عظام وجنتيها تكاتف وبانت ذراعاها هزيلتين . أما وجهها فحافظ على نضارته ولكن الألم ترك لآثاره في نظرتها.



لم يبق لها شيء تتمسك به منذ الآن تهيم على وجهها...تحطمت حياتها الزوجية وأصبح كل شيء مستحيلا .





فقط لو...لو أن هذا التشبث بلهفتها إلى هراكليون تلاشى مع الطفل . هذا الشوق ينخر في عظامها ويصرخ إلى هراكليون...وهو الذي ستأخذه معها من بتالدوس .





(( لو أطلعته على أمرك لما رحل على ما أظن ولتولاه فرح عظيم .))





((حقا ؟! انه يبقيني عنده ريثما اهديه طفلا . هذه هي الصفقة التي ابرمها معي . أبقى زوجة له لحين أصبح أما لابنه ثم يتركني . ولذا لم أرد أن يعرف باني قد ألد طفلا حسب تركيبته الحسابية الدقيقة التي كانت تسير عواطفه . أردت أن يكون لي سر ثمين لا يشاركني فيه احد ، ونويت أن أهرب به ! هل يثير هذا اشمئزازك يا سلفي؟ وكان توقيت فراري مع رحيل هراكليون على متن سفينته . في انكلترا كنت سأعيش منزوية بحيث يستحيل عليه العثور علي وأنا في إحدى القرى النائية غربيّ البلاد . لسوء حظي تدخل القدر مرة أخرى في مخططي . وهاجمني في شكل كلب يحرس الماعز للرعاة...إنها شخصية (بان) ، رمزالراعي الذي نصفه إنسان ونصفه ماعز . لم اعتقد ابد في الأساطير والخرافات ، ولكن هنا يرى المرء نفسه مدفوعا إلى الاعتقاد بها . هل تؤمن بها يا زونار، أم انك رجل دنيويات لا تهمه أمور كهذه؟ .))





(( أنا يوناني قبل كل شيء ، وأؤمن بان الإله يأتمننا على مواهب ومزايا يتوجب علينا دفع ثمنها .))





(( أنا سرقت ميزة فعوقبت عليها عقابا صارما...أصبحت الآن خالية خاوية ، وأتألم كثيرا إذا بكيت .))





رفع يديها ووضعهماعلى وجنتيه بحنان وقال :



(( البلداء لا يبدعون قصة او تمثيلية ، لكنهم يحبون ويتألمون بفتور. ولكنك فتاة عاطفية ، معطاء ، رقيقة وجميلة ، ولذا فأنت تضعين روحك وقلبك في كل ما يحدث لك . أدخلت هراكليون إلى قلبك...ويمكنك طرده الآن .!))

شعرت في أطراف أصابعها بشرايينه الخافقة في وجنته ورأت في عينيه لهفه عليها . انه لمن السهل عليها أن تتحول من برودة واستبداد ذاك إلى عطف وحب هذا . انزل زونار يديها من وجنته ووضعهما على عنقه فأحست بدفئه وبنبضات قلبه .




(( سنرحل معا . ما عليك إلا أن تقولي كلمة واحدة فقط .))





(( لا.))



خرجت هذه الكلمة من قلبها برنة قوية .





(( لا...لا أريد أن اسرق شقيقا وأضيف سرقة على سرقة فأزيد من جرائمي يا زونار. ارفض أن أكون سببا لحقد وكراهية بين اخوين . هراكليون ربّاك...أنت وديمتري . اعتنى بكما . حرم نفسه من الغذاء من أجلكما. عمل في المحاجر وعلى السفن لتأمين الملبس والمأكل لكليكما، أرجوك ، اترك يدي ، وكف عن التفكير في هذه الأشياء ...))





(( تقوّي الآن يا فنيلا ، وسنتكلم عن ذلك بعد أن تخف أحزانك وتعودي إلى نفسك . لنا حياة يجب أن نعيشها. وأنا أريدك لشخصك . أنت! يا حلوة، يا ناعمة .!))





فتح يديها وقبل راحة اليد التي رأت كاساندرا فيها المستقبل . تنهدت فنّي يأسا لعجزها عن إقناع زونار، وتنفست الصعداء عندما دخلت الممرضة بلباسها الرسمي وعاملت زونار بصرامة مهنّية قائلة :



(( السيدة ما زالت تعبة جدا ، ستتحسن كثيرا غدا صباحا .))





(( إذاً استودعك الله .))





ابتسم في وجه فنّي وعند الباب انحنى للممرضة ونظر إليها هازئا. وبعد خروجه رتبت الممرضة وسائد السرير وناولت المريضة قدحا من عصير الليمون.





(( انه سلف لطيف . لقد قلق عليك ، ودمعت عيناه عندما قيل له انك أجهضت . اليونانيون يتأثرون بأشياء كهذه .))


بدا وجه فنّي عبوسا تحت وطأة التفكير. وسالت الممرضة :


(( هل هناك أمل في أن احمل ثانية؟.))





(( اسألي طبيبك يا سيدتي .))





والتفتت إلى الناحية الأخرى لتتهرب من الإجابة الصريحة. وأخذت ترتب الأشياء على السرير.





(( هلاّ قلت لي؟ أنت قابلة وتعرفين ، واعدك أني لن ابكي .))





(( لماذا الست من نساء اليوم العصريات اللواتي لا يهتممن بتأسيس عائلة؟.))





((على العكس ، لكني لا أحب أن أبقى على جهل بأمور مهمة كهذه .))





مدت يدها وأمسكت بكم الممرضة المنشّى وقالت مستعطفة :



(( أنت تعرفين ، أليس كذلك؟ .))





(( من الصعب التأكد من هذه الأشياء في بضع سنوات...))





(( في بضع سنوات؟ أخشى أن لا أتمكن من الانتظار كل هذا الوقت .))





(( بالطبع لأنك مازلت شابة . دعيني اقل لك هذا. لو أكملت مدة الحمل لكنت مررت بفترة كلها تعقيدات ولكانت الولادة كلفتك الكثير .))





(( حياتي ...! أهذا ماعنيته؟ .))





لطمتها هذه الحقيقة في الصميم . معنى هذا أنها لو هربت بجنينها ووضعت لماتت... وانتهى الطفل في دار الأيتام .





(( لا أحب أن أقول هذا ، ولكننا نعرف الأمور رغم أن الأطباء يأنفون من الاعتقاد بأننا نملك المعرفة. نعم . لكنت قد مت .))

(( هل استطعتم معرفة جنس المولود ذكرا أم أنثي ؟. ))




(( كان ذكرا يا سيدتي .))





أغمضت فنّي عينيها.. يكون هراكليون قد حصل على ولد على صورته ومثال هوفيه الشيء القليل من أمه . هذا الولد الذي لن يكون قد عرفه أبوه لو انه ولد . والوالد الذي لن يقع نظره عليه لأنه قد أُجهض . سيطلع على آخر ما جرى حين عودته. عندما تنتهي رحلته البحرية التي ابتدأها دون أن يترك كلمة واحدة لشقيقيه ليتصلا به في حالة الطوارئ .





حتى أعماله التي يضعها فوق كل شيء لم تستأثر باهتمامه فترك الجزيرة فجأة ليهرب من الجميع . ولكن لماذا الجميع؟ طلبت فنّي من زونار ولو ساخرة أن يتصل بالمسرح في نيويورك حيث تعمل بينلا ، وليس مستغربا أن يكون هراكليون هناك . إذا كان يريد بينلا بكل جوارحه فلن يسمح لزوجة لا يريدها بان تقف في طريقه خاصة أن ابنة عمها تفضل معاشرة الرجل المتزوج على الأعزب .





(( لا يجب أن يستولي عليك الحزن وإلا فلن تتحسني.))





وضعت الممرضة يدها على جبين فنّي وقالت :



(( عندما يعود زوجك يجب أن يراك معافاة لا صفراء هزيلة . علينا أن نواجه النوائب بشجاعة . كفاه انك تنتظرينه .))





ضحكت فنّي ضحكة جوفاء كقلبها وقالت :



(( انا انتظره؟ لن يغفر لي ماحدث ، وسيلومني على كل شيء .))





(( من الطبيعي أن يخيب أمله يا سيدتي . ولكنه سيفهم انك لم تقصدي الحادث . لا نلام على ما كتب أن يحدث لنا . ولكل ملذة سعرها ولكل الم علاجه .))





(( ليتني استطيع أن أؤمن بما تقولين . هناك فراغ في قلبي ، وألمي اكبر من أن يشفيه علاج ...أكاد الحق بطفلي .))




(( حاولي إبعاد الكآبة عنك يا سيدتي . لو كتبلك أن تقضي مع الطفل لقضيت .))





(( أنت تؤمنين بالقدر. قسا القدر علي وانتزع مني الطفل الأوحد الذي كان يجب أن ألد ه . وبخلاف ذلك ربما قرر أن يخطف حياتي ليبقي على الصبي . كان هذا الطفل ثمرة حب...حب للرجل الذي أعطانيه ))





أدارت فنّي رأسها ودفنته في الوسادة . كان حلقها يؤلمها وتجمدت دموعها في مآقيها فلم تبك على الحب الذي فقدته عندما فقدت طفلها.





(( نامي الآن وستريك الأمور وجها أكثر بهجة غدا. وبعد أن تستعيدي قوتك ونشاطك ستتساءلين لماذا رغبت في الموت . تصبحين على خير ياسيدتي .))





(( طابت ليلتك... اشكر لك لطفك .))





أطفأت الممرضة المصباح الموجود قرب السرير. وخرجت تاركة مصباح الجدار بنوره الخافت يضيء وحد ه. وبقيت فنّي وحيدة مع تكتكة الساعة ومرارة الذكرى التي أصبحت في خبر كان...عندما كانت لينة طيعة بين ذراعي هراكليون . وذكرى الفرحة وهي في فستان عرس غيرها ظنا منها أنها فرحة دائمة. وجاء القدر لينتزعها منها في حادث سيارة. وكان هذا عقابها . تنازعها النوم واليقظة في هذا السكون المخيم على القصر.





وكان على صخور أساسه المتين راسخا في سيطرته على الجزيرة وحتى على سكانها الضعفاء الذين رغم قوتهم الظاهرة ليسوا إلا لبنات في جسمه. هذا القصر لا يرحب بالحب . فقد بغض زوجة زونار الشابة والآن ابن هراكليون الأوحد الذي جاء كالطعنة وكان ذكرى قصيرة وعابرة...أما هي فيرفضها.





(( آه ياهراكليون.!))





أخذت الوسادة وأخذت تعصرها بين ذراعيها . إنها وحيدة في هذا القصر تنظر إلى المستقبل بعيون ملؤها الخوف . ورن في أذنها صوت زونار وهو يقول :




(( تعالي معي . سأعتني بك .!))

وانتظر الجميع حتى تحسنت صحة فني وأصبحت قادرة على الجلوس في الغرفة الخارجية ليخبروها بأنهم وضعوا بلاطة تذكارية باسم طفلها في كنيسة القرية. وأبدت لهم رغبتها في زيارة الضريح :


(( أحب أن أرى البلاطة .))





وذات يوم عندما رأى الطبيب أنها تستطيع الخروج صعدت إلى الكنيسة برفقة زونار وأدلينا في السيارة . ومشت معهما بين أشجار السرو حتى وصلت إلى حيث اللوحة النحاسية . كانت فيها بضع كلمات والاسم هراكليون مفراكيس الأصغر منحوتة باليونانية .





ولكنها ما زالت بلا دموع لا تستطيع البكاء . وضعت بعض الأزهار على القبر الصغير وانحنت حتى لمست اللوح بأصابعها وسألت عن معنى الكلمات . فسرها لها زونار:[ قطف زهرة الحياة]. وانحنى ليرفعها على قدميها.





(( ولكن كيف قطف زهرة الحياة ولم تسنح له أي فرصة في الحياة ؟ كان جنينا وضربه مقود السيارة وهو جنين . كم أود أن اصرخ من اجله واشد شعري وأنزل اللعنة على جزيرتكم .))





قالت ادلينا :



(( انظري يا عزيزتي إلى الجانب الآخر من الأمور. كدت تقضين معه. مدّي يدك والمسي جسمك . أنت بعد على قيد الحياة تتمتعين بالشمس وحرارتها. تأملي في نفسك...جميلة وجذابة في هذا الطقم الرمادي . من حسن حظنا أن أتى بمقاسك. أليست فاتنة يا زونار؟.))





ورمقت زونار بنظرة خاصة بينما كان يتأمل شعر فنّي كان يفضل بان يجيب بما يروق لعاطفته ولكنه كبت هذه الرغبة وأجاب :



(( نعم . افهم شعورك يا فنيلا ، ولكن صدقيني إن الألم والغضب يتلاشيان مع الزمن ويبتلعهما النسيان. وعندما تصبح الحياة أثمن شيء لدى الإنسان.))





تأبطت ادلينا ذراع فنّي وقالت معلقة على كلام زونار:



(( هذا صحيح . تعلمي طرق التسلية والاستمتاع بتوافه الأمور. سيأخذنا زونار بعد يوم او يومين إلى أثينا وسنحاول أن ننسيك أحزانك . يا مدللتي ...لا ترفضي . بما أن هراكليون يقوم بلعبة السيد المتغيب فلا يلزم استئذانه. كان يتوجب عليه أن يعلمنا بتحركاته وبدلا من ذلك توارى كالأسد الذي انغرزت شوكة في جنبه. آه من الرجال . إنهم السبب في جميع آلامنا .))





(( يا امرأة أخي العزيزة ، متى تعذبت؟ زوجك ديمتري كله صبر وهو من غير طينة هراكليون وطينتي . عددي نعمك لا تذمراتك .))





(( أردت يا زونار أن أتزوج من رجل لين العريكة وبسيط القلب . كان رأي والدي أن أتزوج من هراكليون ، ومع عقلية أخيك الحازمة وخفة روحه ونشاطه أعلمت والدي أني أفضل دخول عرين الأسد على دخول البيت الزوجي مع هراكليون مفراكيس . ثمة أمر لا ينكر . تعلمت فينلا المسكينة درسا قاسيا ))





ابتسمت فنّي ابتسامة عدم اكتراث لأنها تعلمت كيف تخفي ألامها بحيث يكسبها مناعة . ابتعدوا عن ضريح الطفل وشعرت فنّي كأنها تركت جزءا من قلبها في التربة . اخذ زونار ذراع فنّي وضغط عليها بأصابعه على يدها. انه يفهمها لأنه تزوج عن حب مثلها.





وساروا بين أشجار الكنيسة مارّين بالقبور. رأوا كتابات وصورا منحوتة في شواهد القبور الحجرية. وشعرت فنّي أنها تذرف دموعا منحجر. وفي طريق عودتهم رأوا طيور السمّاني ترفرف بأجنحتها بين شجيرات التل . واستنشقوا رائحة الزعتر والصنوبر التي حملها الهواء إليهم . وتوقفوا حيث جرى الاصطدام فشاهدو آثار الحريق .





(( آمل أن تكونوا كافأتم الصبي الشجاع الذي أنقذني.))




أجابت ادلينا :



(( كلبه هو الذي تسبب بالحادث . الصبي نفسه اقر بذلك أمام الرجال الذين أتوا بك إلى البيت في عربة احد المزارعين . على فكرة زونار، ما تزال جزيرتنا بدائية ، ليس فيها مستشفى واحد على الأقل .))

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 11-01-2018   #23
معلومات العضو

دوشجي

 
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

فكر هراكليون في هذا الأمر واعتقد انه سينفذ هذا المشروع حالما يعلم بحادث فنيلا .))




(( ماذا عملتم بشان الصبي؟ أنا مدينة له ، ولم يكن اقل تعرضا مني للخطر.))





التفت زونار إليها وقال:



(( تحادثت مع والده وأعلمته أن هراكليون لابد أن يكافئه إما بمبلغ من المال او بقطيع من الماعز. الماعز عندهم أثمن بكثير من مال مودع في المصرف. وهراكليون يأنف من تغيير مجرى حياتهم ولا يريد إفسادها بإدخال تغييرات على نمط حياة الجزيرة . لا يريد لها أن تكون عصرية كما حدث لجزر أخرى ، حيث تتوافد عليها أفواج من السياح وتشيد فنادق غرفها كعلب السردين تنتشر على الشواطئ . إنها تفسد جمال الجزيرة وتقلب حياة الناس وتقاليدهم رأسا على عقب . أما المستشفى فهو ضرورة ملحّة . وقد تكلم عنه هراكليون الذي يهتم برفاهية أهل الجزيرة ، أصدقت يا ادلينا أم لم تصدقي؟ .))





(( ما أصدقه هو انه يهتم بصورته هو فقط . وأستميحك يا زونار إذا قلت لك أن أخوك هو ملك الغاب هنا ، وانه قاسي القلب .))





(( لم يعش حياة لينة ليكون حنون القلب ، السنين الأولى من حياتنا تسعفنا بطابعها عادة . واثر الحرمان والكفاح من اجل اللقمة يقسّي العضلات والإحساس . واقر انه يجب أن نفهمه .))





(( التفهم تعبير ضعيف. إني اكره أن يتركني زوجي ويذهب بسفينته دون كلمة . مع أن هذا ليس من عاداته . ولايفكر في معظم الأحيان إلا في أعماله . فماذا جرى له هذه المرة؟ .))





تدخلت فنّي وقالت بهدوء :



(( أظن انه أراد ان يهرب مني . وقع خلاف بيننا قبل رحيله ، ولكني لا أتلهف لرجوعه .))





اغتنمت ادلينا الفرصة لتؤكد رغبتها في الذهاب إلى أثينا فقالت :



(( إذاً سنقوم برحلة إلى أثينا ونتغيب بضعة أيام . هل ستأخذنا يا زونار؟ .))





(( بكل سرور. وستفيد هذه الرحلة صحة فنيلا التي ستجد أثينا مثيرة بمناظرها وحوانيتها وموسيقاها . فاتركا لي الترتيبات وسأؤمن لكما كل متعة .))





(( لي شيء أقوله لك يا زونار.))





ربتت ادلينا بطرف أصابعها على وجنة زونار وتابعت تقول:



(( أنت لست جميل الطلعة فحسب بل وإنسان كبير أيضا . كان يجب أن تتزوجك فنيلا .))





(( كنت أتوقع أن تكون هي وصيفة الشرف في عقد قران أخي . ورتبت خططي على هذا الأساس .))





توقفت السيارة في باحة القصر والتفت زونار إلى فنيلا فقال :



(( لي مخططات أخرى ، أم انك ستفاجئينني؟ .))





(( لا...لا أريد أن أتورط مرة أخرى في تعقيدات الحب . لا يقوى قلبي على احتواء ذلك وأريد أن أتعلم كيف أكون أكثر جدية مع الحياة . وأريد أن تعلّمانني كيف اكف عن الأحلام وان أتصرف أنا بقلبي بدل أن يتصرف هو بي ، ولذا أرجوكما أن تباشرا بالدرس ابتداء من هذا اليوم . وآمل أن لا نتكلم إلا ما يجلب لنا الترفيه .))





ضحكت ادلينا موافقة وقالت:



(( ها قد أصبحت تلميذة تتبعين طرقي ، وستنجحين في دروسك بدرجة امتياز. الحياة حلوة إذا أخذناها على علاتها .))





لم تجهل فنّي أن زونار كان يدرسها عن كثب ولكنها لم تبادله النظر. يجب أن تتعلم المناعة ضد عذاب الحب . وهي غير مستعدة الآن لأن تسمح لهذا الساحر الرشيق أن يرمرم حياتها المحطمة . وحالما دخلوا طلبت ادلينا أن يحضروا الشاي على السطيحة المطلة على بساتين الليمون...حيث كان بعض العمال يعملون وهم ينشدون الأناشيد اليونانية ذات الأنغام الرتيبة الحزينة التي يلفها الغموض .


أسندت فنّي ظهرها إلى ظهر كرسي واستسلمت إلى تلك اللحظة بشمسها الساطعة وبوجود زونار الذي كان يبرهن لهاعن شيء لم يفعله هراكليون مطلقا...عن إيمان راسخ بأنها معطاء متفانية.





ولكنها من الآن لن تكون متفانية او غنيمة للعذاب . ستبحث عن المتعة الحسية في الأشياء الحسنة... وستبدأ بالأخذ بدلا من العطاء تماما مثل بينلا وأدلينا.





وجدوا الشاي لذيذا بعطره السائغ وتلذذوا بأكل رقائق الحلوى بالعسل وشرائح الخبز بالمربى . تحدثوا وثرثروا دون أن يتبعوا موضوعا معينا. وبقوا هكذا أكثر من ساعة حتى أخذت الشمس في الغروب بأبهة عظيمة. وشبهوا لونها بلون كرة عظيمة من الجمر الوهاج تتبعها ظلال الأشياء والأشجار والتلال وأصوات طيور البحر قبل أن تأوي إلى أعشاشها فتسكن مع سكون الليل .





نهضت ادلينا لتذهب إلى زوجها واخذ زونار سيكارا وأشعله . واخذ ينفخ دخانه في الهواء قبل أن يقول:



(( حقا انه غروب مجيد . رأيت عينيك تتوهجان وأنت تتأملين فيه .))





(( لا أكلّ من إعجابي بالعظمة الإغريقية. أرى في كل شيء اثر الإغريق القدماء .))





(( الأفراح والأتراح . الضحك والدموع . هل ستبقين في اليونان؟ .))





دل سؤاله المفاجئ على انه حزر نيتها في الرحيل من اليونان بعد زيارة أثينا، وعرف أن كل شيء انتهى بينها وبين أخيه ولا أمل في أي نوع من المصالحة.




(( يجب أن ارحل . انك تعي ذلك وتقدره .))





(( صحيح ، زواج بلا حب يعني العدم . وبالرغم من الطريقة التي تتكلم بها ادلينا، هناك شيء راسخ بينها وبين زوجها ، يلائم واحدهما الآخر .))





(( هذا أساس الحياة . الملائمة المتبادلة .))





ارتفع نسيم البحر وهبطت الحرارة وظهر في السماء هلال القمر كأنه شبح يجول بين النجو م .



لم تتضايق فنّي من رائحة السيكار ازونار لان نوعه اخف من النوع الذي يدخنه هراكليون .





قال زونار بين نفثتين :



(( أرى انك أحببت اليونان وهناك جزر غير هذه . تخافين هراكليون ، او العيش معه ، او حتى الهربمنه ؟ إلى أي بعد ستهربين؟ إلى ابعد حدود قلبك؟ .))





(( لا استطيع البقاء مع رجل لايريدني . لا نتطابق . الصراع دائم بيننا بدون ذرة من القناعة . وأنا احسد ادلينا لأنها وزوجها متطابقان كما قلت.))





(( ديمتري وأدلينا يسميان ذلك حاجة . كل واحد منا يحتاج إلى الآخر بنسبة كبيرة او صغيرة . أود أن يكون لك الوقت الكافي لتشعري بحاجتك إلي . لم تخلقي لتعيشي في وحدة ، خصوصا في المستقبل بعد أن عشت مع رجل وحملت ولده .))





(( سُدت الطريق أمامي . لا استطيع أن احمل بعد الآن . تحولت إلى امرأة ناقصة .))





ابتسمت ابتسامة فيها دلائل المرارة والعذاب . وقال زونار:



(( بل امرأة كاملة . وأنت ما أنت . لست مجرد جسم وجلد ليلد ولدا. أنا لي ولد . دعيني اتخذك أمّاً لابني أليكو ..))





توقف عن الكلام إذ سمعا وقع أقدام تقترب. حيّتهما المربية وقالت:



(( أرجو أن تعذرني يا سيدي إذا ذكرتك بان هذا وقتك لكي تلاعب أليكو قبل أن أحممه وأطعمه .))

йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 11-01-2018   #24
معلومات العضو

دوشجي

 
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

كانت المربية مهذبة في كلامها . لكن فنّي تأكدت من أنها سمعت ما قاله زونار عن ابنه . أحست كان أحشائها التوت في بطنها لأنها مازالت زوجة هراكليون ولا تريد أن ترحل وتترك وراءها من يعتقد بان زونار حطم زواج أخيه.




نهض متكاسلا وقال لفنّي :



(( تعالي معي سيسر الصبي أن يلعب معنا بعض الوقت ، وأريد أن يتعرف عليك عن قرب)).





كادت تتبعه لو لم تسمع حفيف ثوب المربية المنشّى وتلاحظ النظرة التي ألقتها عليها فقالت :



(( اشعر بقليل من التعب . أفضل البقاء هنا بعض الوقت والتمتع بوحدتي.))





انحنى فوقها ولمس وجنتها بإصبعه محاولا أن يجعل المربية ترى ذلك ثم قال :



(( كما تشائين . احلمي الآن بأثينا وبالوقت الممتع الذي سنمضيه هناك.))





بقيت وحدها وأخذت تفكر واجسة في أنها و زونار ينحدران على طريق التقارب الخطر . فكلاهما مستوحش.. وكل منهما فقد عزيزا كبيرا . رفعت نظرها إلى القمر وتأملت أشعته الفضية التي ملأت السطيحة . وسمعت في البستان حفيف أوراق العنب وأزيز الصرصر. وقارنت بين هدوء الليل وبين العاصفة التي تجيش في صدرها. جلب لها هذا التناقض كآبة واستسلاما للواقع . أحبت جمال الليل ولكنها لم تبتهج بسحره. وتحولت بعينيها إلى البحر حيث كانت مصابيح الزوارق تتراقص وتخيلت كيف يتجمع السمك حول نورها كما يقولون فيقع في الشباك الممدودة.. كما تتجمع الفراشات الصغيرة حول المصباح .





في كل هذا جمال ستحرم منه كما فيه قسوة أيضا، وأقسمت فنّي على عدم الانزلاق ثانية في لهب قلبها الذي جلب لها النشوة والمذلة معا . نهضت وتوجهت إلى مقصورتها في البرج . ولما دخلت الممر الكبيرالتقت بكاساندرا قابعة فيها . حيتها المرأة بلطف ثم تبعتها إلى غرفة الجلوس.





قالت كاساندرا :



(( تحسنت حال سيدتي ، ولكني حزينة من أجلك ، وسمعتك تنادين زوجك ولم يأت .))





(( لن أناديه بعد الآن يا كاساندرا ، ونيتي ألا أبقى هنا .))





تلهّت فنّي بقطعة زينة على الحائط والتقت عيناها بعيني كاساندرا في مرآة على الجدار...وأردفت تقول :



(( ليس أمامي غير ذلك كما تعرفين جيدا، وقد رأيت ذلك في راحة يدي في ليلتي الأولى هنا . حينذاك كنت غريبة ولم أؤمن بأشياء كهذه ، ولكني سوف لا ارتاب بعد الآن . تبين لي كم من الخطر أن نجابه القدر وجها لوجه.))





(( هل تريدين أن أقرأ طالعك مرة أخرى؟ .))





وضعت فنّي يدها خلف ظهرها كأنها تريد أن تحميها وقالت :



(( اعرف مستقبلي ولا احتمل أن تدققي فيه . لندع الأشياء كما هي . أريد أن أتعلم كيف أنسى .))





(( كما ترغب سيدتي .))





ركزت كاساندرا عينيها على فنّي بنظرة غريبة وقالت :



(( الخطر، الحب، الإخلاص ، هذه نار في الروح . هي تصنعنا وهي تدمرنا ، ويجب أن نملك الشجاعة لمواجهتها .))





(( أظن أن الشجاعة تنقصني ، ولا استطيع أن أتحمل أكثر من ذلك.))





(( وسترحلين يا سيدتي؟.))





(( نعم وقريبا جدا .))


(( مع شقيق السيد هراكليون؟.))





((نعم .))





(( إذا، ليكن الله في عونك.!))





استدارت كاساندرا وتركت الغرفة . ولكنها أغلقت الباب بشيء من العنف مما أزعج فنّي . هل يعتقد هؤلاء الناس أنها من حجر فتستطيع أن تتحمل أكثر من ذلك؟ هي ليست يونانية ولم تنشأ مثلهم بحيث تعرف كيف تتحمل المشاقّ . تعرف أن في الزواج دفئا وحماية وسواعد قوية تحتمي بها . لكنها لم تر أي من هذه في زواجها وبدونها لن تكون في وضع يخوّلها لأن تدخل باب المستقبل.





ارتمت على السجادة وألقت برأسها على طرف الديوان . وأخذت تغرزأصابعها في الوسائد حتى شعرت بالألم ينتشر في عظامها . كيف ستواجه زوجها ؟ تود الرحيل قبل عودته إن أمكن . كلفها زواجها منه بدلا من ابنة عمها ثمنا باهظاً . ووجد فيها مادة لأعذب وأمرّ انتقام قطّع قلبها ومزّقه.





انتهت الترتيبات لرحلة أثينا. وحجز زونار غرفا في فندق أكليس في قلب المدينة حيث يستطيعون أن يشاهدوا الأكروبول من نوافذ غرفهم . ولكن فجأة طرأ تبدل في مخطط الرحلة عندما تسلمت ادلينا خبر بان والدها مريض ويريد أن يراها . وأدلينا ابنة وحيدة له فاغتمت كثيرا . وما كان منها إلا أن أخذت حقيبتها وأخذت الزورق الذي أرسل لها خصيصا.





وابتعدت عن اليابسة وهي تلوح لزوجها الواقف على الشاطئ تبدو عليه الحيرة والضياع . قال ديمتري :



(( مسكينة ادلينا . تحب والدها حبا عميقا...وخسرت فرصة التمتع برحلة في العاصمة حيث كانت تخطط بفرح جولات واسعة في مخازن الأزياء هناك))





والتفت إلى أخيه زونار وقال :



(( يجب تأجيل الرحلة ، ألا توافقني ؟ أصبحت فنيلا بلا رفيقة ولذا عليك انتظار عودة ادلينا .))


لفظ اسم فنّي بلهجة جافة يستدل منها أنها ليست مرغوبة بعد في نظره. وربما لان زونار أخوه رحب بها ترحيبا وديا حارا رأى فيه محاولاته للتقرب منها. قال زونار:



(( كلا . لا حاجة لي بتأجيلها وتستطيع ادلينا أن تلحق بنا فيما بعد .))





والتفت إلى فنّي قائلا :



(( تتلهفين لرؤية أثينا أليس كذلك؟ .))





(( أتلهف لها كثيرا ، إلا إذا ارتأيت انه يجب انتظار عودة ادلينا .))





(( لا أرى موجبا للانتظار. تحتاجين إلى رحلة للاستجمام لتستعيدي كامل صحتك بعد الحادث. إني ارثي لأدلينا ، ولكن والدها أهم من كل هذا.))





علق أخوه بصوت حاد قائلا :



(( اعتقد انه يتوجب تأجيلها. تعقل يا زونار. فنيلا ليست زوجتك ! إنها تخص هراكليون .!))





احتجت فنّي على ذلك ولكن بينها وبين نفسها( كلا . لا اخصه . لم أكن له بمعنى الكلمة الصحيح . وكان ديمتري على حق عندما قال باني دخيلة)).





التفتت إلى ديمتري وقالت:



(( زونار على حق . أنا بحاجة للابتعاد عن الجزيرة وعن كل ما يذكرني بها. رغبتي في رؤية أثينا اكبر من كل شيء ، وسأذهب بمفردي إذا رأيت أن ذهابي مع زونار ليس لائقا .))





رفع ديمتري حاجبيه وتكلم بلهجة الرجل الذي لا يتغاضى عن التقاليد:



(( لهراكليون اسم محترم وليس من الأصول أن تتجول زوجته مع رجل آخر. ألا يكفيك خلق المحن والمصاعب له؟.))





(( صحيح أني تسببت في محن لهراكليون يا ديمتري ، ولكني لن أتحمل حياة أكون فيها مرذولة ومخذولة قلبا وعقلا . سأذهب إلى أثينا في أي حال حتى لو كنت لوحدي .))

(( لن ادعك تذهبين وحدك يا فنيلا . نحن راشدان وتبا للياقة . سنذهب غدا كما صممنا .))




وحذرهما ديمتري قائلا :



(( لن يحبذ هراكليون ذلك ، وأنت تعرف مزاجه يا زونار ودرجة غليانه عندما يثور. مكان الزوجة هنا ويتعين عليها انتظاره لتخبره عن تفاصيل الحادث .))





اسود وجه زونار من الغيظ وقال :



(( هل أنت جاد يا شقيقي؟ هل كان هراكليون هنا عندما واجهت فنّي وطفلها الموت؟ هل كان بجانبها ليواسيها ويخفف من آلامها؟ أنا قمت بكل ذلك وأنا الذي سيرافقها إلى النور والموسيقى ، كما سأعيد لها نور الحياة ، ولا يهمني ما تقوله أنت او ما يفكر به الغير . أتقبل أن يثور هراكليون في وجهي لا أن يستأسد مع هذه الفتاة التي أحبته . انظر إلى حالها والى ضعفها يا ديمتري . هزالها بهزال ادلينا وكل ماتطلبه هو الحماية...لا أن تلسعها ألسنتنا بكلام حاد كالسكين لأنها حافظت على سمعة زوجها الطيبة))





اخذ زونار نفسا طويلا بعد هذه المحاضرة ثم أردف يقول :



(( ليذهب هراكليون وسمعته إلى الجحيم ! واعتقد انه موجود الآن في أحضان تلك الشقراء المغرورة والمتصنعة التي يفضلها على امرأة حقيقية.!))





اقتربت فنّي من زونار وأمسكت بذراعه التي شعرت بأنها كانت ترتجف وقالت :



(( أرجوك لا تتشاجر مع ديمتري بسببي . انه قلق على ادلينا . انه لا يهتم بي . اهدأ . أنت رجل طيب . لا تتلفظ بأشياء ستندم عليها فيما بعد . الكثير مما تقوله لا يمكن محوه ، لذا لا تتكلم عن الجحيم وغيره بهذه السهولة. والجحيم مكان مرهوب ومكروه ... فقد خبرته .!))





أدار زونارعينيه السوداوين نحوها . وتراخت عضلات وجهه ابتسم ابتسامة خفيفة وقال :



(( لماذا يجب علينا التفكير في الغير يا فنيلا؟ .))





(( ذلك لأننا لسنا أنانيين .))





(( ولكننا سنذهب إلى أثينا... معا؟ .))





(( نعم . وما تنزله السماء ستتلقاه الأرض ، وسأذهب علناً يا زونار، لا متخفية .))





قال ديمتري محذرا :



(( ستتسببان في متاعب جسيمة لكما وللغير. ألا تفهمان؟ .))





(( لا أفكر إلا في غدي .))





كان زونار واقفا يتطلع إلى البحر حيث الطحالب تغطي الصخور وتلونها باخضرارها. وأضاف موجها كلامه إلى ديمتري :



(( لن تفهم ذلك يا شقيقي لان العاطفة لا تسكن قلبك . وأنت تملك ما يلائم حياتك . أما أنا وفنيلا فسنذهب بحثا عن نجمنا . قد نجده متلألأً في كبد السماء او نجده قد سقط في البحر وانطفأ . إننا نجهل كل ذلك الآن ولذلك سنفتش عن المعرفة .))





اخذوا يسيرون إلى القصر . وتطلعت فنّي إلى المبنى والى مختلف مستوياته من القرميد الأحمر.. .والى البرج حيث كانت أسيرة حب هراكليون وسجينة صفقة انتهى مفعولها الآن. وإذا كتب لأحدهما أن يتأذى فلا مناص من الخضوع لذلك . تبدل لون السماء وهم يدخلون القصر . وأصبح بلون الذهب كلون رمال الشاطئ .





أخذا الهليكوبتر إلى أثينا حيث نزلا في فندق أكليس واحتل كل منهما غرفة منفصلة عن الآخر وهما يبتسمان ابتسامة المتآمرين الذين هم على عتبة الاكتشاف . إنهما الآن في عالم المجهول ، لايعرفان ما قد يحصل . إلا أنهما كانا كلهما تلهفا واهتياجا مثل طفلين افلتا من يد حارس شديد البأس .





امضيا الأيام القليلة الأولى في التجوال في أنحاء أثينا . وأخذها زونار إلى الأماكن التي لا يعرفها غير اليوناني القح . ومن الأمكنة التي يرتادها السياح أخذها زونار إلى مقاه شعبية قديمة والى حوانيت صغيرة نحتت في الصخر تعلوها شرفات مزينة بالأزهار . وذهبا إلى الحي التركي القديم حيث السوق ، تماما كما في الأيام السالفة تعج بالنحاسين وصانعي السجاد والأحذية وناسجي الحرير . وهنا اختارا قطعة حرير وساوما بائعها...وهو تركي عجوز ذو شارب طويل لا يمل من عد حبات سبحته.



йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 11-01-2018   #25
معلومات العضو

دوشجي

 
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

وفي نهاية الأمر تم الاتفاق على السعر وأصبحت قطعة الحرير ملكا لفنّي .


سالت زونار عما قاله البائع التركي عندما خرجا من الحانوت ... وهو قبو ملئ بالبضاعة ذات الألوان الزاهية ، وكانت قد أمنت على القطعة في جزدانها لان اليونانيين لا يحملون طرودا.





فالتفت إليها وقال وهو يبتسم :



(( قال التركي أن الحرير يطابق شعرك . وانه سيكون أحسن ثوب نوم ترتديه حورية . رأى الخواتم في يدك وظن أني زوجك .))





استغربت فنّي إلى أنها لم تفكر في أن تنزع الخواتم من يدها. لقد آن الأوان...ولكنها حتى ولو أزاحت الخواتم جانبا فلن تستطيع أن تزيل من فكرها صورة هراكليون...على الرغم من أنها أفرغت قلبها منه .





ذهبا لزيارة آثار مدينة الأكروبول التاريخية عند غروب الشمس . هذه المدينة القائمة على أعلى تل في أثينا. وهناك وقفا . كان زونار واقفا بجانبها كتمثال من البرونز . ولاحظت فني كيف كانت السائحات ينظرن إليه وفي عيونهن شوق لان يكون هو رفيقهن بدلا من أولئك الرجال البدينين المتعبين . ولا تنكر فنّي أن لرجال اليونان أبهة عارمة . وقطع زونار أفكارها عليها عندما امسك بيدها. ونزلا معا درجات السلّم العريضة وتوقفا عند امرأة تبيع الفستق والزبيب الناشف. كان زونار يتأمل فنّي وهما يقضمان الفستق ويعجب بفستانها الأخضر البسيط الذي تبدو فيه وكأنها سترتفع في الفضاء وتطير.





وقال يمتدحها :



(( تذبل الشمس أمام شعرك . جلدك بلون العسل الصافي والسواد اختفى من تحت عينيك . كم أتمنى أن يتاح لي أن أعلن أمام العالم انك لي . عندما ينظر الناس إلينا يعتقدون ذلك ، فهل سيتحقق هذا يا فنيلا؟.))





(( أنا...أنا لا اعرف حقا . ألا يكفي هذا في الوقت الحاضر؟ .))





(( وهل تكتفين به... في الوقت الحاضر؟.))





(( أرجوك يا زونار . أحب أن تفهم أن الأيام القليلة التي أمضيتها معك بلا هموم ولا سموم أراحتني وأعادت إلي الحياة . وأنا ممتنة لك كثيرا .))





(( ممتنة ؟ لم أفكر أبدا في أن هذه العبارة تثير اهتمامي ! كل ما هنالك هو أن أكون رفيقا جيدا لك .))





(( انك هذا الرفيق الجيد .))





((هذه المرة الأولى التي أرافق فيها فتاة في جولة عذرية.))





(( ألاتستمتع بهذه الجولة ؟ الم تكن بمثابة تبدل في حياتك اليومية؟.))





أضحكه كلامها وقال :



(( أنت تشحذين شهيتي للأكل أيتها الانكليزية . لنذهب إلى مطعم الدلفين الواثب.))





كان المطعم قائما بين أشجار التين واللوز والأزهار، يقدمون فيه لحم الخروف المشوي على السيخ والخضار بالصلصة . وكان عدة رجال يرقصون الرقصة اليونانية الشهيرة السرتاكي وهي تشبه الدبكة العربية، خاصة اللبنانية ، في بعض نواحيها . يضع كل راقص يده على كتف جاره وتتبع حركة أرجلهم وقفزهم إيقاع الموسيقى . وغالبا ما ينهض الرجال من مختلف الأعمار ليرقصوها كأنهم يعبرون عن فرحتهم بالحياة .





وقال زونار وهو يبهج نظره بفنيلا وبالرقصة :



(( شيء من هذا لا يحدث في انجلترا.))





كان وهو يتكلم او يأكل يضرب بقدمه أسوة بالراقصين.


هل يفعل ذلك موظفو مكاتبكم في انجلترا وينطلقون كهؤلاء الراقصين؟.))





ضحكت من ذلك وأجابت :



(( نحن وجلون وكثيروا الانتباه لأنفسنا ، ويحزنني أن أقول أن بعض رجالنا بدينون .))





(( هل تخجلين مني؟ .))





(( كلا ! لماذااخجل منك؟ .))





ولكنها كانت كثيرة الخجل من هراكليون . وتكفي نظرة منه لتجعلها تنكمش ويفرغ الدم من جسمها ليجتمع كله في وجهها.





(( أرى نفسي طبيعية معك بكل ما في الكلمة من معنى ، وأنا أثق فيك أكثر من أي شخص آخر في حياتي . قل لي هل تفتقد ابنك؟ .))





(( بعض الشيء انه مخلوق غريب حقا له عينا أمه التي كانت لطيفة وطيبة أكثر مما استحق ، وآسف كثيرا لأني لم أتح لها الفرصة دائما لتثق بي يا فنيلا . وبخلاف ديمتري وهراكليون لي عينان تتنقلان بين النساء ، بينما عقلية شقيقي هي الاقتناع بامرأة واحدة يحتفظان بها .))





خفضت فنّي عينيها . وتمنت أن تستحق بينلا حب هراكليون وتعلقه بها . أما هي فقد فكرت بأنها ستمضي في الحياة وهي تجهد باستماتة لتتحمل العذاب الذي كان يسببه لها حبها لرجل متغطرس غريب لا يبادلها حب بحب. ولو أحبها لأمكنها أن تنسى فقدان طفلها...





قال زونار:




(( سنرقص الليلة . قالوا لي أن هناك حفلة رقص مقنّعة مساء كل جمعة . سنذهب إلى تاجر ألبسة ونستأجر ثيابا ملائمة . ما قولك؟ .))





(( هذا سرور كبير لي . لم البس قناعا في حياتي ....))



وتذكرت أن حجاب العرس الذي غطى وجهها لم يكن إلا قناعا اخفت به وجهها عن هراكليون . وسالت زونار عن رأيه في ذلك .





(( انسي ذلك ! من منا لا يندفع ولو لمرة واحدة ويرتكب خطأ ؟ لاتستمري في معاقبة نفسك على عمل قمت به عن حسن نية . كلي قطعة الحلوى الآن ثم نذهب إلى بائع الألبسة .))





كان بهو الرقص في ذلك المساء مزينا بالبالونات والأنوارالبهية . وكانت فرقة اوركسترا وجوقة من عازفي آلة البزوكي تتناوبان العزف ، الأولى تعزف الألحان العصرية والثانية الألحان اليونانية الشعبية التي تملا الروح حنينا لايوصف . وكانت أقنعة الدومنو السوداء والمذهبة التي تحل محل النظارات تجعل العيون تبدو غامضة النظر .





لفت لباس فنّي الأنظار لجاذبيته . وكان مكونا من معطف كله حبات خرز وقبعة بوليرو اسبانية من المخمل وبلوزة من حرير بأكمام مطرزة وتنوره مخمل كلها ثنيات تعلو غيرها من التنانير المدرجة . وكان زونار لابسا سروالا اسود وقميصا من فضفاضا من الحرير وقبعة تشبه الجراب في آخرها طرّه ، وبدا في لباسه هذا نصف قرصان ونصف مهرج.





وجدت فنّي البهجة والفرح وهي تراقصه. وعادت فتاة نسيت ماضيها القريب ولو لبرهة . ولكنها فوجئت براقص يضع يده على كتف زونار ويقول :



(( أرجو المعذرة ياسيدي . سأراقصها أنا .))





هذا الصوت لا تنساه فنّي ، وجحظت عيناها في عيني المقنع...ورأتهما سوداوين ذهبيتين . كان يرتدي قناع الدومنو وبذلة سوداء بسيطة وقميصا له أزرار سوداء .





تيبس زونار في مكانه كقطعة من الفولاذ . ولكنه اضطر أن يتخلى عن فنّي لأخيه هراكليون الذي ما عتم أن ثبت نظره فيها وانحنى لها داعيا إياها للرقص . وشعرت بالذراعين القويتين تطوقانها، وأحست أن الأرض مادت تحت قدميها.

فقالت بصوت ضعيف :


(( لا استطيع أن ارقص . أرجوك ، خذني إلى الخارج .))





رافقها إلى الخارج وذراعه على خصرها. وهنا استندت بيديها على سياج السطيحة وتضرعت إلى الله كيلا يغمى عليها.





(( هل صدمتك بمجيئي؟.))





نزع قناعه فرات عينيه أكثر سوادا من ذي قبل وأزعجتها نظرتهما.





(( كيف وجدتنا؟ .))





استعادت قليلا من قوتها . إلا أن قلبها الذي عاد إليه الحنين لم يطاوع عقلها الذي أراد أن يقاوم . انه هو. قوي . طويل . شديد . أسد . تجاسرت على دخول عرينه فمزقها ومع كل ذلك ينبض قلبها له ولم يتعلّم الدرس .





(( قيل لي انك هربت مع زونار واتيت إلى هنا.))





((هل أخبرك ديمتري بذلك؟ .))





(( ديمتري متعلق بشقيقه التوأم ولا يخونه . فأدعى انه لا يعرف ماذا يجري . فاستوضحت في مكان آخر وقالوا لي بأنك أتيت لكي تتمتعي بوقتك مع أخي .))





(( انك استوضحت من مربية أليكو، أليس كذلك؟ او تطوعت هي لتفشي لك تفاصيل الفضيحة؟ .))





((هل هذا فضيحة؟ .))





مد يده وخلع قناعها عن عينيها ليتثبت من أنها تقول الحقيقة ، فسألها :



(( هل زونار حبيبك؟.))





(( حبيب؟ .))




تركت السياج حيث كانت تستند وانتصبت واقفة أمامه وأجابت :



(( لي حبيب واحد في كل حياتي ، هو هراكليون . رجل واحد فقط عرف كل نقطة من جسمي دون أن يعرف عن شخصيتي شيئا. رجل اشتركت معه لنصنع طفلا ، هذا الشيء الصغير الذي كنت أريده بكل قواي ، ولكن القدرالذي تؤمنون به معشر اليونانيين انتزعه مني يوم صعدت إلى الكنيسة لأقدم الشكر لله على انه أنقذك من الموت في الانفجار .))





(( الطفل .!))





شد على ذراعيها بكل قوة ولكن من دون أن يؤلمها.





(( لو مات في الوضع لوقعت الملامة علي...))





(( كلا . حادت السيارة عن الطريق. ))





(( تحادثت مع الطبيب الذي أطلعني على كل شيء ...))





(( الآن تعرف يا هراكليون ليس عندي ما أقدمه لك بعد الآن . وليس لك ما يمكنك الحصول عليه مني . ابنك مات وأنت كنت سببا في موته مع أني أفضل الموت لنفسي كي يعيش هو. وهذا ما اعتقد انك تفكر به....))





(( ما أفكر به هو أني كنت أعمى ووحشي في معاملتي لك .!))





(( معاملتك لي؟ .))





حدقت فيه مشدوهة وقبل أن تتكلم تابع يقول :



(( شيء واحد يا فنّي أقوله لك قبل أن تخرجيني من حياتك...أحببتك بدون علم مني . وعندما فتحت عيني على ذلك رفضتني أنت . ولهذا رحلت في سفينتي لابتعد عن كل شيء كالولد الذي انقطع خيط طيارته وبقي وحيدا .))





(( أنت...أحببتني؟ .))



فتحت عينيها على وسعهما في وجهه العريض... وامتلأ قلبها دهشة.

(( لكنك كنت تكرهني ياهراكليون . كنت تريد بينلا وظننت انك ذهبت لتبحث عنها... لتكون بالقرب منها .))




(( بينلا ؟ أتعرفين...نسيت شكل وجهها بعد فترة قصيرة من التعرف عليك. أنت وحدك كنت تدخلين أفكاري وتخرجين منها ، أحيانا حتى أثناء حضوري اجتماع عمل . شعرك الذهبي المتموج على كتفيك وعيناك الناعمتان ويداك اللتان تشبهان العصافير وهما على كتفي . وملمس الحرير الذي كان أثره يظل في خيالي طويلا حتى عندما أكون بعيدا عنك... سامحني الله. كدت اقتل أخي عندما أخبرتني تلك الفتاة انك رحلت عن الجزيرة لتكوني معه . هل هو زونار الذي تحبينه؟ .))





(( طبعا أحبه ...))





(( آه؟ .))




كانت هذه رنّة الم خرجت من حلقه . وبهتت عيناه وهو ينظر إليها.





(( إن زونار اعز سلف يمكن لفتاة أنتأمل فيه.))





(( آه .!))





اختلفت نغم العبارة ذاتها هذه المرة وبرقت عيناه وقال :



(( مهما كان الأمر لم اصدق انك من النوع الذي يهرب او يقوم بهذه الألاعيب. ولذا أردت التحقق من ذلك بنفسي ...))





قال لها انه يحبها وإذا صح ذلك... وقد يكون مستحيلا...عليها أن تجازف مرة أخرى وتدخل عرينه . قالت :



(( لماذا يا هراكليون؟ هل تريد زوجة يستحيل عليها أن تعطيك ابنا؟.))





(( أريدك أنت .!))





هذا ما قاله وسمعته والذهول يملأ كيانها...




(( لم اعرف في حياتي امرأة أكرم منك يا فنّي وأكثر حلاوة وشجاعة . لو عاش طفلي لمت أنت ، هل سمعت ؟ أريدك حية وأريد فيك الرشاقة والنعومه . أريدك أن تعطي وتأخذي وتملئي قلبي . أردتك أن ترافقيني على السفينة ولكنك رفضت المجيء فتألمت كثيرا...كثيرا جدا ...))





(( لقد فوت فرصة ذهبية علي . ولكني كنت دائما أعتقد بأنك ستتركني بعد إتمام الصفقة بيننا وذلك بإنجاب طفللك ...))






توقفت عن الكلام إذ لم تستطع الاستمرار فيه .






(( استحق عقابا بالجلد لعقد هذه الصفقة معك . آه يا فنّي ، هل أرجو العفو منك لمعاملتي الوحشية لك ؟ سأحاول أن أصلح نفسي في المستقبل .))





((حسنا ولكن ليس كثيرا.))



سحبت منه يدها وطوقت عنقه بهما . واحتضنها في عناق تمنت لو يدوم إلى الأبد ...


йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 11-01-2018   #26
معلومات العضو

دوشجي

 
йѕєайк ѕа3в جيــــد
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

تـــمـــت بـحمــد الله

أرجو أن تنـآل إعجـآبكم

ودي
йѕєайк ѕа3в غير متواجد حالياً  
قديم 03-02-2018   #27
معلومات العضو

دوشجي

 
رقة احساس
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

أإسـ عٍ ـد الله أإأوٍقـآتَكُـم بكُـل خَ ـيرٍ

دآإئمـاَ تَـبهَـرٍوٍنآآ بَمَ ـوٍآضيعكـ

أإلتي تَفُـوٍح مِنهآ عَ ـطرٍ أإلآبدآع وٍأإلـتَمـيُزٍ

لك الشكر من كل قلبي

رقة احساس غير متواجد حالياً  
قديم 03-10-2018   #28
معلومات العضو

دوشجي جديد

 
Ahmed Boka
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

بجد احلي كلام واحلي شكر مني

Ahmed Boka غير متواجد حالياً  
قديم 03-10-2018   #29
معلومات العضو

دوشجي جديد

 
Ahmed Boka
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

سبحان الله دميه هههههههههههههههههههههههههههههههه

Ahmed Boka غير متواجد حالياً  
قديم 03-11-2018   #30
معلومات العضو

دوشجي

 
Ahmed Talaat
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

جميل جدا وموضع مميز ورائع استمر بقي للدووووشخيه بقي

Ahmed Talaat غير متواجد حالياً  
قديم 03-11-2018   #31
معلومات العضو

دوشجي

 
Ahmed Talaat
افتراضي رد: دميه وراء القضبان فيوليت وينسيبر روايات عبير القديمه مكتوبه

جميل بقرا فيها اهو حاااااالا

Ahmed Talaat غير متواجد حالياً  
 

الكلمات الدلالية (Tags)
(مكتوبه) , القديمه , القضبان , خليه , روايات , عبير , فيوليت , وينسيبر , وراء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
الرهان المجنون روايات عبير الرومانسية جديد رواية الرهان المجنون
الهروب من الحب ساندرا فيلد روايات عبير الرومانسية روايات عبير المكتوبة
لا تتركوني هنا لوحدي احسان عبد القدوس جديد روايات احسان عبد القدوس
تفاصيل الحلقة 1 الاولى من الوهم الايرانى ملخص الحلقة الاولى الوهم الايرانى
تفاصيل الحلقة 2 لثانية من الوهم الايرانى ملخص الحلقة الثانية الوهم الايرانى

الساعة الآن 08:27 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات