تسجيل الدخول


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > المنتدي العامـ > أمور الدين العامه

أمور الدين العامه لنشر الوعي الإسلامي ومناقشة قضايا المسلمين وهمومهم

الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

من أسماء الله الحسنى الرب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق

Like Tree8Likes
  • 2 Post By boge2008
  • 1 Post By فلوطه قرطم
  • 2 Post By فارس النيل
  • 1 Post By ايناس عيسى
  • 1 Post By sheref ahmed
  • 1 Post By ريري محمد
 
 
  #1  
قديم 04-03-2018
الصورة الرمزية boge2008

دوشجي

رقم العضوية : 107562
تاريخ التسجيل : Mar 2018
مجموع المشاركات : 82
boge2008 غير متواجد حالياً

boge2008


 

من أسماء الله الحسنى الرب



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

من أسماء الله الحسنى : (الرب) :

أيها الأخوة الكرام ، كما تعلمون :
(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
وفي القرآن الكريم :
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180)
( سورة الأعراف )
وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام : أن لله أسماً أعظماً ، فما اسم الله الأعظم ؟ بعضهم قال الحي القيوم ، وهناك اجتهاد مقبول أن اسم الله الأعظم هو الاسم الذي يتعلق بحالك ، فالمريض اسم الله الأعظم له الشافي ، والفقير اسم الله الأعظم له المغني ، والمظلوم اسم الله الأعظم له العدل ، والمقهور اسم الله الأعظم له الناصر ، وقد ورد أن الرب اسم الله الأعظم لأنه أقرب الأسماء الحسنى إلى الإنسان ، لذلك قال تعالى :
﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)
( سورة البلد )

نظام الأبوة من أكبر الآيات الدالة على عظمة الله

الحقيقة نظام الأبوة من أكبر الآيات الدالة على عظمة الله ، أن إنسان سعادته بسعادة ابنه ، طمأنينته بطمأنينة ابنه ، نظام الأبوية يدل على الله ، إنسان يتمنى أن تسبقه ، يتمنى أن تتفوق عليه ، لا يسعده إلا سلامتك وسعادتك لذلك قال تعالى :
﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)
( سورة البلد )
يعني لو تصورنا أن مؤسسة ضخمة أرادت أن تعين موظفاً ، هذا الموظف يخضع للتجريب في هذه الفترة التجريبية تحصى عليه أخطاؤه ، فإذا كانت بحجم غير مقبول رفض ، لكن لو أن مدير المؤسسة أراد أن يكون ابنه هو الموظف ، ما الذي يحصل ؟ ليس القصد هنا إحصاء الأخطاء ولكن القصد أن يربى ، فعند كل خطأ يُوَجّه ، يعلم ، يحاسب ، هذا شأن الأب .

الرب هو الأب الحاني على أولاده :

إذا قلنا الحمد لله رب العالمين ، ما معنى كلمة رب بالمعنى البسيط ؟ الأولي البديهي أن الأب يهيئ لأسرته بيتاً ، يهيئ لهذا البيت أثاثاً ، يهي لهذا البيت أجهزة ، يهيئ لهذا البيت طعاماً وشراباً ، إن رأى ابنه مريضاً يسارع إلى معالجته ويشرف على إعطاء الدواء ، وإن رأى بيد ابنه حاجةً ليست له يسأله يحقق معه قد يعاقبه ، قد يؤدبه ، يعني أبسط شرح لمعنى الرب هو الأب الحاني على أولاده ، يهيئ المسكن والحاجات والطعام والشراب والمدرسة والغرفة الخاصة والتوجيه والتعليم والمحاسبة والتربية والعقاب أحياناً والمكافأة والتكريم .
يمكن أن نفهم معنى اسم الأب ببساطة من أب عالم ، من أب رحيم ، من أب يسعى لإمداد أولاده بكل ما يحتاجون ، ويسعى لتربية أجسامهم ، وتربية عقولهم ، وتربية نفوسهم ، وتربيتهم تربية اجتماعية ، وتربيتهم تربية بدنية ، وتربيتهم تربية جنسية ، هذا الأب الحاني العالم الرحيم الذي لا يقلقه إلا مصير أولاده ، لا يقلقه إلا سعادتهم ، إلا إيمانهم ، إلا سموهم ، يمكن أن نفهم معنى هذا الاسم الذي يمكن أن يكون اسم الله الأعظم من مفهومات الأبوة والبنوة لذلك ليس عجيباً أن يأتي نظام الأبوة آية دالة على عظمة الله .
﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)
( سورة البلد )

الرب أقرب الأسماء الحسنى إلى الإنسان لأن الله يربينا عن طريق آياته :

هذا الاسم أيها الأخوة ورد في القرآن الكريم ، قال تعالى :
﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)
( سورة يس )
﴿ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15)
( سورة سبأ )
ولعل هذا الاسم هو أقرب الأسماء الحسنى إلى الإنسان ، لأن الله عز وجل يربينا ، يربي أجسامنا ويربي نفوسنا ويربي عقولنا ، عن طريق آياته الكونية ، وعن طريق آياته التكوينية وعن طريق آياته القرآنية .

من أدق معاني الربوبية أن الله أعطى كل شيء خلقه التام ثم هدى :

أيها الأخوة الكرام ، الله عز وجل في آيات كثيرة أشار إلى مفهوم الربوبية قال تعالى :
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
أعطاه القوام المنساب ، الأجهزة المناسبة ، الحواس المناسبة ، النسج المناسبة ، الخصائص المناسبة ، أعطى كل شيء خلقه التام ثم هدى .

البعوضة من آيات الله الدالة على عظمته حيث زودها تعالى بعدة أجهزة منها :


1 – جهاز استقبال حراري :
لو أردنا أن نختار مخلوقاً من أتفه المخلوقات على الإنسان البعوضة ، البعوضة في رأسها مئة عين ، وثمانية وأربعون سناً في فمها ، وثلاثة قلوب في صدرها ، قلب مركزي وقلب لكل جناح ، لكل قلب أذينان ، وبطينان ، ودسامان .
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
من أدق معاني الربوبية أن الله عز وجل أعطى كل شيء خلقه ، هي بحاجة أن ترى الأشياء لا بألوانها ، ولا بحجمها ، ولا بشكلها ، إنها ترى الأشياء بحرارتها ، أعطى الله البعوضة جهاز استقبال حرارياً ، حساسية هذا الجهاز واحد على ألف من الدرجة المئوية .
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
أعطاها جهاز استقبال حرارياً أي جهاز رادار .
2 ـ جهاز تحليل للدم :
عندها جهاز تحليل للدم ما كل دم يناسبها تحلل الدم أولاً ، ثم تمتصه ثانياً ، وقد ينام أخوان على سرير واحد يستيقظ الأول وقد ملئ بلسع البعوض والثاني لم يصب بشيء .
3 ـ جهاز تمييع :
جهاز تمييع ، لأن لزوجة دم الإنسان لا يسري بخرطومها .
4 ـ جهاز تخدير :
أعطى البعوضة جهاز تخدير لكي لا تقتل في أثناء امتصاص الدم ، تمتص الدم وتطير وتبتعد ينتهي مفعول التخدير فيشعر الإنسان بوخز في يده فيتوهم أنها على يده فيضربها وهي في سماء الغرفة تضحك عليه .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
أعطاها جهاز تحليل ، أعطاها جهاز تمييع ، أعطاها جهاز تخدير ، أعطاها جهاز استقبال حراري ، في فمها ثمانية وأربعون سناً ، في رأسها مئة عين ، في صدرها ثلاثة قلوب ، قلب مركزي وقلب لكل جناح ، الآن في خرطومها ست سكاكين ، أربع سكاكين تحدث جرحاً مربعاً ، وسكينان تلتئمان على شكل أنبوبين لامتصاص الدم وفي أرجلها محاجم إذا وقفت على بلور على سطح أملس على الضغط ، وفي أرجلها مخالب إذا وقفت على سطح خشن .
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)

خلق الله عز وجل الإنسان بأحسن تقويم و يتجلى ذلك في :

قس على ذلك قال تعالى :
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)
( سورة التين)
1 – العين :
أعطاك عينين من أجل أن تدرك البعد الثالث ، بعين واحدة ترى الطول والعرض بعينين ترى البعد الثالث ، أعطاك أذنين من أجل أن تعرف جهة الصوت ، قد ينطلق بوق مركبة من على يمينك يدخل هذا الصوت إلى الأذن اليمنى قبل اليسرى بفارق واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية ، يوجد بالدماغ جهاز يكشف تفاضل الصوتين فيكتشف أن البوق من الجهة اليمنى ، فيعطي الدماغ أمراً بالانتقال إلى الجهة اليسرى .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
2 ـ الشعر :
لكل شعرة شريان ، ووريد ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، لكل شعرة .
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
في شبكية العين مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط ، مئة وثلاثون مليون بمليمتر وربع يعني بواقع مئة مليون مستقبل ضوئي في كل مليمتر مربع من أجل أن تميز بين ثمانية ملايين لون .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
3 ـ الدماغ :
جعل في ماء العين مادة مضادة للتجمد ، جعل الدماغ يتألف من مئة وأربعين مليار خلية استنادية سمراء لم تعرف وظيفتها بعد .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
الحديث عن الجسم والله يستغرق سنوات وسنوات ، قال تعالى :
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)
( سورة الذاريات)
دقق في معنى الربوبية .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
4 ـ العظم :
هذا في الإنسان ، الإنسان عظمه ينمو ويصل إلى الحد المناسب ويتوقف النمو ، يعبر العلماء عن هذه الحالة بنوم الخلية العظمية يكسر العظم بعد سبعين سنة تستيقظ الخلية العظمية وترمم هذا الكسر .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
لم يجعل لك في الشعر أعصاب حس وإلا أنت مضطر إلى أن تذهب إلى المستشفى وتخدر تخديراً كاملاً كي تحلق شعرك .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)


عظمة الله عز وجل في خلق الجنين حيث :

1 ـ جعل الله في طحال المولود كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل :
نحن نفهم الأشياء فهماً سطحياً ، لو تعمقنا في خلقنا لرأينا عظمة الله عز وجل ، معنى الرب أعطاك كل ما تملك ، الطفل الصغير ليس في حليب أمه حديد ، جعل الله في طحال المولود كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل .
2 ـ تزويد الجنين بمنعكس المص :
أعطى الطفل الرضيع منعكس المص لمجرد أن يولد يلتقم ثدي أمه ويحكم الإغلاق ويسحب الهواء فيأتيه الحليب .
3 ـ تزويد الطفل عند الولادة بمادة مذيبة للشحم :
جهازه الهضمي ممتلئ بمادة شحمية عند الولادة في أول يومين لا يأتيه الحليب يأتيه مادة مذيبة للشحم .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)

جهاز التوازن عند الإنسان من أكبر آيات الله الدالة على عظمته :

الحديث عن هذا الموضوع لا ينتهي ، لكن ما معنى الرب ؟ أعطاك كل ما تستطيع ، كل ما تحتاجه من أجهزة ، من أدوات ، من نسج ، من خصائص ، يعني في بالقلب شريان ليس له وظيفة واضحة جداً ، وظيفته الواضحة عند انسداد بعض الشرايين يؤخذ هذا الشريان ويوضع كقطع غيار للقلب .
الحديث بخلق الإنسان لا ينتهي ، لكن معنى الرب أنه أعطاك كل ما تحتاج ، قال ثم هدى ، هداك إلى مصالحك ، أنت ماشي لكي لا تقع أودع في أذنك الوسطى جهاز توازن جهاز التوازن ثلاث قنوات فيها سائل وفي أشعار فوق السائل فأنت إذا ملت يمنة السائل يبقى مستوياً ، يمس الجدار المائل ، تتحسس الأشعار ، تعيد وضعك لولا جهاز التوازن ما في إنسان يمشي على قدمين أبداً ، والدليل لن تستطيع أن توقف الميت على قدمه ، فقد التوازن ، أنت بالتوازن لك أرجل لطيفة صغيرة لولا جهاز التوازن لاحتجت إلى قاعدة استناد واسعة جداً ، والدليل في بعض محلات الأقمشة يضعون تمثال لامرأة انظر إلى القاعدة سبعين سنتمتر من أجل أن يبقى هذا الجسم منتصباً .
﴿ قَالَ رَبُّنَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)

المشيمة عند الأم :

في قرص لحمي ينزل مع الجنين في هذا القرص شيء لا يصدق تجتمع في هذا القرص دورة دم الأم مع دورة الجنين ، ولا يختلطان ، ولكل دم زمرة ومعلوم عند الأطباء أن الدم إذا جاءه دم من زمرة أخرى ينحل فوراً ، لو أن دم الأم والابن اختلطا لماتت الأم والجنين فوراً ، لا يختلطان ، بينهما غشاء هذا الغشاء سماه الأطباء الغشاء العاقل ، يأخذ الأوكسجين من دم الأم يضعه في دم الجنين ، طبعاً لما أخذ الأوكسجين قام الغشاء العاقل بدور جهاز التنفس ، يأخذ المواد السكرية من دم الأم فيطرحها في دم الجنين ، قام بدور جهاز الهضم ، يأخذ الأنسولين من دم الأم فيطرحه في دم الجنين ، قام بدور البنكرياس ، صار في الجنين سكر وأوكسجين وأنسولين ، يحترق السكر عن طريق الأوكسجين بوساطة الأنسولين فالجنين حرارته سبع وثلاثين ، ناتج الاحتراق ثاني أكسيد الكربون يأتي الغشاء العاقل يأخذ ثاني أكسيد الكربون من دم الجنين يضعه في دم الأم ، جزء من تنفس الأم ثاني أكسيد كربون الجنين ، يأخذ عوامل مناعة الأم عبر الغشاء العاقل إلى دم الجنين ، كل الأمراض التي أصيبت بها أمه هو محصن منها ، والغشاء العاقل يختار الغذاء المناسب ، البروتين ، الشحوم ، السكريات ، الفيتامينات ، المعادن ، أشباه المعادن ، وكأنه عالم من علماء التغذية وهذه النسب تتبدل ساعياً وينفذها ، لذلك سماه الأطباء الغشاء العاقل ، ولو لسلم الغشاء العاقل إلى مجموعة أطباء في قمة التفوق لمات الجنين في ساعة واحدة .
الآن الطفل بحاجة إلى مادة معينة ليست في دم أمه ، الأم تشتهي طعاماً فيه هذه المادة ، شهوة الأم الحامل حاجة ابنها إلى بعض الأغذية .
﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ (50)
( سورة طه)
من ازداد فهماً بدقائق آيات الله في خلقه ازداد تعظيماً له :
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (28)
( سورة فاطر)
كلما ازددت فهماً بدقائق آيات الله في خلقه كلما ازددت تعظيماً لله عز وجل وخشية له وخضوعاً له .
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)

التفكر في خلق السماوات والأرض أقرب طريق إلى الله :

أعطاه الخلق الكامل ، الحوت وزنه مئة وخمسين طن ، خمسين طن دهن ، وخمسين طن عظم ، وخمسين طن لحم ، ويستخرج من الحوت تسعون برميلاً زيت سمك و يرضع وليده ثلاثمئة كغ في اليوم ثلاث مرات ، طن من الحليب كل يوم .
﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ (50)
( سورة طه)
من بعوضة فيها أجهزة متنوعة إلى الحوت الأزرق الذي يزيد وزنه عن مئة وخمسين طناً .
﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)
أنت حينما تتفكر في خلق السماوات والأرض تجد نفسك أمام عظمة الله وكأن التفكر في خلق السماوات والأرض أقرب طريق إلى الله ، وأوسع باب تدخل منه على الله ، ولا تنسى هذه الآية :
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
( سورة طه)

المتابعة عنصر هام و أساسي من عناصر التربية :

الآن موضوع المتابعة ، انظر إلى الأب الكامل العالم الرحيم الحاني ، كيف أنه يتابع أولاده متى جاء ؟ متى خرج ؟ من صديقه ؟ لماذا تأخرت ؟ المتابعة ، ماذا قال الله عز وجل عن هذه المتابعة :
﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (33)
( سورة الرعد)
تصور الطبيب مرّ على مريض طلب التحليل ، الضغط مرتفع يعطي توجيهاً أوقفوا الملح ، يرى أن هناك فقر دم يعطي توجيهاً بإعطائه أدوية فيها حديد ، دائماً الطبيب يتابع حالة المريض ، وكل نقص أو زيادة أو تطرف في التحليلات في قرار يتخذه ، قال تعالى :
﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (33)
( سورة الرعد)
هذه هي التربية ، مرة ثانية اسم الرب هو أقرب الأسماء الحسنى إلى الإنسان ، لأن الإنسان الأب أب لكن مرة كنت في الطريق أمشي فإذا إنسان يصيح لإنسان آخر قال له إذا ماله أب ماله رب ؟ له رب الله يربينا جميعاً ونحن في العناية المشددة إن شاء الله .

تفرد الله عز وجل بالخلق و لا خالق إلا الله :

الآن يوجد معنى آخر للربوبية الله خالق كل شيء وحده ، هنا معنى جديد ، الله عز وجل يتفرد بالخلق ولا خالق إلا الله .
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (62)
( سورة الزمر)
خلق .
﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)
( سورة الزمر)
تصرف ، لذلك سيدنا هود قال :
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ .
( سورة هود )
متحدياً ، الله سبحانه وتعالى يتفرد بالخلق وبالتصرف .

كمال الخلق يدل على كمال التصرف :

القاعدة الدقيقة جداً أن كمال الخلق يدل على كمال التصرف ، وفي هذا الكون آيات باهرات دالة على قيوم الأرض والسماوات .
الله عز وجل له أسماؤه الحسنى وصفاته الفضلى ، قال تعالى :
﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 180 )

رب العالمين لا يليق ولا يقبل ولا يعقل أن تعبد غيره :

الآن من معاني الربوبية ، قال تعالى :
﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77)
( سورة الشعراء)
من هو الله رب العالمين ؟ قال تعالى :
﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)
( سورة الشعراء )
هذا هو الرب لذلك لا يليق ولا يقبل ولا يعقل أن تعبد غير الخالق ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
( سورة البقرة )
﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 180 )

من أبرز خصائص عقيدة المسلم معرفة أسماء الله الحسنى :

لعل اسم الرب اسم الله الأعظم ، بل إن اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أمس الحاجة إليه ، فالفقير اسم الله الأعظم له المغني ، والمظلوم اسم الله الأعظم له العدل ، والضعيف اسم الله الأعظم القوي ، والمهزوم اسم الله الأعظم الناصر ، والجاهل اسم الله الأعظم العليم ، فأنت في أية حاجة تحتاج إلى أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، قال تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)
( سورة الشعراء )
لذلك أيها الأخوة الرب هو الذي يربي عباده ، يربي أجسامهم ، ويربي نفوسهم ويهديهم إلى مصالحهم ، ويهديهم إليه عن طريق الوحي ، ويهديهم بالتوفيق ثم يهديهم إلى الجنة ، يهديهم إلى مصالحهم بالأجهزة والخصائص التي منحوا إياها ويهديهم إليه بالوحي ويهديهم بالتوفيق ، قال تعالى :
﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)
( سورة الكهف)
ثم يهديهم إلى الجنة لذلك أيها الأخوة ، معرفة أسماء الله الحسنى جزء أساسي من عقيدة المسلم بل هو من أبرز خصائص عقيدة المسلم .

أيها الأخوة الكرام ، اسم الرب مناسبة للحديث عن موضوعات مهمة جداً ، لأن الله سبحانه وتعالى يربينا ، يسوق لنا من المصائب ما يحملنا بها على التوبة ، ومعنى قول الله عز وجل :
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118)
( سورة التوبة)
من معاني هذه الآية أنه ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة .

معرفة الحدث سهلة جداً لكن تأويل الحدث يحتاج إلى إيمان :

معنى قوله تعالى :
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20)
(سورة لقمان)
قال علماء التفسير : النعم الظاهرة ظاهرة ، الصحة ، المال ، الأهل ، الأولاد ، المأوى ، العمل ، السمعة ، وباطنة المصائب ، فهم الظاهرة سهل جداً ، لكن فهم النعم الباطنة يحتاج إلى تأمل ، فالإنسان يحب سلامته وسعادته ، ويحب كل شيء إيجابي ، لكنه بفطرته يتألم من النقص في المال والأنفس والأولاد ، فلذلك يحتاج المؤمن ليفهم حقيقة النعم الباطنة ولأن الله سبحانه وتعالى رب العالمين يربينا ، يربي أجسامنا ويربي نفوسنا ، فكيف نفهم النعم الباطنة ؟ لابد من مثل يوضح الحقيقة ، تركب أنت مركبتك في لوحة البيانات ، تألق ضوء أحمر ، تألق أو لم يتألق ليست هي المشكلة ، تألق حتماً ورأيت تألقه رأي العين ، لكن المشكلة لماذا تألق ؟ تكمن المشكلة في فهم تألقه لا في إثبات تألقه ، رأيته بعينك ، وهذا ينسحب على ما يجري في العالم اليوم ، معرفة الحدث سهلة جداً لكن تأويل الحدث يحتاج إلى إيمان .

أكبر مصيبة أن تأتي المصيبة وأن تفهمها فهماً على خلاف ما أراد الله عز وجل :

ما يجري في العالم الآن مع التواصل الإعلامي وثورة المعلومات والأرض كانت خمس قارات أصبحت قارة واحدة ، فأصبحت مدينة واحدة ، فأصبحت بيتاً واحداً ، فأصبحت غرفة واحدة ، فأصبحت سطح مكتب ، ما يجري في العالم بأي مكان في العالم تراه رأي العين بعد ثوان ، إذاً في ثورة معلومات ، الآن البطولة ليست في التأكد من صحة الخبر تراه بعينك ، الآن البطولة في فهم الخبر ، في تحليله ، المؤمن يملك تحليلاً دقيقاً جداً بحسب الوحيين الكتاب والسنة .
أنت راكب مركبتك وتألق ضوء أحمر في لوحة البيانات لماذا تألق ؟ إن فهمته تألقاً تزيينياً وتابعت السير احترق المحرك ، وتعطلت الرحلة ، وتعطل الهدف ، ودفعت مبلغاً كبيراً لإصلاح المحرك ، وإن فهمت التألق تألقاً تحذيرياً أوقفت المركبة ، وأضفت الزيت ، وتابعت الرحلة وتحقق الهدف ، كم هي المسافة بعيدة بين أن تفهم الضوء فهماً تزيينياً أو أن تفهمه فهماً تحذيرياً ، لذلك قالوا من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر . يعني أكبر مصيبة أن تأتي المصيبة وأن تفهمها فهماً على خلاف ما أرادها الله عز وجل ، لذلك من الموضوعات اللصيقة باسم الرب فهم المصائب ، لأنه رب العالمين ، لأنه يربينا ، لأنه خلقنا للآخرة ، لأنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ، لأن هذه الدنيا أحقر من أن تكون مكافأة لإنسان أو عقاباً لإنسان والدليل أن هؤلاء الذين شردوا عنه شرود البعير يقول الله في حقهم :
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية : 44 )

سياسة الله في معاملة عباده تبدأ بـ :

1 – الهدى البياني :
و لأن من سياسة الله عز وجل في معاملة عبادة أنه يبدأ بهدايتهم عن طريق الهدى البياني توضيح وأكمل موقف لهذا الهدى البياني أن تستجيب ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24)
(سورة الأنفال)
فإن لم تستجب في تأديب تربوي هذه المصائب ، قال تعالى :
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)
(سورة السجدة)
تماماً كالطبيب حينما يخير المريض الذي أصيب بالتهاب معدة حاد ، بالحمية الصارمة تشفى فإن لم تتبع هذه الحمية الصارمة لا بد من عمل جراحي ، والإنسان حينما يستجيب لله وللرسول إذا دعاه الله لما يحيه تزول عنه احتمالات المصائب ، الدليل :
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾ .
( سورة النساء الآية : 174 )
الإنسان حينما يحقق وجوده تنتهي المعالجات .
2 ـ التأديب التربوي :
أما إذا لم يستجب الآن يخضعه الله لمرحلة أقصى يخضعه الله للتأديب التربوي ، لذلك :
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)
( سورة السجدة)
3 ـ الإكرام الاستدراجي :
فإن لم يستجب في حالة ثالثة قلما ينجو منها الإنسان :
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية : 44 )
هذا الإكرام الاستدراجي .
4 ـ القصم :
فإن لم يستجب كان القصم .
الهدى البياني الموقف الكامل الاستجابة ، التأديب التربوي الموقف الكامل التوبة ، الإكرام الاستدراجي الموقف الكامل الشكر ، فإن لم يستجب كان القصم ، قال تعالى :
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)
( سورة الأنعام الآية : 44 )
لذلك أفضل ألف مرة أن تكون خاضعاً للتأديب الإلهي من أن تكون خارج التأديب الإلهي ، إن كنت خاضعاً للتأديب الإلهي فهناك خير كبير ينتظرك ، إذا أحب الله عبده ابتلاه فإن صبر اجتباه وإن شكر اقتناه .

المصائب التي يسوقها الله للإنسان هي :

1 – مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع :
أيها الأخوة الكرام ، فهم المصائب يحتاج إلى إيمان ، لذلك قالوا مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، الله عز وجل يدفعنا إلى بابه ، يسوق لنا من الشدائد ما يدفعنا إلى بابه :
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118)
( سورة التوبة)
أي ساق لهم من الشدائد ، في آية :
﴿ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)
( سورة البقرة)
إذا جاءت توبة الله بعد توبة العبد فهي قبول التوبة ، وإذا جاءت توبة الله قبل توبة العبد فهي سبب التوبة ، لذلك حينما تفهم على الله حكمته تكون قد قطعت أربعة أخماس الطريق إلى الله ، حينما تفهم حكمة المصائب ، و في بعض الآثار :
(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر )) .
[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

الله عز وجل غني عن تعذيب عباده لكنه يسوق لنا بعض الشدائد ليرفع مقامنا :

الله عز وجل عني عن تعذيبنا ، غني عن أن يسوق لنا الشدائد لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
(( عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ )) .
[ البخاري وأبو داود ، واللفظ لأبي داود عن أبي هريرة ]
وأنا أؤكد لكم أنك إذا دخلت إلى مسجد ورأيت فيه جمعاً غفيراً فاعتقد جازماً أن عدداً كبيراً من هؤلاء كان إقباله على الله عز وجل عقب معالجة حكيمة ، ومعنى مصيبة أن الله عز وجل خبير بهذا الإنسان يعرف نقطة ضعفه ، الذي عنده مال وفير لا يتأثر بفقد المال قد تخدش كرامته ، والذي يحتاج أشد الحاجة إلى المال قد يكون نقص المال أحد وسائل تأديبه ، فينبغي أن تفهم على الله حكمته وأنك إذا فهمت على الله قطعت أربعة أخماس الطريق على الله .
لذلك مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، أحياناً لك عند الله مرتبة عملك لا يكفي كي تنالها ، لا بد من أن يسوق الله لك من بعض الشدائد حتى يرفع مقامك عنده ، إذاً للمؤمنين الآية الكريمة :
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
( سورة البقرة)
مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، دفع إلى باب الله ؛ ورفع لمقام المؤمن عند الله .
2 ـ مصائب الذين شردوا عن الله مصائب ردع أو قصم :
لكن مصائب الذين شردوا عنه مصائب ردع أو قصم ، هؤلاء زمرة أخرى .
3 ـ مصائب الأنبياء مصائب كشف :
أما الأنبياء مصائبهم مصائب كشف ، في كمالات بأنفسهم لا يمكن أن تظهر إلا عن طريق الشدائد ، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام مشى على قدميه إلى الطائف ثمانين كيلو متراً ليدعوهم إلى الله فبالغوا بتكذيبه ، وبالسخرية منه ، وأغروا صبيانهم أن ينالوا منه ، حتى سال الدم من قدميه الشريفتين ، وحتى ألجؤوه إلى حائط وهنا قال :
(( رب ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .
[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر بسند فيه ضعف ]
و مكنه الله من أن ينتقم ، جاءه ملك الجبال ، و قال له :
(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) .
[ متفق عليه عن عائشة]
مصائب الأنبياء مصائب كشف ، مصائب الذين شردوا عن الله مصائب ردع أو قصم ، مصائب المؤمنين مصائب دفع أو رفع .
مرة ثانية :
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20)
( سورة لقمان)
النعم الظاهرة ظاهرة وفهمها سهل ، لكن النعم الباطنة تحتاج إلى تأمل ، وتحتاج إلى إيمان كي تفهمها .

ما يسوقه الله عز وجل لعبده المؤمن من مصائب هو بالحقيقة رسالة عليه أن يفهمها :

الشيء الآخر أيها الأخوة الكرام ، آية دقيقة جداً يقول الله عز وجل :
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)
( سورة القصص )
في الآية الكريمة المصيبة رسالة ، والآن في السياسة المعاصرة في رسائل غير كتابية وغير شفهية ، يصير عرضاً عسكرياً ، يقال هذا العرض العسكري رسالة إلى دول الجوار أحياناً ، الآن بالسياسة المعاصرة يوجد رسائل كثيرة جداً (عمل معين) سحب سفير فرضاً يسموه رسالة ، الآن يجب أن نفهم فهماً عميقاً أن ما يسوقه الله عز وجل لعبده المؤمن من مصائب هو بالحقيقة رسالة والدليل هذه الآية :
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)
( سورة القصص )

العاقل من عرف حكمة المصيبة التي ساقها الله له :

يوجد آية أخرى :
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134)
( سورة طه )
هذه الآية دقيقة جداً إنها تعني أن كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، و الحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق .
هذه الآية تبين أنه : " من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر " ، أوضح هذه المسألة بمثل : لو أن طالباً في الصف الرابع الابتدائي قال لأبيه مرة : أريد أن أترك المدرسة (والمثل تركيبي) فالأب ببساطة ما بعدها بساطة قال لابنه : كما تريد يا بني ، في اليوم الثاني لا يوجد مدرسة ، لا يوجد وظائف ، لا يوجد أستاذ ، لا يوجد شدة ، لا يوجد قسوة ، لا يوجد تكليف ، لا يوجد رسالة للأب تعال ابحث معنا مشكلة ابنك ، شعر أنه أفضل من أي طفل آخر في الأرض ، نشأ على العطالة والبطالة ، وارتياد الملاهي ، ودور السينما ، وصحبة الأراذل ، فلما كبر لا عمل ولا وظيفة ولا شهادة ولا زوجة ولا بيت فحقد على والده ، قال له مرة يا أبتِ ، لمّا قلت لك : لا أريد أن أدرس لمَ لمْ تضربني ، لما لم تسق لي بعض الشدة ، لذلك يوم القيامة حينما يكشف الله عز وجل لنا سر هذا القضاء والقدر الذي ساقه لنا ليحملنا على طاعته ، والإقبال عليه ، والنجاة من النار ، لذابت نفوسنا محبة له .
لذلك العبرة أن تعرف حكمة المصيبة ومرة ثالثة :" من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر " .

المصيبة ليست عشوائية إنما من جنس العمل :

الآن :
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا (22)
( سورة الحديد )
لك عند الله كتاب أعمال ، إنسان اختلس مالاً حراماً أحياناً تأتي المصيبة بتدمير هذا المال ، إنسان استعلى في الأرض أحياناً يأتيه عذاب مهين ، هذه المصيبة لم تكن عشوائية الدليل :
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)
( سورة المؤمنون )
مستحيل أن تُخلَقوا عبثاً ، قال تعالى :
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)
( سورة القيامة)
أحياناً تكف يد موظف بقرار سبقه همسات ، وسبقه وشايات ، وسبقه تقارير ، ولجنة تحقيق ، وسبقه دراسة معمقة ، وسبقه اجتماع الكبراء لتقرير مصير هذا الموظف ، وتمت التحقيقات ، والأدلة كافية وقطعية ، والموقف موضوعي وعادل ، تكتب مسودة قرار ، يوقع المدير على المسودة والمجلس يوقع عليها أيضاً ، تطبع على الآلة الكاتبة يوقعها المدير نسخة إلى كذا ، إلى كذا ، آخر شيء يبلغ هذا القرار ، هذا القرار لم يكن مرتجلاً سبقته دراسة طويلة جداً .

بطولة الإنسان أن يحسن فهم المصيبة لأنه إذا أحسن فهمها استفاد منها :

كل شيء يصيب الإنسان في حكمة ما بعدها حكمة ، فبطولة الإنسان أن يحسن فهم المصيبة لأنه إذا أحسن فهمها استفاد منها ، وإن لم يحسن فهمها لم ينتفع بها ، لذلك يقول : الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك . هذا فهم غير صحيح للمصيبة ، تحدث مشكلات في بعض البلاد الله عز وجل قال :
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ (65)
(سورة الأنعام :65)
﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ .
( سورة النحل )

بطولة المؤمن أن يعتمد التفسير القرآني في تفسير المصائب :

البطولة أن تملك التفسير القرآني لما يجري ، الآن في تحليلات لا تنتهي ، ودراسات للأحداث ، وتأملات ، وتطورات ، وطروحات ما أكثرها ، بطولتك كمؤمن أن تعتمد التفسير القرآني :
﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ .
( سورة النحل )
بالمناسبة أيها الأخوة ، الآيات القرآنية المتعلقة بالمصائب لفظاً ومعنىً تقترب من مئة آية ، في القرآن الكريم ، في كتاب الله ، في وحي السماء ، ينبغي أن نفهم على الله حكمته من الشدة ، وأحياناً الشدة سبب النجاة وفي بعض الحكم : " ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك " ، وإذا فهمت الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ، ف بطولة المؤمن أن يفهم حكمة المصائب عندئذ بدل أن يحقد ، بدل أن يتألم ، بدل أن يسحق ، بدل أن يصاب بالإحباط ، يستبشر ويتفاءل ويتحرك .

الله عز وجل غنيّ عن تعذيب عباده :

الآية التي بعدها :
﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ (165)
( سورة آل عمران)
اعتقد يقيناً أن الله غني عن تعذيبنا ، وما يفعل هذا الإله العظيم ، الرب الكريم ، خالق السماوات والأرض ، بعبد ضعيف ؟ ما يفعل بهذه المصيبة التي يسوقها إليه ؟ حتى إنه ورد في بعض أحداث السيرة :
(( رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْنِ لَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْكَب )) .
[ أحمد عن أنس ]
الله غني عن تعذيبنا ، لذلك هناك حقيقة بالإسلام خطيرة جداً ، لا يمكن أن تكون المشقة مطلوبة لذاتها إطلاقاً .
صباحاً في أيام الشتاء القارس يوجد صنبور ماء بارد لا يحتمل ، وصنبور ماء دافئ ، تقول: أنا أريد أن أتوضأ بالماء البارد حتى يكبر أجري ، ما لك أجر ، لأن المشقة في الإسلام ليست مطلوبة لذاتها توضأ بالماء الدافئ .
تقول أنا سأسافر إلى الحج ماشياً حتى يتضاعف الأجر ، ما لك أجر ، لما كان الحج طريقه الوحيد هو المشي أو ركوب الجمل لك أجر كبير .
أثناء الطواف يوجد ازدحام كبير لك أجر كبير ، أما حينما تبتغى المشقة لذاتها هذا فهم خاطئ في الإسلام : (( إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْكَب )) .
[ أحمد عن أنس ]

آيات التوحيد :

الآن :
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (11)
ومن يؤمن بالله ، الذي يؤمن بأن الله في يده كل شيء .
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ .
( سورة الزخرف )
وأن الله عز وجل :
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123) ﴾
( سورة هود)
﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)
( سورة هود)
وأنه :
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)
( سورة الكهف)
هذه آيات التوحيد ، ومن يؤمن أن الله فعال ، في الأرض إله وفي السماء إله ، والأمر كله بيده ، قال تعالى :
﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا (59)
( سورة الأنعام)

من آمن بالله يكتشف الحكمة من وراء المصيبة التي أصابته :

أنت حينما تؤمن بالله إيماناً دقيقاً تكتشف أن هذه المصيبة وراءها حكمة بالغة.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ (11)
( سورة التغابن)
إلى حكمتها .
أحياناً تأتي المصيبة من جنس المعصية ، كمثل إنسان عليه زكاة مال ، أحد عشر ألفاً وخمسمئة وعشرين ليرة بالضبط ، ضغطت عليه زوجته ضغطاً لا يحتمل ليصلح البيت بهذا المبلغ فاستجاب لها ، مركبته أصابها حادث ، بعد أن أصلحها الفاتورة بالضبط أحد عشر ألفاً وخمسمئة وعشرين ليرة ، توافق الرقمين رسالة من الله عز وجل ، إذاً هذا إعلام من الله عز وجل .
بالمناسبة لا يمكن لمربي أن يعاقب دون أن يبين .
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا (22)
( سورة الحديد )
إلى حكمتها .

لكل مصيبة حكمة فإذا فهم الإنسان الحكمة عاد المنع عين العطاء :

أنت اسأل الله عز وجل : يا رب ما حكمة هذه المصيبة ؟ لكل مصيبة حكمة ابحث عنها ، أما أن تقبل هذا الأمر من دون فهم أو بفهم ساذج يقول : قلب لي القدر ظهر المجن . فهذا كلام مضحك لا معنى إطلاقاً ، الأيام يومان : يوم لك ويوم عليك ، هكذا شأن الحياة ، حينما تفهم المصيبة فهماً وثنياً ، فهماً بعيداً عن فهم الإيمان ، فأنت واقع في خطأ كبير ، يجب أن تفهم أن الله سبحانه وتعالى غني عن تعذيب عباده ، فإذا ساق لهم بعض الشدائد لحكمة بالغة ، وينبغي أن نفهم أيضاً أن تقنين الله ـ إن صحّ التعبير ـ لا يمكن أن يكون تقنين عجز ، لا بد من أن يكون تقنين تأديب ، حتى في الأمطار ، قال تعالى :
﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾
) سورة الجن )
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 96 )
آيات كثيرة ، فمن ألصق الموضوعات لاسم (الرب) المصائب التي يسوقها الله لعباده ، و المؤمن في ضوء القرآن الكريم ، وفي ضوء النور الذي ألقي في قلبه يفهم حكمة الله من المصائب ، فإذا فهم الحكمة عاد المنع عين العطاء .
والحمد لله رب العالمين


من كتاب
أسْماءُ الله الحُسْنىَ

الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي


 

 

 

 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

كريمات متنوعه لتزين الكيك والتورتات
أشيع خطايانا.... الجزافية
مسابقة المركز القومى لثقافة الطفل عام 2018
لعيون جميلة وساااااااااااااااحرة
كل ال يحب يتعقد يتفضل يجى هنا
فوائد ماء الأرز للبشرة والشعروالجسم
اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي مواضيع مجمعة
المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي



 
التوقيع : boge2008
قديم 11-08-2018   #2
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
فلوطه قرطم
افتراضي رد: الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

والله اعلم بردوا

فلوطه قرطم غير متواجد حالياً  
قديم 11-09-2018   #3
معلومات العضو
موقوف
 
فارس النيل
افتراضي رد: الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

موضوع مفصل و دقيق جدا

فارس النيل غير متواجد حالياً  
قديم 11-09-2018   #4
معلومات العضو
 
ايناس عيسى
افتراضي رد: الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

جميل

بارك الله فيكم


mimo77 likes this.
ايناس عيسى غير متواجد حالياً  
قديم 12-02-2018   #5
معلومات العضو

دوشجي جديد

 
sheref ahmed
افتراضي رد: الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

اجمل الاسماء هى اسماء الله الحسنى وهى اعظم شى بالكون لانها اسماء الخالق عز وجل ندعوك يا رب ان تغفر لنا ذنوبنا

mimo77 likes this.
sheref ahmed غير متواجد حالياً  
قديم 02-17-2018   #6
معلومات العضو
عضو نشيط
 
ريري محمد
افتراضي رد: الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

موضوع رائع

جزاك الله كل خير

mimo77 likes this.
ريري محمد غير متواجد حالياً  
قديم 02-26-2018   #7
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
mimo77
افتراضي رد: الرب من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

جزاك الله كل خير على هذا الموضوع الرائع

mimo77 غير متواجد حالياً  

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات