تسجيل الدخول


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > المنتدي العامـ > أمور الدين العامه

أمور الدين العامه لنشر الوعي الإسلامي ومناقشة قضايا المسلمين وهمومهم

المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

من أسماء الله الحسنى المولى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق

Like Tree1Likes
  • 1 Post By MODY_KAR
 
 
  #1  
قديم 04-03-2018
الصورة الرمزية boge2008

دوشجي

رقم العضوية : 107562
تاريخ التسجيل : Mar 2018
مجموع المشاركات : 82
boge2008 غير متواجد حالياً

boge2008


 

من أسماء الله الحسنى المولى



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

من أسماء الله الحسنى ( المولى ) :

أيها الإخوة الكرام ، مع اسم من أسماء الله الحسنى ، ومع اسم ( المولى ) .
اسم ( المولى ) ورد مطلقاً ومضافاً :

هذا الاسم ورد في القرآن الكريم ، ورد مطلقاً وورد مضافاً ، فالله عز وجل يقول :
] وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) [
( سورة الأنفال )
وفي آية ثانية :
] وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) [
( سورة الحج )
ورد مضافاً :
] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) [
( سورة محمد )
وقوله تعالى :

] قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) [
( سورة التوبة)

الحاجة إلى التدين :

أيها الإخوة الكرام ، أريدَ بهذا الاسم العلمية ، وأريدَ به الدلالة على كمال الوصفية ، وهذا الاسم ينقلنا إلى موضوع دقيق ، وهو الحاجة إلى التدين .
الحاجة إلى التدين حاجة في أصل فطرة الإنسان ، لماذا ؟ لأن الإنسان خلق ضعيفاً ، هكذا خلقه الله عز وجل .

نقاط مهمة في خلق الإنسان :

1 – الضعف :

ضعفُ الإنسان لصالحه :

وهذه نقطة ضعف في أصل خلقه ، ولكنها لصالحه تماماً ؛ كهذه الوصلة الضعيفة في الآلات الغالية جداً ، لو جاء تيار كبير لساحت ، وانقطع التيار ، وسلم الجهاز ، فطبيعة ضعف الإنسان لصالحه ، لأن الإنسان خلق ضعيفاً ، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته ، فشقي باستغنائه ، خلق ضعيفاً ليفتقر في ضعفه ، فيسعد بافتقاره ، قال تعالى :
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ (15) [
( سورة فاطر)
الإنسان بكامل قوته ، وبكامل جبروته أحياناً ، وبكامل طغيانه قطرة دم لا ترى بالعين تتجمد في بعض أوعيته أو في دماغه فيصاب بالشلل ، وفي مكان آخر يصاب بالعمى ، وفي مكان ثالث يصاب بفقد الذاكرة ، فالإنسان ضعيف ، وقد خُلِق ضعيفاً ليفتقر بضعفه ، فيسعد بافتقاره ، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته ، فشقي باستغنائه ، لذلك أحياناً يغتني الإنسان أو يقوى فينسى ربه ، قال تعالى :
] كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) [
( سورة العلق )
مع أنه ضعيف ، ومع أنّ أي خلل في جسمه يجعل حياته جحيماً ، أحياناً قد يقوى بماله أو بمنصبه أو بعلمه المادي فيطغى ، لذلك :
]إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)[
(سورة المدثر)
إذاً : من فضل الله علينا ، ومن نعمته العظمى أننا ضعاف ، ومع الضعف الافتقار إلى الله ، ومع الافتقار إلى الله سعادة وأيّ سعادة ، قال تعالى :
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُم أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية : 123 ) .
أما في حُنين :
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْض بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾
( سورة التوبة ) .
أيها الإخوة الكرام ، الآية :
] وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)
( سورة النساء )
هكذا خلق ، وهذا الضعف في أصل خلقه لصالحه .
أذكركم مرة ثانية ، الضعف في الإنسان تماماً كالقطعة تسمى بالمصطلح الأجنبي الفيوز ، قطعة في آلة غالية جداً ، عظيمة النفع ، معقدة التركيب ، هذه القطعة الضعيفة إذا جاء تيار قوي من شأنه أن يحرق الآلة تسيح هذه الوصلة الضعيفة ، فيسلم الجهاز ، وكذلك الإنسان ، هذا أول بند في نقاط ضعف الإنسان .
2 – العَجَل :

نقطة ثانية :
]وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)[
(سورة الإسراء)

معنى الجزع :

يريد الشيء السريع ، يريد المتعة الآنية ، لذلك يعيش معظمُ الناس لحظتهم ، يستمتعون ، وينسون آخرتهم ، ينسون مغادرة الدنيا ، فلذلك البطولة لا أن تعيش الماضي ، أو أن تتغنى بالماضي ، ولا أن تعيش الحاضر ، لكن البطولة والعقل والذكاء أن تعيش المستقبل ، ماذا في المستقبل ؟ في المستقبل مغادرة الدنيا ، وأخطر حدث في حياة الإنسان المغادرة ، وما من إنسان أشد عقلاً مِن هذا الذي يعد لهذه الساعة التي لا بد منها ، الإنسان عجول ، يحب البيت الواسع ، والمركبة الفارهة ، والزوجة الجميلة ، ولو أضر هذا بآخرته .
]وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)[
(سورة الإسراء)
لذلك حينما يختار الإنسان هدفاً بعد الموت يرقى عند الله ، لأنه عاكس طبعه ، ومعظم الناس يبحثون عن متع آنية ، وعن مكاسب وقتية ، يعيشون لحظتهم ، ولا يعيشون مستقبلهم والكيّس العاقل من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .
إذاً : البطولة أن تعيش المستقبل ، وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا .
3 – الهلع :
نقطة ضعف ثالثة في حياة الإنسان ، قال تعالى :
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ .
( سورة المعارج ) .
هكذا خلق .

معنى الهلع :

معنى ( هلوعًا ) جاء شرحه بعد قليل :
﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴾ .
( سورة المعارج ) .
إذا شعر الإنسان أن فيه ورما بسيطا إلى أن يتأكد ما إذا كان ورماً حميداً أم خبيثاً لا ينام الليل ، هذا شأن أيّ إنسان ، إن شعر أن في قلبه خللا ، والحياة منوطة بالقلب ، لذلك لا ينام الليل .
طبيعة الإنسان أنه خلق هلوعا ، إذا مسه الشر كان جزوعا ، ولولا أنه هلوع لما تاب تائب إلى الله ، ولولا أنه هلوع لما اقتيد الإنسان إلى باب الله عز وجل ، ولولا أنه هلوع لما اصطلح مع الله ، لأنه هلوع فالله عز وجل جعله بهذه الصفة لتسهل توبته ، وتسهل عودته إلى الله ، وليصطلح مع الله .
إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فقد اصطلح مع الله .
[ ورد في الأثر ] .
أيها الإخوة الكرام ،
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ .
( سورة المعارج ) .
الهلوع :
﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴾ .
( سورة المعارج ) .

ثلاث نقاط ضعف هي موضع قوة الإنسان :

الإنسان حريص على سلامته وعلى رزقه ، فأيُّ شبح مصيبة لاحَ له في الأفق يهدد سلامته ، أو يهدد رزقه انخلع قلبه له ، إذاً : الله عز وجل يسوقه إلى بابه ، يسوقه إلى التوبة ، يحمله على التوبة ، يقوده إلى الصلح مع الله عز وجل ، فهذه نقاط ثلاث لصالح الإنسان ، أن الإنسان عجول وضعيف وهلوع .

﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ .
( سورة المعارج ) .
فهو حريص على ما في يديه ، لماذا ؟ لأن هذا الحرص يرفع مقامه عند الله إذا أنفقه ، أنت حريص على المال ، فإذا أنفقته ترقى عند الله ، مع أن المال محبَّب ، قال تعالى :
] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ (14) [
( سورة آل عمران) .
لأن هذه الأشياء محببة إلينا فبإنفاقها يرقى الإنسان ، إذاً : هذه نقاط أساسية في أصل خلق الإنسان لصالحه ، هذه النقاط الثلاث نقاط الضعف في أصل خلقه هي سبب كبير في حاجته إلى التدين ، وأيّ إنسان بحاجة إلى التدين ، حتى الذي يعتقد اعتقادات خاطئة ، حتى الذي يعبد الحجر والشمس والقمر ، ويعبد أشياء من دون الله ، الدافع الأساسي للتدين أنه ضعيف ، خلق الإنسان ضعيفا ، فالبطولة وأنت بحاجة ماسة إلى التدين أن تعبد الإله الحقيقي ، أن تعبد خالق السماوات والأرض ، أما الذين عبدوا من دونه وثناً وشمساً وقمراً وحجراً هم يبحثون عن شيء يطمئنهم ، هم ضعاف ، حتى الإنسان غير المؤمن في منصب رفيع في العالم الغربي يلجأ إلى فلكي ليرسم له مستقبله ، الإنسان ضعيف ، وهذه نعمة كبرى لصالح المؤمن .


الإنسان محتاجٌ إلى مولى :

أيها الإخوة الكرام ، دققوا في قوله تعالى :
] وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) [
( سورة الأنفال) .
أنت بحاجة إلى مولى ، بحاجة إلى مرجع ، بحاجة إلى مربٍّ ، بحاجة إلى سند ، بحاجة إلى من يدعمك ، بحاجة إلى من تتوكل عليه ، بحاجة إلى من يطمئنك ، بحاجة إلى جهة قوية تحتمي بها من شرور أعدائك ، هذا شيء طبيعي جداً في الإنسان ، إلا أن المؤمن وصل إلى الإله الحقيقي ، وصل إلى خالق السماوات والأرض ، وصل إلى مَن بيده كل شيء ، وصل إلى من بيده مصائر الخلائق ، والله عز وجل ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك :
] وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123) [
( سورة هود)
متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك ، فلابد أن تعتقد أن الله هو المعطي وحده ، وهو المانع ، وهو الخافض ، وهو الرافع ، وهو المعز ، وهو المذل ، وهو الناصر ، وهو المغني ، وهو الرازق ، هذا التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، التوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، التوحيد أن ترى يد الله تعمل وحدها ، التوحيد أن تتجه إلى الله ، فلذلك التوحيد يقود إلى طاعة الله عز وجل ، وهو نعم المولى ، هو عليم ، لا تحتاج مع الله إلى إيصال ، ولا إلى حلف يمين ، هو يعلم ، وبعضهم قال : الحمد لله على وجود الله ، هو يعلم هو معك ، أعداءك بيده ، أقرب الناس إليك بيده ، فإذا أحبك الله سخر لك أعداءك ليخدموك ، وإذا تخلى الله عنك ـ لا سمح ولا قدر ـ يتطاول عليك أقرب الناس إليك ، فهذه كلمة دقيقة جداً : ليس إلا الله ، وهذا معنى : لا إله إلا الله .
وكما بينت في لقاءات سابقة أنه لا ينبغي أن تقول : الله ضار ، الله ضار نافع ، يضر لينفع ، ومانع معطٍ ، يمنع ليعطي ، وخافض رافع ، يخفض ليرفه ، ومذل معز ، يذل ليعز ، إذاً : أسماء الله تعالى كلها حسنى ، والذي يبدو لك من شدة و جبروت هي لصالح المؤمن :
] فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) [
( سورة الأنعام)
مثلٌ للتوضيح : تصور ابنا له أب محترم جداً ، عالم أخلاقي ، وضعه المادي جيد جداً ، وهذا الأب حريص على ابنه حرصاً لا حدود له ، هيأ له غرفة خاصة ، تابع تربيته الأخلاقية ، تربيته الإيمانية ، تربيته الدينية ، تربيته العلمية ، تربيته الاجتماعية ، تربيته النفسية ، تربيته الجسمية ، تربيته الجنسية ، تابعه ووضعه في أفضل المدارس ، هيأ له أفضل المدرسين ، اهتم بصحته ، اهتم بعاداته ، وتصور ابنا ماله أب ، وأمه مشغولة عنه بالأسواق ، وهو في الأزقة ومداخل البنايات ، من مخفر إلى مخفر ، من مكان إلى مكان ، عنده تُهَمٌ كثيرة جداً ، تُهَمٌ أخلاقية ، و تُهَمٌ مالية ، وعنده سرقات ، وله إضبارة واسعة ، وازن بين هاذين الشابين ، شاب بأعلى درجات الانضباط والكمال ، وشاب بأسوأ درجات التفلت والانحلال .

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ

اسمعوا الآية :
] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) [
( سورة محمد)
لك مرجع ، لك كتاب تقرأه ، هذا حرام ، هذا حلاب ، لك إله تدعوه في الليل ، لك إله عظيم تسأله فيجيبك ، تستغفره فيغفر لك ، تتوب إليه فيتوب عليك ، لك مرجع ، في حياتك منظومة قيم ، هناك شيء حلال وشيء حرام ، شيء ممكن وشيء غير ممكن ، شيء مباح وشيء مكروه ، شيء واجب وشيء مستحسن ، أنت تعيش بمنظومة قيم ، وهذا من فضل الله علينا .
] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) [
[ سورة محمد]
يصعد صعوداً حاداً ، ويسقط سقوطاً مريعاً ، يأتيه المال من كل جهة فينفقه بلا وعي ، مع الكبر والغطرسة ، فيسحقه الله عز وجل ، ويدمر ماله ، الفرق كبير جداً .

] أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) [
( سورة السجدة)
] أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) [
( سورة القلم )

] أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) [
( سورة القصص ) .


نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

أيها الإخوة ، من نعم الله الكبرى أن يكون الله عز وجل وليك ، قال تعالى :
] نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) [
( سورة الأنفال) .
آية واحدة تملأ قلبك طمأنينة :
﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة البقرة الآية : 216 ) .
إذا فتح الله عليك باب الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ، فربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك فعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )) .
[ أخرجه مسلم]
لذلك أيها الإخوة ، قال تعالى :
]ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)[
( سورة محمد )
الله عز وجل يتولى أمرنا ، وقد تضيق علينا الدنيا ، وأحيانا تشح السماء ، فيقيم المسلمون صلاة الاستسقاء ، ويلجؤون إلى الله ، أحياناً يأتي شبح مرض ، هذا المرض سبب توبة نصوح ، أحياناً يأتي شبح فقر ، هذا الفقر يسوقنا إلى باب الله ، بطولتك أن تفهم حكمة الله في المصائب ، البطولة أن ترى حكمة الله في أفعاله ، لأن الله عز وجل حكيم .
كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
نعم المولى ، فهو عليم ، حكيم ، قدير ، وقعت في ورطة ـ لا سمح الله ولا قدر ـ إن دعوته أولاً فهو موجود ، ثانياً يسمعك ، ثالثاً قادر على أن يلبيك ، رابعاً يحبك ، فهو موجود وسميع ، وقدير ورحيم .


تولِّي الله حفظ ونصرَ أنبيائه :

1 – موسى عليه السلام :
لذلك قال تعالى :
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ .
( سورة الشعراء ) .
فرعون من ورائهم ، والبحر من أمامهم .
﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾.
( سورة الشعراء ) .

2 – يونس عليه السلام :
سيدنا يونس كان في بطن الحوت :
] فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) [
( سورة الأنبياء الآية : 88 ) .

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا

شيء آخر :
﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا ﴾ .
( سورة التوبة الآية : 15 ) .

أنت حينما تطيع الله عز وجل وحينما تعبده دقق ينشأ لك حقاً عليه ألا يعذبك ، لذلك :
] وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ [ .
( سورة المائدة : 18 )
لو أن الله قبِل دعواهم لما عذبهم ، لأن الله لا يعذب أحبابه .

هذا ما يتمتّع به المؤمن الذي تولاّه الله :

1 – الأمن :

المؤمن يتمتع بأمن لا يتمتع به أحد على الإطلاق ، والدليل :
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾ .
( سورة الأنعام ) .
لو أن الآية : أولئك الأمن لهم ، أي لهم ولغيرهم ، هذه البلاغة عبارة قصر وحصر .
﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾ .
( سورة الأنعام ) .
2 – الحكمة :

يتمتع المؤمن بالحكمة :
] وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) [
( سورة البقرة) .
3 – الرضى :

يتمتع المؤمن بالرضى ، فلذلك حينما يسوق الله الإنسانَ إلى بابه عن طريق مصيبة ، أو شبح مصيبة ، أو ضيق ، أو عدو جاثم على صدره ، أو شبح فقر ، أو شبح مشكلة ، فهذه في الفهم الإيماني نعمة باطنة :
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ .
( سورة لقمان : 20) .

إذا كنت ضمن العناية المشددة فأنت في نعمة كبرى :

وأقول لكم هذه الكلمة : حينما يتابعك الله عز وجل ، وحينما يخضعك لتربيته فأنت في خير عميم ، وأنت في نعمة كبرى ، إذا كنت ضمن العناية المشددة فأنت في نعمة كبرى ، لكن المصيبة الكبيرة أن يتابع الله نعمه عليك ، وأنت تعصيه ، المصيبة الكبيرة أن تكون خارج العناية الإلهية :
]ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا (11) [
( سورة محمد )
أحياناً يشدد عليهم أحياناً يضيق عليهم أحياناً يسلط عليهم عدوهم .
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ .
( سورة القصص ) .
الآن دققوا :
﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾
( سورة القصص ) .
لذلك إذا كنت ضمن العناية المشددة فالله يتولى أمرك ، وإذا تولى الله أمرك فأنت في نعمة كبرى ، في متابعة من ضمن الله عز وجل .
إذا أخطأت جاء العقاب ، أو أسرفت في الإنفاق جاء التقتير ، أو استعليت على إنسان جاء التأديب الذي من نوع هذه المعصية فصار تحجيما ، كإنسان تطاول عليك ، لأن الإنسان حينما يتطاول على غيره الله يؤدبه من جنس الذنب .

الخاتمة :

الخلاصة : مادمت خاضعاً للعناية الإلهية فأنت في نعمة كبرى ، لأن الله مولاك ، نعم المولى ونعم النصير ، هو مولانا ، وعلى الله فليتوكل المتوكلون .
﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 257 ) .
فيا أيها الإخوة الكرام ، هذا الاسم ( المولى ) من أقرب الأسماء للإنسان ، ولي أمرك ، يتولى شؤونك ، ينعم عليك ، يقتر عليك ، يرفعك ، يخفضك ، يملأ قلبك طمأنينة ، أو يملأ قلبك خوفاً ، يتولى أمر جسمك ، وأمر نفسك ، وأمر مستقبلك ، وأمر إيمانك ، وأمر عقيدتك ، وأمر علاقاتك ، هذا التولي نعم المولى ونعم النصير .
هذا الاسم أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية ، من أقرب الأسماء للإنسان ، ولأن الإنسان عنده نقاط ضعف ثلاث ؛ خلق هلوعا ، وكان عجولا ، وخلق ضعيفاً ، نقاط الضعف تستوجب أن يكون له سند قوي يلجأ إليه ، يحتمي به ، يستعيذ به ، يتوكل عليه ، يعتمد عليه ، وهذا هو التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .
أيها الإخوة الكرام ، لازلنا مع الاسم العظيم من أسماء الله الحسنى ( المولى ) ، أيْ أن الله عز وجل يتولى عباده المؤمنين ، يتولاهم بالرعاية ، يتولاهم بالتربية ، يتولاهم بالمعالجة .
] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (257) [
( سورة البقرة )
] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) [
( سورة محمد )


المعية العامة والمعية الخاصة :

لذلك أيها الإخوة الكرام ، فرّق العلماء بين معية الله العامة ومعيته الخاصة ، فإذا قال الله عز وجل :
] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ (4) [
( سورة الحديد )
أي : معكم بعلمه ، مع أيّ مخلوق ؛ مع المؤمن ، ومع الكافر ، معكم بعلمه ، أما إذا قال الله عز وجل :
] وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) [
( سورة الأنفال)
هذه المعية الخاصة ، أي هو معهم بالتأييد والنصر ، والحفظ والتوفيق ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد مَن فقدك ؟

المعية الخاصة تستلزم الولاية الربانية :

الحديث النبوي الشريف الذي يبين هذه المعية ، ويبين هذه الرعاية وهذا الحفظ هو قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ :
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .
[ البخاري ]
ولم تَرِد كلمة الحرب إلا في موضعين ، في موضع في القرآن الكريم ، وموضع في الحديث الشريف ، الموضع الأول :
] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (279) [
( سورة البقرة )
في موضوع الربا ، وما من معصية توعد الله في القرآن مرتكبها بالحرب إلا الربا ، وفي الحديث الشريف الصحيح :
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .
قبل أن تقف في خندق مُعادٍ للحق ، هل تعلم مَن هو الطرف الآخر ؟
إن الإنسان في الحياة المدنية قبل أن يتطاول على إنسان يمثل الحكومة هل تعلم من هو الطرف الآخر في حياتنا اليومية ؟ فإذا تطاول الإنسان على دين الله ، وعلى شرع الله ، ووصل إلى الأشياء التي هي مقدسة في حياة المسلمين فلينتظر الحرب من الله عز وجل . :
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .

المفهوم القرآني للولي :

1 – الوليُّ هو المؤمن بالله :

مَن هو الولي ؟ المفهوم القرآني للولي :
] أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)[
( سورة يونس)
إنَّ أيَّ مؤمن يجب أن يكون ولياً لله .

2 – الوليُّ هو المتَّقي الله :

تعريف الولي في القرآن الكريم :
]الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)[
( سورة يونس)
لو ضغط الدين كله في كلمتين لكانت الكلمة الأولى : أنك آمنت بالله ، والكلمة الثانية : تتقي أن تعصيه ، لذلك يمكن أن تضغط رسالات الأنبياء كلها في كلمتين :
]وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)[
( سورة الأنبياء)
لذلك قال العلماء : " نهاية العلم التوحيد ، ونهاية العمل التقوى "، فإذا وحدت الله ، واتقيت أن تعصيه فقد حققت الهدف من وجودك ، وقد وضعتَ يدك على حقيقة الدين .
هذا الراعي الذي امتحنه سيدنا عبد الله بن عمر ، قال له : << بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال : ليست لي ، قال : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، قال : والله إنني لأشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ >> .
هذا الراعي وَضع يده على جوهر الدين .
في أيّة لحظة تقول : أين الله فقد وضعت يدك أيها الأخ الكريم على حقيقة الدين ، لذلك يمكن أن يضغط الدين كله في كلمة واحدة ، وهي الاستقامة ، وما لم نستقم على أمر الله فلن نقطف من ثمار الدين شيئاً ، لذلك الحديث الشريف الذي جاء على صيغة حديث قدسي :
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .
هنيئاً لمن وقف مع الحق ، والويل لمن وقف في خندق معادٍ للحق ، فالولي الذي آمن بالله واتقى ، أن يعصيه ، لأن نهاية العلم التوحيد ، ونهاية العمل التقوى ، فإذا وحّدتَ الله وعبدته فقد حققت الهدف من وجودك ، لذلك قال تعالى :
] مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)[
( سورة النساء)

معرفةُ الله مقرونة بالتقرب إليه وطاعته :


الآن لا معنى لأن تعرف الله من دون أن تتقرب إليه :
] فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) [
( سورة الكهف)
الآية :
] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ (6) [
( سورة فصلت)
كأن الله عز وجل أراد أن يلخِّص القرآن كله في كلمة واحدة :
] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ (6) [
( سورة فصلت)

ماذا يوحى إليه ؟
] إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) [
( سورة الكهف)
إذاً : لو قلت : إن الشمس ساطعة ، ويا لها من شمس ساطعة ، وأنت في أمسِّ الحاجة إلى ضوء الشمس ، ولم تتعرض لأشعة الشمس ، وأنت تعاني من مرض جلدي ، وعلاجه الوحيد التعرض إلى أشعة الشمس ، فمهما تحدثتَ عن أشعة الشمس ، مهما أثنيتَ على أشعة الشمس ، مهما بينتَ فائدة أشعة الشمس ، وأنت قابع في غرفة مظلمة فهذا الكلام لا قيمة له إطلاقاً ما لم تتحرك نحو أشعة الشمس .

لا تكن صاحبَ إيمانٍ إبليسيٍّ :

الإيمان من دون عمل قد يوصف أحياناً بأنه إيمان من نوع إيمان إبليس ، قال تعالى :
] قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) [
( سورة ص)
إبليس قال : رب ، آمن به رباً ، وآمن به عزيزاً ، وقال :
] خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ (12) [
( سورة الأعراف)
آمن به خالقاً ، وقال :
] أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) [
( سورة الأعراف )
لذلك ترداد كلمات الإيمان من دون عمل لا قيمة لها إطلاقاً :
] فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) [
( سورة الكهف )
مراتب التقرُّبِ إلى الله لنيلِ منزلةِ الولاية :
1 – وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ :
قد بينت من قبل أن الإنسان إذا استقام على أمر الله يَسلم ، أما إذا عمل الصالحات يسعد ، وفرق كبير بين السلامة والسعادة ، مع أن كل إنسان على وجه يتمنى السلامة والسعادة ، لذلك الحديث القدسي الشريف :
(( ... وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ... )) .
[ البخاري عن أبي هريرة ]
الفرائض أولاً ، أداء الفرائض مقدم على أي شيء ، أعظم قربة إلى الله أن تؤدي الفرائض :
(( ... وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ... )) .
أيها الإخوة ، حينما يقول الإنسان : هذه فريضة ، ما معنى فريضة ؟ أي أن سعادتك تتوقف عليها .
للتقريب : كيف نقول : إن استنشاق الهواء فريضة ، لأن حياة الإنسان متوقفة على استنشاق الهواء .
شرب الماء فريضة ، لأن حياة الإنسان متوقفة على شرب الماء .
تناول الطعام فريضة ، لأن أي حياة الإنسان متوقفة على تناول الطعام ، فتناول الطعام ، وشرب الماء ، واستنشاق الهواء فرائض ، بمعنى أن حياة الإنسان متوقفة عليها .
أما الحرام فهو الذي يحرم النفس من سعادتها وسلامتها ، وحينما تفهم أوامر الدين أنها ضمان لسلامتك ، وليست حداً لحريتك تكون فقيهاً ، فإذا رأيت لوحة كتب عليها : " ممنوع التجاوز ، حقل ألغام " ، فأنت لا تشعر أن واضع هذه اللوحة أراد أن يقيد حريتك ، بل تعلم علم اليقين أنه أراد أن يضمن لك سلامتك ، لذلك في اللحظة التي تفهم أوامر الدين أنها ضمان لسلامتك وسعادتك تكون فقيهاً ، وحينما تفهم أن أوامر الدين قيد لحريتك تكون بعيداً عن فهم الدين الصحيح .
2 – وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ :

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ )) .
أول مراتب القرب من الله أداءُ الفرائض ، والفريضة ما تتوقف عليها سعادتك وسلامتك .
عندنا أشياء في الدين حدية ، وعندنا أشياء نسبية ، فتركُ المحرمات حديٌّ ، لا تفاوت في ذلك ولا تفاضل ، كما أن عندنا في اللغة العربية أفعالا لا تقبل التفاوت ، كفعل ( مات ) ، لا تقل : فلان أموت من فلان ، الموت حدي ، له حالة واحدة ، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ، تنوعت الأسباب والموت واحد ، فهناك أفعال لا تقبل التفاوت بل هي حدية ، وهناك أفعال تقبل التفاوت ، تقول : أنا أكثر منك مالاً ، المال نسبي يزيد وينقص ، فالاستقامة ما فيها تفاوت ، الاستقامة حدية ، فالذي نهانا عنه النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن ننتهي عنه كلياً .
تقريباً : كمستودع الوقود السائل ، له صفة سلبية وصفة إيجابية ، الصفة السلبية أنه محكم ، والإحكام حدي ، هي حالة واحدة ، إذا قلت : محكم ، يعني أنه محكم ، تضع فيه ألف لتر ، وتغلقه بإحكام ، وتغيب مئة عام ، ترجع وتجده كما تركتَه ، لأنه محكَم ، إن لم يكن محكَماً فعدم الإحكام نسبي ، قد تقلّ الكمية بعد شهر ، أو بعد أسبوع ، أو بعد سنة ، أو بعد ساعة ، فعدم الإحكام نسبي ، أما الإحكام فحدي ، الاستقامة حدية ، لا تقبل التفاوت ، لذلك إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فأقلّ ممرض في المستشفى مع أعلى طبيب في المستشفى لابد من تعقيم الإبرة ، أما العلم فمتفاوت ، الفرق كبير جداً بين الممرض والطبيب ، أما من حيث تعقيم الإبرة فلو أراد طبيب متفوق جداً أن يعطي إنسانا حقنة فلا بد من تعقيمها ، ولو جاء ممرض ليعطيه هذه الحقنة فلا بد من تعقيمها بقواعد ثابتة وحدية ، فالاستقامة حدية ، والأعمال الصالحة متفاوتة ، هذا المستودع له صفة واحدة ، هي أنه محكم ، حدي ، أما إملاءه فبحسب الرغبة ، فإنسان وضع فيه مئة لتر ، وإنسان آخر وضع مئتين ، وإنسان آخر خمسمئة ، وهكذا .
لذلك أول قربة إلى الله حدية ، وهناك فرائض طوعية ،
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

بينَ عبدِ الشكر وعبدِ القهرِ :

بالمناسبة كلمة ( عبد ) تجمع على جمعين ، هناك عبد جمعه عبيد ، وعبد جمعه عباد ، والفرق كبير بين العبيد والعباد ، العبد عبد القهر يجمع على عبيد ، وعبد الشكر يجمع على عباد ، قال تعالى :
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ .
( سورة الحجر : 42)
هذا عبد الشكر ، وكل إنسان عبد لله ، بمعنى أنه مقهور ، كل إنسان سلامته متوقفة على سيولة دمه ، فأيّ إنسان تجمدت قطرة دم في أحد أوعية الدماغ أصيب بالشلل ، فالإنسان مقهور ، مقهور بخثرة في الدماغ ، مقهور بتشمع الكبد ، مقهور بفشل كلوي ، مقهور بورم سرطاني ، فكل إنسان عبدٌ لله ، عبد بمعنى أنه في قبضة الله ، فهذا العبد عبد القهر يجمع على عبيد :
] وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) [
( سورة فصلت :46)
أما العبد الذي عرف الله ، وأقبل عليه ، وانضبط بمنهجه فهذا العبد يجمع على عباد :
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ .
( سورة الحجر :42)
] نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) [
( سورة الحجر)

واللغة دقيقة جداً ، والفرق بين الجمعين واضح جداً ، لذلك :

التقرُّب إلى الله سهلٌ جدا :

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي )) .
وهذه نسبة تشريف ، فقد شرفنا الله عز وجل بأن نسبنا إلى ذاته العلية :
((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .
معنى ذلك أن العلاقة مع الله واضحة ، الله عز وجل يحب من يتقرب إليه ، وأحياناً يكون التعامل مع جهة صعب جداً ، جهة مزاجية ، ليس لها قاعدة تضبط تعاملها مع الآخرين ، التعامل مع إنسان مزاجي صعب جداً ، لكن التعامل مع رب العالمين سهل جداً ، الله يحب الصادقين ، يحب المتوكلين ، يحب التائبين ، وهناك عدد من الآيات تثبت هذا :
] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) [
( سورة آل عمران)
] وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) [ .
(سورة البقرة)
]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) [ .
(سورة البقرة)
]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ (222)[ .
(سورة البقرة)
وهكذا فالتعامل مع الله سهل جداً
((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ )) .
هناك صلاة نافلة ، وصيام النوافل ، وصدقة وقيام ليل :
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .
هناك شيء دقيق جداً ، لو أن الإنسان مشى إلى الله خطوة مشى الله إليه خطوات ، لمجرد أن تفكر أن تتقرب إلى الله رأيت أن الله عز وجل قد ملأ قلبك سعادة ، ملأ قلبك طمأنينة ، ملأ قلبك رضى ، وهناك تجاوب سريع جداً من الله عز وجل ، بل إن الله ينتظرك ، وقد ورد في بعض الآثار :
(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ، ولماتوا شوقاً إلى ، هذه إرادتي بالمعرضين ، فكيف بالمقبلين )) .
[ ورد في الأثر ] .
حينما تقبل على الله لا تدري أن الله أَفرَحُ بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد .
النبي عليه الصلاة والسلام قدّم صورة رائعة جداً لأعرابي ركب ناقته :
(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً ، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا ، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي ، وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ )) .
[ مسلم ]
(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته )) .
[ متفق عليه ] .
فلذلك حينما ترجع إلى الله وتتوب إليه يفرح الله بك ، إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض : أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله .
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .
وإذا أحبك الله فلا تعبأ بشيء آخر ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ، وهذا معنى قوله تعالى :
] وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (39) [
(سورة طه)
لذلك إذا أحبك الله خدمك أعداءك ، وإذا تخلى الله عنك يتطاول عليك أحبابك .
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

كيف تتجلّى ولاية الله للمؤمنين ؟


ما معنى أن الله ولي المؤمن ؟

1 – فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذِي يَسْمَعُ بِهِ :

(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ )) .
الآن بدأنا باسم الولي ، الإنسان يستمع إلى ملايين الموضوعات في حياته ، أما المؤمن فسمعه منضبط بالمنهج الإلهي .
بالمناسبة مستحيل وألف ألف مستحيل أن تستوعب الباطل ، حياتنا جميعاً ، حياة أهل الأرض لا تكفي لاستيعاب الباطل ، لأن الباطل متعدد ، تماماً كما في الهندسة ؛ بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم واحد ، حاول أن تمرر مستقيما آخر يأتي فوقه تماماً ، لذلك الحق لا يتعدد ، والدليل أن الله عز وجل يقول :

]وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ[ .
( سورة الأنعام : 153 )
بين نقطتين يمر مليون خط منكر ، يمر مليون خط منحنٍ ، لكن لا يمر إلا خط مستقيم واحد ، لهذا قيل : المعركة بين حقين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، والمعركة بين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، أما المعركة بين باطلين فلا تنتهي ، وفرق كبير بين معركة لا تكون أصلاً ، وبين معركة لا تطول ، وبين معركة لا تنتهي .
الآن :
]يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ (257)[
(سورة البقرة )
جمع :
]إِلَى النُّورِ (257)[
(سورة البقرة )
مفرد :
]وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ [ .
( سورة الأنعام : 153 )
لذلك أيها الإخوة الكرام ، حياتنا جميعاً لا تكفي لاستيعاب الباطل ، الباطل متنوع ، ويمكن أن تمضي عشر سنوات أو عشرين سنة في دراسة فئة ضالة ، والفئات الضالة تنتظمها قواعد تأليه الأشخاص ، وتخفيف التكاليف ، واعتماد نصوص موضوعة ، ونزعة عدوانية ، فالباطل لا تكفي حياتنا لاستيعابه ، لكن الحق واحد ، من السهل جداً أن تستوعب الحق في عمر معتدل ، فصار كل شيء خلاف الحق باطلا ، لذلك الطريق سالك ، ويمكن أن تستوعب الحق .
(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ )) .
الإنسان يستمع إلى ملايين المقولات ، فيغربلها ، استوعب الحق ، هذه الفكرة خلاف القرآن ، هذه الفكرة خلاف الحديث الصحيح ، هذه الفكرة خلاف المنهج ، هذه الفكرة خلاف ما في كتاب الله عز وجل ، فالأصل كتاب الله ، هو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ )) .
هناك كلمات لا معنى لها ، كلمات فيها تناقض مع القرآن الكريم ، لذلك قال تعالى :
] يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) [ .
(سورة الشعراء)
ما القلب السليم ؟ القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله ، هذه من صفات القلب السليم ، السمع مضبوط بمنهج الله عز وجل ، إنسان يردّ مليون مقولة ، بل ويركلها بقدمه إن خالفت منهج الله عز وجل ، عنده حق ، عنده ميزان ، عنده مقياس .

2 – وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ :

قال : (( وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ )) .
لو أن إنسانا نظر إلى بناء يأخذ بالألباب ، لكن صاحبه تاجر مخدرات ، جمعه من مال حرام ، فإنه لا يحترم صاحب هذا البناء ، يحتقره لأن عنده ميزانًا ، لذلك المؤمن منضبط ، سمعه منضبط ، وبصره منضبط ، الأشياء لها صورة ولها حقيقة ، يمكن أن يحترم إنسان دخله محدود جداً من حلال ، ويحتقر إنسان بنى مجده على أنقاض الناس ، أو على حياة الناس ، أو على أمن الناس ، أو على خوف الناس ، فالآن تقييمه للأشياء مبني على نور ألقاه الله في قلبه ، فيقيّم الأشياء بميزان دقيق ، بمنظومة قيم رائعة جداً .

3 – ويَدَهُ التِي يَبْطِشُ بِهَا :

((فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ ، ويَدَهُ التِي يَبْطِشُ بِهَا )) .
لا يتحرك حركة إلا وفق منهج الله ، إن أعطى أَعطى لله ، وإن منع مَنع لله ، وإن رضي رَضي لله ، وإن غضب غَضب لله ، وإن وَصل وصل لله ، وإن قطع قَطع لله ، هكذا .

4 – ورِجْلَهُ التِي يَمشِي بِهَا :

((ورِجْلَهُ التِي يَمشِي بِهَا )) .
لا تقوده رجله إلا إلى عمل صالح ، أو أمر بالمعروف ، أو نهي عن المنكر ، أو لارتياد بيوت الله ، أو لإصلاح بين شخصين ، حركته كلها في سبيل الله .
5 – وَإِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ :
((وَإِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ)) .
أصبح مستجاب الدعوة .
﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 257 ) .
هذا معنى الولي .

6 – وَلئِِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ :

((وَلئِِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )) .
إذا التجأ إنسان إلى الله عز وجل فإنّ الله يلبي فوراً ، أصبح مستجاب الدعوة
(( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) .
قرأت تاريخ سبعين صحابيا من الصحابة الأجلاء ، ما منهم واحد إلا كان في ساعة الموت في أسعد لحظات حياته ، قال تعالى :
﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾ .
( سورة يس ) .
ما معنى أن الله ولي المؤمن ؟ أن هذا المؤمن تحت رعاية الله ، وحفظه ، وتأييده ، ونصره ، يتولاه بالرعاية ، يتولاه بالحفظ ، يتولاه بالتأييد ، يتولاه بالمعالجة ، فلذلك من أقرب أسماء الله الحسنى إلى المؤمن اسم الولي .

والحمد لله رب العالمين

من كتاب
أسْماءُ الله الحُسْنىَ
الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

كريمات متنوعه لتزين الكيك والتورتات
أشيع خطايانا.... الجزافية
مسابقة المركز القومى لثقافة الطفل عام 2018
لعيون جميلة وساااااااااااااااحرة
كل ال يحب يتعقد يتفضل يجى هنا
فوائد ماء الأرز للبشرة والشعروالجسم
اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي مواضيع مجمعة
المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي



 
التوقيع : boge2008
قديم 07-28-2018   #2
معلومات العضو
عضو نشيط
 
MODY_KAR
افتراضي رد: المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

موضوع جميل

MODY_KAR غير متواجد حالياً  
قديم 07-29-2018   #3
معلومات العضو
 
ايناس عيسى
افتراضي رد: المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

اللهم ليس لما رب سواك

ايناس عيسى غير متواجد حالياً  
قديم 07-29-2018   #4
معلومات العضو
 
ايناس عيسى
افتراضي رد: المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

موضوع رائع

ايناس عيسى غير متواجد حالياً  
قديم 07-29-2018   #5
معلومات العضو
مشترك في نظام الأرباح
 
فارس222 فارس222
افتراضي رد: المولى من اسماء الله الحسنى بقلم الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

شكرا على الموضوع المفيد

فارس222 غير متواجد حالياً  

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات