تسجيل الدخول


العودة   منتدى مملكة الدوشجية > القصص والروايات > الروايات الرومانسية > روايات أحلام الرومانسية

روايات أحلام الرومانسية روايات احلام , روايات احلام , احلام , روايات رومانسية , روايات احلام , روايات احلام , احلام , روايـات احلام المصورة , روايات عبير , روايات عبير مكتبة زهران , روايات عبير مكتبة مدبولي , روايات عبير دار النحاس , روايات غادة , روايات غادة , الروايات الرومانسية الاجنبية , روايات ما وراء الطبيعة , أغاثا كريستي , روايات باربرا كارتلاند , روايات ميشال زيفاكو , سلسلة الرجل المستحيل , روايات عالمية مترجمة للجيب , روايات فانتازيا

اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة

اخر خيوط الحب , روايات احلام الجديده , رواية اخر خيوط الحب , رواية كارول مورتيمر اخر خيوط الحب ,

 
 
  #1  
قديم 11-14-2018
الصورة الرمزية نسمات هادئة

دوشجي فعال

رقم العضوية : 109390
تاريخ التسجيل : Nov 2018
مجموع المشاركات : 995
نسمات هادئة غير متواجد حالياً

نسمات هادئة


 

اخر خيوط الحب , روايات احلام الجديده , رواية اخر خيوط الحب , رواية كارول مورتيمر اخر خيوط الحب , رواية اخر خيوط الحب مكتوبة كاملة , رواية اخر خيوط الحب كاملة , روايات احلام الجديدة

خيوط الحب كارول مورتيمر روايات احلام الجديدة


آخر خيوط الحب
كارول مورتيمر

المليونير الإسباني اليخاندرو سانتياغو رجل وسيم جدا ، يحصل دائما
على ما يريده .
عندما اكتشف أن لديه ابنا صغيرا . مكنه ماله وسلطته من الحصول
على الوصاية عليه بسهولة منتصرا على عمة الصبي بروني سوليفان .
لكنه لم يتصور أن تتحلى بروني بمثل هذا الجمال
والقدرة على الحب والعطاء .
عندما عرض أليخاندرو عليها البقاء لمدة شهر معه وابنه .
وافقت بروني من أجل مصلحة الصبي . لكن كانت هناك مشكلة
واحدة ، المليونير الإسباني ليس متكبرا أو متفاخرا فقط . إنه أيضا
وسيم بشكل مثير للأعصاب .
هناك في الفيلا الفاخرة التي يملكها . ترددت بروني
بالاستسلام للانجذاب الذي نشأ بينهما . لكن هل يرى فيها
أليخاندرو أكثر من مجرد جليسة لابنه


خيوط الحب كارول مورتيمر روايات احلام الجديدة

 

 

 

 

ننصحك بمشاهدة المواضيع التالية ايضا

تردد قناة فاندام 2018 , ترددات قناة van damme علي نايل سات 2018
تردد قناة ميلودي كلاسيك 2018 , ترددات قناة Melody Classic علي نايل سات 2018
ترددت قناة otc علي نايل سات قناة أغاني وكليبات عربيه 2018
موديلات شتاء 2018 من جلد النمر ,موديلات فراء 2018 لكي حواء ,اي حيوان سكون معطفك هذا الشتاء 2018
غرف نوم مودرن وانتريهات مودرن وغرف سفرة وصالونات وركنات موديلات 2018
بالصور زهرة غريبة تصبح شفافة في المطر 2018 , بالصور زهره شفافة مع المطر
قصة ان الله يراني,قصة قصيرة للاطفال 2018 , قصص قبل النوم للاطفال 2018
صور لانجري عرايس 2018 , صور لانجري جديد 2018 , صور لانجري حرير 2018



 
التوقيع : نسمات هادئة
قديم 11-14-2018   #2
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
نسمات هادئة
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة

الفصل الأول
كارثة .. وطفل وحيد



-سيد سيموندز ! هل يمكنك أن تتكرم وتخبر موكلتك ، أن تصرفها عندما ذهبت لإحضار ميغيل من منزلها البارحة ، كان غير منطقي وغير مقبول على الإطلاق ؟ -سيد شو ! هل تتكرم وتخبر موكلك ، أنني اعتبر تصرفاته البارحة أكثر من غير منطقية ؟ إنها بالتحديد لا إنسانية . لمعت عينا بروني بشدة بأشعة زرقاء داكنة اللون ، واحتقنت الدماء في خديها ، وهي تحدق بغضب عبر الغرفة بالرجل الذي يقف مهيبا وحازما أمام نافذة مكتب محاميه . لا شك أن أليخاندرو سانتياغو يتميز بوجه جذاب جدا ، بالرغم من الظل الذي يغلفه . تحدث محاميها بول سيموندز بهدوء ومنطق وهو جالس بقربها : "أخشى القول ، آنسة سوليفان ! إن السينيور سانتياغو يحظى بمساندة القانون وانحيازه إلى صفه " -ربما ما تقوله صحيح . -ليس هناك من " ربما "في هذا الأمر ، آنسة سوليفان ! أصدر القاضي حكما قضائيا بذلك منذ ثلاثة أسابيع ، وبما أنني والد ميغل ، فيجب أن يكون الآن معي . أخبرها أليخاندرو بذلك بنبرة باردة كالثلج ، ثم تابع بغضب واضح : " لكن عندما ذهبت إلى منزلك البارحة حسب الاتفاق ، رفضت أن تسلميني ميغيل " قالت متعمدة أن تستعمل الاسم الإنكليزي لابن أخيها:" ميشيل مجرد صبي في السادسة من عمره ، فقد مؤخرا والديه اللذين لا يعرف غيرهما في حادث سيارة مريع . إنه لس مجرد رزمة تركت في قسم الأمتعة المفقودة ، لتأتي فتصطحبه وتمضي لمجرد أنك والده الطبيعي " شعرت بروني بأنفاسها تضيق في صدرها من شدة التوتر والغضب ، فشدت بقوة قبضتيها على جانبيها . ما تريد القيام به بالفعل ، هو أن تصرخ وتقول لهذا الرجل ، إن الصبي الصغير ميشيل سيبقى معها ، بالرغم من أنه والده الطبيعي ، وهي ليست إلا عمته من خلال زواج أمه بأخيها . غير أنها تعلم أن هذا لن يحدث ، فالصراع القانوني مع هذا الرجل انتهى ، وفشلت فيه فشلا ذريعا . رمقها أليخاندرو بنظرة باردة ،وملامح وجهه الوسيم التي ورثها من أصله الإسباني ، لم تظهر أي بوادر عاطفة أو تأثر .إنه طويل القامة ذو شعر أسود يلامس عنقه ، كما أنه يملك أبرد عينين رماديتين رأتهما بروني يوما . وجهه قاس ، يمتاز بملامح جادة ومتحفظة ، كما أن البذلة الرسمية التي يرتديها تضفي عليه هالة من الاستقلالية والسلطة الطاغية. إنه رجل اعتادت بروني على كرهه تماما وعلى الخوف منه خلال الأسابيع القليلة الماضية ، وهي تعمل بكل ما لديها من قوة على مواجهةإصراره الحصول على ميشيل . زفر أليخاندرو بضيق ، قبل أن يجب على رد بروني الغاضب بكل حزم وتصميم : " أنا مدرك تماما لعمر ميغيل ، آنسة سوليفان ! كما أنني مدرك أيضا ، وأنا متأكد من أنك توافقينني الرأي ، أن مكانه الآن بقربي ومعي لكونه ابني " . قالت معترضة : " لكنه لا يعرفك " . علق الإسباني الطويل القامة على نحو مفاجئ : " إنني مدرك لذلك أيضا. لسوء الحظ ، ليس هناك ما أستطيع القيام به بشأن السنوات الست التي فاتتني من عمر ابني " . قالت بروني بسخرية : " كان بإمكانك الزواج من أمه منذ سبع سنوات" .
زفر أليخاندرو بغضب واضح ، ثم أجاب : " لا فكرة لديكِ أبدا عن الظروف في تلك الأثناء ، ولا تفترضي أنك قادرة على إخباري بما كان بإمكاني أن أفعله أو لا أفعله منذ سبع سنوات " . -تبا ! كادت بروني تختنق بسبب غصة تشكلت في حلقها ، فقررت أن تخبره ماذا كان عليه أن يفعل مؤخرا . قالت : " خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ، ومنذ صدور الحكم القضائي الذي انحاز لصالحك ، رحت أنتظر بدون جدوى أن تستغل هذا الوقت لتتعرف على ميشيل ، رحت لكنك لم تحاول حتى رؤيته . في الواقع ، لم أكن متأكدة حتى أنك ما زلت في هذا البلد " . ضاقت نظرة أليخاندرو القاسية ، وهو يحدق بها قائلا : " أين كنت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أمر لا يعنيكِ". ثم استدار نحو المحاميين الصامتين ، اللذين يراقبانهما باهتمام وحيرة ، وتابع قائلا " سيد سيموندز ! ألا تستطيع أن تشرح لموكلتك أن لا حق لديها بالاحتفاظ بابني بعيدا عني ؟ وأن السبب الوحيد لموافقتي على هذا الاجتماع اليوم بحضوركما معا هو مجرد مجاملة لها ؟ " قالت بروني بنبرة فيها سخرية وازدراء : " وهكذا لن تحتاج للعودة إلى المحكمة . أليس كذلك ؟ " أكد لها أليخاندرو ببرودة : " لا أخشى مواجهتك من جديد في المحكمة ، آنسة سوليفان ! فكلانا يعلم أنك ستخسرين مجددا " لوى شفتيه قبل أن يتابع : " لكنني أتقبل بالفعل أنك تهتمين لأمر ابني" ردت بغضب سارخ : " أهتم لامره ؟ ، أنا أحبه ، فميشيل ابن أخي " قال لها الاسباني بخشونة : إنه ليس كذلك ! في الواقع ، لا صلة لك به من خلال قرابة الدم ، كان ميغيل في الرابعة من عمره عندما تزوجت أمه بأخيك " . قالت بضيق : " اسمه ميشيل !" قاطعهما بول سيموندز بلطف : اسمعي ، آنسة سوليفان ! نصحتك قبل هذا الاجتماع أنه لا خيار لك بالفعل " استمرت بروني بالاعتراض ، فهي لا تزال غاضبة لموت أخيها وزوجته في حادث السيارة ، وترك طفلهما ميشيل يتيما . قالت : "ما زال ميشيل شديد الاضطراب بسبب خسارة والديه ، وأنا متأكدة أن القاضي عندما اتخذ قراره ، اعتقد أن السيد سانتياغو سيستغل هذه الأسابيع الثلاثة للتعرف على ميشيل ، ولم يتوقع أن يأتي فجأة إلى منزلي مطالبا بأخذ ميشيل معه " . رفع أليخاندرو حاجبيه السوداويين ، متسائلا بفقدان صبر لماذا تستمر هذه المرأة بمواجهته . فعلت ذلك طول الأسابيع الستة الماضية ، منذ أن تبين أن ابن أخيها الذي تزوج من أم الصبي هو في الواقع ابن أليخاندرو ، وقد ولد من جراء علاقة قصيرة له مع جوانا منذ سبع سنوات . إن كانت بروني سوليفان تعتقد أن معرفة هذا الامر لم تؤثر به فهي مخطئة جدا ! شعر بانزعاج لا يوصف عندما قرأ في الصحف عن الحادث المرعب الذي قتل فيه ثمانية أشخاص ، بمن فيهم جوانا وزوجها طوم . لكن الصورة في الصحيفة لابن جوانا ، الصبي الصغير الذي نجا من الحادث بأعجوبة ، أظهر شبها مثيرا للدهشة مع أليخاندرو عندما كان في ذلك العمر ، وكانت كافية لإيقاظ شكوكه عن إمكانية كونه والد الصبي . تأكد أليخاندرو من تلك الشكوك من خلال تحقيقات سرية عن جوانا وميشيل ، وسرعان ما علم أن الصبي الصغير كان في الرابعة من عمره عندما تزوجت جوانا بطوم سوليفان ، وأنها لم ترتبط بأي زواج سابق قبل ذلك . تلك المعلومات أكدت له أن الظروف والوقت متطابقان ، بالاضافة إلى الشبه الواضح للطفل به ، فقد كان هناك احتمال حقيقي أن يكون ميغيل ابنه. سافر أليخاندرو إلى إنكلترا على الفور للقيام بمزيد من البحوث والتحقيقات. في نهاية الأمر قام بالمطالبة بابنه بشكل قانوني ، فطلب القاضي إجراء الفحوصات المطلوبة لإثبات ابوته لميشيل . جاءت نتيجة الفحوصات إيجابية ، وقدمت براهين لا تقبل أي شك . لكن هذه المرأة ، بروني سوليفان ، الأخت الصغرى لزوج جوانا ، ما زالت تعارض ذلك القرار ، فتتهمه أنه عديم الإنسانية من بين أمور أخرى كثيرة! ابتعد عن النافذة بنفاد صبر قائلا : " كما قلت سابقا ، هذا الاجتماع اليوم مجرد مجاملة فقط . والآن قد انتهى " اعترضت بروني بحزم : " لا ! لم ينته " . أصر اليخاندرو بنبرة تؤكد أنه يكاد يفقد صبره بسبب هذه المرأة المزعجة: " بل انتهى بدون أي شك . ستحضرين حقائب ميغيل ، وسيكون بانتظاري جاهزا للمغادرة في مثل هذا الوقت غدا " . هزت بروني رأسها بعناد ، وأجابت : " لا ! لن أفعل ذلك . لن أدعك تأخذه بهذه الطريقة " قاطعها محامي أليخاندرو بلطف : " أخشى القول إن لا خيار لك في هذه المسألة آنسة سوليفان ! فالقانون بجانب السينيور سانتياغو " تلقى المحامي نظرة غاضبة من عينيها الزرقاوين لتدخله ، ما إن استدارت بروني لتنظر إليه . في ظروف أخرى كان أليخاندرو ليراها امرأة جذابة ، فجسدها رشيق ونحيل ، وشعرها طويل أحمر اللون ، وبشرتها كلون القشدة . أما عيناهاالزرقاوزان فتشعان بالجمال والأنوثة ، وهناك هالة من الثقة والنشاط تحيط بها . لكن بما أنها الشخص الوحيد الذي يقف بينه وبين ابنه الذي تعرف عليه مؤخرا ، فهو يجدها مزعجة ومثيرة للغضب إلى اقصى حد ممكن ! ردت بروني بغضب على المحامي : " إذا ! القانون أحمق
لو أن الظروف مختلفة ، لوجد أليخاندرو وتصميمها وعنادها أمرين مسليين ، فهذا يظهر أن شخصيتها شبيهة بشخصيته . لكن الظروف ليست مختلفة ، وفي هذه الأثناء بروني سوليفان تمثل مصدر إزعاج يريد التخلص منه بأسرع وقت ممكن . نظر إليها محاميه بتعاطف ، وقال: " سواء كان القانون أحمق أم لا آنسة سوليفان ، فإن أبوة السينيور سانتياغو تم إثباتها ، وصدر الحكم لصالحه " قالت بروني وهي تحدق بأليخاندرو بكره واضح : " هو لا يحب ميشيل كما نحبه نحن . كان ميشيل في الرابعة من عمره عندما تزوج جوانا وطوم ، والآن كلاهما توفي ، ولم يبقى غير والديّ وأنا ، فنحن عائلته الوحيده " قاطعها أليخاندرو باستياء : " لديه جد وجدة ، وعم وعمة ، وابنا عم في إسبانيا " علقت بنبرة لاذعة : " هو لا يعرفهم ، تماما كما لا يعرفك " تنهد بعمق محاولا السيطرة على نفسه وقال : آنسة سوليفان ! أصريت على تقديم هذا الاعتراض طول الأسابيع الستة الماضية ، لكن كما قلت لك من قبل : " انت ووالداك ليس لكم أي صلة دموية بميغيل" . -أنت حقا متوحش . أتعلم ذلك ؟ وقفت بروني ، وتابعت تتهمه بحرارة : " ما زال ميشيل يعاني من كوابيس لأن أمه والأب الوحيد الذي يعرفه توفيا . كيف يمكنك حتى أن تفكر بنزعه من الاشخاص الذين يصدق أنهم جداه وعمته بهذه الطريقة البشعة ؟ " قال أليخاندرو من بين أسنانه وببرودة مطلقة : " إنني آخذ ما هو لي " . ما زال يشعر بالغموض حيال جوانا ، لأنها اخفت وجود ابنه عنه طول تلك السنوات . بالطبع هو يعترف أن علاقتهما كانت قصيرة الأمد ، ولم تدم لأكثر من عطلة أسبوعية ، لكن ذلك لا يغير حقيقة أن جوانا علمت أن ميغيل ابنه ، واختارت ألا تخبره بذلك . حدقت بروني فيه بإحباط وحزن ، فهي تعلم أن الفحوصات الطبية اثبتت أن ميشيل ابنه الطبيعي ، وتعلم أيضا أنه يحق له أن يأخذ ميشيل إلى اي مكان يريده . هي لن تحظى بفرصة مهما كانت ضئيلة للاحتفاظ بميشيل ، فكيف لمعلمة مدرسة في الخامسة والعشرين من عمرها ، أن تقدر على مواجهة رجل تقدر أمواله بملايين الجنيهات ، ويملك منازل في كل عواصم العالم المهمة ، ويطير حول العالم لملاحقة أعماله بطائرته الخاصة ؟ الجواب البسيط على ذلك ، أنها لا تستطيع أبدا ، لكن ذلك لن يمنعها من المحاولة . -أنا حقا لا أملك المزيد من الوقت لأضيعه على هذا الموضوع . أدار الإسباني المتمرد رأسه ليقول للمحامين بنبرة قاسية: " لدي إرتباطات هامة في المغرب ، وقد تأخرت عليها أكثر من أربعة وعشرين ساعة حتى الآن " علقت بروني باستياء وسخرية : " مستقبل ميشيل وسعادته أكثر أهمية من برنامج عملك " جالت عيناه الرماديتان عليها بنظرة خاطفة ، قبل أن يعيد نظره إلى بول سيموندز ، ثم قال : " الآن هو الوقت المناسب لك من جديد لتنصح موكلتك ، بأن تجهز ميغيل للمغادرة إلى المغرب معي ، عندما اذهب إلى شقتها عند الساعة العاشرة من صباح الغد ". ثم أكمل بنبرة حادة وحازمة : " وأي عمل آخر سينتج عنه المزيد من الملاحقة القانونية ضد الآنسة سوليفان " . لا بد أنه سيفعل ! اعترفت بروني والإحساس بالهزيمة يسيطر عليها . لا تستطيع أن تصدق أن جوانا زوجة أخيها الجميلة المرحة والمحبة للحياة استطاعت أن تتورط مع رجل مثل أليخاندرو سانتياغو ، رجل في أواسط الثلاثينات من عمره ، متكبر ومتفاخر ، وبارد جدا . كما أنه شديد الحضور . كم يبدو قاسيا بقامته الفارعة الطول وشعره الأسود الداكن وملامح وجهه المتكبرة ، لكن ذلك يجعله المثال الأكبر للوسامة والجمال بقامته وببشرته الداكنة وشعره الأسود حقيقة أدركتها بروني جيدا خلال الأسابيع الستة الماضية ، على الرغم من غضبها وإحساسها بالإحباط بسبب رغبته بالحصول على ميشيل . هل كان بارد العاطفة ومتحفظا كما هو الآن منذ سبع سنوات ، أم أن شيئا ما حدث خلال ذلك الوقت وجعله بهذه الحالة ؟ لا أهمية للأمر الآن ، فالمحكمة قررت أنه يملك الحق بالحصول على ميشيل كونه والده ، وليس هناك أي شيء يمكن لبروني أن تفعله حيال ذلك الأمر . نظرت بتحد إلى أليخاندرو ، وقالت : ألم تنس شيئا ما ، سيد سانتياغو ؟ " رفع ألخياندرو حاجبيها متسائلا ، وقال : " ماذا ؟" أجابت بروني بثقة وبإحساس كبير من الفوز والنصر : آه !اجل أقر القاضي عدة أحكام أخرى ، أحدها أنه من الأفضل لميشيل أن يبقى معي لمدة ثلاثة أسابيع ، وهكذا سيتمكن من متابعة المدرسة الصيفية" رمقها بنظرة استياء قائلا : " والتي انتهت الآن" . -لكنه حكم أيضا بأن يسمح لي بمرافقة ميشيل لمدة شهر كامل من بقائه معك ، وذلك ليؤكد سلامة انتقال ميشيل إلى حياته الجديدة . قالت ذلك وهي غير قادرة على إخفاء الاشمئزاز من نبرة صوتها . أدرك أليخاندرو أن القاضي قدم هذا الاقتراح بسبب دقة الوضع وأهميته ، لكنه اقتراح لم يفكر للحظة أن هذه المرأة التي تكرهه ستقوم بالأخذ به . بروني سوليفان لن تكون إلا مصدر إزعاج له ، إن رافقت ميغيل إلى المغرب ، كما أنها ستعارضه في كل قرار يتخذه بشأن مستقبل ابنه . قال بول سيموندر بحذر : " هذا هو الحل الأمثل بالنسبة لميشيل في الوقت الراهن . ألا تعتقد ذلك سينيور سانتياغو ؟" نظر أليخاندرو إلى محاميه ، وقطب جبينه ، فتلقى نظرة تفهم كجواب عن سؤاله . ماذا عنه هو ؟ تساءل أليخاندرو ،وهو يزفر بغضب . إن وافق على هذا الأمر ، فالثائرة بروني سوليفان ستستمتع بجعل الحياة صعبة عليه طوال الأسابيع الأربعة القادمة . بروني ليست سعيدة أيضا لفكرة الذهاب إلى المغرب ، تماما كما يبدو أليخاندرو من مجرد التفكير في مرافقتها له إلى هناك. أما الأمر الاكثر اهمية بالنسبة لها فهو إدراكها ، بالرغم من كل ما يجري ، أنها تجد الرجل جذابا ووسيما لدرجة أنه يؤثر على أعصابها والمنطق السليم الذي تتحلى به . من الناحية العملية حضورها سيساعد ميشيل في تقبل التغيير الذي سيطرأ على حياته . ذلك لن يجعل الافتراق عنه في نهاية الشهر أكثر سهولة بالنسبة إليها ، لكنها على الأقل ستتأكد أنه تمكن من التاقلم والعيش بصورة جيدة مع والده . حاولت أن تشرح هذه الأمور لميشيل بالطبع ، لكن طفلا في السادسة من عمره ليس قادرا على تفهم تعقيدات الوضع الراهن . -سيد سانتياغو ! نظرت إليه لتواجهه بقوة ، مدركة تماما أن الحذر الذي تشعر به نحوه أكثر من متبادل بالنسبة غليه . ليس من المستغرب انها قاومت هذا الرجل بكل وسيلة ممكنة طوال الأسابيع الستة الماضية ، لكن تقبل حق هذا الرجل بابنه ثم المغادرة والابتعاد ، في حين أنه سيأخذ ميشيل بعيدا عن الناس الذين يحبهم ، أمر مختلف جدا . رفع أليخاندرو كتفيه العريضتين بدون أيّ اهتمام ، وقال بنبرة حاسمة : " سواء اخترت مرافقة ميغيل إلى المغرب أم لا ، لا أهمية للأمر " أجابت بروني بتوتر ، ووجهها يتقد من الغضب : " أنا متأكدة من ذلك " تابع بخشونة ، وكأنها لم تقل شيئا : " لكن إن كان هذا قرارك ، فأنصحك بأن تكوني مستعدة أيضا للمغادرة مع ميغيل صباح الغد عند الساعة العاشرة " قال ذلك بمنتهى البرودة ، وبعناد وتفاخر بغيضين . فقط فكرة البقاء مع ميشيل لمدة شهر إضافي تجعلها تقتنع بقضاء لحظة واحدة برفقة هذا الرجل الذي تكرهه تماما . إنه يجعلها تشعر بضعف في ساقيها لمجرد النظر إليه ، ويجعل نبضها يتسارع بشكل جنوني !

انتهى الفصل الاول


نسمات هادئة غير متواجد حالياً  
قديم 11-14-2018   #3
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
نسمات هادئة
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة




الفصل الثاني

رحلة إلى المغرب

- عمتي برو ! هل رأيت بركة السباحة والشاطئ ونحن نصعد إلى
هنا ؟ عمتي برو ! هل رأيت الشاطئ ؟
سألها ميشيل ذلك بحماس ، وهو يفتح الباب الزجاجي الكبير
الذي يوصل إلى غرفة النوم ، التي أعلمه أليخاندرو أنها ستكون غرفته
أثناء إقامتهم هنا . كما أعلم أليخاندرو بروني بنبرة قاسية أنها تستطيع
استعمال الغرفة المجاورة .
- يمكنني رؤية الشاطئ من هنا ، أليخا ... أبي .
صحح ميشيل لنفسه بتوتر ، وهو يتحدث مع الرجل الطويل
الصامت الذي رافقهما إلى الطابق العلوي .
- البحر لونه أزرق بل أخضر غامق ، والرمال بيضاء تقريبا ،
وأنا ....
- لا تقترب كثيرا من السياج ، ميشيل !
قالت بروني له ذلك ، وهي تتبعه إلى الخارج ، سعيدة بالحصول
على لحظات قليلة من دون حضور أليخاندرو المتسلط المتكبر . حرارة
شمس أواخر شهر تموز في المغرب أحرقتها ، وهي تنظر إلى بساتين
البرتقال الممتدة أمامها حتى تصل إلى البحر . ليس من الصعب تفهم
حماس ميشيل وسعادته في محيطه الجديد . لو أنهما معا في عطلة
هنا ، لشعرت بروني بالحماس والفرح أيضا بسبب المكان والمناظر
الرائعة المحيطة بهذه الفيلا ، لكن معرفتها أنها ستعود بمفردها بعد
انقضاء الشهر ، تأخذ كل الحماس الذي قد تشعر به من جراء هذا
البذخ والجمال المحيطين بها .
كان عليها أن تعلم أن منزل الإسباني في المغرب بمثل هذا
الجمال ! بعد تواجدها في الطائرة الخاصة التي أقلتهم إلى هنا
بمقاعدها الإثني عشر ، والتي تشبه الأسرة أكثر مما تشبه المقاعد
العادية ، وبوجود شاب قدم لهم غداء يفتخر أشهرمطعم في لندن
بتقديمه ، لم يعد أي شيء يفاجئها . مع ذلك ، هذه الفيلا الرائعة التي
تقع على تلة مرتفعة أذهلتها ، فهي محاطة بشرفات على مستويات عدة ،
والمدخل الرخامي مكيف بطريقة تشعرك بالراحة بعد المسافة الطويلة ،
التي يقطعها القادم من المطار . المفروشات ذات اللون الأبيض
تضيف الإحساس بالبرودة والانتعاش . أما بركة السباحة التي تلمع
بشدة ، كأنها تدعو القادم للسباحة فهي الخيار الأفضل أمام إغواء الشاطئ
والبحر المتسط الممتد على مسافة بعيدة .
على الرغم من إحساسه الطبيعي بالخشيية والحذر ، تأثر ميشيل بما
يحيط به ، لا سيما بعد صعوده إلى الطائرة الخاصة صباح هذا اليوم .
صحيح أنه ما زال خجولا أمام والده الغامض المتحفظ ، الذي صعد إلى
الطائرة وتجاهلهما تماما ، وانشغل ببعض الأوراق التي كان
يحملها في حقيبة عمله ، إلا أن حماس الصبي لم يخف حتى بعد أن
أصبحوا في الجو .
تمنت بروني لو أنها تستطيع مشاركة ميشيل سعادته الطفولية ، لكنها
على العكس منه ، ظلت تشعر بقوة بحضور أليخاندرو سانتياغو خلال
الرحلة كلها . بعدئذ جلس أليخاندرو معهما في سيارة الليموزين التي
كانت بانتظارهم ، لتقلهم من المطار عبر طريق الساحل الغربي للجزيرة
إلى هذه الفيلا الرائعة .
لم يكن يرتدي واحدة من البذلات الرسمية التي شاهدته دائما يرتديها
خلال معركتهما القانونية . بدا أكثر طولا وأكثر هيبة ، ووسيما
بشكل لا يقاوم بثيابه العادية المكونة من سروال أسود أنيق
وقميص سوداء قصيرة الكمين . هذا الزي يناسبه أكثر في الطقس الحار .
بدت تصرفات أليخاندرو مهذبة ، عندما وصل إلى شقتها في وقت
باكر عند الصباح . لم يظهر أي أثر لعواطفه ، عندما رأى أن بروني
حزمت أمتعتها ، وهي جاهزة لمرافقة ميشيل . هو في الواقع ، لم
يعترف بوجودها مطلقا . وجه كلامه إلى ميغيل ، وهي ملاحظات
تجاهلها ميشيل بشكل مطلق حتى أدرك أخيرا أن ميغيل هو اسمه .
رؤيتهما معا جعلت بروني تدرك بألم لماذا كان أليخاندروا متأكدا
أن ميشيل ابنه . كلاهما يملكان شعرا أسود داكنا وعيونا رمادية ،
وحتى وجه ميشيل الطفولي يحظى بزوايا قاسية تحمل ملامح والده .
أما حقيقة أن ميشيل أطول من الأطفال في مثل عمره ، فتدل على أنه
في النهاية سيحصل على قامة مماثلة لقامة والده أيضا . قال أليخاندرو
بتهذيب ما إن رأى نظرة بروني المليئة بالدموع ، وهي تحدق بميغيل
الذي راح يركض من جانب إلى آخر على الشرفة ، كي يشاهد المناظر
الرائعة للوادي وللبحر الأزرق المشع : " لا أعتقد أنني أعطيتك سببا
لتعتقدي أنني سأكون والدا حازما مع ميغيل "
استدارت لتنظر إليه . بدت عيناها أكثر زرقة وأكبر مما هما عليه مع
الدموع العالقة برموشها الطويلة السوداء . أجابت بنبرة لاذعة : " حتى
الآن لم تعطني أي سبب لأعتقد أنك ستكون أي نوع من الآباء له " .
ربما لأنه ما زال يجد صعوبات في التصديق أنه والد ميغيل ! هذا
لا يعني أنه تساءل عن الأمر للحظة ، فهو يعلم من الفحوصات الطبية
أن ليس هناك من مجال للشك .
ظهر الضيق على وجهه قبل أن يقول : " طلبت أن يقدم الشراب
على الشرفة بجانب بركة السباحة ، عندما تنتهين من الاغتسال وتبديل
ثيابك بعد الرحلة ".
استدار ليفتح باب غرفة النوم ، وتابع مناديا : " ميغيل ! "
وكأنه يعرفه منذ ولادته ! هذا ما فكرت به بروني ، وهي ترى ميشيل
يركض سعيدا لمرافقة الرجل الذي أصبح والده الآن . كما هو متوقع ،
وجودها هنا يجعل من الأسهل على الصبي الصغير أن يتقبل تبدل
ظروف حياته . جلست بتثاقل على سرير ميشيل ، ودفنت وجهها بين
يديها ، ما إن انهمرت الدموع التي كانت تخنقها على خديها
الشاحبين . دموع لطالما حبستها فأرهقتها . ..
أصيبت بروني بصدمة كبيرة بعد حادث السيارة الذي قتل فيه جوانا
وطوم ، ولكنها بذلت المزيد من الجهد كي تتماسك عاطفيا من اجل
والديها الحزينين وميشيل المرتعب . لم تحظ بأي فرصة لتعبر عن
حزنها وتتخلص منه . أما الآن ، وفي وسط هذه الرفاهية التي تمكن
أليخاندرو سانتياغو من تقديمها لميشيل ، بدا لها أن الوقت مناسب
للقيام بذلك .
- أتيت من أجل .. لماذا تبكين ؟
قال أليخاندرو ذلك بخشونة ما إن توقف عند الباب . رفعت بروني
نظرها إليه ، غير قادرة على عدم ملاحظة قوته ووسامته على الرغم من
الحزن المسيطر عليها . ضافت نظرة عينيها ، وسألته بغضب : " لماذا
أبكي برأيك ؟ " .
يا له من رجل مزعج ! إنه يجعل دقات قلبها تتسارع رغما عنها ،
فكيف به وهو يشاهد الحزن المسيطر عليها ، والذي لم تعد قادرة على
إخفائه والسيطرة عليه ؟
رفع أليخاندرو ذقنه بتحد ، وأجاب : " لا فكرة لدي مطلقا ".
- أحقا ؟
وقفت بروني على الفور ، فلحظة ضعفها انتهت ، وكأنها غطست
في مياه باردة كالثلج . قالت بازدراء : " بالطبع ! لا يمكنك أن تعرف
السبب . ما هو السبب الذي دفعك للعودة ؟ "
مسحت كل أثر للدموع عن خديها ، قبل أن تستدير وتنظر إليه
بشكل مباشر .
اعترف اليخاندرو أن هذه المرأة الشابة تملك شجاعة واضحة ، مع
أنه شعر بالقلق بسبب بكائها . إنها شابة يافعة جدا ، وهي تصغرة بعشر
سنوات ، فهو يبلغ الخامسة والثلاثين من العمر . لقد تحدته ونازعته
في المحاكم . لكنها لا تواجهه بحكمة ، فما إن تأكد أليخاندرو من
أبوته لميغيل ، لم يعد هناك أي شك بأنه سيحظى بالوصاية على الصبي
لكونه ابنه . مع ذلك لا يمكنه القول إنه لم يتأثر بدموعها ، أو من
حقيقة أن حزنها منحها مسحة من الجمال الرقيق ، لا سيما أن عينيها
بدتا شاحبتين مثل وجهها الحزين . رفعت بروني شعرها الطويل
الأحمر إلى أعلى رأسها ، ما أبرز عنقها الجميل وبشرتها الناعمة،
وأعطاها هالة من الرقة ، وهذا أمر لم يشاهده فيها من قبل .
قال بنبرة حازمة مؤكدا ما يراه بوضوح : " أنت منزعجة . ربما
تفضلين أن أعيدك على الفور إلى انكلترا !" .
رفعت بروني ذقنها لتدافع عن نفسها قائلة : " هذا ما تحب أن
تفعله . أليس كذلك ؟".
زفرأليخاندرو بفقدان صبر ، وأجاب : " أحب كثيرا أن أضع حدا
لهذا النزاع بيننا . هذا صحيح "
- أستطيع المراهنة على ذلك .
ضحكت ضحكة لا أثر للمرح فيها ، وأضافت باستياء : " أرغب في
البقاء هنا طوال المدة المطلوبة !".
- يا إلهي !
تابع يحذرها بضيق من عنادها ، وهو يشد بقوة قبضتيه إلى جانبيه :
" لا تحاولي استغلال صبري كثيرا ، بروني ! فأنا لا أستطيع أن اكون
صديقا أكثر من كوني عدوا "
صديقا ؟!
تردد صدى هذه الكلمة في رأس بروني ، وهي تعترف لنفسها أنها
المرة الأولى التي يستعمل فيها أليخاندرو اسمها ، منذ أن تعرفت
عليه . لكنها ستضع تلك الألفة جانبا ، إذ ليس هناك من وسيلة لإنشاء
صداقة مع هذا الرجل . لا أحد من أصدقائها الرجال جعل أعصابها
ترقص بهذه الطريقة ، كما يحدث لها لمجرد كونها برفقة هذا الرجل .
- أعتقد أنك ستجدني تماما كما تقول عن نفسك ، أليخاندرو !
أجابت بنعومة وعيناها تلمعان بتحد ، بعد أن تعمدت أن تستعمل
اسمه الأول كما فعل . رأت كيف بدأ عصب من فكه المشدود ينبض
بقوة ، وهو يقول : " أنت هنا لسبب اضطراري فقط " .
ردت عليه بسخرية : " لكن يبدو أنني لست الوحيدة التي تعاني هنا "
ضاقت نظرة عينيه الرماديتين وهو يرمقها ببرودة ، ثم رفع كتفيه كأنه
يرغب في التمدد ليظهر مدى ارتفاعه . قال : " أبدى ميشيل رغبة في
السباحة في البركة . ربما تتكرمين بإعطائي ثياب السباحة الخاصة به ؟"
ميشيل !
غادرها غضبها فجأة ، ما إن فكرت بالسبب الوحيد لوجودها هنا .
مهما كانت ترغب في مواجهة أليخاندرو سانتياغو والتغلب عليه ،
فليس هذا ما يهمها حقا .
تمتمت : " بالطبع ! "
سارت نحو الحقيبة التي تحتوي على الثياب التي رتبتها بعناية
وحب ليلة البارحة ، عندما عادت مع ميشيل من زيارة والديها . أعدت
أيضا العديد من الصناديق التي تحتوي على ألعاب ميشيل والتي
حملت كلها على متن الطائرة هذا الصباح ، منتظرة بالطبع أن تنقل في
نهاية الأمر إلى منزل أليخاندرو في إسبانيا . في الواقع ، كل ما يملكه
ميشيل تم إحضاره في الطائرة باكرا هذا النهار .
فتحت الحقيبة وأخرجت سروال السباحة القصير الزاهي الألوان .
مرة ثانية أظلمت الدموع عينيها ، مع أنها مصممة ألا تبكي أمام
أليخاندرو من جديد . من الواضح أن الرجل يرى ذلك ضعفا فيها ،
وبإمكانه الاستفادة من ذلك ، فعرضه إعادتها إلى بلادها حالا هو خير
دليل على ذلك .
تساءل أليخاندرو ، هل ستبكي من جديد ؟ فكر أنه لم يعرف يوما
كيفية التعامل مع دموع المرأة ، لا سيما مع فرانسيسكا خلال زواجهما
القصير والتعيس . بقيت نظرته الثاقبة على وجه بروني ، وهو يمد يده
ليأخذ سروال السباحة منها . نسي تقريبا ما يريده ما إن لامست يده
يدها . تلقى على الفور ما يشبه صدمة كهربائية هزت أصابعه ، وتابعت
على امتداد ذراعه . خطف السروال بسرعة ، قبل أن يبعد يده بطريقة
مفاجئة . أخفض جفنيه فوق عينيه الباردتين كالفولاذ ، ونظر إليها من
تحت أنفه .
هذه المرأة مثيرة للإزعاج بشكل لا يحتمل ، وهي مثيرة للغضب
أيضا ! إنها مصدر إزعاج يتمنى بكل صدق أن يتخلص منه . مع ذلك ،
ولفترة تقل عن الثانية ، علم أنه متأثر بها . لاحظ بشرتها الناعمة
الباهتة ، والدماء التي تتدفق بنعومة تحت بشرتها ، لدرجة أنه كان يشعر
بنبض تلك الدماء في عروقها
كم هو أحمق ! إنه يشعر بالحرارة والعطش ، كما أنه متعب قليلا
من المواجهة الكلامية التي تحدث كلما كان قرب هذه المرأة . تراجع
إلى الوراء قائلا بنبرة حاسمة : " سأجلس قرب البركة مع ميغيل ، حتى
تأتي إلى هناك وتنضمي إليه " .
رفعت بروني نظرها إلى أليخاندرو ، وحدقت به من تحت رموشها
السوداء . ما الذي حدث بينهما الآن ؟ شيء ما يشبه الصدمة
الكهربائية ، يضاف إلى اهتمامها وإحساسها المتزايد به . كانت مجرد
لحظة ، لحظة قصيرة جدا ، حيث بدا كل شيء أكثر وضوحا وأكثر
حده ، لدرجة أنها كادت تسمع دقات قلب أليخاندرو .
هذا أمر بمنتهى السخافة ، لا، هذا الرجل لا يملك قلبا . لو أنه
يملك قلبا لما استمر في التصرف بهذه الرعونة في ما يتعلق بميشيل .
سيكون راغبا في جعل الأمور تحدث بدون ألم بقدر ما يستطيع من
أجل ابنه الصغير . لو أن له قلبا ، لجعل استجابتها غير المرغوب بها
نحوه أكثر خطرا عليها !
سألته بهدوء : " أفترض أن انضمامي لميشيل سيعطيك الفرصة
للقيام بالأعمال المهمة أو أي شيء آخر . اليس كذلك ؟"
أظهر الغضب الواضح على شفتيه المنحوتتين مدى نفاد صبره :
" أنت تعرفين أن لدي ارتباطات عمل مهمة هنا " .
حدق بها ، وعيناه تقذفان شررا بلون الفضة ، وهو يقول : " أنت
ضيفة في منزلي ، بروني ! ولأنك كذلك ستعاملين باهتمام واحترام،
لكن كما حذرتك من قبل ، لا تبالغي في استفزازي ، وإلا فلن تعجبي
بالنتائج " .
هي لا تشك مطلقا أن بإمكان أليخاندرو أن يجعل حياتها مقلقة
وعديمة الراحة ، أكثر مما تستطيع أن تفعل معه . إن قرر القيام بذلك ،
هي متأكدة ان التجعيدة الصغيرة التي تراها في مناسبات قليلة على
شفتيه ، قد تتحول ببساطة إلى عمل ما ضدها . غير أنه لا رغبة لديها
مطلقا بأن تشعر بأن خوف أو تهديد من قبل هذا الرجل . قالت
بتعال : " سأبقى ذلك في فكري . والآن إن كنت لا تمانع أرغب في
الذهاب إلى غرفتي لإفراغ حقيبتي ، قبل أن أنزل إلى بركة السباحة ".
قالت ذلك ، وكأنها تأذن له بالانصراف ، وهذا أمر لم يعجبه أبدا .
لاحظت بروني ذلك من خلال لمعان عينيه ، والتوتر الواضح في
كتفيه ، وهو يسير بخطى واسعة وواثقة خارجا من الغرفة .
إنها غاضبة جدا من تاثير أليخاندرو سانتياغو عليها ، وهي لا تشعر
مطلقا بالراحة بقربه . في الواقع ، تشعر أن بشرتها تخزها كلما كانت
قريبة منه ، وكأنها نبتة القرّاص لسعتها . كما أنها تشعر في كل مناسبة
برغبة شديدة لتهزه وتخرجه من ذلك التفاخر البارد ، الذي يلبسه
كالمعطف حوله . إنها ببساطة لا تكف عن التساؤل كيف حدث لجوانا
المرحة المحبة للحياة أن تغرم بشخص بارد ومتحفظ مثله .
لا بد أن تفاخره درع يخفي الرجل الحقيقي تحته . أو على الأقل ،
هذا ما تمنته من أجل مصلحة ميشيل.

انتهى الفصل الثاني



نسمات هادئة غير متواجد حالياً  
قديم 11-14-2018   #4
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
نسمات هادئة
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة



الفصل الثالث
حراسة في الخفاء


شعر أليخاندرو بالسرور لأنه يضع نظارتيه الشمسيتين، عندما خرجت بروني إلى الشرفة
بعد عشر دقائق مرتدية ثوبا للسباحة فيروزي اللون.
الثياب التي كانت ترتديها دئما من بذلات رسمية أو سراويل
وقمصان ضيقة ، لم تكن تظهر رشاقة جسدها. يرى أليخاندرو الآن بوضوح،
أنها تملك جسدا جميلا ورائعا بشكل مطلق، مع بشرة ذهبية تغطي جسمها بأكمله.
لكن يبدو أنها غير مدركة لما تتمتع به من جمال، فها هي تسير بهدوء نحوه،
وجسدها يتمايل برشاقة، وكأنه غير موجود أمامها. أدرك أليخاندرو أنه شعر بإحساس غير
متوقع نحوها. نبرتها الساخرة قضت على الفور على أي إحساس لديه، باستثناء الغضب
الذي ينتابه كلما تواجد مع هذه المرأة. قال بغضب، ما إن وضع قدميه على أرض الشرفة:
"هذا ما أرغب في القيام به. سيقدم العشاء عند الساعة الثامنة والنصف"
قالت معترضة وهي تهز رأسها باستغراب : هذا وقت متأخر جدا على ميشيل ".
إعترف أليخاندرو بضيق، من المحتمل أنه كذلك ! لم يفكر كثيرا
بالتغييرات التي ستطرأ على حياة ميشيل وروتينه اليومي. حقيقة أن لديه صبيا
ما زالت مصدر دهشة له. لم يعتقد للحظة أن بروني فكرت بذلك، وكما يبدو هي تعتقد أنه
لا يملك أي عاطفة على الإطلاق. ردة فعله منذ دقائق قليلة لرؤيتها بثوب السباحة
أعلمته أنه يناقضها الرأي تماما. الآن لديه عدة اتصالات هاتفية يجب أن يجريها قبل موعد العشاء. وواحدة منها على الأقل ستكون طويلة جدا. قررت بروني أن تعامله بشفقة وتعاطف،
بعد الإحباط الواضح الذي ظهر عليه ، فقالت : " ربما أستطيع التحدث إلى الطاهي،
وهكذا يمكنه أن يعد شيئا ما لميشيل في وقت باكر، فميشيل ينام عادة عند الساعة الثامنة
"فكرت أن ذلك سيتغير الآن بدون شك، لأن ميشيل سيعيش على طراز الحياة في المتوسط.
لكن ليس الليلة! قررت وهي تراقبه يسبح في البركة بخفة. لا بد أنه سيتعب كثيرا في بداية المساء،
كما أن هناك ما يكفي من التغيير في حياته ليوم واحد. يحتاج ميشيل إلى شيء
من روتين حياته العادية، كي لا يصبح كل ما حوله خارجا عن السيطرة.
- هذا أفضل له كما أعتقد .
هز أليخاندرو رأسه بطريقة تدل على رغبته في الانتهاء من التحدث معها، واستدار مغادرا.
تمتمت بروني بجفاء، وهي ترفع نظرها إليه:"قل لي! من كان ليهتم بميشيل لو لم أكن هنا؟ ".
ضاقت نظرة أليخاندرو، وقطب جبينه، وهو يقول:"اتفقت مع ابنة ماريا أن تبقى بصحبته.
ماريا هي الطاهية هنا" فسر لها ذلك بانزعاج، قبل أن يزفر بضيق.
ابتسمت بروني! وعلقت:لكنها أيضا غريبة عنه".
- بروني! أنت لا..... توقف أليخاندرو عن متابعة ما يقوله. ضغط على شفتيه مؤكدا
مدى قساوة ملامح وجهه، قبل أن يتابع بهدوء:"هذا وضع جديد هنا، وأقترح عليك إعطاءنا
الوقت الكافي لنتمكن من التاقلم". لم يثنها كلامه المنطقي، بل قالت:"أنت تعني أنه وضع جديد
عليك أنت ، أما أنا فكنت قادرة على الاعتناء بميشيل بمهارة كاملة طول الشهرين الماضيين ".
زفر أليخاندرو بقوة ، وقال : " هل تنوين التشاجر معي طوال مدة بقائك هنا؟"
أجابت:"هذا محتمل". في النهاية، مصلحة ميشيل هي ما تهمها. مع أنه عليها الااعتراف
أن أليخاندرو سانتياغو لا يبدو غريبا في هذا المكان ، فوسامته تتالق
أكثر في هذا الطقس. في الواقع، هي بشعرها الاحمر وبشرتها الشاحبة، بعيدة عن هذه الأجواء.
هذا أحد الأسباب التي تجعلها هجومية، فتتصدى له باستمرار، أما السبب الآخر،
فهو ذكرى تلك اللحظة القصيرة من المشاعر الحسية التي تولدت بينها وبين أليخاندرو منذ وقت قصير.
وجد أليخاندرو نفسه مرتاحا ولو قليلا. هز رأسها بحزن قائلا:"هذا كلام صادق ، بكل الأحوال !".
أكدت له بروني:"آه!ّأعتقد أنك ستجدني صادقة على الدوام ". هز رأسه، وقال:"جيدا ! ".
ابتسم قليلا ، ما إن رأى الدهشة على ملامح وجهها بسبب إجابته, فتابع:
"الصدق أمر أستطيع التعامل معه، أما الخداع والمكر فأجدهما أمرين غير مقبولين".
قطب جبينه ما إن فكر بأكاذيب فرانسيسكا ومكرها، وبزواجهما الذي علمه ألا يثق بامرأة مطلقا بعد اليوم.
- إن رغبت في الاتصال بأحدهم لتعليمه أنك وصلت بأمان..
كررت وهي تبتسم له بسخرية:"أحدهم ؟"
أجاب اليخاندرو بخفة ليخفي فقدان صبره:"والديك ربما.. أنا متأكد أنهما يرغبان بمعرفة
أنك وصلت مع ميغيل بأمان إلى هنا". اختفت ابتسامة بروني، ما إن فكرت بأمها وأبيها.
أصيبت أمها بالمرض من شدة الحزن على طوم وجوانا بسبب موتهما المفاجئ وكان على والدها
أن يتعامل مع ذلك، تماما كما عليه تحمل معاناته وحزنه. أما حالة ميشيل الدقيقة فكانت خارج
معاناتهما في هذه الاثناء. اعترفت بحزم:"أنا متأكدة أنهما سيشعران بالراحة أكثر بعد اتصالي".
أبعدت بروني أفكارها عن مآسي والديها، وأخذت ملامح وجهها تتحداه من جديد، وهي تنظر إليه قائلة:
"حسنا!لم أشك مطلقا بذلك". شدّ أليخاندرو على أسنانه، قبل أن يقول:
"أتمنى ألا ّ يستمر هذا الجدال أثناء تناول الطعام أيضا". ردت عليه باستياء قائلة:
"آه ! أعتقد أن هذا ما سيحدث ". إذا الغضب والضيق اللذان يشعر بهما أليخاندرو برفقة هذه
المرأة سيترافقان الآن مع عسر الهضم، بعد كل وجبة يتناولها. أحس بشوق إلى الحياة المنظمة
التي كان يحياها قبل شهرين، قبل أن يكتشف أن ميغيل هو ابنه، وقبل أن تدخل المجنونة بروني
سوليفان حياته، ثم ترفض ان ترحل عنه. هز رأسه وقال:"كما تشائين".
قالت له بروني باستياء:"آه! ليس هذا ما أشاؤه أبدا، أليخاندرو! ما كنت هنا لو أن أمنياتي تتحقق!"
لم يتحدث معه أحد من قبل كما تفعل هذه المرأة ! أدرك أليخاندرو ذلك بتوتر وضيق.
الصدق الذي أشاد به قبل قليل أمر مزعج، إذ كما يبدو لا تشعر بروني بأي حرج في قول أي شيء يخطر ببالها، وهذا أمر مختلف تماما. تقبل أليخاندرو ذلك وهو يقطب جبينه:"بروني!"
- عمي برو! هل ستأتين للسباحة معي ؟ عمتي برو..!
ناداها ميشيل بحماس من داخل البركة، وهو يسبح باتجاه الحافة،
ويبتسم لهما معا. بدا وجهه جميلا جدا، وشعره الأسود الناعم ينزلق
على عنقه بعيدا عن وجهه.
- بالطبع ، حبيبي!
رفعت بروني حاجبيها بسخرية باتجاه أليخاندرو، ثم تحركت برشاقة وهي تنهض على قدميها ورفعت يدها لتسحب الرباط عن شعرها، وتركته يسقط بحرية فوق كتفيها وظهرها. شعر أليخاندرو كأن الوقت قد توقف، وهو يراقب الخصل الحمراء تنسدل على ظهرها. لامست أشعة الشمس طبيعتة الحريرية اللامعة كالنار،
فبرز لون ذهبي بين خصلات شعرها الأحمر، بدا كأنه ألسنة من نار متوهجة. يعلم أن بروني معملة مدرسة, لكها لا تشبه أيا من المعلمات اللواتي عرفهن طول سنين دراسته. قال بنبرة حازمة،
قبل أن يستدير ، ويسير بخطى واسعة نحو الفيلا:"أراكما في وقت لاحق". عليه أن يعمل!
هذا ما قاله لنفسه، وهو يقاوم الرغبة في البقاء قرب بركة السباحة، ليراقب بروني وميشيل.
ابتعد عن عمله لمدة ثلاثة أيام، ولديه العديد من الاتصالات والرسائل المنتظرة ليرد عليها.
ذلك كله قبل أن يحاول استرضاء المرأة الأخرى في حياته، والتي تثير المشاكل في وجهه لكن من ناحية مختلفة تماما.
*******************
- آه ! أليست هذه الجلسة حميمة؟
قالت بروني ذلك باستياء ، ما إن نظرت إلى طاولة الطعام الطويلة، حيث يجلس مضيفها في وحدة قاسية
في الجانب الآخر من الطاولة، التي تتسع لأكثر من عشرة أشخاص. إنه يبدو فاتنا، بالطبع!
أليس متأنقا قليلا لتناول العشاء مع امراة يعتبرها في أفضل الأحوال ضيفة غير مرحب بها؟
بذلته السوداء الرسمية مع قميص بيضاء كالثلج، تضفي على ملامحه الوسيمة جاذبية محببة،
تفضل بروني البقاء بعيدة عنها. لم تعلم ما الذي عليها أن ترتديه لتناول العشاء،
لكن راودها إحساس أن عليها أن تبدو أنيقة ولو قليلا. ارتدت بروني ما اعتبرته ثوبا يمكن الوثوق
بطرازه، فلونه أسود، وهو يصل إلى ركبتيها، كما أن شريطي الكتفين يناسبان جيدا بشرتها السمراء،
التي اكتسبتها خلال الساعات التي جلست فيها قرب البركة. على الأقل، ميشيل يقضي أوقاتا رائعة بسبب
تجربة الحياة في بيته الجديد، وقد استسلم للنوم بعد دقائق فقط من وضعه في السرير.
نظرت إلى مضيفها بنظرة ثاقبة، وسألته:"هل صعدت إلى غرفة ميشيل، وتمنيت له ليلة سعيدة؟"
تنهد اليخاندرو في أعماقه. لا بد أن العشاء سيصبح ساحة معركة، في كل مرة يتواجد فيها
مع هذه المرأة! قال بضيق:"كان قد استسلم للنوم في الوقت الذي صعدت فيه إلى الطابق العلوي"
علم أن هذه نقطة سوداء أخرى تضاف إلى سجله بالنسبة إلى بروني سوليفان.
طريقة التماع عينيها الزرقاوين أعلمته أنه أصاب تماما بما فكر به. علقت بروني بعدم رضا:
إذا! ربما كان عليك الذهاب إليه في وقت أبكر". انتقادية تماما كما هي دائما. تتكلم بصراحة وجرأة، وهذه ليست صفة مريحة في أي امرأة. قال:"ربما علي أن أفعل ذلك، لكن.."
توقف عن الكلام على الفور، ما إن دخلت ماريا، وهي تحمل لهما الطبق الأول. قالت بروني،
وهي تستدير لتبتسم للمرأة المغربية اللطيفة:"شكرا لك!" أمضت ساعة مسلية في المطبخ مع ماريا
في وقت سابق، بينما كان ميشيل يتناول الشاي. تمكنت المرأتان من التحدث قليلا بسبب المعرفة القليلة
لبروني بالإسبانية، كما أن ماريا تعرف القليل من الإنكليزية، فقد اكتسبتها من السياح الذين
يأتون بالعشرات إلى هذه الجزيرة الجميلة كل عاما. حواجز اللغة لم تشكل أي عائق أمام حب ماريا
الواضح للأطفال، فبينما كانت تتحدث، راحت تبتسم لميشيل في كل فرصة سانحة.
غابت ابتسامة بروني، ما إن غادرت المرأة غرفة الطعام. استدارت، فوجدت أليخاندرو يراقبها
بعينين ملؤهما الغموض. قالت:"أنا متأكدة أن ميشيل يرغب في التعرف على المنطقة أثناء وجودي هنا،
لذا ربما أستطيع استعمال سيارة في الغد", اقترحت ذلك بنبرة سيدة أعمال، فقد قررت قبل أن يستحم
ميشيل وينام، أن فرحته ببركة السباحة ستختفي، إن كان هذا ما عليه القيام به طوال النهار.
كما أن الخروج والتنقل في المنطقة يعني الابتعاد عن الوسي المثير للقلق أليخاندرو سانتياغو.
- سأضع سيارة الليموزين والسائق تحت تصرفك .
- من الصعب مقارنة ذلك بالتنقل بحرية في المكان كما أشاء. اليس كذلك ؟
اعترضت بروني، وهي تتناول شيئا من المقبلات التي تتكون من اللحم المجفف والبطيخ،ووجدت أنه طبق شهي.
ضاقت نظرة أليخاندرو، وهو يلاحظ ذلك الشعر الأحمر، الذي رفعته إلى أعلى رأسها هذا المساء أيضا.
بدت ألسنة النار هادئة, وليس هناك الا خصلة تتمايل وتغطي جبهتها الناعمة. هناك الآن سمرة ناعمة
تظهر على بشرتها الذهبية، وأحمر شفاه لماع يظهر امتلاء شفتيها، في حين أن الانحناء الخفيفي لعنقها
يظهر للعيان، أما رقة جسدها ونحوله فيبدوان واضحين بشدة من خلال ثوبها الأسود الضيق.
قال بحذر:"أنا افضل ان ياخذك سائقي إلى أي مكان ترغبين في الذهاب إليه".
لمعت عيناها بشيء من السخرية، وهي تعلق:"ألا تثق بي؟ أتخشى أن اختفي، وأعود إلى انكلترا برفقة
ميشيل؟" ضغط على أسنانه، قبل أن يؤكد بحزم:"سأجدك إن فعلت ذلك" قطبت جبينها للحظة،
وهي تنظر إلى وجهه. أخيرا تمتمت بانزعاج:"أستطيع المراهنة على أنك قادر على القيام بذلك أيضا"
علق أليخاندرو بلا اهتمام:"إنه رهان رابح". نظرت اليه بروني باحباط، وقالت:"أفضل أن أقود
سيارتي بنفسي، وهكذا سنتمكن من اكتشاف المنطقة على هوانا!" لا رغبة لديه بالشجار معها أكثر من ذلك.
أكد أليخاندرو بحزم:"قلت لك إن جوان سيسعد بأخذك إلى أي مكان ترغبين في الذهاب إليه"
أجابت بروني بغضب، وهي تضع سكينها وشوكتها على الطبق وتبعده عنها، بعد أن فقدت كل إحساس بالشهية:
"إذا! أنا وميشيل نعتبر سجينين فعليا أثناء إقامتنا هنا. أليس كذلك؟"
بدا أليخاندرو ذلك الإسباني المتكبر بكل ذرة من كيانه، وهو يرمقها بهدوء وتعال قائلا:
"المسألة هنا ليست بجعلكما سجينين" .
- ما هي المسألة إذا؟ سألت بروني وهي تتقدم إلى الأمام، وقد ظهرت بقعتان حمراوان من شدة
الغضب على خديها. زفر بضيق قائلا:"أنت امرأة صعبة جدا". أكدت له وقد نفد صبرها:
"كوني صعبة أمر أستطيع التعايش معه، لكن كوني سجينة هذا ما أعترض عليه".
نظر أليخاندرو إليها لعدة لحظات، وبدا محبطا من كيفية التعامل معها. لمعت عيناه ببرودة واضحة. أخيرا قال ببرودة:"حسنا! يمكنك أن تأخذي سيارة، وتذهبي إلى حيث تشائين، لكنني لا أستطيع أن أسمح
لك باصطحاب ميغيل في المنطقة بدون حماية". حدقت بروني به غير مصدقة.
ما الذي يتكلم عنه بحق السماء؟ قال لها أليخاندرو بغضب:"ميغيل هو ابني، بروني!".
- صحيح ! لكن ...
- لا بد أنك لاحظت الباب الكهربائي والسياج العالي، ما إن دخلنا الفيلا.
- أجل ! لكن..
- كما أن هناك عدد من الحراس الذي يتجولون دائما في
المكان . لا تكوني ساذجة بروني! تابع بانزعاج، ما إن استمرت في النظر إليه بحيرة وتساؤل:
"حصل عدد لا يستهان به من حوادث الخطف في السنوات الأخيرة في أوروبا ، ومعركتي في الحصول على
الوصاية على ميغل ظهرت في كل وسائل الاعلان". شعرت بروني بإحساس من المرض،
ما إن ظهرت لها الحقيقة الكاملة لكلامه. إنه أليخاندرو سانتياغو الفاحش الثراء. ولا بد أن ابنه
ميغيل سيصبح هدفا للخاطفين! بلعت غصة بصعوبة، قبل أن تقول:"لكن.. ميشيل كان يعيش معي بصورة علنية
طوال الشهرين الماضيين". هز أليخاندرو رأسه موافقا، وأكدلها بنبرة متعالية متفاخرة:
"وضعته تحت حراسة دائمة منذ أن علمت بوجوده. بشكل هادئ، وبدون أي إزعاج أو تطفل،
لكن حمايته كانت مؤمنة بشكل دائم", هذا أمر لا يصدق ! طيلة ذلك الوقت.. طوال تلك الأسابيع..
وهي لا تشك بأي شيء! لكن هذا هو الهدف. اليس كذلك؟ اعترفت وهي تفكر،
ما الغاية من الحماية بحذر ودراية إن علم بذلك كل شخص؟
- هذا أمر..
توقفت عن الكلام، لتتنفس بعمق وتهدئ أعصابها، لكنها لم تتمكن من كبح غضبها،
بسبب الصدمة التي شعرت بها، فقالت:"لم تكن لدي أي فكرة عن ذلك. لماذا لا تخبرني؟"
توقع أليخاندرو سؤالها، فهو يعلم أن بروني لن تبقى صامتة على أمر كهذا لفترة طويلة. قال:
"لم يكن هناك من حاجة لتعرفي بذلك". ردت عليه بغضب صارخ:"آه! كان من الممكن ان يتعرض ميشيل
لخطر داهم في أي وقت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأنت لا تعتقدأنني بحاجة إلى معرفة ذلك؟".
رمت منديل الطعام على الطولة، قبل أن تقبل وتسير المسافة الطويلة للطاولة، لتقف قربه وتتابع:
"أيها المتكبر!" رفع أليخاندرو كتفيه بدون اكتراث، وحدق بها بعينين لا تعبران عن أي شيء يفكر به. قال:"كنت أحمي ما هو لي". ومن دون أن يخبرها أن هناك حاجة ملحة لتلك الحماية. كم تكره هذا الرجل!.

انتهى الفصل الثالث
قراءة ممتعة للجميع


نسمات هادئة غير متواجد حالياً  
قديم 11-14-2018   #5
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
نسمات هادئة
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة




الفصل الرابع
من أجل ميغيل!

- هل ترغبين في الذهاب وميغيل في نزهة بالسيارة إلى ديا معي ؟
رفعت بروني نظرها عن المجلة التي كانت تنظر إليها، في حين انصرف ميشيل إلى اللعب والمرح
في البركة من جديد. كانت عيناها مخبأتين وراء نظارتين شمسيتين سوداوين، وهي تنظر إلى أليخاندرو.
لولا ذلك لعلم اليخاندرو ، بدون أي شك ، أن غضبها منه لم
يخفت منذ أن واجهته ، وخرجت كالعاصفة من غرفة الطعام مساء
البارحة ! إنه غضب ستتمسك به ، فهو إحساس أكثر أمانا من
الإحساس الدائم بالانجذاب إليه . اليوم يرتدي أليخاندرو ثيابا عادية ،
هي عبارة عن سروال أسود وقميص رمادية اللون ، تعكس تماما سمرة
بشرته .
حركت بروني شفتيها باستياء قائلة : " وماذا هناك في ديا ؟ "
اعترف باستياء : " ليس هناك الكثير ، لكن فيما أعقد اجتماع عمل ،
بإمكانك انت وميغيل التجول في القرية . بعدئذ يمكننا تناول الغداء
معا " .
نظرت بروني إليه بشك ، وسألته : " وما الغاية من ذلك ؟"
بدأ أليخاندرو يشعر بالندم لأنه أقدم على دعوتها . أجاب بغضب :
" ليس هناك أي غاية . فكرت بطلبك البارحة لرؤية المنطقة ".
سألته بسخرية : " وكما أفترض ، سيصطحبنا حراس مسلحون ،
يضعون نظارات سوداء ، ويظهرون بعيدين جدا عن المألوف ؟ "
كور شفتيه ، وأجاب بانزعاج : " ليسوا مسلحين ؟".
قالت باستياء : لكن سيخفون عيونهم بنظارات سوداء ، ويبدون
مختلفين عن الجميع !"
وضعت قدميها على الأرض ، ونهضت ، فلاحظ أليخاندرو أنها
ترتدي ثوب سباحة اسود اللون ، يناسب لون بشرتها الذهبية ، التي
تكتسبها بسرعة . رمقها بنظرة عتاب ، وقال لها : " أنت تتصرفين
بشكل طفولي مبالغ فيه تجاه هذا الموضوع " .
قالت بروني تتحداه " أحقا ؟ حسنا ، انا آسفة ! ربما ما تقوله
صحيح ، لأن هذه المرة الأولى التي يرافقني فيها حراس إلى اي
مكان أذهب إليه ، ولا يهم إن كانوا مسلحين أم لا !"
هل تعلم أن ألخياندرو يرى هذا أمرا ضروريا للحفاظ على سلامة
ميشيل ، لكنها لا توافق على هذا الأسلوب في الحماية .
أدرك ألخياندرو بعد نقاشهما القصير بهذا الموضوع ليلة البارحة ،
انه حاول أن يتسامح معها ، فهو لا يرغب في أن يواجه هذه المرأة في
كل أمر .
قال بخشونة : " أقترح عليك أن تعتادي على ذلك ، طوال مدة
إقامتك هنا "
اعترفت بروني أنها تجادل لأجل الشجار فقط ، فهي لا زالت
غاضبة من فكرة أن ميشيل سيحتاج إلى حماية دائمة ومراقبة في أي
مكان يذهب إليه ، لكنها في الوقت نفسه شعرت أن من الأفضل أن
يتصرف اليخاندو بحرص على ألاّ يهتم بسلامة ميشيل . أما هي فلا
رغبة لديها في أن تعتاد على البقاء تحت الحراسة المشددة . رمت
أليخاندرو سانتياغو بنظرة كره أخيرة ، قبل أن تستدير لتنظر إلى ميشيل
الذي كان يسبح باتجاه الحافة ، ويتمسك بها . قالت برقة : " يدعونا
والدك للذهاب معه في نزهة بالسيارة إلى مكان يدعى ديا "
لا رغبة لديها في جعل ميشيل جزءا من التوتر السائد ، الذي يحيط
بها وبوالده في كل مرة يلتقيان فيها . في النهاية ، هي هنا لتوطد العلاقة
بينهما ، لا لتجعل الوضع أسوأ مما هو عليه في الواقع .
لم يبد أن ميشيل يعاني من مشكلة التأقلم ، فليلة البارحة كانت
الليلة الأولى التي لا يستيقظ فيها باكيا على جوانا وطوم . أما ليلتها
فلم تكن هادئة على الإطلاق . جلست على شرفة غرفة نومها محاولة
ان تهدأ بعد الشجار الذي تم بينها وبين أليخاندرو ، فرأته يغادر الفيلا ،
ويسير نحو المرآب . قاد سيارة رياضية سريعة ، وانطلق إلى
الشارع . بعد دقائق قليلة ، اختفت الأضواء الحمراء الخلفية للسيارة ،
ما إن زاد سرعته وهو يجتاز الطريق .
اعتقدت بروني أن الساعة العاشرة مساء هي وقت غريب للخروج !
ربما يفسر ذلك سبب ارتدائه ثيابا رسمية للعشاء معها . ربما لم يفعل
ذلك احتراما لها ، بل لأن لديه موعدا آخر بعد ذلك العشاء !
أثناء الدعوى القضائية بينهما علمت أن أليخاندرو لا زوجة لديه
ولا خطيبة ، لكن هذا لا يعني أن ليس هناك امرأة ما في حياته .
بالطبع ! هذا أمر لا يعنيها .قالت ذلك لنفسها بحزم . لا يهمها ما
الذي افترضه أليخاندرو ، لكنها ترغب في الاستمرار بكونها جزءا من
حياة ميشيل ، حتى بعد انتهاء هذا الشهر ، في الوقت نفسه تقبلت أن لا
حق قانوني أو أخلاقي لديها لتعترض على من سيختارها يوما
أليخاندرو لتكون زوجة أب لميشيل .
سألت ميشيل بمرح : " ما رأيك بالامر ؟"
- رائع !
ابتسم الصبي لها ، وبسهولة رفع نفسه ليخرج من الماء ، ثم أمسك
بمنشفة ، واسرع نحو الفيلا ليرتدي ثيابه .
حسبت بروني أنفاسها وهي تراقبه . لاحظت أن الشمس تزيد
سمرة بشرته ، لتصبح شبيهة بسمرة والده الطبيعي ، كما أن ميشيل يزداد
شبها بأليخاندرو سانتياغو مع كل ساعة تمر .
قالت بمرارة وهي توجه كلامها إلى أليخاندرو : " أعتقد أن ذلك
يعني نعم . سنبدل ثيابنا ، ونسرع إلى ملاقاتك هنا "
استدارت لترفع كتابها والمجلة ، وهي تفكر في الذهاب إلى ميشيل
قبل أن تذهب إلى غرفتها .
سألها أليخاندرو بلطف : " نسيت أن أسألك مساء البارحة ، هل
كان والداك بخير عندما تحدثت إليهما ؟"
وقفت بروني بشكل مستقيم ، وعلا التوتر ملامح وجهها . قالت :
" هما تماما كما أتوقع أن يكونا في مثل هذه الظروف "
بالطبع ! بإمكان أليخاندرو أن يتخيل خيبة أمل والديه إن حدث
مكروه له أو لأخيه ، أو خيبة أمله لو حدث أي سوء لميغيل . أمضى
ساعات قليلة برفقة الصب الصغير ، لكنه علم خلالها أنه قوي
ومستقل ، وأن طبيعته المرحلة تخفف من خسارته لأمه وزوجها ، كما
أن ليس هناك أي أثر للدلال المزعج الذي يتصف به معظم الأطفال
في مثل عمره . أدرك أن ميغيل يمتاز بذات لاصفات التي كان يتحلى
بها هو نفسه عندما كان في السادسة من عمره ، وهو يشعر بالفخر به
منذ الآن . مع أن بروني سوليفان تعتقد بدون أي شك أنه بارد ولا
يملك قلبا حنونا .
قال أليخاندرو بتعاطف : " لا بد أن ما حدث صعب جدا عليهما "
وافقته بروني قائلة : " أجل ! أخذ ميشيل مساء البارحة لتوديعهما
قبل أن يسافر ، كن أمرا بمنتهى العذاب "
علم أليخاندو ان ما يحدث بعيد عن الوضع المثالي أو حتى
السوي ، وأن اكتشاف ميغيل له عواقب صعبة جدا ، لا سيما على من
اعتبرا نفسيهما جده وجدته . لكن ليس هناك من حل سهل لهذه
المعضلة التي وجد نفسه فيها .
قالت له بروني باقتضاب : " لن نتأخر " .
رفع أليخاندرو كتفيه ، وقال : " لست على عجلة من أمري في الواقع " .
راقبها وهي تسير نحو المنزل ، قبل أن يجلس بتعب على احد
المقاعد الطويلة لينتظرهما . ألقى رأسه على الوسادة وأغمض عينيه
مفكرا . كانت أنطونيا مزعجة بشكل متعمد ليلة البارحة ، لدرجة أنه
عمل في النهاية على الاعتذار والمغادرة في وقت أبكر مما كان
يرغب .
لا شك أن الوقت لاذي أجبر على تمضيته في إنكلترا طول الأسابيع
الستة الماضية أبعده عن المغرب ، لكن أنطونيا شعرت أنه كان صعبا
جدا عليها . هذا ما أوضحته له ليلة البارحة . حتى جمالها الطاغي لم
يعوض عن الاحساس بالتملك الذي أصبحت تمارسه عليه في كل مرة
يلتقيان . إحساس لا يحق لها أبدا أن تشعر به . لماذا تصبح النساء
متسلطات على هذا النحو ؟
حسنا ! نساء مثل المدللة أنطونيا والمخادعة فرانسيسكا .
أعترف بذلك بحزن ، فهو بطريقة ما ، لا يستطيع أن يتخيل أن بروني سوليفان
تلجأ إلى الدموع أو التصرف بشكل هستيري لتحصل على ما تريده .
إنه يكاد يشعر بحدة لسانها لو ... أوقف نفسه عن التفكير بذلك
على الفور .
ما خطبه ليفكر ببروني بهذه الطريقة ؟
إن الفرص بينهما لإقامة علاقة غرامية ـ وهذا كل ما يستطيع تقديمه
لأي امراة ـ معدومة بشكل مطلق . كان لديه الكثير من العلاقات
الغرامية منذ وفاة فرانسيسكا أي منذ خمس سنوات ، وكلها علاقات
قصيرة لم تتمكن واحدة منها أن تؤثر على التحفظ الدائم الذي اختاره
بعد زواجه المأساوي .
هزّ اليخاندرو رأسه باستياء ، فهو يعلم أن بروني هي المرأة
الوحيدة التي لا يحتاج لأن يشعر بالخوف من التعلق بها ، فهي عاطفية
جدا . منذ الفشل الذريع لزواجه ، وطوال السنوات الخمس الماضية ،
أصبحت العاطفة الأمر الوحيد الذي يتجنبه كالطاعون . بالإضافة إلى
انهما يكرهان بعضهما بشكل واضح جدا !
رجعت بروني إلى الخارج برفقة ميشيل بعد عدة دقائق . توقفت
بعيدا ما إن لاحظت أن أليخاندرو مستلق بارتياح على المقعد الطويل .
بدا وجهه أكثر شبابا ووسامة ، لا سيما أنه لا ينظر إليها بتلك العينين
القاسيتين ، اللتين تلمعان كالفضة الرمادية . شعرت بالدهشة من جديد
ما إن لاحظت كم أن جاذبتيه طاغية . فقط .. لو أنها لا تكرهه بهذه
القوة !
بدا متعبا قليلا ، وبعد أن شاهدت تجواله الليلي بنفسها ، فهي
ليست بحاجة لتبحث عن السبب . صحيح أنه ليس لديه زوجة أو
خطيبة ، لكن بعد اختفائه مساء البارحة ، لا شك أن لديه علاقة ما ،
ولا شك أيضا أن وجودها وميشيل هنا لم يشكل أي فرق في
استمرارية تلك العلاقة .
قالت بنبرة حادة : " اعتقدت اننا سنذهب في نزهة "
تنفس أليخاندرو بهدوء وعمق ، قبل أن يرفع رأسه . أمر واحد هو
متأكد منه : " لا يمكننا مطلقا الحصول على الراحة برفقة هذه المراة !
لاحظ أنها ترتدي قميصا خضراء ، تظهر جمال صدرها وكتفيها ، مع
سروال أبيض قصير يظهر رشاقة جسمها . قال بحزم ، وهو يقف : " هذا
ما سنفعله " .
ترك بروني تلحق به ، بينما سار نحو المرآب برفقة ميغيل .
انزعج من نفسه لأنه لاحظ جمالها ، مع أنه يتحدى أي رجل ألا
يفعل ذلك !
قاد أليخاندرو السيارة بنفسه إلى ديا ، وعلم من ابتسامة ميغيل
الجالس في المقعد الخلفي في سيارة المرسيدس ، أنه يستمتع
بالنزهة ، لا سيما أن اليخاندرو كشف سطح السيارة ، فراح الهواء
يعبث بشعره الاسود . لكن من الصعب عليه أن يدرك ردة فعل بروني
أمام تلك المناظر الرائعة التي يمرون بها ، فهي تخفي عينيها وراء
نظارتين شمسيتين ، أما ملامح وجهها فغير مقروءة . لا شك أن
أفكارها تجول حول انتقاد جديد توجهه إليه . يبدو أن لا شيء مما
يفعله ، يجد استحسانا لديها ، فكل كلمة ينطق بها ، وكل فعل يقوم به ،
تقابله بالاستياء وعدم الثقة ، وهذه ردة فعل لم يصادفها من قبل مع أي
امرأة .
منذ أن بلغ أليخاندرو السادسة عشرة من عمره ، مكنته وسامته
الواضحة أن يختار من يشاء من النساء ، وعندما زاد بلوغا ، تضاعفت
قدراته وجاذبتيه ، بالإضافة إلى كونه مستثمرا فاحش الثراء . فالسلطة
والمال يشكلان جاذبية لا تقاوم بالنسبة لمعظم النساء . لكن يبدو أن
بروني سوليفان تكرهه بسبب تلك الصفات .
سألها محاولا أن ينشر جوا من الألفة بينهما : " ما رأيك في
المكان حتى الآن ؟ "
أجابت بتكلف " جميل جدا "
تابع بنبرة لا تخلو من الانزعاج : " يعيش عدد من الفنانين في ديا .
بعضهم جيد والبعض الآخر ليسو كذلك . أنا متأكد أنك ستستمتعين
بزيارة المعارض هناك "
قالت وهي ترفع كتفيها : " ربما ! "
سألته باستياء : " هل وضعت الحراس في صندوق السيارة ؟ "
أظلم وجه أليخاندرو من تحديها المتعمد . إنه يحاول أن يكون
لطيفا معها ، فلماذا لا تحاول هذه المرأة على الأقل ملاقاته على
منتصف الطريق ؟
تمتم بنعومة : " راوول ورافايل في السيارة الخلفية ".
نظرت بروني إلى المرآة الجانبية لسيارة المرسيدس ، فلمحت
السيارة السوداء التي تسير على بعد ثلاثين مترا وراءهم . علقت بنبرة
لاذعة : " يا للروعة ! ربما يمكننا شرب القهوة معا ما إن نصبح في
ديا " .
- لماذا هذا الاصرار .
توقف اليخاندرو عن متابعة ملاحظته الغاضبة . زمّ شفتيه بعدم
رضا ، ما إن رأى صورة ميغيل في المرآة الأمامية . تمتم بصوت بالكاد
سمعته بروني : " لا أطيق الانتظار حتى نصل إلى هناك "
لاحظ أن ابتسامتها الساخرة هي الجواب الوحيد عما قاله .
لم يعد مستغربا أن يمضيا ما تبقى من الرحلة صامتين ، مع أن كل
منهما تحدث إلى ميشيل ، الذي راح يطرح الكثير من الأسئلة حول
المكان الذي يتعرف عليه للمرة الأولى . فكرت بروني بحزن ، لحسن
الحظ أن ميشيل معها ، مع أنها بدونه ما كانت لتلتقي بالوسيم المثير
للغضب أليخاندرو سانتياغو . في الحقيقة ، ليس هناك الكثر من
أصحاب الملايين الإ سبانيين الذين يتجولون في طرقات .
تعرفت بروني على الكثير من الشبان خلال سنواتها الجامعية ،
وعلى زملاء في العمل بعد ذلك ،وكلهم بدون استثناء لطفاء . رجال
ظرفاء استمتعت بتمضية أوقات مرحة معهم . في الأسابيع الستة
العاصفة التي تعرفت فيها على أليخاندرو سانتياغو، علمت أنه ليس
لطيفا أو ظريفا على الإطلاق . أما رفقته .. كيف يمكنها أن تشعر
بالراحة ، في حين أن مجرد الجلوس بقربه كما يحدث الآن ، يجعلها
تشعر بحرارة لم تعرفها يوما ؟
أعلن أليخاندرو بنبرة ملؤها الارتياح : " أخيرا وصلنا إلى ديا " .
أوقف السيارة خارج أحد أشهر الفنادق في القرية ، إذ قرر
تناول الغداء هنا مع ميغيل وبروني ما إن ينتهي موعد العمل ، مع أنه يشك أن
تتأثر بروني بالبذخ والرفاهية الزائدة للفندق . يبدو أنها لا تهتم لأي
أمر تؤمنه الرفاهية أو أي شيء يستطيع المال أن يشتريه .
قال لها ما إن استدار ليفتح لها باب السيارة ، ثم يحني المقعد
ليتمكن ميغيل من الخروج : " ساحجز طاولة لتناول الطعام هنا عند
الساعة الواحدة "
هزت رأسها ، وهي ترفع نظرها إليه . " أنا متأكدة أن راوول
ورافايل سيعملان على تأمين الحماية لنا ، كي لا نضيع ".
ابتسمت بسخرية وهي تنظر نحو الرجلين اللذين خرجا من السيارة
السوداء ، بعد أن أوقفاها على بعد مسافة قصيرة منهم .
سيطر أليخاندرو على غضبه المتفاقم بجهد شديد ، فأمامه لقاء هام
جدا ، يتطلب منه الدقة في التفاوض ، وهذا ما دفعه للقدوم إلى هنا .
السماح لهذه المواجهة الدائمة مع بروني سوليفان أن تخرب تلك
المفاوضات بذهابه إلى الموعد غاضبا وعديم الصبر ليس بالخيار
الجيد .
قال بضيق : " أنا متأكد أن هذا ما سيفعلانه "
أضاف وهو يضع يده على كتف ابنه ، وقد رقت ملامح وجهه وهو
ينظر إليه : " اعتنِ بعمتك ، ميغيل ! ".
ابتسم ميغيل له ، وقال : " عمتي برو هي من تهتم بي " .
هزّ أليخاندرو رأسه بتفهم ، وشرح له بهدوء : " في إسبانيا الرجل
هو من يهتم بالمرأة ".
هز ميغيل راسه متفهما وهو يقول : " آه ، حسنا ! "
قطبت بروني حاجبيها باستياء . "مازال ميشيل في السادسة من
عمره ، حبا بالله !"
أعلن أليخاندرو ، وهو ينظر إليها : " من الأفضل لميغيل أن يتعلم
العادات الاسبانية " .
رفعت ذقنها كي تتمكن من النظر مباشرة إلى عينيه الرماديتين
الباردتين ، وقالت : " أنا متأكدة أن هناك الكثير من الأمور لنتعلمها
جميعا من ثقافات بعضنا البعض " .
علمت من خلال نظرة عينيه الثاقبة أن نبرتها الهادئة لم تخف
المعنى المزدوج الذي حمله جوابها .
رفع كتفيه بلا مبالاة ، وقال : " ستحتاج إلى بعض المال " .
قاطعته بروني بنبرة حادة ، ما إن مدّ إليخاندرو يده إلى جيب
سرواله : " لدي مالي الخاص . شكرا لك !"
رفع حاجبيه السوداوين قائلا : " كنت أتحدث مع ميغيل ".
أكدت له ، وهي بالكاد تسيطر على غضبها : لدي ما يكفي
لميشيل أيضا "
إنها معلمة مدرسة متواضعة ، لكن هذا لا يعني أنها ستتقبل المال
من هذا الرجل ، حتى من أجل ميشيل . أضافت بنعومة متكلفة : " من
فضلك ! لا تدعنا نؤخرك أكثر على موعدك " .
استمر أليخاندرو بالنظر إليها بنفاد صبر لمدة دقائق ، قبل أن يهز
راسه بانزعاج ، ويقول : " الساعة الواحدة إذا " .
ثم استدار ، ورحل .
صممت بروني أن تنسى كل ما يتعلق بأليخاندرو سانتياغو وتفاخره
البغيض خلال الساعات القليلة القادمة . تجولت برفقة ميشيل في
القرية الجميلة . بدا الناس لطفاء جدا ، فالرجال والنساء ابتسموا لهما
وراحوا يتحدثون مع ميشيل في المتاجر والمقاهي ، الذي توقفا فيه
لتناول شراب بارد .
الحمد لله أنها لم تصادف راوول ورافايل ، مع أن الرجلين بقيا في
الخارج بانتظارهما . هذا ما لاحظته ما إن خرجت من المقهى بعد
مرور نصف ساعة .
لحسن الحظ ، أن ميشيل لم يلاحظ وجودهما ، لانه امسك يدها ،
وأخذ يقفز قربها بسعادة ، وهما يسيران نحو الفندق أثناء عودتهما .
- أليخا ... والدي لطيف . الا تعتقدين ذلك ، عمتي برو ؟
رفع الصبي نظره إليها ، وقد بدا القلق على وجهه ، وهما يصعدان
الدرج إلى الفندق .
" لطيف " هي آخر كلمة يمكن أن تطلق على أليخاندرو سانتايغو ،
لكن سؤال ميشيل يظهر أنه يلاحظ العداوة بينها وبين والده . ذلك لا
يفاجئها ، فالكره والشجار يحدثان في كل مرة يجتمعان فيها ، وهذا
أمر سيء لميشيل ، لأن ولاءه سينقسم إلى اتجاهين متعارضين جراء
ذلك .
قالت له بحماس واضعة ابتسامة على وجهها : " إنه لطيف جدا "
سأل ميشيل مفكرا : " هل أمي وأبي كانا ليحبانه ، برأيك ؟"
ظهر الألم على وجه بروني لا شك أن جوانا أعجبت بأليخاندرو
سانتياغو منذ سبع سنوات ، لكن من يعرف إن كانت ستبقى معجبة به
لو أنها حية اليوم ؟ أما بالنسبة إلى طوم ، فلا فكرة لديها عن ردة فعله
بالنسبة إلى هذا الرجل المتكبر المتفاخر ، الذي هو الأب الحقيقي
لميشيل .
لكن ليس هذا الجواب الذي تستطيع قوله لميشيل ، فمستقبل
الطفل الصغير مع أليخاندرو ، سواء أعجبها ذلك ام لا . حبها الكبير
لميشل يدفعها لجعل هذا التغيير في حياته سهلا بقدر الإمكان .
لو أنها فقط لا تجد أليخاندرو جذابا بشكل لا يقاوم .
قالت له بحنان وهي تضغط على يده : " انا متأكدة أنهما كانا
ليحبانه حقا ! "
تمنت أن يقدّر أليخاندرو المجهود الذي تبذله من أجل مصلحته .
تنهد ميشيل بارتياح ، وقال " هذا خبر رائع !".
من الواضح أن ميشيل بدأ يعتاد على فكرة أن اليخاندرو والده ،
وهذا امر جيد بالفعل ، حتى لو كانت بروني لا تشاركه هذا الحماس !
أصبحت أكثر انزعاجا وغضبا ، عندما وصلا إلى الباب الخارجي
للمطعم . وجدت أن أليخاندرو لا يجلس وحيدا إلى الطاولة التي
توجها إليها . بدلا من ذلك ، كانت هناك امراة ذات جمال صارخ
تجلس قربه . شعرها الاسود طويل وكثيف ، اما بشرتها فسمراء تماما
كبشرته ، وملامحها الجميلة تظهر بوضوح بسبب عينيها السوداوين
الكبيرتين وفمها المكتز المطلي بأحمر شفاه ذي لون صارخ.

انتهى الفصل الرابع


نسمات هادئة غير متواجد حالياً  
قديم 11-14-2018   #6
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
نسمات هادئة
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة



فصل الخامس
شجار ثم عناق؟

ضغط أليخاندرو على شفتيه قليلاً، ما إن رأى ميغيل وبروني يقتربان من الطاولة، التي يجلس إليها مع أنطونيا. لم يتوقع أن تكون أنطونيا هنا مع والدها اليوم. شعر بالضيق من هذا الحضور غير المتوقع، الذي بدل الاجتماع من لقاء هام للتحدث بالأعمال إلى مناسبة اجتماعية أخرى.
أتراه أمراً متعمداً من قبل فليبي روج، أم أنه وليد الصدفة؟
بدا من السهل جدا التملق لأنطونيا ابنة الأرمل فليبي روج، فتلك وسيلة جيدة للتأثير على الرجل العجوز. لكن من خلال الطريقة الفعالة التي تتبعها أنطونيا في التودد إليه، أدرك أن فليبي سيطلب سعراً يفوق السعر الواقعي للأرض التي يريد بيعها، وهو مبلغ لن يتمكن أليخاندرو من دفعه. هذا لا يعني أن أنطونيا ليست جميلة، فهي تملك جسداً رائعاً، ولابد أنها ستكون زوجة رائعة للرجل المحظوظ الذي سيتزوج بها، لكنه لن يكون أليخاندرو.
هو وفرانسيسكا تزوجا لأسباب خاطئة تماماً، وزواجهما كان مؤلماً، بل كان كارثياً، وهو لا يرغب أبداً في تكرار تلك الغلطة.
إنها مشكلة لم يحظ أليخاندرو مطلقاً بفرصة للتفكير بها. تعمدت أنطونيا البقاء معه بعد أن غادر والدها، لكنه تجنب دعوتها إلى الغداء معه. أما الآن وبعد وصول بروني وميغيل إلى المطعم، ربما لم يعد لديه أي خيار آخر. وقف ما إن وصلت بروني إلى الطاولة. بدت ابتسامته باهتة، وهو ينظر إلى ابنه، ويسأله بتهذيب: " هل أمضيتما صباحاً سعيداً؟ ".
أجاب ابنه بفرح: "آه! أمضينا وقتاً رائعاً. ذهبنا إلى كل المتاجر، ثم إلى المقهى حيث قدم لي الرجل البسكويت مع العصير. جلسنا على الشرفة، وراقبنا الناس يملأون أوعية كبيرة بالماء من جدول ينساب من الجبال، و. . .".
" مهلا، ميغيل! تكلم ببطء ".
ضحك اليخاندرو، وهو يوقف ابنه عن التحدث بسرعة، لكنه بقى مدركاً لنظرات بروني، وهي تحدق به متسائلة بعينيها الزرقاوين الكبيرتين، ثم ترمق أنطونيا بنظرة خاطفة قبل أن تتابع التحديق به. وضع يده على كتف ميغيل، وهو يديره لينظر إلى البمرأة الجالسة إلى الطاولة، ويقول: " ميغيل! أحب أن تتعرف على صديقة لي، أنطونيا روج، أنطونيا! هذا. . .".
أنهت أنطونيا كلامه، وهي تقف وتلوي شفتيها مبتسمة: " ابنك! بالطبع هو كذلك، فهو يشبهك تماماً أليخاندرو ".
أشرق وجهها، وهي تنظر إليه بشغف واهتمام.
راقبت بروني تبادل النظرات بذعر وخوف شديدين. الطفل الصغير بالكاد يتأقلم مع معرفته بأن أليخاندرو هو والده، فهل يمكن لهذا الأسباني المتكبر أن يعرفه على زوجة أبيه بمثل هذه السرعة؟
لاحظت بروني أن أنطونيا روج جميلة جداً، لكن شيئاً ما في عيني المرأة يلمح إلى البرودة وفقدان الحنان، وها يعني بالنسبة إلى بروني، أن هذه المرأة تفكر في أن المدرسة الداخلية هي المكان الأنسب لأي طفل ليس منها.
من الواضح أن جمال انطونيا، يمنع أليخاندرو من ملاحظة البرودة في عينيها. ضاقت نظرة عيني أنطونيا البنتين وهي تحدق ببروني، قالت: " كم أنت شديد الدراية أليخاندرو، بإحضارك مربية ميغيل أيضاً ".
ابتسمت لبروني ابتسامة مقتضبة، قبل أن تستدير، وتتابع كلامها: " أليخاندرو! لم لا. . .؟ ".
علق ميشيل وهو يضحك: " آه! لكن بروني ليست مربيتي ".
لم يكن الصبي مدركاً للتوتر السائد بين الراشدين. أضاف: " إنها عمتي. . . عمتي برو! ".
أجل! عينان قاسيتان بالفعل. هذا ما فكرت به بروني، ما إن أدارت المرأة الأخرى عينيها البنيتين نحوها. رمقتها أننطونيا بنظرة تقييمية من أعلى رأسها المغطى بشعرها الأحمر حتى حذائها الخفيف الصيفي، قبل أن تنظر إلى وجه بروني الخالي من مساحيق الزينة والمغطى بنمش خفيف.
أخيراً تمتمت: " عمتك!؟ ".
أعادت نظرها إلى أليخاندرو، ورفعت حاجبيها متسائلة: " أهي العمة التي. . .؟ ".
من الواضح أن أليخاندرو لم يحظ بالفرصة بعد ليخبر هذه المرأة، أنه احضر معه عمة ميشيل المثيرة للمشاكل إلى هنا أيضاً.
قالت بروني بسعادة، وهي تمد يدها لتصافحها: " إنها هي، العمة بروني سوليفان. هل ستنضمين إلينا لتناول الغداء، آنسة روج؟ ".
بالكاد لامست يد أنطونيا بأصابعها المطلية الأظافر بلون احمر يد بروني تكور فم المرأة قليلاً، وهي تقول: " كنت لأفعل ذلك، لكن لسوء الحظ لدي موعد آخر في بالما بعد ظهر اليوم ".
أدارت وجهها نحو أليخاندرو، وتابعت: " لا تنس أنك مدعو إلى العشاء هذا المساء أليخاندرو! ".
آه، يا إلهي! فكرت بروني وهي تجلس على المقعد الذي أخلته المرأة الأخرى مسكين أليخاندرو! عليه أن يقدم الكثر من الشرح في وقت لاحق.
قال أليخاندرو مؤكداً باختصار: " بالطبع، لن أنسى ".
اعتقدت بروني أنه فقد صبره، وهو يعانق المرأة عناقاً سريعاً قبل أن تغادر. علقت باستياء، ما إن غادرت أنطونيا: " من المؤسف أن الآنسة روج لم تتمكن من البقاء معنا ".
استدار أليخاندرو متوقفاً عن مراقبة رحيل أنطونيا المفاجئ، ثم قطب جبينه وهو يحدق برأس بروني المنحني، وهي تتمعن في قراءة لائحة الطعام بشكل متعمد قال بضيق، وهو يعود إلى مقعده: " أجل! أمر مؤسف حقاً ".
علم من اتساع عيني بروني وهي تنظر إليه ببراءة، أنها حقاً تستمتع بوقتها، لأنها بدون أي شك تشعر بانزعاجه. لكن ماذا كان بإمكانه أن يفعل غير ذلك؟ هل يضغط على أنطونيا لتنضم إليهما؟ مع وجود بروني ومزاجها المولع بإثارة المشاكل، لابد أن النتيجة ستكون اكثر إحراجاً. هذا ما هو متاكد منه. لقد قام بالأمر الصحيح، فلديه الكثير من الوقت ليشرح الأمر لأنطونيا في وقت لاحق الليلة.
" يبدو أن الطعام هنا شهي. ما الذي طلبته؟ ".
سالت بروني وهي تغلق لائحة الطعام، وترفع نظرها لتحدق به متسائلة، والمكر ما زال يرقص في تلك العينين الزرقاوين الغامقتين.
إنها لا تبدو أكبر بكثير من ميغيل مع هذه التعابير البريئة، فوجهها خال من أي مساحيق للزينة وشعرها معقود إلى الوراء بربطة خضراء تماثل لون قميصها.
وجدت بروني نفسها تستمتع بتناول الغداء.
أمضت وأليخاندرو معظم الوقت يتجاهلان بعضهما، وهذا أمر جيد لعملية الهضم في ما يتعلق بها! كما أن ميشيل بدأ يرتاح لوجود والده قربه، أما الطعام فهو أكثر من ممتاز، والشراب الذي طلبه أليخاندرو وافق طعامهم جيداً، كذلك المناظر التي تحيط بهم، حيث يجلسون على شرفة عالية تشرف على الوادي المطل على البحر.
في الواقع، في الوقت الذي غادروا فيه للعودة إلى الفيلا وجدت بروني نفسها تشعر بارتياح لم تشعر بمثله منذ ان وصلت إلى المغرب.
فرح ميشيل بالعودة إلى بركة السباحة بعد الظهر، تاركاً لبروني الوقت كي تستلقي على أحد المقاعد الطويلة، تتأمل الراحة التي تتمتع بها الآن. بإمكانها أن تنام هنا بسعادة لمدة ساعة أو أكثر بعد ذلك الغداء الشهي. مع أن حضور أليخاندرو على المقعد المجاور لمقعدها، يؤكد لها أنها لن تقدر على الاسترخاء بما فيه الكفاية، لتستسلم للنوم!
قالت تحدثه ما إن جلست لتضع المستحضر الواقي من أشعة الشمس على ذراعيها وساقيها: " إذا أنت ذاهب لتمضية السهرة في الخارج هذا المساء أيضاً ".
" أيضاً؟! ".
كرر أليخاندرو كلمتها بنعومة، وهو يستدير ليراقب حركة يديها. بدت أصابعها طويلة ورشيقة وهي تمرر الزيت على كتفيها وعنقها.
لم تنظر بروني إليه بل تابعت ما تقوم به. رفعت كتفيها وهي تجيب: " رأيتك تغادر مساء البارحة ".
لكن من الواضح أنها لم تره، أو تسمعه، يعود ثانية بعد أقل من ساعتين. رحيله كان كافياً كما يبدو ليجعلها تصل إلى استنتاجات خاطئة عنه، كما أن لقاءها اليوم بأنطونيا سيؤكد لها تلك الاستنتاجات. مع أنه لا يعلم لماذا تعتقد هذه المرأة أن لديها أي حق لتعلق على ما يفعله في حياته الشخصية.
وجد أليخاندرو انتباهه مثبتاً على بروني، وهي تضع الزيت على معدتها. إنها تملك معدة مسطحة تماماً، مع بشرة ناعمة وبيضاء كالقشدة، كما أنه قادر على ملاحظة جمال جسدها.
آه! ما الذي يفعله بحق السماء؟ هذه المرأة هي عمة ميغيل، العمة المزعجة التي حصل عليها من خلال زواج أمه بأخيها، وليس على أليخاندرو أن يشعر بأي انجذاب نحوها، مهما كانت جميلة.
زفر بسرعة، وسألها: " ألديك تعليق ترغبين في قوله بشأن موعدي الليلة؟ ".
علم أن هذا الضيق الذي يشعر به، موجه نحو ذاته أكثر مما هو موجه نحو بروني. إنها شوكة دائمة على جنبه. مصدر إزعاج لا يستطيع الانتظار ليتخلص منه، لذا ما همه إن كانت تملك جسداً جميلاً رشيقاً. وأن بشرتها تبدو ناعمة كالحرير؟
بدت بروني متفاجئة من سؤاله، فقالت راغبة في الانتهاء من الحديث معه: " لا! على الإطلاق. كنت فقط اجري حديثاً معك، أليخاندرو ".
هذا غير صحيح ابداً! لكنه غير متورط مع أنطونيا بالطريقة التي تظنها بروني، فأليخاندرو لم يمزج يوماً الأعمال بهذا النوع من العلاقات الغرامية. مع أن الإحساس بالتملك الذي تمارسه أنطونيا عليه يزعجه، فهو لم يكن حذراً معها كعادته مع النساء، وذلك لإنشغاله بالحصول على الوصاية على ميغيل. أنطونيا ووالدها ربما يتوقعان أمراً آخر يفوق الاهتمام الذي يظهره أليخاندرو.
أما هو، فلا رغبة لديه مطلقاً في خوض تلك المعاناة المؤلمة من خلال الزواج ثانية والآن بعد أن أصبح لديه وريث، لا حاجة لديه للقيام بذلك مطلقاً. لكن ما زالت هناك مشكلة ألا وهي مراوغة فليبي روج.
وقف بسرعة، وهو يقول: " هناك بعض الاتصالات التي يجدر بي القيام بها ".
" يا إلهي! أي رجل عمل أنت، أليخاندر؟ ".
رفعت بروني نظرها عليه بسخرية، وهي تريح ذقنها على ركبتها.
نظر إليها أليخاندرو ببرودة واضحة، ثم قال: " لدي ارتباطات عمل كثيرة ".
رفعت حاجبيها، وعلقت: " لابد أن العمل يسعدك عندما يكون متعلقاً بامرأة جميلة مثل أنطونيا روج ".
ضغط أليخاندرو على أسنانه، قبل أن يجيب: " لا أعتقد ان هذا الامر يعنيك، لكن علاقتي بأنطونيا هي علاقة عمل مع والدها، فليبي ".
قالت بروني بنبرة ساخرة: " أحقاً؟ ليس هذا النطباع الذي شعرت به ".
" لا أهتم إن . . . ".
توقف عن متابعة جوابه الغاضب، تنفس بعمق، ونظر إليها من تحت أنفه المتغطرس متابعاً: " أنت حقاً لا تملكين الحق بالتحدث إلي بهذه الطريقة، بروني ".
قالت تتحداه: " لكنكما ستتناولان العشاء معاً هذا المساء ".
هي غير مستعدة لتعذره بهذه السهولة. إن كان يفكر في جعل أنطونيا زوجته، وبالتالي زوجة أب ميشيل، عندها ستعتبر هذا الأمر شغلها الشاغل.
قال أليخاندرو بضيق ونفاذ صبر: " أنا أحد الضيوف المدعوين إلى العشاء في منزل والد أنطونيا ".
تمتمت وهي تفكر: " أحقاً؟ ".
استمتعت برؤية هذا الرجل المسيطر دائماً على انفعالاته قلقاً، فهذا أمر مشجع كتغيير بالنسبة له.
قطب أليخاندرو جبينه، وقال بغضب: " أنت فعلا أكثر النساء إزعاجاً ".
ابتسمت بروني قائلة: " سأعتبر ما قلته مديحاً ".
" كنت لأشعر بذلك لو أنني مكانك ".
تابع فيما بدت نبرة صوته أكثر قوة، كأنه يعبر بذلك عن انزعاجه الواضح: " حتى الآن لم اجد التواجد معك تجربة مريحة ".
تحولت ابتسامتها إلى ضحكة قبل أن تقول: " أعتقد أن هذا ألطف كلام قلته لي يوماً أليخاندرو ".
إنها مثيرة للغضب! اعترف اليخاندرو بذلك، فهي توتر الأعصاب، ولها القدرة على قول رأيها بكل جرأة وصراحة، مهما كان ذلك بعيداً عن المألوف. بالنسبة إلى رجل عانى مرارة الحب منذ سنوات، فعلاقاته مع النساء لم تعد العلاقات الحسية، ولم يكن يزعجه ذلك فقط، بل أيضاً يقلقه إلى أبعد مدى.
هز رأسه، وقال: " أنا حقاً بحاجة إلى الذهاب لإجراء بعض الاتصالات الهاتفية. ماذا هناك الآن؟ ".
سألها بضيق ما إن رأى عدم الرضى على وجهها. رفعت بروني كتفيها، وقالت: " أتساءل إن كنت ترغب في تمضية بعض الوقت مع ميشيل ".
قطب أليخاندرو جبينه، وسألها باستهزاء: " بالكاد انتهيت من تناول الغداء معكما. أليس كذلك؟ ".
قالت بنبرة قاطعة: " تناول الطعام معاً وتمضية بعض الوقت معه أمران مختلفان تماماً ".
تنفس بعمق محاولاً تهدئة نفسه. لا أحد. . . لا أحد مطلقاً حاول التحقيق معه بهذه الطريقة!
قال بصبر: " أخبريني بروني! هل حضرت يوماً أو كنت موجودة أثناء ترويض حصان بري؟ ".
نظرت إليه بروني حائرة، وقالت: " لا يمكنني القول أنني فعلت ".
هز رأسه متفهماً، وعلق: " لو أنك فعلت، لعلمت أن الأمر يحتاج الكثير من الصبر. أولاً أنت بحاجة لتجعلي الحصان يعتاد على وجودك، وعلى نبرة صوتك، وما ان تفعلي ذلك حتى تستطيعي البدء بلمس الحصان، وأنت تتكلمين معه، وهذا أيضاً يحتاج إلى الوقت. لكن ما إن يتقبل تلك الأمور، حتى يحين الوقت لوضع السرج وتثبيته. تضعينه فقط. .. أنت تفهمين ذلك. أنت بحاجة إلى مزيد من الأيام قبل أن تحاولي فعلاً الصعود إلى السرج. إن حاولت الإسراع في هذه الأمور، ستقعين عن ظهر الجواد بدلاً من ترويضه ".
حدقت بروني به غير مصدقة ما سمعته. شهقت وهي تقول: " هل تحاول أن تقول لي إنك تعتبر طريقة تعرفك وتقربك من ميشيل تماماً كترويض جواد بري؟ ".
رفع أليخاندرو كتفيه العريضتين، وأجاب: " إنها طريقة مجربة ومضمونة ".
" أنت. . . أنت . . .".
تورد وجهها من شدة الغضب، ولمعت عيناها بقوة ما إن وقفت لتواجهه متابعة: " أهذه هي الطريقة التي تروض بها المرأة أيضاً، أليخاندرو؟ ".
تابعت تتحداه باشمئزاز: " هل تتحدث إليهن بنعومة. . . تلامسهن وتتودد إليهن قبل ان تقيم علاقة معهن؟ ".
كانت تتنفس بصعوبة من شدة الغضب والانزعاج. لمعت عيناه الرماديتان بالغضب، وضغط على أسنانه بقوة قبل أن يقول: " لا يحق. . . ".
قاطعته قائلة: " لدي كل الحق، إن كنت تعتقد حقاً أن هذه هي الطريقة التي ستستعملها لتتقرب من ميشيل، فأنت شخص لا يحتمل. هل تعرف ذلك؟ ".
هزت رأسها غير مصدقة ما يجري، وتابعت: " لا يمكن احتماله وبشكل مطلق، إن كنت تفكر أنك قادر على التعامل مع عواطف طفل صغير بخفة وكأنك تروض حصاناً برياً . . ".
انتفض عصب في خد أليخاندرو: " وأنت بروني، لم تحاولي أبداً أن تتفهمي أن هذا الوضع صعب علي أيضاً ".
أجابت على الفور وبسخرية: " اغفر لي، أليخاندرو! أنت فعلاً لست من ضمن اهتماماتي ".
أنهى أليخاندرو كلامها بغضب: " وميغيل أيضاً، في الواقع. أعتقد أنك مشغولة بالتفكير بالسوء بي دائماً ".
أجابت: " سافكر بالسوء بأي رجل يتخلى عن مسؤولياته طوال ست سنوات ".
ضاقت نظرة عينيه بطريقة خطيرة: " الآن وصلنا إلى السبب الحقيقي لكرهك لي ".
" لم أحاول التظاهر بأنني أشعر بأي شيء آخر نحوك! ".
رمقها بنظرة باردة كالثلج قائلاً: " لا معرفة لديم مطلقاً بما حدث بيني وبين جوانا منذ سبع سنوات ".
أكدت له بنبرة ناقدة: " أعرف ما يكفي. جوانا لم تثق بك لدرجة كافية لتخبرك أنها حامل. فكيف لو حاولت أن تطلب منك تحمل مسؤولية الأمر ".
ارتفع صدر أليخاندرو وهبط بسرعة، وهو يحاول أن يسيطر على غضبه. قال لنفسه إن بروني تتحدث عن ذلك جاهلة ما حدث بالفعل. إنها تحكم عليه من خلال ما تعتقد أنها تعرفه، وليس مما تعرفه فعلاً بشأنه وشأن جوانا. لم ينجح ذلك، فغضبه لم يسكن للحظة. قال لها ببرودة: " أنصحك ألا تطلقي أحكاماً بشأن أمور لا تفهمينها ".
" آه! لكنني أفهمك أنت جيداً، أليخاندرو! ".
أكدت له بروني ذلك وهي تحرك رأسها باستهزاء واستخفاف، وقد لمعت عيناها بشدة وهي تتابع: " أنت بارد، متحفظ، ومتفاخر بنفسك. تظن أنك تعرف كل شيء، وهذا أمر لا يحتمل ".
استمر في النظر إليها بإحباط وضيق لثوان طويلة. ضغط على أسنانه بقوة، وهو يفكر إن كان يرغب في تمزيقها من خلال إجابته، أم أنه ببساطة يرغب بضمها بين ذراعيه ومعانقتها حتى تفقد أي رغبة بالشجار.
وانتصر الخيار الآخر!
مد أليخاندرو يده ليشد جسدها النحيل إليه. شعر بنعومة بشرتها على بشرته وهو يضمها إليه ويعانقها. لم يكن ذلك العناق متوقعاً، بل جاء مفاجئاً، ولم يعط بروني أي فرصة إلا الاستجابة له. بدا لها كانها تغرق، فكر جزء فيها بدا كأنه يذوب بأليخاندرو. تحركت يداها لتتمسكا بكتفيه. بعدئذ أبعدها أليخاندرو عنه. رأت عصباً ينتفض بقوة في خده، عندما استدار كأنه يريد التاكد أن ميشيل لم يلاحظ ما حدث، وهو لم يفعل.
تمتم اخيراً: " علي الذهاب ".
استدار على عقبيه، وسار بخطى واسعة نحو الفيلا.
راقبته بروني يرحل، وهي تدرك تماماً حقيقة واضحة: بدلاً من أن ترفض عناق أليخاندرو،
أعلمها الشوق الذي تشعر به أنها فعلاً تشعر بالندم لأن العناق انتهى بسرعة وعلى نحو مفاجئ.

انتهى الفصل الخامس


نسمات هادئة غير متواجد حالياً  
قديم 11-14-2018   #7
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
نسمات هادئة
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة



الفصل السادس

لن اتزوج... مرة ثانية

تقلبت بروني على سريرها، وهي تحاول أن تجد وضعاً مريحاً يمكنها من الاستسلام للنوم. أمر حاولت القيام به طوال الساعة الماضية، فهي لا تشعر بالراحة لتتمدد وتقرأ الكتاب الذي أحضرته معها، كما أن أليخاندرو لم يرجع من سهرته في الخارج بعد.
شعرت بالغضب منه بشكل لا يحتمل بعد ظهر هذا اليوم، ثم تفاجات وشعرت بالشوق إليه بعد أن عانقها. في الواقع، أحست بالتشتت والضياع، لدرجة أنها شعرت بالارتياح عندما أتت ماريا، وعرضت عليها أن تأخذ ميشيل في نزهة إلى القرية برفقتها. أصابها الإرهاق من شدة حيرتها بسبب ذلك العناق، وامتلأ رأسها بالكلمات التي كان عليها قولها لأليخاندرو ولم تقلها، ما دفعها للنوم نوماً عميقاً، وهي مستلقية على المقعد الطويل قرب بركة السباحة.
استيقظت بعد ساعة لتجد أن ظهرها احترق بسبب أشعة الشمس، كما أنها كانت متوترة جداً من قبل، ونسيت أن تضع مستحضراً واقياً عليه قبل أن تنام.
نهضت بروني من السرير بعد أن نفذ صبرها، فالعلاج الذي وضعته على كتفيها وعلى جزء من ظهرها لم يخفف من الحرارة، التي تلسعها مانعة عنها القدرة على الاسترخاء والنوم.
فتحت الأبواب الفرنسية لتخرج منها إلى الشرفة، وسمعت صوت جرس بعيد حول رقبة شاة أو خروف، وأزيز صوت حشرة الحصاد.
المكان حقاً جميل. تنتشر فيه أزهار البوغنفيلا الملونة، التي تنمو بوفرة في كل مكان، كذلك أشجار الحمضيات والبرتقال التي تغطي التلال المحيطة بالفيلا. أما القرى الصغيرة المجاورة فتنبعث روائح شهية لطيفة من شرفاتها ومن متاجرها القديمة ومقاهيها. بالإضافة إلى أنها كلها محاطة بأجمل لون بحر رأته بروني في حياتها.
لكن هذا الجمال مشوه بالنسبة إليها بسبب وجود أليخاندرو.
ما الذي حدث بينهما هذا النهار؟ إنها لا تدري حقاً! بدأ الأمر بحوار بريء جداً، وانتهى بذلك العناق الحار. عناق أثر بها، وترك توتراً وعدم انسجام كبير بينهما، ما جعل بروني تشعر بالقلق والاضطراب منذ ذلك الحين. هي ما تزال غاضبة منه! قالت ذلك لنفسها بعد أن تركها، لكن ما إن أصبحت في غرفتها، وصعدت إلى سريرها، حتى هجرها النوم. سمحت لأفكارها أن تخفف من غضبها، فحاولت أن تفهم لماذا أخذ حوارهما ذلك المنحنى، ووصل إلى نتيجة دفعت أليخاندرو لمعانقتها لكن الاستنتاج الذي توصلت إليه لم يكن مرضياً. كانت هناك حدة بينهما خلال تبادل الحديث، وعندما عانقها فجأة، لم يبق لجسدها خيار إلا الاستجابة.
" لا! ".
أغمضت بروني عينيها لتبعد عنها تلك الذكريات. من الحماقة المطلقة أن تسمح لانجذابها الحسي لأليخاندرو، أن يصبح أكثر عمقاً مما هو عليه.
لكن ماذا إذا كان إحساس لا قدرة لها على السيطرة عليه؟
استطاعت أن تسمع صوت محرك سيارة قادمة عبر الطريق الضيق الموصل إلى الفيلا، وعلمت أن أليخاندرو راجع من سهرته في الخارج. هناك اساءة لكرامتها من احتمال أن يراها أليخاندرو واقفة على الشرفة، فقد يعتقد أنها كانت بانتظاره ليعود إلى المنزل، وهذا غير صحيح، أليس كذلك؟
قررت ذلك، وهي تتحرك بسرعة لتعود إلى غرفتها، وتغلق الباب وراءها، لم يرها أليخاندروـ ولن يصل إلى أي استنتاج من جراء ذلك، صحيح كان أم خاطئ.
في صمت الليل، سمعت أليخاندرو يوقف سيارته في المرآب، ثم سمعت وقع خطواته في الحديقة، وهو يسير نحو الفيلا، ويدخل. توترت أعصابها وهي تسمع خطواته، وهو يصعد الدرج، ويسير عبر الممر، حتى يدخل غرفته.
أجفلتها الطرقة الخفيفة على باب غرفتها، لدرجة أنها كادت ترتطم بإناء زهور الزنبق الموضوع على زاوية طاولة الزينة.
أتى أليخاندرو إلى غرفتها، بدلاً من الذهاب إلى غرفته. هل السبب هو ذلك العناق الذي تبادلاه عصر هذا اليوم؟ هل أدرك أليخاندرو أن جزءاً من غضبها، يعود إلى انجذاب خفي نحوه يصعب تفسيره؟
أنت تتصرفين بحماقة الآن، بروني وبخت نفسها على الفور بسبب أفكارها المرعبة.
شبكت اصابعها ببعضها، لتتمكن من وقف ارتجافها، وقالت بصوت عال: " أجل! ".
فتح أليخاندرو الباب ببطء، ودخل بهدوء إلى الغرفة.
رفع حاجبيه متسائلاً: " رأيت الضوء في غرفتك، فتساءلت إن كانت هناك مشكلة ما؟ ".
أجل، هناك مشكلة! أدركت بروني ذلك بشوق، وهي تشعر بتسارع دقات قلبها، وبالحرارة تجتاح جسدها لمجرد النظر إليه. بدا شعره الأسود أشعث قليلا بسبب نسيم المساء، وقد فك الزر الأعلى لقميصه فظهرت شعيرات سوداء لا شك انها تغطي صدره بأكمله. أما بذلته الرسمية فتزيد من وسامته وجاذبيته.
رفعت بروني عينيها المنهكتين لتنظر إلى وجهه، وندمت على الفور على ما فعلته، إذ أصبحت عيناها أسيرتي نظرته المتفحصة.
قال باهتمام: " بروني! ".
ابتلعت غصة في حلقها، ووبخت نفسها على حماقتها. أجابت بنبرة حازمة: " لا! ليس هناك مشكلة، كل ما في الأمر أنني لم أستطع أن أنام. هذا كل شيء. الطقس حار جداً هذه الليلة. أليس كذلك؟ ".
وأصبح اكثر حرارة منذ أن دخل أليخاندرو غرفة نومها! ما الذي يحدث لها؟ إنها ليست فتاة مراهقة سريعة التأثر بل امرأة ناضجة في الخامسة والعشرين من عمرها. تعرفت بروني على عدد من الرجال في السنوات القليلة الماضية، لكن لا أحد منهم يشبه أليخاندرو لو بصفة ما، فجميعهم رجال لطفاء، عاديون. . . وجال يشاركونها اهتماماتها. . . رجال تشعر أنها قادرة على التحدث معهم، وليسوا كهذا الرجل الذي يملأ الغرفة بمجرد دخوله إليها، ويأمر بمجرد نظرة. . . رجل يزعج ويقلق حياتها منذ اللحظة التي دخل فيها إليها منذ ستة أسابيع، رجل. . . رجل يجعل قلبها يدق بسرعة وأنفاسها تضطرب لمجرد كونه في الغرفة ذاتها معها. وهذا أمر مرعب ومخيف.
" بروني! ما الأمر؟ ".
قالت بنبرة حازمة، ما إن رأته على وشك السير إلى وسط غرفة نومها: " لا! الوقت متأخر أليخاندرو! أنا أريد النوم الآن ".
حدق أليخاندرو بوجهها. بروني تنظر إليه الآن، وكأنها تبادله ذلك الانجذاب الذي شعر به عندما عانقها عصر هذا اليوم. ذلك الشعور الذي حاول إبعاده عنه، بعد أن غادر الفيلا. لكن بعد ذلك، وما إن جلس إلى طاولة العشاء بين عدد من الناس في منزل روج، حتى أخذت أنطونيا تسامره، وتسخر منه بسبب أحلام اليقظة التي يعيشها، لكنها لم تستطع أن تبعده عنها. في الواقع، شعر بنفاذ صبره أكثر وأكثر مع محاولات أنطونيا خداعه بجمالها المصطنع.
رأى النور مضاء في غرفة نوم بروني ما إن واجهته التلة التي تقع فيها الفيلا، فقال لنفسه إنه لن يدق بابها. لن يكون ذلك عملاً منطقياً من قبله بعد مواجهتهما الأخيرة. فالمشاعر التي جمعتهما بدت قوية لدرجة أنه أجبر نفسه على الابتعاد عنها والمغادرة.
عليه الذهاب إلى غرفة نومه، ونسيان كل ما يتعلق ببروني سوليفان. لكن بدا كما لو أن لقدميه قدرة خاصة ورغبة مختلفة تماماً عن إرادته، إذ وجد نفسه يدق على بابها. . .
ما زال ذلك التوتر وذلك الشوق يمتد بينهما عبر الغرفة، إنها تبدو جميلة حتى، وهي ترتدي بيجاما، فشعرها منسدل على كتف واحدة، ويغطي صدرها. . .
هز أليخاندرو رأسه فجأة، وقال: " إن كنت متأكدة أنك بخير ".
علم أن عليه المغادرة الآن، قبل أن يقدم على تصرف طائش مع بروني.
" أجل، بالطبع! ".
توقفت بروني عن الكلام، فقد بدأ بالسير عبر الغرفة لتشجعه على الخروج، لكنها توقفت فجأة وهي ترتجف قليلاً. تابعت بنبرة مرحة: " أنا بخير. . . بخير فعلاً! ".
قطب أليخاندرو جبينه، وتمتم بنعومة: " بطريقة ما، أعتقد أنك لست كذلك ".
تقدم أكثر نحوها، فقالت معترضة: " من فضلك، أليخاندرو! ".
علمت أنه ما كان عليها التحرك، لأنها بذلك جعلت قماش قميص بيجامتها يحف بألم على ظهرها المتورم الأحمر. قالت كأنها تأذن له بالانصراف: " أي سوء يمكن أن يحدث؟ ".
" لا أدري ".
توقف عن متابعة كلامه، فقد أصبح على بعد خطوة واحدة منها الآن. نظر بتمعن إلى وجهها، وتابع أخيراً: " تبدين متوترة ".
قالت له باستياء، متمنية لو أنه يغادر: " حسناً! من الصعب القول إن هذا إطراء لي، أليخاندرو ".
توريده أن يغادر الآن. ليس فقط لأنها ترغب وبيأس بوضع المرهم الملطف على ظهرها.
هز أليخاندرو رأسه، غير مقتنع أبداً بمحاولتها المرحة.
قال بحزم: " أرفض أن أغادر حتى تخبريني ما الأمر، بروني! ".
ضحكت بروني غير مصدقة ما تسمعه، وقالت تحذره: " يمكنني أن أصرخ "
ما زال المرح وسيلتها المعتمدة، برأي أليخاندرو لذا كرر بثقة: " هل الأمر يتعلق بميشيل أم بوالديك؟ أخبريني ما الأمر، بروني! ".
حركت رأسها بعناد، وقالت بغضب، لأن أليخاندرو استمر في النظر إليها: " لاشيء! في الواقع. . . حسناً! بقيت تحت الشمس لوقت طويل بعد الظهر، هذا كل شيء. هل أنت راضٍ الآن؟ يمكنك مغادرة غرفتي؟ ".
حدقت به بغضب، فيما علا الاحمرار وجهها من شدة الخجل والاضطراب.
علم أليخاندرو أن هذا ما عليه القيام به، وأنه إن قام بأي شيء آخر، فذلك أمر خطير جداً ومبالغ فيه، لكنه يعلم أيضاً أن شمس المغرب قوية جداً بعد الظهر، وإن كانت بروني قد بقيت تحت أشعتها لفترة طويلة. . .
قال بضيق: " دعيني أرى! ".
حدقت بروني به بعينين واسعتين، ماذا؟ أتنزع قميصها وتدعه يرى ظهرها؟ لا مجال لذلك! ما من مجال مطلقاً لأن تخلع قميصها أمام هذا الرجل , مع أن الفكرة بحد ذاتها جعلت جسدها يرتجف.
قالت له بوقار: " لا داعي لذلك، فأنا قادرة على معالجة نفسي، شكرا لك! ".
أكدت له ذلك، لأنه ظل واقفاً ينظر إليها بتفاخره المعتاد، الذي يؤكد لها أنه قادر على مجاراتها بالعناد.
" من الواضح أنك لست قادرة على ذلك، بما أنك ما زلت تشعرين بالألم ".
" وضعت بعض المرهم الملطف للألم بعد التعرض لأشعة الشمس ".
أكدت له بإنزعاج، وهي تسير عبر الغرفة لتمسك بعلبة المرهم، التي وضعتها على الطاولة المجاورة للسرير. رفعتها إليه قائلة: " أرأيت؟ ".
قال أليخاندرو بصوت ناعم كالحرير: " أين؟ ".
شعرت بتورد وجهها من جديد، فتمتمت بسرعة: " على ظهري. والآن من فضلك! ".
قال لها أليخاندرو بسرعة: " لا يمكنك أن تضعي المرهم الملطف على ظهرك كله ".
أصبحت بروني أكثر توتراً مع كل لحظة تمر. ألا يكفيها أنه عانقها سابقاً، وأنها تجد نفسها سريعة التأثر لمجرد وجوده في هذه الغرفة، فكيف يمكنها أن. . . ؟
قالت له بعناد: " يمكنني أن أصل إلى مكان كافٍ ".
" لا أوافقك الرأي ".
قاطعته قائلة: " هل تعلم، أليخاندرو؟ لا يهمني مطلقاً إن كنت توافقني الرأي أم لا! والآن، من فضلك غادر غرفتي، قبل أن أبدأ بالصراخ من شدة غضبي ".
استمر أليخاندرو بالنظر إليها، ملاحظاً النار المشتعلة في عينيها وتورد خديها. هل هذا بسبب طبعها الناري، أم أن هناك شيئاً آخر؟ رفع كتفيه، وتمتم قائلاً، وهو ياخذ علبة المرهم الملطف من يدها، ويبدأ بفتحه: " لا بأس بذلك، ففي النهاية ستأتي ماريا لتعرف سبب صراخك، وعندها ستضع لك المرهم بنفسها بدلاً مني ".
رمقها بنظرة ساخرة، ما دفعها لتقطيب جبينها.
إنه لا يشعر مطلقاً بالهدوء والسيطرة على نفسه كما يظهر لها، وفكرة تمرير يديه على ظهر بروني والشعور ببشرتها الناعمة تحت أصابعه تدمر سيطرته على نفسه. ارتجفت يداه قليلاً ما إن سكب القليل من المستحضر على راحة يده.
" افعلي ما أقوله لك، بروني! ".
بدت نبرة صوته قاسية، وهو يعترف لنفسه بشوقه إليها، مع أنه لم يلمسها بعد!
حدقت بروني به للحظات قليلة، قبل أن تزفر بغضب، وتقول: " آه. . . حسنا! ".
سارت نحو السرير واستلقت على معدتها، ثم رفعت القميص عن ظهرها. هكذا ستحمي كبرياءها على الأقل.
قال لها أليخاندرو بنبرة هادئة، وهو يقف وراءها، ما إن استدارت لتحدق به بغضب: " لا أستطيع وضع المرهم على كتفيك وأعلى ظهرك بهذه الطريقة ".
لا! بالطبع. اعترفت بروني وهي تتنهد. جلست، استدارت إلى الجهة الثانية، لتفتح أزرار قميصها.
قالت له بإنزعاج: " هل يمكنك أن تستدير إلى الجهة الأخرى للحظة، من فضلك؟ ".
انتظرت حتى فعل ذلك، ثم نزعت قميصها، وأسقطتها على الأرض، ثم ألقت بوجهها على السرير مجدداً، وهي تشعر به يلتهب تماماً كظهرها من شدة الإحراج.
جلس أليخاندرو على جانب اليرير، فرك كمية من المرهم الملطف على يديه، ثم بدأ يوضعه على كتفيها المحترقتين بدأ ألمها يخف على الفور، لكنها أيضاً شعرت بإحساس جديد، لم تعهده من قبل.
علم أليخاندرو أن بشرة بروني حريرية تماماً كما تخيلها. أصبحت لمسات يديه لطيفة ما إن شعر بألمها. قال بنبرة جافة في محاولة منه لإخفاء توتره المتزايد: " الاستلقاء تحت أشعة الشمس حتى الاحتراق عمل أحمق تماماً ".
رفعت بروني رأسها، لتنظر إليه بغضب، وتقول: " آه، صحيح! أنا جلست هناك عمداً كي أحترق! ".
أضافت، وهي تدفن وجهها بالوسادة: " استسلمت للنوم من دون قصد مني. مفهوم؟ ".
ابتسم أليخاندرو بسبب انزعاجها الواضح من نفسها.
قالت بروني بكبرياء، وهي تفتح عيناً واحدة لتنظر إليه: " أتمنى ألا تكون تلك ابتسامة على وجهك، أليخاندرو سانتياغو! ".
اتسعت ابتسامته، وقال مفسراً لها ما إن سمع تنهيدتها: " تبدين مثل أمي، عندما كانت توبخني وأنا طفل، غير أنها كانت تستعمل دائماً اسمي الكامل أليخاندرو ميغيل دييغو سانتياغو ".
ربما سافعل ذلك الآن، بما أنني عرفت اسمك الكامل ".
تمتمت بروني ذلك بتوتر، لا سيما إنها أدركت أن اسمه يتضمن اسم ميغيل. هل كانت جوانا تعرف ذلك عندما أطلقت هذا الاسم على ابنهما، أم أن ذلك حدث بالصدفة؟
صدفة أم لا، فأن ذلك يذكرها بمن هو وماذا هو أليخاندرو بالتحديد!
تمتمت تسخر منه: " اظن ان السينيوريتا روج لن تكون سعيدة لو استطاعت رؤيتك الآن ".
شعرت بيدي أليخاندرو تتوتران، ما إن ذكرت اسم المرأة الأخرى، سألها بإنزعاج: " أنطونيا؟ ما علاقة أنطونيا بمساعدتي لك للتخفيف من آثار حروق الشمس؟ ".
صححت له بروني عن قصد: " أنت في غرفة نومي تساعدني لتخفيف آثار حروق الشمس ".

أضافت بعد لحظات من الصمت: " قد تقرر فسخ الخطوبة، إن علمت بذلك ".
شعرت بتحرك الفراش، ما إن وقف أليخاندرو على نحو مفاجئ، فأسرعت بروني لالتقاط قميصها عن الأرض وارتدائها، ثم جلست ونظرت إليه.
تحول لون عينيه الرماديتين إلى لون فضي شاحب من شدة الغضب، كما ظهر الضيق والانزعاج على ملامح وجهه القاسي. قال ببرودة: " ليس هناك من خطوبة، ولن يكون هناك أبداً خطوبة بيني وبين أنطونيا روج ".
بدا أليخاندرو غاضباً بشدة، أكثر مما رأته يوماً، مع أنها لم تملك أي فكرة، لما ا أثار مزاحها معه غضبه بهذه القوة.
رفعت بروني كتفيها قائلة: " ربما لم تظهر ذلك بوضوح كافٍ للآنسة روج بعد، لكنني متأكدة تماماً أنها تظن أن المدرسة الداخلية هي المكان الأفضل لميشيل ما إن تتزوجا ".
لمعت عينا أليخاندرو ببرودة، قبل أن يقول بانزعاج وضيق: " أنت مخطئة تماماً ".
تعمدت التحدث عن موضوع أنطونيا، رغبة منها في وضع حدٍ نهائي للحميمية التي سادت بينهما، لكنها لم تتوقع أن تنجح بذلك إلى هذا الحد.
نظرت إليه حائرة، وقالت: " كانت تلك مجرد فكرة ".
" هذا مثل آخر جديد عن تدخلك بأمر لا يعنيك مطلقاً ".
" إن اصبحت زوجة أب ميشيل، فسيكون الأمر من اهتماماتي ".
" لن تصبح كذلك ".
بدت نبرة صوته قاسية، لدرجة أن بروني شعرت أنه يفضل التحدث بلغة بلاده من شدة الضيق، لكنه تابع بقسوة: " لن يحظى ميغيل بزوجة أب، لا أنطونيا ولا غيرها، لأنني لا أرغب مطلقا بالزواج ثانية! والآن، هل هذا يرضي فضولك؟ ".
ثانية. . . !؟
هل قال أليخاندرو أنه لن يتزوج أبداً مرة ثانية؟

انتهى الفصل السادس


نسمات هادئة غير متواجد حالياً  
قديم 06-29-2018   #8
معلومات العضو
موقوف
 
المصرى مان
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة

ممتازة
تسلم الايادى

المصرى مان غير متواجد حالياً  
قديم 07-12-2018   #9
معلومات العضو

دوشجي فعال

 
سلمي الليثي
افتراضي رد: اخر خيوط الحب , كارول مورتيمر , روايات احلام الجديدة

حلوه اوي

سلمي الليثي غير متواجد حالياً  

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2020 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 منتديات